|
مقاصد السور، سورة المائدة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف المرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وبعد. سورة المائدة من السور المدنية.
وترتيبها الرابع بالمصحف الشريف وهي من السبع الطوال وعدد آياتها مئة وعشرون.
وسميت بالمائدة لاشتمالها على قصة نزول المائدة من السماء بعد ان طلبها الحواريون من عيسى عليه السلام لتدل على صدق نبوته وتكون لهم عيدا. وحظيت هذه السورة بأهمية بالغة لاحتوائها على شرائع الاسلام الكثيرة التي ذكرت من اول السورة الى الآية الثالثة وذكر ان فيها ثماني عشرة فريضة ليست في غيرها ولذلك افتتحت بالوصايا بالوفاء بالعقود وكذلك ليس للآذان ذكر إلا في هذه السورة. ومقصد تسميتها بالمائدة التي جادت فيها لتبين لما للمعجزة من دلالات واضحات واشارات بينات وعظات بالغات، فالمائدة هي التي حملت الطعام المنزل من ربّ العزة سبحانه وتعالي ومخالفة لما اعتاد عليه الحواريون من معجزات أخرى، حيث كان الطعام يحضر قليلا ثم يضع عليه سيدنا عيسى عليه السلام يده فيبارك فيه. ولهذا طلبوا معجزة آخرى وشرطوا نزولها من السماء حتى لا تكون ليد بني البشر فيه صنعة وايضا ليعرفوا انها من عند الله. ودلت قصة المائدة على قوة الاسم الذي انتسبت اليه لربط الاسم بالمسمى لانه اوقع في نفس السامع واكثر دلاله على المحتوى فاسم سورة المائدة يدل على انه يوجد شيء بهذه السورة ينبغي التوقف عنده ومعرفته لان الشيء الملفت في القرآن والسامع لتلاوته هو ذلك الاسم. ولأن المائدة هنا اصبحت معجزة مقرونة بالتحدي ودلالات هذا التحدي ذكره العلماء عندما فسروا الاية (112) من المائدة. تطرقوا الى الاشارات التي يستنبط منها المعاني في علاقة السورة باسمها المعجز والدلالات الاشارية فيه. وبينوا المعنى المراد لهذا الاسم ولهذه المعجزة من خلال تلك الاشارات التي يستدل بها على طلب الحواريين لعيسى عليه السلام. والمعنى كأنهم لم طلبوا ذلك، قال عيسى لهم: إنه قد تقدمت المعجزات القاهرة فأجابوا وقالوا: أولا: لا نطلب هذه المائدة لمجرد ان تكون معجزة بل لمجموع امور كثيرة جدا، إنا نريد ان نأكل منها فإن الجوع قد غلبنا ولا نجد طعاما آخر.
ثانيا: وإن علمنا قدرة الله تعالى بالدليل، ولكن اذا شاهدنا نزول المائدة ازداد اليقين وقويت الطمأنينة، ثالثا: وقد علمنا بسائر المعجزات صدقناك، ولكن اذا شاهدنا هذه المعجزة ازداد اليقين والعرفان وتأكدت الطمأنينة. رابعا: ان جميع تلك المعجزات التي اوردتها كانت معجزات ارضية وهذه معجزة سماوية هي اعجب واعظم. فإذا شاهدناها كنا عليها من الشاهدين. نشهد عليها عند الذين لم يحضروها من بني اسرائيل ونكون عليها من الشاهدين لله بكمال القدرة ولك بالنبوة.
فكان نزول هذه المائدة من السماء له دلالات عظيمة في تربية الاتباع لحمل رسالة السماء بعد الرسل عليهم الصلاة والسلام. لان المقصود من هذه السورة (المائدة) ذكر معجزات عيسى عليه السلام وذلك لتنبيه الكافر ليؤمن والمؤمن ليزداد ايمانا وتسلية للنبي صلى الله عليه وسلم. وتوبيخ اليهود المدعين انهم ابناء واحباء الى غير ذلك مما اراد الله ذكره الذي قرع به الاسماع، ولما كان اجل المقاصد في اسم السورة الذي حمل الدلالات هو تأدب هذه الامة لنبيها صلى الله عليه وسلم لتجله عن ان تبدأه بالسؤال او تقترح عليه شيئا في حال من الأحوال. اكتفاء بما يرحمنا به ربنا الذي رحمنا ابتداء بإرساله الينا صلى الله عليه وسلم وتخويفا ان تكون مثل من مضى من المقترحات الذين كانت اقتراحاتهم سبب هلاكهم.
ومن جهة اخرى نرى ان الله لفت الانظار الى شيء طلبه بنو اسرائيل ألا وهو المائدة. وبما ان المائدة جاء نزولها معجزة كانت بذلك ادل شيء في هذه السورة على اهمية جعلها عنوانا لها وفي ذلك توجيه رباني عظيم ليجعل آياته واسم سور قرآنه موافقاً لمراد عقول عباده وعند قولهم من قوله تعالى (وأيه منك) تفيد الآية ان من اهم مقاصدها العلامة وهي دليل او علم او اشارة الى شيء عظيم فكانت الاية البارزة والمعجزة هنا هي المائدة المليئة بالطعام والمنزلة من عند الله مباشرة فيها دليل المعجزات التي لا تنتهي والاشارات الدالة على ان المائدة معجزة هذه السورة وفيها دليل واضح لاصحاب النظر والاستدلال على ان الحواريين مؤمنون بالله ربا وبعيسى رسولا لكنهم ارادوا بهذا الطلب (المائدة) ان يضيفوا الى الايمان بالمشافهة الايمان بالمشاهدة والى علم الدلالة بعلم المعاينة. فيكون لديهم المعجزات القاطعة والظاهرة التي وجدوها بحواسهم الخمس لان المائدة جمعت لهم المعجزات الحسية عن طريق لمس المائدة، وشم المائدة، وذوق المائدة، والنظر الى المائدة وسماع نبي الله وهو يدعو ربه عز وجل أن ينزل عليهم هذه المائدة لتكون لهم عيدا لاولهم وآخرهم. وأية منه ومعجزة ليؤمنوا بها فكانت عبرة ومعجزة هذه المائدة، بذلك كانت احق من غيرها ان تسمى هذه السورة بأسمها لما فيها من دلالات في اسمها المعجز. الذي نسأل الله ان يفهمنا مقاصده ومعانيه والحمد لله رب العالمين
التعديل الأخير تم بواسطة محارب الخيّال ; 27-11-2002 الساعة 15:02
|