|
التذكير بصيام ستة أيام من شهر شوال .
التذكير بصيام ستة أيام من شهر شوال .
الحمد لله الذي أتم إحسانه على المؤمنين وكمل، وكفى بحسن تأييده من على كرمه عول، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له المتفرد بالعز والبقاء فلا ينقص ملكه ولا يتحول، له الأسماء الحسنى، وله الصفات العليا وقد خاب من ألحد في أسمائه وعطل، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله أفضل نبي وأكرم مرسل، اللهم صل عليه وعلى آله وأتباعه وسلم تسليما كثيرا.
أيها المسلمون: إن المعاصي توهن القلب والبدن، وتزيل النعم، وتجلب النقم وتذهب الغيرة على الدين والمحارم، وتجعل صاحبها من السفلة، بعد أن كان مهيأ لأن يكون من العلية، فإن الله خلق خلقه قسمين: علية وسفلة، وجعل عليين مستقر العلية... وأسفل *كلمة ممنوعة يرجى تصحيحها**كلمة ممنوعة يرجى تصحيحها**كلمة ممنوعة يرجى تصحيحها**كلمة ممنوعة يرجى تصحيحها*ين مستقر السفلة، وجعل أهل طاعته الأعلون في الدنيا الآخرة... كما جعل أهل طاعته أكرم خلقه عليه.. أهل معصيته أهون خلقه عليه... وجعل العزة لهؤلاء.. والذلة والصغار لأولئك كما في مسند الإمام أحمد عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: [ بعثت بالسيف حتى يعبد الله لا شريك له وجعل رزقي تحت ظل رمحي وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري ومن تشبه بقوم فهو منهم ] ، الحديث. فكلما عمل العبد معصية نزل بها درجة، ولا يزال في نزول حتى يكون من الأسفلين. وكلما عمل طاعة ارتفع بها درجة، ولا يزال في ارتفاع حتى يكون من الأعلين.
وقد يجتمع للعبد في أيام حياته الصعود من وجه والنزول من وجه. وأيهما كان أغلب عليه كان من أهله. فاتقوا الله عباد الله، واتقوا الدنيا وتوبوا إلى ربكم واستغفروه واحذروا عدوكم الشيطان، فإنه خادع ماكر غادر، يزين للإنسان المعصية وينسيه العقوبة، ويلوح له بسعة الرحمة الإلهية ليوقعه في الذنب مرة ومرة، فيضعف سيره إلى الله والدار الآخرة أو ينعدم، وقد نصب لكم الحبائل وابتغى لكم الغوائل ومد حولكم الإشراك ونصب لكم الفخاخ في كل مكان فلا تطيعوا أمره ولا تتبعوا خطاه، لا تتأخروا عن مجاهدته طول العمر اعملوا صالحا ينجيكم من عذاب الله يوم تموتون ويوم تقبرون ويوم تبعثون واشكروا الله الذي هداكم للإسلام، وبلغكم شهر رمضان، وأعانكم على صيامه وقيامه وبلغكم ختامه، وقد عرف الله سبحانه للمؤمنين هذه النعمة، وطلب منهم مقابلتها بما تستحقه فقال تعالى: { ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون } . فمن جملة شكر العبد لربه على توفيقه لصيام شهر رمضان وإعانته عليه، ومغفرته ذنوبه بالصيام والقيام أن يصح عقب ذلك شكرا لله تعالى وتقربا إليه، وتأسيا برسول الله وموافقة له في ما رغب فيه من الخير، ففي الحديث الصحيح قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر ] ، ولا فرق بين أن يتابعها أو يفرقها من الشهر كله وهما سواء ومن كان عليه قضاء من شهر رمضان فليبدأ بقضائه في شوال، فإنه أسرع لبراءة ذمته، فإذا فرغ منه وأراد أن يتبع ذلك بصيام ستة أيام من شوال كان حسنا لأن صيام الستة من شوال إنما تكون بعد إكمال عدة رمضان، أما مقابلة نعمة التوفيق للطاعة والمغفرة بارتكاب المعاصي والمنكرات فهو من فعل من بدل نعمة الله كفرا، فإن كان قد عزم في صيامه للفرض على معاودة المعاصي والمنكرات والصد عن سبيل الله بعد انقضاء الصيام فصيامه عليه مردود وباب الرحمة عليه مسدود { إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم } .
فاتقوا الله عباد الله، واشكروه على نعمه واذكروه على آلائه واعملوا صالحا ينجيكم من عذابه قبل أن يحين الأجل، ولا ينفع رؤية ولا يجدي إدراك ولا يقبل توبة، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم { يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور } .
ألا واعلموا يا عباد الله أن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها كل محدثة بدعة كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار أعاذنا الله منها. وصلوا على البشير النذير كما أمركم ربكم القدير في كتابه الكريم حيث قال: { إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما } . اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه ومن والاه، اللهم إنا نعوذ بك من زوال نعمتك وتحول عافيتك ومن فجاءة نقمتك ومن جميع سخطك اللهم إنا نعوذ بك من العجز والكسل والجبن والبخل والهرم وعذاب القبر، اللهم إنا نسألك من الخير كله ما علمنا منه وما لم نعلم ونعوذ بك من الشر كله ما علمنا منه وما لم نعلم اللهم إنا نسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والسلامة من كل إثم والغنيمة من كل بر والفوز بالجنة والنجاة من النار.
اللهم اغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا وما أسررنا وما أعلنا وما أسرفنا وما أنت أعلم به منا، اللهم ارزقنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك وارزقنا من طاعتك ما تبلغنا به جنتك وارزقنا من اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا وبارك لنا في أسماعنا وأبصارنا واجعلها الوارث منا، اللهم اجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا اللهم لا تسلط علينا من لا يرحمنا.
عباد الله: إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون.
لا تنسونا من الدعاء ...
تحياتي.....
شـــــ الامل ــــــــــروق
|