
قبل فترة تهافت الناس في سنغافورة على شراء حذاء غريب قيل إنه يساعد على تخفيض الوزن وادعت الشركة المنتجة انه يعتمد على مبادئ الريفلوكسولوجي (وتذكروا هذه الكلمة) ويجبر الإنسان على زيارة الحمام عدة مرات في اليوم. وهو مصمم بحجم صغير عمداً كي تبقى مؤخرة القدم معلقة في الهواء. كما يحتوي على نتوءات وتضاريس حادة تضغط على نقاط معينة في باطن القدم تحرض على هضم الدهون..!!
وبصرف النظر عن صحة الفكرة حققت الشركة المنتجة أرباحاً خيالية بعد أن تهافت الجميع على شراء الحذاء بـ 70دولاراً للفردة الواحدة!!
* أما الريفلوكسولوجي ذاته فطب قديم جذوره لزمن الفراعنة الأوائل. وتعتمد فكرته على وجود مسارات للطاقة داخل الجسم تنتهي في باطن القدمين والكفين. وكلمة ريفلوكسولوجي مشتقة من كلمة "ريفلكس" أو رد الفعل الانعكاسي للأعصاب. وقد تطور هذا الفن في الصين القديمة ومنها انتشر إلى العالم الحديث!!
ويعتقد الصينيون بوجود طاقتين في الجسم سالبة وموجبة (تدعيان اليين واليانج) وأن توازنهما هو أساس الصحة والسلامة. أما إن طغت إحداهن على الأخرى فيمرض الجسم ويصبح من الضروري فتح مسارات الطاقة بوخز أو تدليك نقاط معينة في الجسم. ورغم عجز الطب الحديث عن رؤية هذه المسارات (!!) إلا أن طريقة "الوخز بالإبر" أثبتت فعاليتها في حالات كثيرة!!
* وكما برع الصينيون بطريقة الوخز برعوا أيضاً في تدليك تلك النقاط لعلاج مواضع مختلفة من الجسم.. والفرق الأساسي بين الريفلوكسولوجي والوخز بالإبر هو أن الوخز يتم في مناطق متعددة من الجسم - قد تكون في الجبهة أو الظهر أو الإبط؛ في حين يركز الريفلوكسولوجي على تدليك نهايات الأعصاب في باطن القدم والكفين. وكما رسم الصينيون خرائط خاصة لنقاط الوخز بالإبر رسموا أيضاَ خرائط خاصة لنقاط الريفلوكسولوجي في القدم.
وكنت أتمنى لو أستطيع نشر خريطة مرفقة لهذه النقاط، ولكن تصور معي باطن القدمين وقد رسمت عليها بقع معينة ترتبط كل منها بأحد الأعضاء.. هذه المناطق متى ما دلكت (أو وخزت أو كويت) أثرت على ما يقابلها في الجسم، فألم العين مثلاً يمكن علاجه بتدليك أسفل الأصبع الثانية من القدم، ووجع الأذن بتدليك نقطة الالتقاء بين أصغر اصبعين. أما ألم الورك فيمكن تخفيفه بتدليك القوس الأخير من القدم ومفاصل الركبتين بمسافة أقرب منهما قليلاً.. (ويمكن للمتصلين بالانترنت العثور على هذه الخريطة بالبحث من خلال الكلمات التالية:
Foot Map of Reflexology
أو reflexology + foot map
على أي حال بسبب إيمان الصينيين (وهم أغلب سكان سنغافورة) بفائدة الريفلوكسولوجي صدقوا بفعالية الصندل "إياه".. أما نحن فنستطيع تجاوز هذا الصندل من خلال (فهم الفكرة ككل) وبالتالي تحقيق فوائد أعظم، فالريفلوكسولوجي - بعكس الوخز بالإبر - لا يحتاج لخبير أو متخصص لممارسته، إذ يمكن لأي شخص تنفيذه بتدليك كامل القدمين والكفين (إن كان يجهل مواقع النقاط المطلوبة).. بل أكاد أجزم ان معظمنا جرب الريفلوكسولوجي وارتاح إليه بدون وعي أو قصد منه، فكم مرة مثلاً غمرك شعور لذيذ وأنت "تحك" باطن قدميك أو كفيك بزاوية حادة (كسطح المكتب مثلاً)، وكم مرة "استأنست" لضغط يدك فوق جدار خشن أو الوقوف فوق الحصى الصغير.. فحين تفعل ذلك تنشط بلا قصد كافة الأعضاء المرتبطة بنهايات القدم (وتعمل لها ريفلوكسولوجي).. واليوم تباع في بعض الصيدليات صنادل (واسطوانات وكور خشبية) خاصة بتدليك باطن القدم يمكن استعمالها في المنزل -
__________________