http://www.twitethkar.com/ تفسير سورة البقرة من الآية 1 الى الآية 20 - مجالس الساهر

www.alsaher.net


العودة   مجالس الساهر > •°¬ | :: المجالس الإسلامية :: | ¬°• > دوحة الإيمان

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1 (permalink)  
قديم 07-01-2003, 21:27
 
تاريخ التسجيل: 19-01-2002
المشاركات: 2,090
معدل تقييم المستوى: 0
الوزير2002 is infamous around these parts
تفسير سورة البقرة من الآية 1 الى الآية 20

مقدمة :-
______________
سورة البقرة أطول سور القرآن على الإِطلاق، وهي من السور المدنية التي تُعنى بجانب التشريع، شأنها كشأن سائر السور المدنية، التي تعالج النُّظُم والقوانين التشريعية التي يحتاج إِليها المسلمون في حياتهم الاجتماعية.
اشتملت هذه السورة الكريمة على معظم الأحكام التشريعية: في العقائد، والعبادات، والمعاملات، والأخلاق، وفي أمور الزواج، والطلاق، والعدة، وغيرها من الأحكام الشرعية.
نجد السورة تفتتح بتقرير مقومات الايمان وتحد صفة المؤمنين الصادقين ثم تنقل الى وصف الكفار ثم الى الطائفة الثالثة وهى المنافقين وسنجد وصفا مطولا للمنافقين ومن خلال الحمله على المنافقين نجد اشارة الى شياطينهم والواضح هنا من سياق السورة ومن سياق الاحداث فى السيرة ان المقصود بشياطينهم هم اليهود , وبعد استعراض النماذج الثلاثة وبعد الاشارة الضمنية الى اليهود نجد دعوة موجهة للناس جمعيا للايمان بالكتاب المنزل على النبى ونجد تحدى للمرتابين ان يأتوا بسورة من مثله ثم تجىء قصة استخلاف آدم والشيطان ثم ينتقل السياق فى جوله واسعة مع بنى اسرائيل ا

لأنهم كانوا مجاورين للمسلمين في المدينة المنورة، فنبهت المؤمنين إِلى خبثهم ومكرهم، وما تنطوي عليه نفوسهم الشريرة من اللؤم والغدر والخيانة، ونقض العهود والمواثيق، إِلى غير ما هنالك من القبائح والجرائم التي ارتكبها هؤلاء المفسدون، مما يوضح عظيم خطرهم، وكبير ضررهم،
وأما بقية السورة الكريمة فقد تناولت جانب التشريع، لأن المسلمين كانوا -وقت نزول هذه السورة- في بداية تكوين "الدولة الإِسلامية" وهم في أمسّ الحاجة إِلى المنهاج الرباني، والتشريع السماوي، الذي يسيرون عليه في حياتهم سواء في العبادات أو المعاملات، ولذا فإِن السورة تتناول الجانب التشريعي، وهو باختصار كما يلي:
"أحكام الصوم مفصلة بعض التفصيل، أحكام الحج والعمرة، أحكام الجهاد في سبيل الله، شؤون الأسرة وما يتعلق بها من الزواج، والطلاق، والرضاع، والعدة، تحريم نكاح المشركات، إِلى غير ما هنالك من أحكام تتعلق بالأسرة، لأنها النواة الأولى للمجتمع الأكبر".
ثم تحدثت السورة الكريمة عن "جريمة الربا" التي تهدّد كيان المجتمع وحملت حملة عنيفة شديدة على المرابين، بإِعلان الحرب السافرة من الله ورسوله على كل من يتعامل بالربا أو يقدم عليه
وأعقبت آيات الربا بالتحذير من ذلك اليوم الرهيب، الذي يجازى فيه الإِنسان على عمله إِن خيراً فخير، وإِن شراً فشر {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا **سَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ}
وختمت السورة الكريمة بتوجيه المؤمنين إِلى التوبة والإِنابة، والتضرع إِلى الله جلَّ وعلا برفع الأغلال والآصار، وطلب النصرة على الكفار، والدعاء لما فيه سعادة الدارين {رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْ**افِرِينَ} وهكذا بدأت السورة بأوصاف المؤمنين، وختمت بدعاء المؤمنين ليتناسق البدء مع الختام، ويلتئم شمل السورة أفضل التئام.
التسمِيــَة:
______________
سميت السورة الكريمة "سورة البقرة" إِحياءً لذكرى تلك المعجزة الباهرة، التي ظهرت في زمن موسى الكليم، حيث قُتل شخص من بني إِسرائيل ولم يُعرَف قاتله، فعُرِضَ الأمر على موسى لعله يعرف القاتل، فأوحى الله تعالى إِليه أن يأمرهم بذبح بقرة، وأن يضربوا الميت بجزءٍ منها فيحيا بإِذن الله ويخبرهم عن القاتل، وتكون برهاناً على قدرة الله جل وعلا في إِحياء الخلق بعد الموت، وستأتي القصة مفصلة في موضعها إِن شاء الله.
فضـــلهَا: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال "لا تجعلوا بيوتكم مقابر، إِن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة" أخرجه مسلم والترمذي. وقال صلى الله عليه وسلم: (اقرؤوا سورة البقرة، فإِن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا يستطيعها البَطَلَة) يعني السَّحَرَة. رواه مسلم في صحيحه.
.
والان اخوانى واخواتى اسمحوا لى ان نستعرض معا بعض الايات الكريمة من سورة البقرة ونحاول معا" تدبرها ... على وعد ان شاء الله ان نستكمل باقى الآيات غدا ياذن الرحمن
***********************************

1- "آلـــــــــــــــم"
تبدأ السورة بهذه الاحرف الثلاثة ( الف- لام- ميم ) وهى إشارة للتنبيه ان هذا الكتاب مؤلف من جنس هذه الاحرف وهى فى متناول العرب ومع ذلك فانهم لا يملكون ان يصوغوا من تلك الاحرف مثل هذا الكتاب المعجز فالقرآن ما هو الا حروف وكلمات يصوغ منها البشر كلاما" واوزنا" ويجعل منها الله قرآنا وفرقانا" وهذا هو الفرق بين صنع البشر وصنع الله من هذه الحروف والكلمات.
____________________
2- " ذلك الكتـــــــــــاب لا ريب فيه هـــــــــدى للمتـــــــــــقين "
ومن أين يكون الريب والشك ودلالة الصدق واليقين واضحة وظاهرة فى عجزهم عن صياغة مثله من مثل هذه الاحرف المتداولة بينهم ويتحدثون بيها .
ولكن لمن ؟ لمن يكون ذلك الكتاب هدى ونورا" ودليلا" ناصحا" مبينا" ..... للمتقين .. فالتقوى فى القلب هى التى تؤهله للانتفاع بهذا الكتاب هى التى تهيىء للقلب ان يتلقى وان يستجيب وعلى هذا فلابد لمن يريد ان يجد الهدى فى القرآن ان يجىء اليه بقلب سليم خالص يخشى ويتقى وعندئذ يتفتح القرآن عن اسراره وانواره وي**ب ذلك القلب الذى جاء اليه خاشعا خائفا متقيا ي**به الهدى والنور ....
_______________________
3- 4-"الذين يؤمنون بالغيب , ويقيمون الصلاة , ومما رزقناهم ينفقون (3) والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك ,وبالأخرة هم يوقنون(4) " ثم يأخذ السياق فى بيان صفات المتقين فالسمة الاولى للمتقين هى الوحدة التى تجمع فى نفوسهم بين الايمان بالغيب والقيام بالفرائض والايمان بالرسل كافة واليقين بالاخرة . هذا التكامل الذى تمتاز بيه النفس المؤمنة الموحده لله التقية .... واذا اخذنا فى تفصيل هذه السمة الى مفرادتها التى تتألف منها نجد ان " الذين يؤمنون بالغيب " فهى تجاوز لمرتبة الحيوان الذى لا يدرك إلا ما تدركه الحواس ..فليس من يعيش فى الحيز الصغير الذى تدركه حواسه كمن يعيش فى الكون الكبير الذى تدركه بديهته وبصيرته ومن هنا يدرك ان وراء الكون ظاهرة وحقيقة اكبر من الكون وهى التى استمد منها وجوده ..وهى حقيقة الذات الالهية التى لا تدركها الحواس كالابصار ولا تحيط بيها العقول ......"ويقيمون الصلاة" وهم الذين يتجهون بالعبادة لله وحده ويرتفعون بهذا عن عبادة العباد وعبادة الاشياء ,يحنون جباههم لله لا للعبيد ,فالقلب الذى يسجد لله حقا ويتصل بيه على مدار الليل والنهار يستشعر انه موصول بالله ويجد لحياته غاية افضل واعلى من ان تستغرق فى الارض وحاجات الارض , ويحس انه أقوى من المخاليق لانه موصول بخالق المخاليق " ومما رزقناهم ينفقون " وهم الذين يعترفون ان المال الذى فى أيديهم هو من رزق الله لهم لا من خلق أنفسهم ومن هذا الاعتراف بنعمة الرزق ينبثق البر بضعاف الخلق والتضامن والشعور بالاخوة البشرية ومن هنا تتطهر النفس من الشح وتزكيها بالبر, وتصبح الحياة مجال تعاون وتتطمئن وتؤمن العاجز والضعيف والقاصر وتشعرهم انهم يعيشون بين قلوب ونفوس لا بين مخالب وانياب والانفاق يشمل الزكاة والصدقة وسائر ما ينفق فى وجوه البر "والذين يؤمنون بما انزل اليك وما انزل من قبلك" وهى الصفة اللائقة بالامة المسلمة وارثة العقائد السماوية ووارثة النبوات منذ فجر البشرية وقيمة هذه الصفة هى الشعور بوحدة البشرية ووحدة دينها ووحدة رسلها ووحدة معبودها ومن هنا تنقى الروح من التعصب الذميم ضد الديانات الاخرى فهم يؤمنون بالقرآن وما انزل فيه من احكام واخبار ويصدقون ايضا الكتب الالهية الاخرى التى نزلت على السل والانبياء السابقين ..لان رسالات واحدة فى اصولها ..."وبالاخرة هم يوقنون " وهذه خاتمة السمات الخاتمة التى تربط الدنيا بالاخرة والتى تشعر الانسان انه ليس مهملا وانه لم يخلق عبثا" وان العدالة المطلقة فى انتظاره فيطمئن قلبه ويقدم على العمل الصالح طمعا فى عدل ورحمة الله نهاية المطاف
_____________________________
5-"اولئك على هدى من ربهم واولئك هم المفلحون "
هؤلاء هم المهتدون الفائزون ثوابا" لاجتهادهم وامتثالهم لاوامر الله واجتنابهم للنواهى
___________________________
ثم تنقل الى الصورة الثانية وهى صورة الكافرين
6-" إن الذين كفروا سواء عليهم اانذرتهم ام لم تنذرهم لا يؤمنون "
وهنا نجد التقابل واضحا بين صورة المتقين وصورة الكافرين .. فاذا كان الكتاب هدى للمتقين فان الانذار او عدم الانذار سواء عند الكافرين ..وفالنوافذ مفتوحة فى ارواح المتقين والصلة مربوطة بينهم وبين الخالق اما الكافرين فالنوافذ مغلقة والصلة مقطوعة فيستوى عندهم التخويف من عدمه
_________________________
7- "ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصرهم غشاوة ولهم عذاب عظيم "
هؤلاء قد تمكن الكفر منهم حتى كأن قلوبهم وسمعهم مختوم عليهم بحجاب فلا تصل اليهم حقيقة من الهدى ولا يسمعون وعد الحق وكأن ابصارهم قد غاشها غطاء فلا نور هدى يروانه ووقد طبع الله على قلوبهم وعلى سمعهم وغشى على ابصارهم جزاءا وفاقا على استهتارهم بالانذار ومن هنا استحقوا العذاب وهى النهاية الطبيعية لكل كافر عنيد يستوى عنده الانذار وعدم الانذار
وهى صورة مظلمة جامدة معتمة
__________________________________________________
_

ثم ينتقل سياق الايات هنا الى الصورة الثالثة وهى ليست فى شفافية الصورة الاولى وسماحتها وليست فى عتامة الصورة الثانية ولكنها ملتوية انها صورة المنافقين.
8- " ومن الناس من يقول امنا بالله وباليوم الاخر وما هم بمؤمنين "

لقد كانت هذه صورة واقعة فى المدنية فنجد هذا النوع يقولون بالسنتهم ما ليس فى قلوبهم نجدهم يدعون الى الايمان بالله واليوم الاخر وهم فى الحقيقة ليسوا مؤمنين انهم منافقون لا يجرؤون على التصريح بحقيقة شعورهم فى مواجهة المؤمنين
________________________________
9- " يخادعون الله والذين امنوا وما يخدعون الا انفسهم وما يشعرون "

وهم يظنون فى انفسهم الذكاء والدهاء والقدرة على الخداع خداع هؤلاء البسطاء ولكن القرآن الكريم يصف حقيقة فعلتهم فهم لا يخادعون المؤمنين انما يخادعون الله او يحاولون لانهم متوهمين انه غير مطلع على خفاياهم ولكن فى الواقع هم يخدعون انفسهم لان ضرر عملهم لاحق بيهم عاجلا واجلا" لان الله عليم بخداعهم ولان المؤمنين فى كنف الله ورعايته وهو حافظهم من هذا الخداع اللئيم ......
وفى هذه الاية الكريمة نقف امام تفضل من الله كريم وحقيقة كبرى . الا وهى الحقيقة التى يؤكدها القرآن دائما" وهى حقيقة الصلة بين الله وبين المؤمنين . فيجعل صفهم صفه وامرهم امره وشأنهم شأنه ويجعل عدوهم عدوه يضمهم سبحانه وتعالى اليه ويأخذهم فى كنفه ويجعل ما يوجه اليهم من مكر انما يكون موجها"لله سبحانه وتعالى وهذا هو التفضل السامى العلوى الكريم الذى يرفع مقام المؤمنين والذى يجعل قلب المؤمن دائما فى طمائنية لانه يعلم ان قضيته هى قضية الله ومعركته هى معركة الله سبحانه وتعالى
وفى نفس الوقت نجد على الجانب الاخر ان الاية بيها تهديد ورعب للذين يحاولون خداع المؤمنين والمكر بيهم . تهديد بان معركتهم ليست مع المؤمنين وحدهم وانما مع الله القوى الجبار وانهم حين يحاربون اولياء الله انما يحاربون الله
وهذه حقيقة جديرة بان يتدبرها المؤمن ليطمئن ويثبت ويمضى فى طريقه غير مبالى بخداع الخادعين ولا كيد الكائدين
__________________
الحمد لله رب العالمين
رد مع اقتباس
  #2 (permalink)  
قديم 07-01-2003, 21:30
 
تاريخ التسجيل: 19-01-2002
المشاركات: 2,090
معدل تقييم المستوى: 0
الوزير2002 is infamous around these parts
تكملة لتفسير الايات من سورة البقرة

10-" فى قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا" ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون"

فى طبيعتهم آفة وفى قلوبهم علة وهذا هو ما يحيد بهم عن الطريق المستقيم فقلوبهم مريضة بمرض الحسد والحقد على اهل الايمان وبذلك يستحقون ان يزيدهم الله مما هم فيه فالمرض ينشىء مرض والانحراف يبدأ يسيرا" ثم تنفرج الزاوية وتزداد وبذلك يزداد المرض فى قلوبهم ومن هنا فهم سائرون الى طريق معلوم نهايته سائرون الى المصير الذى يستحقه كل من يحاول ان يخادع الله والمؤمنين سائرون الى العذاب الاليم الذى يستحقونه ..
_________________________________
11-12- " وإذا قيل لهم لا تفسدوا فى الارض ,قالوا انما نحن مصلحون, الا انهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون "

صفة اخرى من صفاتهم غير صفة الخداع والمكر وهى صفة العناد والتبرير والتبجيح , فهم لا يقفون عند حد الكذب والخداع بل يضيفون اليه صفة السفه والادعاء والتبجيح فإذا قيل لهم لا تفسدوا فى الارض لم يكتفوا بأن ينفوا عن انفسهم الفساد فيقولون مثلا" ما نحن بمفسدون ولكن وصل بهم الامر الى حد التبجح والتبرير فيقولون انما نحن مصلحون يقولون ذلك لان الموازين مختلة فى ايديهم ومتى اختل ميزان الاخلاص فى النفس اختلت باقى الموازين والقيم , فهم لا يخلصون لله فبالتالى يتعذر عليهم ان يشعروا بفساد أعمالهم لان ميزان الخير والشر والاصلاح والفساد فى نفوسهم متارجح مع الاهواء الذاتية
ومن هنا يجىء التعقيب الحاسم والتقرير الصادق فى شطر الاية الاخير بقوله سبحانه وتعالى الا انهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون
____________________________________
13-" وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنومن كماآمن السفهاء؟ ألا انهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون "

ومن صفتهم ايضا غير الكذب والخداع والسفه والعناد صفة التطاول والتعالى على عامة الناس
فالدعوة التى كانت موجهة اليهم فى المدنية هى ان يؤمنوا بالله ايمان خالص مستقيم متجرد من الاهواء ولكنهم حين يدعون لذلك يرونه غير لائق بهم وانه خاص بفقراء الناس فكانت مقولتهم أنومن كما آمن السفهاء ومن ثم جاء الرد الحاسم على مقولتهم بقوله تعالى الا انهم السفهاء ولكن لا يعلمون , ومتى علم السفيه انه سفيه
___________________________________________
14- "وإذا لقوا الذين امنوا قالوا آمنا , وإذا خلوا الى شياطينهم قالوا انا معكم انما نحن مستهزئون"

ثم تجىءالسمة الاخيرة والتى تكشف مدى ارتباط المنافقين باليهود فتضاف اليهم صفة التآمر واللؤم فهؤلاء المنافقين الذين يتظاهرون بالايمان عند لقاء المؤمنين هؤلاء اذا خلوا الى شيطانيهم وهم غالبا اليهود الذين كانوا يجدون فى هؤلاء المنافقين أداة لتمزيق الصف الاسلامى وتفتيته كان هؤلاء المنافقين اذا خلوا الى شياطينهم قالوا انا معكم انما نحن مستهزئون بالمؤمنين بما نظهره لهم من الايمان والصدق
_____________________________________
15- " الله يستهزىء بهم ويمدهم فى طغيانهم يعمهون "

وما أباس من يستهزىء بيه جبار السماوات والارض وما اشقاه فيمهلهم الله ويدعهم يتخبطون على خير هدى وفى النهاية اليد الجبارة تتلقفهم كالفئران الهزيله تتواثب فى الفخ وهذا هو الاستهزاء المرعب لا كاستهزائهم الهزيل الصغير
وهنا كذلك تبدو تلك الحقيقة التى اشرنا اليها من قبل حقيقة تولى الله للمعركة التى يراد بها المؤمنين فتطمئن قلوب المؤمنين ...
________________________
16- "اولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى , فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين "

فقد كانوا يملكون الهدى والنور لو ارادوا وكان فى ايديهم ولكنهم اعرضوا عنه واختاورا الضلالة كالتاجر الذى يختار لتجارته بضاعة كاسدة فيخسر تجارته ولا يربح ... كذلك حالهم فلقد اختاروا الضلالة فيكون مصيرهم الخسارة الكبيرة ..........
_________________________________
يتبن لنا مما سبق مدى الحيز الذى استغرقه رسم الصورة الثالثة لقد جاء افسح من الحيز الذى استغرقه فى رسم الصورة الاولى والصورة الثانية
وذلك لان كلا من الصورتين الاوليين فيه استقامة ووضوح فالصورة الاولى صورة النفس المؤمنة الصافية المستقيمة والصورة الثانية صورةالنفس المعتمة الجامدة , اما الصورة الثالثة فهى صورة النفس الملتوية المعقدة وهى فى حاجة الى مزيد من التوضيح واللمسات ..... على ان هذه الاطالة توحى بعمق وضخامة الدور الذى كان يقوم به المنافقون فى المدنية لايذاء المؤمنين
وزيادة فى الايضاح يمضى السياق بضرب امثال لهذه الطائفة ليكشف عن طبيعتها وتقلباتها كما سنرى فى سياق الايات الاتية ...

17- " مثلهم كمثل الذى استوقد نارا فلما اضاءت ما حوله, ذهب الله بنورهم وتركهم فى ظلمات لا يبصرون "

حال هؤلاء المنافقين كحال من اوقد نارا" لينتفع بيها مع قومه فلم انارت لهم لم ينتفعوا بها فذهب الله بنورهم وتركهم فى ظلمات كثيفة لا يبصرون جزاء إعراضهم عن النور
لان الله قدم اليهم اسباب الهداية فلم يتمسكوا بها فاستحقوا ان يبقوا فى ظلام
___________________________
18- " صم بكم عمى فهم لا يرجعون "

وهم لم يعرضوا عن الهدى من البداية كما صنع الكفار فلم يصموا آذانهم عن السماع ولا اعينهم عن الرؤية ولا قلوبهم عن الادراك ولكنهم استحبوا العمى على الهدى بعد ما استوضحوا الامر وتبينوه فعطلوا آذانهم فهم صم وعطلوا السنتهم فهم بكم وعطلوا عيونهم فهم عمى فلا رجعة لهم الى الحق ولا هداية لهم الى النور
___________________________________________
19- 20- " أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعهم فى آذانهم من الصواعق حذر الموت والله محيط بالكافرين , يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا فيه , وإذا اظلم عليهم قاموا , ولو شاء الله لذهب بسمعهم وابصارهم .إن الله على كل شىء قدير "

مثل آخر يصور حالهم ويرسم ما فى نفوسهم من اضطراب وحيرة وقلق ومخافة , انه مشهد عجيب حافل بالحركة فيه ضلال وفيه قلق وفيه هول ورعب وفزع وحيرة , فحالهم كمن نزل عليهم هاطل من السماء ورعد وبرق وصواعق كلما اضاء لهم مشوا فيه واذا اظلم عليهم وقفوا حائرين لا يدرون اين يذهبون وهم مفزوعين يضعون اصابعهم فى اذانهم خوفا من الموت فهم لا يدركون ما ينفعهم وما يضرهم
وهذا المشهد يبن حركة القلق والاضطراب التى يعيش فيها المنافقين بين لقائهم للمؤمنين وعودتهم للشياطين فهو مشهد حسى يرمز لحالة نفسية ويجسم صورة شعورية
__________________
الحمد لله رب العالمين
رد مع اقتباس
  #3 (permalink)  
قديم 07-01-2003, 21:32
 
تاريخ التسجيل: 19-01-2002
المشاركات: 2,090
معدل تقييم المستوى: 0
الوزير2002 is infamous around these parts
تفسير سورة البقرة من الاية 21 الى الاية 26

نستكمل سويا تدبر بعض ايات اخرى من سورة البقرة

21-" يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذى خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون"
فبعد ان يتم استعراض النماذج الثلاثة يجىء النداء للناس كافة , وامرا" للبشرية كلها ان تختار الصورة النقية السوية , النافعة الخالصة , الصورة المهتدية المفلحة ... صورة المتقين
فالنداء للناس جمعيا لعبادة ربهم الذى خلقهم والذين من قبلهم , نداء لعبادة ربهم الذى تفرد وحده بالخلق , فوجب ان يتفرد بالعبادة
والهدف من عبادة الله وحده هو ان يصيروا الى تلك الصورة المختارة من صور البشرية صورة المتقين الذين ادوا حق ربهم كاملا" وعبدوه وحده خالق الناس اجمعين ...
__________________________________________________

__
22-" الذى جعل لكم الارض فرشا" والسماء بناء , وانزل من السماء ماء فاخرج به من الثمرات رزقا لكم , فلا تجعلوا لله اندادا" وانتم تعلمون "
فالله وحده هو الذى مهد الارض بقدرته , وبسط رقعتها واعدها لتكون سكنا"مريحا"وملجأ واقيا" كالفراش وللانتفاع بيها , وهو الذى جعل السماء من فوقكم بكواكبها واجرامها كالبينان المشيد فيه متانة وتنسيق والسماء ذات علاقة وثيقة بحياة الانسان على الارض فبحرارتها وضوئها وجاذبية اجرامها وتناسقها تمهد لقيام الحياة على الارض وتعين عليها , وهو الذى انزل من السماء ماءا" فجعله سببا" فى اخراج الزرع والنبات والاشجار المثمرة حيث ان الماء النازل من السماء هو مادة الحياة الرئيسة للاحياء على الارض جمعيا فمنه ينبت الزرع مباشرة عند اختلاطه بالارض ومنه تتكون الانهار والبحيرات العذبة ومنه ما ينساح فى طبقات الارض فتتالف المياه الجوفية التى تتفجر عيونا" او تحفر آبارا" , والفضل فى هذا كله للخالق الواحد ومنثم فلا تجعلوا له اندادا فانتم تعلمون بفطرتكم ان الله هو خالقكم وخالق كل شىء وانه خالق الكون ومنسقه ومبدعه ولم يكن له شريك يساعده ولا ند يعارضه , فالشرك به بعد هذا العلم تصرف لا يليق .....
والانداد التى يشدد القرآن فى النهى عنها لتخلص عقيدة التوحيد لله وحده , قد لا تكون آلهة تعبد مع الله على النحو الساذج الذى كان يزاوله المشركون ولكن قد تكون الانداد فى صورة خفية , قد تكون فى تعليق الرجاء بغير الله فى اى صورة او الخوف من غير الله فى اى صورة او الاعتقاد بنفع او ضرر فى غير الله فى اى صورة كأن تقول (وحياتك يا فلان ) او تقول ( لولا فلان لحدث كذا " او ( لولا كلبة فلان لهاجمتنا اللصوص ) او القول ان تقول لصاحبك (سافعل كذا ان شاء الله وشئت ) او القول( لولا عناية الله وعناية فلان ) فكل هذا شرك بالله ففى الحديث الشريف ان رجلا" قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم "ما شاء الله وشئا" قال الرسول صلى الله عليه وسلم " اجعلتنى لله ند "
__________________________________________________

______
23- " وان كنتم فى ريب مما نزلنا على عبدنا فاتوا بسورة من مثله , وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين "
لقد كان اليهود يشككون فى صحة رسالة النبى صلى الله عليه وسلم وكان المنافقون يرتابون فيها وهنا يتحدى القرآن الجميع يتحداهم بتجربة واقعية تفصل فى الامر
ويبدأ هذا التحدى بلفتة لها قيمتها وهى وصف الرسول صلى الله عليه وسلم بالعبودية لله " وان كنتم فى ريب مما نزلنا على عبدنا " ولهذا الوصف دلالات متنوعة : فهو اولا" تشريف للنبى وتقريب باضافة عبودته لله تعالى فهو دلاله على ان مقام العبودية لله اسمى مقام ثانيا هو اقرار لمعنى العبودية فالدعوة موجهة للناس كافة بعبادة الله وحده وطرح الانداد كلها من دونه وها هو ذا النبى الكريم وهو اعلى مقام يدعى لعبودية الله ويشرف بهذه العبودية
اما التحدى فهو كما شرنا اليه فى مطلع السورة , وهو ان هذا الكتاب المنزل مؤلف ومصاغ من تلك الحروف التى فى ايديكم فإن كنتم فى ريب وشك من تنزيله فأتوا بورة من مثله فى بلاغته واحكامه وعلومه وادعوا من يشهد لكم بذلك من دون الله ان كنتم صادقين حقا" وهذا التحدى ظل قائما فى حياة الرسول صلى الله عليه وسلم وبعدها والى يومنا هذا فما زال القرآن العظيم يتميز عن كل كلام البشر تميزا واضحا" قاطعا وسيظل هكذا للنهاية
______________________________________________
24- "فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التى وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين "
فالتحدى هنا عجيب والجزم بعدم امكانية حدوثه اعجب فلو كان فى الطاقة اتيان ذلك ما توانوا عنه لحظة ولذلك فقد جاء تقرير القرآن انهم لن يفعلوا وتحقق هذا كما قرره القرآن فهو معجزة ولو انهم قد جاءوا بما ينقض هذا التقرير الحازم لانهارت حجية القرآن ولكن هذا لم يقع ولن يقع . ومن ثم جاء التهديد المخيف لمن يعجزون عن هذا التحدى ومع ذلك لا يومنون بالحق الواضح فى قوله تعالى
" فاتقوا النار التى وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين "
ولكن فيم الجمع بين الناس والحجارة فى هذه الصورة المرعبة ؟؟؟؟
لقد أعدت النار للكافرين الذي سبق وان تحدثت عنهم السورة ووصفتهم بانهم "ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى ابصارهم غشاوة " هؤلاء هم الكافرين وهذه صورتهم وهؤلاء هم الذين يتحداهم القرآن ويعجزهم ومع ذلك فهم لا يؤمنون فهم إذن حجارة وان بدوا فى صورة آدمية من الناحية الشكلية فقط شكلا هم فى اشكال الناس والبشر لكن هم فى الحقيقة حجر .
__________________________________________________

_______
25- " وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات ان لهم جنات تجرى من تحتها الانهار , كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذى رزقنا من قبل , واتوا به متشابها , ولهم فيها ازواج مطهرة , وهم فيها خالدون "
وفى مقابل المشهد السابق المرعب المفزع الذى اعد للكافرين فان هذا المشهد يعرض النعيم الذى ينتظر المؤمنين
فيبشر الله المؤمنين الذين صدقوا بالله ورسوله وكتابه وعملوا الاعمال الصالحة الطيبة بخبر سار يشرح صدورهم وهو ان الله اعد لهم جنات مثمرة تتخللها الانهار الجارية من تحت الاشجار والقصور , وكلما رزقهم الله وهم فى هذه الجنات رزقا" من بعض ثماره الجنة قالوا ان هذا يشبه ما رزقنا بيه من قبل (فسبحان الله العلى القدير ) يخيل اليهم انهم رزقوها من قبل اما لتشابهها مع ثمار الدنيا فى الشكل والاسم , واما لتشابهها مع ثمار الجنة التى رزقوها من قبل . وربما كان هذا التشابه الظاهرى والتنوع الداخلى مفاجأة فى كل مرة وهى ترسم جوا" من الدعابة الحلوة بتقديم المفاجأة بعد المفاجاة وفى كل مرة ينكشف التشابه الظاهرى عن شىء جديد
وهذا التشابه الظاهرى والتنوع الداخلى سمة واضحة شديدة الوضوح فى صنعة البارى تعالى ولنأخذ الانسان نموذجا" لذلك فالناس كلهم ناس من ناحية قاعدة التكوين (راس وجسم واطراف ولحم ودم واعصاب وعظام وعينان واذنان ورقبة وفم ولسان وانف ...) تركيبة متشابهة فى الشكل والمادة ولكن نجد فرق بين انسان وانسان قد يصل الى ابعد مما بين السماء والارض فرق فى الطباع والصفات والاستعدادات
وهكذا يبدو التنوع فى صنعة البارى هائلا" يدير الرؤوس فمن ذا الذى لا يعبد الله وحده وآثار صنعته و آيات قدرته واضحة فيما تدركه الابصار وفيما لا تدركه الابصار
و من ضمن ايضا الوان النعيم التى اعدها الله للمؤمنين فى الجنات ازواج مطهرة ليس فيهم ما يعاب وهم فى هذه الجنة خالدون حياة ابدية لا يخرجون منها
__________________________________________________

______
26_ " ان الله لا يستحى ان يضرب مثلا" ما بعوضة فما فوقها فأما الذين امنوا فيعلمون انه الحق من ربهم واما الذين كفروا فيقولون ماذا اراد الله بهذا مثلا" يضل بيه كثيرا" ويهدى بيه كثيرا" وما يضل به الا الفسقين "
والله يضرب الامثال للناس لبيان الحقائق وهذه الايات تشير بان المنلفقين وربما اليهود والمشركين قد اتخذوا من ورود مثل هذه الامثال فى القران كالمثل الذى ضربه الله مثلا" للذين كفروا بربهم فقال تعالى " كمثل العنكبوت اتخذت بيتا" وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون " وكذلك كالمثل الذى ضربه الله لعجز آلهتهم المدعاة عن خلق الذباب فقال تعالى " ان الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا" ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه . ضعف الطالب والمطلوب " فقد وجد هؤلاء منفذا" للتشكيك فى صدق الوحى بحجة ان ضرب الله الامثال هكذه بما فيها من تصغير لا تصدر عن الله وان الله لا يذكر هذه الاشياء الصغيرة فى كلامه كالذباب والعنكبوت وقد كان هذا من ضمن حملة التشكيك والبلبة التى كان يقوم بيها المنافقين واليهود فى المدينة والمشركين فى مكة
فجاءت هذه الايات لتبين حكمة الله فى ضرب مثل هذه الامثال فتبين ان الله سبحانه وتعالى لا يعتريه ما يعترى الناس من الاستحياء فالله هو رب الصغير والكبير وهو خالق البعوضة والفيل والمعجزة فى البعوضة هى ذاتها المعجزة المعجزة فى الفيل . انها معجزة السر الذى لا يعلمه الا الله فالعبرة فى المثل ليست بالحجم والشكل وانما الامثال تضرب للتنوير والتبصير وليس فى ضرب الامثال ما يعاب وما من شأنه الاستحياء والله جلت حكمته يريد ان يختبر القلوب ويمتحن النفوس
فأما الذين امنوا فايمانهم بالله يجعلهم يتلقون كل ما يصدر عن الله بما يليق بجلاله فقد وهبهم الله نورا فى قلوبهم وحساسية فى ارواحهم وتفتحا" فى مداركهم فيعلمون ان هذا حق من عند الله واما الذين كفروا فيتساءلون ماذا اراد الله بهذا المثل ؟ وهو سؤال المحجوب عنه نور الله وحكمته المقطوع الصلة بسنة الله سؤال من لا يتأدب مع الله بالادب اللائق الذى ينبغى ان يكون عليه العبد امام تصرفات الرب فيتساءلون فى جهل وقصور فى صيغة اعتراض واستنكار وتشكيك فى صدور مثل هذا القول من الله
وهنا يجيئهم الجواب عن سؤالهم فى صورة تهديد وتحذير فى قوله " يضل به كثيرا" ويهدى به كثيرا" وما يضل به الا الفاسقين "
فالله سبحانه وتعالى يطلق الابتلاءات والامتحانات ويتلقاها عباده كل واحد وفق طبيعته واستعداده فالامتحان واحد ولكن آثاره فى النفس تختلف , فالشدة مثلا تسلط على كل النفوس .فاما المؤمن الواثق بالله وحكمته ورحمته تزيده الشدة تضرعا وخشية لله واما الفاسق او المنافق تزلزله وتزيده بعدا" عن الله . والرخاء يسلط على كل النفوس فاما المؤمن التقى يزيده الرخاء يقظة وشكرا لله واما الفاسق او المنافق فيزيده الرخاء تبطرا" وتلفا" وهكذا المثل الذى يضربه الله للناس فيضل به كثيرا ممن لا يحسنون استقبال ما يجيئهم من عند الله ويعابون عليه فيزيدهم ضلالا" ويهدى به كثيرا " ممن يدركون حكمة الله ويصدقونه وما يضل به الا الفاسقين فالضلاله هنا للفاسق الذى خرج عن الهدى والحق
__________________
الحمد لله رب العالمين
رد مع اقتباس
  #4 (permalink)  
قديم 07-01-2003, 21:34
 
تاريخ التسجيل: 19-01-2002
المشاركات: 2,090
معدل تقييم المستوى: 0
الوزير2002 is infamous around these parts
سورة البقرة من الاية 27 الى الاية 39

_" الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه , ويقطعون ما امر الله به ان يوصل , ويفسدون فى الارض .اولئك هم الخاسرون "
فهذا النموذج من الخلق كل عهد بينهم وبين الله منقوض, وكل ما امر به الله ان يوصل فهو بينهم مقطوع , وكل فساد فى الارض فهو منهم فهم كالثمرة الفجة التى انفصلت من شجرة الحياة فتعفنت وفسدت ونبذتها الحياة .
ولكـــــــــــن
اى عهد من عهود الله هو الذى ينقضونه ؟؟؟؟؟؟
ان عهد الله المعقود مع البشر يتمثل فى عهود كثيرة . عهد الفطرة المركوز داخل كل حى ان يعرف خالقه وان يتجه بالعبادة اليه . عهد ان يحكموا بشريعته ومنهجه ......... هذه العهود كلها هى التى ينقضها الفاسقون والذى يجرؤ على نقض عهد الله لا يحترم اى عهدا من العهود وبالتالى فكل عهد عندهم منقوض
ثم نعود لنتسائل
واى امر مما امر به الله ان يوصل هو الذى يقطعون ؟؟؟؟
الله سبحانه وتعالى أمر بصلات كثيرة . امر بصلة الرحم . امر بصلة العقيدة والاخوة الايمانية . صلة التواد والتعارف . كل هذه الصلات مقطوعة عندهم واذا ما قطع ما امر الله به ان يوصل فقد تفككت العرى وانحلت الروابط وعمت الفوضى
ونعود مرة اخرى نتسائل
اى لون من الفساد فى الرض هم الذى يفسدون ؟؟؟؟؟؟
الفساد فى الارض الوان كثيرة تنبع كلها نتيجة الفسوق والعصيان ونقض عهد الله وقطع الصلات فهم يفسدون فى الارض بسوء المعاملات ,باثارة الفتن , باشعال الحروب , بافساد العمران , ورأس الفساد هو البعد عن المنهج الذى اختاره الله ليحكم حياة البشر . فالبعد عن منهج الله ينتهى حتما الى الفساد فلا يمكن ان يصلح امر هذه الارض ومنهج الله بعيد عنها وشريعة الله لا تطبق فهذا هو الفساد الشامل
واولئك هم الذين يخسرون بنقضهم لعهد الله وبقطعهم ما امر الله به ان يوصل وبفسادهم فى الارض يخسرون الدنيا والاخرة فيكون لهم الخزى فى الدنيا والعذاب فى الاخرة
28- " كيف تكفرون بالله وكنتم امواتا" فاحيكم ثم يميتكم ثم يحيكم ثم اليه ترجعون "
ان حالكم يثير العجب ! كيف تكفرون ولا توجد لديكم حجة تعتمدون عليها فى كفركم ؟ فالكفر بالله فى مواجهة كل هذه الدلائل والايات كفر قبيح بشع مجرد من اى حجة او سند فلقد كنتم فى حالة موت فنقلكم من هذه الحالة الى حالة حياة خلقكم واحسن تقويمكم فاصبحتم احياء بقدرته تعالى فمن الذى انشأ لكم هذه الحياة ؟ ثم بعد ذلك يمتيكم عند انتهاء اجلكم وهى الحقيقة التى تواجه الاحياء كل لحظة وتفرض نفسها فرضا" وليس بيها جدال ثم يحيكم يبعثكم مرة اخرى للحساب ثم اليه لا لغيره ترجعون ليمضى فيكم حكمه وقضاءه ويجازيكم على اعمالكم
29- " هو الذى خلق لكم ما فى الارض جميعا" ثم استوى الى السماء فسواهن سبع سماوات وهو بكل شىء عليم "
إن كلمة " لكم " هنا ذات مدلول عميق وذات تاثير وايحاء كذلك عميق . انها قاطعة فى ان الله خلق هذا الانسان لامر عظيم . خلقه ليكون مستخلفا" فى الارض مالكا" لكل ما فيها فاعلا" مؤثرا" فيها فخلق الله كل ما فى الارض لمنفعة وإفادة هذا الانسان ليكون دوره اذن فى الارض هو تطورها واحداثها فهو سيد الارض وهذه نعمة من نعم الله على الانسان انه كرمه وجعله سيد الارض الاول
ثم استوى الى السماء وجعل منها سبع سماوات منتظمات فيها ما ترون وما لا ترون ولا مجال للخوض هنا فى تحديد اشكال السماوات وابعادها ونكتفى بالقصد الكلى الذى يجب ان يصلنا من هذا النص وهو ان الله الذى سوى الكون ارضه وسمائه وسخر الارض بما فيها ليجعل الحياة ممكنة مريحة والله محيط بكل شىء عالم به
_ " وإذ قال ربك للملائكة إنى جاعل فى الارض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إنى أعلم ما لا تعلمون "
ان القرآن الكريم ملىء بالقصص فى مواضع ومناسبات .فالقرآن كتاب دعوة ومنهج حياة لا كتاب او رواية او تاريخ انه دعوة وفى سياق الدعوة تجىء القصص المختارة بالقدر وبالطريقة التى تناسب الجو . وقصص الانبياء فى القرآن كثيرة . فلننظر الان فى قصة آدم واستخلافه فى الارض ومنحه مقاليدها كما جاءت فى الايات الكريمة
" وإذ قال ربك للملائكة : انى جاعل فى الارض خليفة "
إذن فالمشيئة العليا تريد ان تسلم لهذا الكائن الجديد زمام هذه الارض وهى منزلة عظيمة وهو التكريم الذى شاء الله ان يمنحه للانسان بان يجعله صاحب سلطان فى الارض ويهبه طاقات واستعدادات وقوى تمكنه من عمارة الارض
فقالت الملائكة بفطرتهم البريئة التى لا تتصور الا الخير المطلق والا السلام الشامل ويرون التسبيح بحمد الله والتقديس له هو وحده الغاية المطلقة للوجود وهو وحده السبب الاول للخلق قالوا اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك
ويوحى قول الملائكة هذا بان لديهم من شواهد الحال او من الهام البصيرة ما يكشف لهم شىء من فطرة هذا المخلوق فيجعلهم يتوقعون انه سيفسد فى الارض وانه سيسفك الدماء لما فى طبيعته من شهوات . ولكنها حكمة الله سبحانه وتعالى فهذا المخلوق الذى قد يفسد احيانا ويسفك الدماء احيانه يتم من وراء هذا الشر الجزئى خير اكبر خير فى النمو والرقى الدام خير بناء الارض وعمارتها خير تنمية الحياة وتنويعها خير التغيير والتطوير فى الارض
ومن هنا جادهم القرار من الله العليم بكل شىء فقال لهم سبحانه "انه اعلم ما لا تعلمون
31-32_ " وعلم آدم الاسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئونى باسماء هؤلاء إن كنتم صادقين , قالوا سبحانك لا علم لنا الا ما علمتنا انك انت العليم الحكيم "
فبعد ان خلق الله آدم ليكون خليفة فى الارض يسلمه الله مقاليد الخلافة ويعلمه القدرة علىالرمز بالاسماء للمسميات فيعلمه سر القدرة على تسمية الاشخاص والاشياء باسماء منطوقة وهى قدرة عظيمة ذات قيمة كبرى فى حياة الانسان على الارض
فلك ان تتصور مدى الصعوبة البالغة التى قد يواجهها الانسان اذا لم يهبه الله مثل هذه القدرة لك ان تتصور مدى المشقة فى التفاهم والتعامل . فحين يحتاج اى فرد ان يتافهم مع غيره على شىء عليه ان يستحضر الشىء بذاته ليفهمه فمثلا لو "نخلة " لكى يفهمها الفرد الاخر عليه باستحضار جسم النخلة
"جبل" لا سبيل الى التفاهم عليه الا بالذهاب الى الجبل كذلك اى فرد من الناس فلا سبيل الا احضار هذا الفرد بعينه
فهى مشقة هائلة لا تتصور معها الحياة ولذلك فقد انعم الله على هذا المخلوق بهذه القدرة العظيمة ليتمكن فى الارض وينتفع بها
اما الملائكة فهم لا حاجة لهم بهذه الخاصية لانها ليس لها ضرورة فى وظيفتهم ومن ثم فلم توهب لهم .
فلما علم الله آدم الاسماء كلها عرضها على الملائكة وقال لهم اخبرونى باسماء هذه الاشياء . فعجزوا ولم يعرفوا ان يضعوا رموزيا" لفظية منطوقة لهذه الاشياء . واقروا بحدود علمهم وقالوا سبحانك يا رب لا علم عندنا الا ما وهبتا
33_ " قال يا آدم انبئهم باسمائهم . فلما انبأهم بأسمائهم قال :ألم اقل لكم إنى اعلم غيب السماوات والارض , واعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون "
فبعد ان اعترفت الملائكة بحدود علمهم قال الله لادم يا ادم اخبرهم باسماء هذه الاشيا فاخبرهم آدم . ثم جاء التعقيب من الله الذى يردهم الى إدراك حكمة العليم فقال لهم الم اقل لكم انى اعلم غيب السماوات والارض واعلم ما تظهرون وما تخفون
34_ " وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لادم فسجدوا الا ابليس أبى واستكبر وكان من الكافرين "
انه التكريم فى أعلى صوره لهذا المخلوق فلقد وهبه الله ما يرفعه على الملائكة . لقد وهبه سر المعرفة . وهبه سر الارادة المستقلة التى يختار بها طريقه
ومن هنا قال الله لملائكته اسجدوا لادم تحية له واقرارا" بفضله فسجد الملائكة امتثالا" للامر العلوى الجليل الا ابليس ....
(ابليس ليس من جنس الملائكة وانما كان معهم وامره الله كما امر الملائكة بالسجود لادم ولكنه رفض ولو كان من الملائكة ما عصى الله فصفة الملائكة الاولى انهم" لا يعصون الله ما امرهم ويفعلون ما يؤمرون " فالاستثناء هنا لا يدل على انه من جنس الملائكة فابليس من الجن بنص القرآن , والله خلق الجان من مارج من نار .)
اذن فابليس رفض ان يسجد لادم وعصا الله ومن هنا انكشف ميدان المعركة . المعركة بين ابليس وبين خليفة الله فى الارض
المعركة الخالدة
المعركة التى ينتصر فيها الخير بمقدار ما يستعصم الانسان بارادته وعهده مع الله . والتى ينتصر فيها الشر بمقدار ما يستسلم الانسان لشهواته ويبتعد عن ربه
35_ " وقلنا يا آدم اسكن انت وزوجك الجنة وكلا منه رغدا" حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين "
وبعد ذلك ا قال الله لادم اسكن انت وزوجتك الجنة وكلا من ثمار الجنة ما تشاءان بدون تعب .... إلا .... هذه الشجرة شجرة واحدة لا تقربا منها ولا تاكلا منها والا كنتما من الظالمين
وربما ترمز هذه الشجرة للمحظور فى الارض فبغير محظور لا تكون هناك ارادة ولا يتميز الانسان عن الحيوان ولا يمتحن على صبر الانسان على الوفاء بالعهد . فلابد ان يكون هناك محظورات فى الدنيا يجب ان يبتعد عنها الانسان ويكون لديه الارادة للابتعاد عن تلك المحظرات وربما تون هذه الشجرة فى القصة ترمز للمحظور .
اذن فالله سبحانه وتعالى امر ادم وزوجته بالعيش فى الجنة ونعيمها والتمتع بكل ما فيها الا شجرة واحدة نهاهم عنها
فماذا حدث بعد ذلك
36_ " فازلهما الشيطان عنها , فاخرجهما مما كانا فيه وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم فى الارض مستقر ومتاع الى حين "
انظر الى لفظ " ازلهما " انه لفظ يرسم صورة الحركة التى يعبر عنها فكانك تلمح الشيطان وهو يزحزحهما عن الجنة . فيا له من تعبير
لقد نسى ادم عهده وضعف امام الغوايه فلقد احتال عليهم ابليس واغواهم بالاكل من هذه الشجرة فاكلا منها . عندئذ قال الله لهم اهبطوا الى الارض لتعيشا فيها مع ذريتكم ويكون بعضكم لبعض عدو بسبب المنافسة واغواء الشيطان ولكم فى الارض استقرار و معيشة الى حين انتهاء اجلكم. وكان هذا ايذانا" ببدء وانطلاق المعركة بين الشيطان والانسان
37_ " فتلقى ادم من ربه كلمات فتاب عليه انه هو التواب الرحيم "
لقد احس آدم بخطئه ونهض من عثرته فادركته رحمة الله فالهمه الله كلمات يقولها للتوبة والاستغفار فقالها فتقبل الله منه وغفر له لانه هو التواب الرحيم
__________________
الحمد لله رب العالمين
رد مع اقتباس
  #5 (permalink)  
قديم 07-01-2003, 21:35
 
تاريخ التسجيل: 19-01-2002
المشاركات: 2,090
معدل تقييم المستوى: 0
الوزير2002 is infamous around these parts
تكملة لتفسير الايات من سورة البقرة

38_39_ " قلنا اهبطوا منها جميعا" فاما ياتينكم منى هدى فمن تبع هداى فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون , والذين كفروا وكذبوا بايتنا اولئك اصحاب النار هم فيها خالدون "
قلنا لادم وزوجته ومن سيكون من ذريته فيما بعد ولابليس اهبطوا الى الارض جميعا" وستكلفون تكليفات فمن استجاب لامرى فلا خوف ولا حزن ومن جحد وكذب فالى النار مصيره لا يخرج منها ابدا"
ولنا وقفة هنا فى هذه الايات السابقة فبعد ان استعرضنا قصة ادم يتبادر الى الذهن تساؤل ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
لقد خلق الله ادم منذ اللحظة الاولى ليكون خليفة الله فى الارض أليس كذلك ؟؟
نعود معا" الى مطلع القصة
"واذ قال ربك للملائكة انى جاعل فى الارض خليفة "
اذن فادم مخلوق الارض منذ اللحظة . ففيم كان الهبوط الى الارض وهو اصلا مخلوق الارض من البداية ؟
لقد اراد الله لهذا الخليفة ان يمر بهذه التجربة لتكون ايقاظا" له وتدريبا" له على تلقى الغواية وتذوق العاقبة وتجرع الندامة ومعرفة العدو واللجوء الى الله
فقصة او تجربة الشجرة المحرمة وغواية الشيطان ووسوسته ونسيان العهد ثم الصحوة والندم وطلب المغفرة . كل هذا تجربة للبشرية متجددة ومتكررة
نعم فكلنا نعصى نتيجة لوسوسة الشيطان ثم نصحو وندم ونطلب العفو من صاحب العفو . فهى تجربة متكررة
فلقد اراد الله ان يهبط اذم الى مقر الخلافة مزودا بهذه التجربة التى سيتعرض لمثلها طويلا اراد ان يهبط بيه الى مقر الخلافة مزودا بهذه التجربة استعددا" للمعركة الدائبة ليعلم عدوه وكيف يحاربه وكيف يتوب ويستغفر وهذه رحمة من الله لهذا المخلوق ان يزوده بهذه التجربة ويعلمه التوبة والاستغفار والندم والصحوة والتدريب على تلقى الغواية وغيرها ...
سؤال آخر يتبادر الى الذهن ؟
أين حدث ما حدث ؟ وما الجنة التى عاش فيها ادم وزوجته حينا" من الزمن ؟ ومن هم الملائكة الذين سجدوا لادمواطاعوا الله ؟ ومن هو ابليس ؟
الاجابة : ان هذا غيب من الغيب الذى استاثر الله بعلمعا .فلا جدوى من معرفتها فليس من مستلزمات الخلافة ان ندرك الغيب . فبقدر ما سخر الله للانسان من اسرار الكون بقدر ما حجب عنه من اسرار الغيب فمثلا" لا يزال المرء على الرغم من كل ما علم من اسرار كونية يجهل ما وراء اللحظة الحاضرة فلا يملك باى اداة من ادوات المعرفة المتاحة اليه ان يعرف ماذا سيحدث بعد لحظة .
فلندع الغيب اذن لصاحبه وحسبنا ما يقص علينا
__________________
الحمد لله رب العالمين
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


LinkBacks (?)
LinkBack to this Thread: http://www.alsaher.net/mjales/t12620.html
أرسلت بواسطة For Type التاريخ
هيا نستظهر سورة البقرة ... - صفحة 3 - مُنْتَدَى أَنَا مُسْلِمَةٌ Post #1 Refback 17-10-2007 13:19

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المجالس مشاركات آخر مشاركة
سورة النور : تفسير السعدي (تيسير الكريم المنان في تفسير كلام الرحمن) شهادة حق دوحة الإيمان 28 18-07-2006 21:12
الأدب وفنونه افـــ القمر ـــاق منابر الأدب 32 05-04-2004 01:46
صقر الأدب مجنونها منابر الأدب 10 09-03-2004 16:59
قمة الأدب هيفاء منابر الأدب 4 14-12-2002 19:52


الساعة الآن 10:37 بتوقيت ابوظبي


http://www.twitethkar.com/

www.alsaher.net

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0 PL2 Designed & TranZ By Almuhajir