بدأت الأوساط السياسية داخل المجتمع الأمريكي في الإعلان عن مخاوفها من نتائج ما وصفته بالسياسة التدميرية للرئيس الحالي ، حتى أن تلك المخاوف بدأ التحذير منها معسكر ما يعرف بالصقور داخل الإدارة السابقة حتى أن صحيفة لو فيجارو الفرنسية نقلت مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة قولها إن الرئيس جورج بوش ارتكب خطأ كبيرا عندما عدل أولوياته الاستراتيجية التي تجعل من العراق العدو الأول برغم أن حرب مكافحة ما أسمته بالإرهاب شنت علي تنظيم القاعدة التي جاءت حاليا في ذيل قائمة الأولويات بعد العراق ،فيما كوريا الشمالية تأتي في الدرجة الثالثة موضحة بأن هذا الخلط في التقديرات يمثل خطرا كبيرا علي الاستقرار العالمي ، علي حد وصفها .
وأوضحت أولبرايت: في جميع الحسابات يبقي الخطر الكوري الشمالي هو الأشد إقلاقا فنحن نعرف أن بيونج يانج تمتلك أسلحة بيولوجية ونووية وصواريخ متوسطة ألمدي وجيشاً يتكون من مليون شخص يقودهم رئيس دكتاتوري بكل معني الكلمة ومع هذا لا نفعل أي شيء مفضلين التركيز علي صدام حسين الذي لا نعرف ماذا بحوزته والمفتشون الدوليون لم يوضحوا لنا صورة الموقف حتى الآن والرئيس بوش محق في التصميم علي إحداث تغيير في العراق لكن المرحلة تنطوي علي تحديات أكثر سخونة.
و أضافت صدام حسين تم احتواؤه وهو الآن في علبة سيؤدي انفجارها إلي زعزعة الاستقرار في عموم المنطقة الغنية بالنفط وهو من مفارقات اختلاط الأمور في رأس جورج بوش الذي بتخليه عن العمل العسكري ضد بيونج يانج قد أوجد خللا في الموقف الاستراتيجي الأمريكي مشددة علي أن كوريا الشمالية كانت وستبقي بحاجة إلي تعامل جدي وعلي مستويات رفيعة مشيرة إلي أن كوريا الشمالية حجر بمقدوره تعكير المياه الآسيوية بطريقة مختلفة عن حدود تحرك صدام حسين عبر الشرق الأوسط وهو سبب انتقادنا لاستراتيجية الرئيس بوش التي مرت بجنب كثير من الملفات التي كنا قد أنجزنا كثيراً منها مثلما هو الحال مع كوريا الشمالية التي أهدرت إزاءها هذه الإدارة سنتين من الجهد المتواصل والمدروس بعناية فائقة قربتنا من نقطة توقيع معاهدة عدم اعتداء تريدها سيؤول لتطوير علاقاتها الدولية وتحقيق القدرة الدفاعية في وقت واحد.
وتحذر أولبرايت من النتائج المدمرة لسياسة تغيير الأولويات السياسية والعسكرية بشكل متواصل خاصة عندما تكون الملفات علي الطاولة وبحاجة لقرار مدروس فالتهديد العراقي لا يقارن بالخطر الكوري الشمالي في الوقت الحاضر ومع ذلك يتم التركيز علي الأول بدلا من هذا الأخير الذي يقوده الرئيس كيم جونغ أل خريج المدارس الشيوعية المغلقة والمعتد كثيرا بنفسه برغم معرفته بفشل مشروعه السياسي بشكل عام مشددة علي ضرورة تركيز الاهتمام والتصدي المبرمج للخطر القادم من كوريا الشمالية.
يذكر أن انتقاد أولبرايت العلني لبوش يوضح حجم المأزق الذي تعاني منه السياسة الخارجية الأمريكية و عدم قدرتها على إدارة الأزمات التي تتعرض لها الولايات المتحدة .
ابويزيد ..........