في هذا الزمن تتوالى الفتن، وتتنوع.
وفي ظل الثورة الصناعية الهائلة الحديثة، أطَّلت علينا هذه الأيام فتنة جديدة، تنذر بخطر عظيم إن لم تُتدارك قبل استفحالها، إنَّها فتنة هذا الجوال الرقمي. وتكمن خطورته في نواح عدة: شرعية، واجتماعية، وأمنية.
أمَّا الناحية الشرعية: فهي التصوير عموماً، وتصوير النساء على وجه الخصوص، وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى المرأة أن تصف امرأة لزوجها ـ مجرَّد وصف في الخيال ـ كأنَّه يراها، فكيف بتصويرها حقيقة لتظهر كما هي لا خيالاً؟!
أمَّا من الناحية الاجتماعية: فتتلخص فيما يلي:
أولاً: خراب البيوت، ووقوع الطلاق الذي يبغضه الله، وذلك أنَّ الرجل قد يفاجأ بصورة امرأته وهي بكامل زينتها متداولة بين الفسَّاق والفجَّار وضعاف النفوس، الأمر الذي يجعله يزهد فيها.. حتى ينتهي الأمر بالطلاق.
ثانياً: شيوع الفاحشة في المجتمع، فإنَّ مثل هذه الصور قد تتخذ وسيلة ضعف وتهديد للنساء والفتيات للنيل من أعراضهن من قبل بعض الفجَّار.
وإني بهذه المناسبة أوجه ثلاث نصائح (لمن ابتلي بالوقوع في شيء من ذلك):
الأولى: للفتيات بأن لا يستجبن لتلك الضغوط والتهديدات مهما كلفهن الأمر.
والثانية: لأولياء النساء من آباء وأزواج بأن يحسنوا الظنّ بنسائهم، ولا يستعجلوا في الحكم عليهن حتى يتحققوا من جنوحهن، لا سيما في ظل هذه التقنية الحديثة.
الثالثة: لمن تسوّل له نفسه كشف عورات المسلمين والاعتداء عليها، فإني أذكره بقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: "من تتبع عورة أخيه المسلم تتبَّع الله عورته، ومن تتبَّع الله عورته يفضحه ولو في جوف بيته" (صحيح الجامع:7984).
ثالثاً: فقدان الثقة بين أفراد المجتمع، فيظلّ التوجس من الآخر هاجساً يقلق الكثيرين، وربما انتشرت القطيعة بين الناس بسبب هذا الأمر.
أمَّا من الناحية الأمنية: فإنَّ أغلى ما يملكه المسلم ـ بعد دينه ـ:عرضه، والمساس بالأعراض يؤدي لا محالة إلى شيوع الجريمة دفاعاً عن العرض والشرف، على حدّ قول الشاعر:
أصـون عرضي بروحي لا أضيـعه
لا بارك الله بعد العرض في الروح
وإذا اختل أمن المجتمع، عمَّت الفوضى، ووجد اللصوص ضالتهم، وفقد المجتمع أهمّ مقومات التطور والرقي.
فنهيب بالمسؤولين في هذه البلاد ـ وفقهم الله ـ أن يبادروا إلى اجتثاث الشر من أصوله؛ وذلك بمنع هذا النوع من الجوالات، وفرض عقوبات صارمة على من يتاجر فيها أو يقتنيها، لا سيما وقد ظهرت إعلانات في بعض الشوارع تدعو إلى اقتنائها!
من طرف آخر
ابويزيد .....