باريس: يعتقد كثيرون أن العنف الذي يمارس ضد النساء، أو بالأحرى ظاهرة ضرب النساء من قبل أزواجهن، تقتصر على بعض البلدان المتخلفة التي تعيش تدنيا في الوعي الاجتماعي والثقافي، مما يجعل الرجل يحتقر المرأة ويذلها ويهينها بالضرب؛ إلا أن دراسة أجرتها أخيرا سكرتيرة الدولة لحقوق الإنسان في فرنسا، وشملت 7 آلاف امرأة تراوح أعمارهن بين 20-59 سنة، كشفت واحدة من بين كل عشر نساء متزوجات أنها تعاني من تعنيف الزوج لها وضربها.
وأرجعت الدراسة أسباب تكتم غالبية هؤلاء النساء على ما يعانينه من قسوة وعنف الأزواج إلى شعورهن بالخجل والإحساس بالذنب، فضلا عن حرص المرأة في كل الأحوال على الحفاظ على تماسك أسرتها، وبخاصة أن القانون الفرنسي يعاقب بشدة الزوج العنيف، ويمكن أن يمنعه من رؤية أبنائه أو مجرد مقابلة زوجته إذا رغبت في الطلاق.
ومن بين هؤلاء النساء ضحايا العنف الزوجي عدد كبير من العربيات المقيمات في فرنسا، سواء منهن المتزوجات من عرب أو من فرنسيين؛ إذ تُجمع كل النساء اللواتي التقت بهن مجلة "سيدتي" واستمعت إلى شهاداتهن على أن مسألة العنف الزوجي تتعدى كون الزوج فرنسيا أو عربيا، حيث تتداخل عوامل مختلفة نفسية واجتماعية وثقافية تدفع بالأزواج إلى تعنيف وضرب زوجاتهم بغض النظر عن جنسياتهم ومشاربهم الثقافية أو الدينية.
وفي مقر جمعية "تضامن النساء" بمدينة "بوندي" في ضواحي باريس، وهي جمعية غير حكومية تعنى بمساعدة النساء ضحايا عنف الأزواج؛ تقول "دليلة": تزوجت "أحمد" منذ أربع سنوات وأنجبت طفلين، وطوال كل هذه السنوات وهو يضربني لأتفه الأشياء، فهو رجل عنيف وقاسي الطباع، لم أره يوما هادئا، وكان يقول لي في كل مرة يضربني فيها إنني أنا السبب؛ لأنني لا أطيعه ولا أسمع كلامه.
وتضيف: كان يرفض الحوار أو النقاش في أي موضوع يخص حياتنا العائلية، وكلما حاولت أن أعترض أو أعبر عن رأيي في الأمور التي تخصنا كزوجين، كان يهددني بالضرب، وخلال السنة الأولى من زواجنا، كنت أتكتم على معاملته السيئة لي، وحين كان يضربني كنت أمكث في البيت وحيدة حتى تندمل جراحي، ولا أفتح الباب لأي أحد، خوفا من أن يزورني أحد من عائلتي فينكشف الأمر.
وتوضح: كنت أفكر قبل كل شيء في مستقبل أولادي؛ لأنني لو اشتكيته إلى الشرطة فسيسجنونه حتما، لكنني مع مرور الوقت لم اعد أحتمل ضربه الدائم وقسوته في معاملتي، فقررت طلب الطلاق.
وأضافت: إنني صرت أخاف على أولادي من عنفه الدائم، وكنت أخاف من شدة ما كان يمارسه ضدي من عنف أن يقتلني يوما ما، فاترك أولادي أيتاما من بعدي؛ لذا تشجعت في آخر مرة ضربني فيها وقررت اللجوء فورا إلى الطبيب للحصول على دليل طبي، ورفعت دعوى قضائية ضد زوجي طالبة الطلاق، والآن حصلت على حضانة أولادي، ونحن نعيش حياة سعيدة وهنيئة، بعيدا عن أجواء العنف والتوتر التي كنا نعانيها قبل الطلاق.
من طرف أخر ...
تحياتي ... ابويزيد