هل هناك علاقة بين الشجاعة والغضب ؟ ومن هو الانسان الحليم ؟..مهما أصابه من اذى او اعتداء الآخرين؟
فالإنسان اذا كان سريع الغضب او شديد الغضب , لايحاول السيطرة على نفسه ولايتحكم في سورة غضبه , فإنه احمق يلقي بنفسه دائما في المهالك, ويعرض نفسه للمتاعب , ويفقد هيبته , وتهتز مكانته , يقل أصدقاؤه , يكثر أعداؤه .
أما اذا كان شديد البرود لايغضب مهما اصابه , ولايتأثر مهما حدث له , ويحتمل الذل والضيم في غير موضعه, فانه سيكون : (ملطشة ) بالشين !!
تاتي الشجاعة في الوسط بين التهور والبرود الشديد أو الفتور , فالشجاعة غضب يحكمه العقل .. فيعرف الانسان متى يكون الاقدام , ومتى يكون الإحجام .
ولكن ماهو المعيار الصحيح او العقل الراجح , الذينستطيع ان نميز به الخطا من الصواب .. مايستحق الغضب ومال يستحق الغضب مايستوحب السيطرة على النفس وكظم الغيظ , ومايستوجب وقفة امام المعتدي للدفاع عن الذات وحفظ الكرامة .
المعيار الصحيح هو المعيار الايماني . الذي يرتقي بالفكر , ويهذب النفس , ويرتب الامور ترتيبا صحيحا حسب أهميتها .
فألإنسان اذا كان مؤمنا , امتلأقلبه بحب الله ورسوله , لا يمكن ان يدخل في مشادة كلامية , تتحول الى صراع عنيف . وضرب شديد تسيل فيه الدماء من أجل مسألة كروية مثلا , او أي مسألة اخرى لا تستوجب الصدام .
بل ان المؤمن الحقيقي , يكون هادئا عاقلا في حواره , مسيطرا على نفسه اذا اختلف مع الآخرين , فلا يتحول أي خلاف الى مشادة تنتهي الى صراع .
كذلك فإن المؤمن يسمو على الصغائر , ويرتفع عن الجهالة , ويشعر بقوة تدفعه الى العفو والصفح ..عفو القادر وصفح القوى , فتزداد مهابته , وتنمو محبته في نفوس الناس ويعيش في أمان واطمئنان , فاالناس تشعر بقوته , ولكنه لا يستخدمها في بطش ولا اعتداء .
ومن هنا , تأتي اهمية تربية النس تربية إيمانية , كي يعيش الانسان في امان واطمئنان , فالتربية الإيمانية تعينه على معرفة حقوق الامور , ويكون لديه المعيار الصحيح الذي يميز به بين الحق والباطل , وبين الصدق والكذب في الأقوال وبين الجميل والقبيح في الأفعال , ومايمكن القوف عنده او التغاضي عنه ذلك بنعمة العقل واكتساب العلم , وقوة الارادة التي تميز بين الانسان وغيره من المخلوقات