عندما تفاجأ بعد يوم عمل شاق بهمٍّ لا تكاد تعرف له سبباً، أو ضيق في الصدر.. راجع حساباتك مع نفسك، وتفقَّد جوانب التقصير في جنب الله تعالى، وعندما تقف على شيء من ذلك.. فلعلك تجد فيه تفسيراً للهمّ وضيق الصدر!
عندما تخيِّم على سماء الزوجية غيوم ضبابية.. جدال.. صوت عال.. تغاضب... راجع الحسابات.. تريّث قليلاً قبل لوم "الطرف الآخر".. فلعلك قصَّرت في حقه، أو أهملت مراعاة مشاعره، أو تنكَّبت سبيل الكلمة الطيبة عند اختلاف الآراء!
عندما يغضبك الأولاد، أو يظهرون بعض العناد، فتشعر بخيبة الأمل في تربيتك لهم! فلا تستبعد أن يكون ذلك ناتجاً عن فراغ يعانونه! إنهم بحاجة إلى حنانك وضمَّة صدرك.. أكثر من حاجتهم إلى المال والنفقة! بحاجة إلى دقائق يلتفون فيها حولك.. أكثر من حاجتهم إلى دراهم يشترون بها ما يشتهون! فإن وفيتهم حقهم منك؛ حصَّلت حقك منهم، فالجزاء من جنس العمل!
في عملك، مع الزملاء.. رؤساء ومرؤوسين.. مع النَّاس كافة.. في معاملاتك اليومية.. الجيران.. الباعة.. إلخ.. كثيراً ما تقع "وحشة" أو "جفوة".. وربما "نفرة" جرّاء موقف عارض! فتش في نفسك.. حتى لو كانت إساءة الطرف الآخر ظاهرة.. فهلا قابلتها بالصبر والحلم وكظم الغيظ، أو جربت مقابلتها بالإحسان تأسياً بخير البشر محمد صلى الله عليه وسلم؟!
اصطلح مع نفسك.. مع أهلك وولدك.. مع زملائك وأصدقائك.. مع الجيران والناس كافة.. بالتقوى وحسن الخلق..
فإنَّ من صفات أهل التقوى: "إصلاح ذات البين"..
ولن تستطيع "إصلاح ذات البين" إلا بالتقوى!!
وتأمل في قول الله تعالى: {فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ..}..
وقول نبيه صلى الله عليه وسلم: "ألا أخبركمْ بأفضلَ مِنْ درجةِ الصيام والصلاةِ والصدقةِ؟.. إصلاح ذاتِ البَيْنِ، فإنَّ فسادَ ذاتِ البينِ هيَ الحالقة، لا أقولُ تحلقُ الشعرَ، ولكنْ تحلقُ الدينَ"!
من اختياري ..
ابويزيد ....