<Center>
<FONT FACE="Monotype Koufi"><FONT SIZE="5"><FONT COLOR="blue">
كثيرا ما يثير موضوع البكاء حساسية شديدة
ليرسم على خوالجنا معنىً واحدا فقط
وهو أن البكاء رمز من رموز الشخصية الضعيفة
فهل تفكرنا يوما في هذه النظرة ومدى صحتها ؟
حتما سيتبادر الى أذهاننا
أن البكاء مرتبط بالمرأة وبالأطفال والعجائز
ويبعد كل البعد عن شخصية الرجل السوية
وهذا أيضا مفهوم خاطئ
لابد من تصحيحه
اذ لو كان البكاء على هذا النحو
فلماذا وجد في طبيعة الرجل
هل ليؤدي وظيفة عضوية فحسب
ما أريد الوصول اليه هنا
هو أن البكاء للاثنين للرجل والمرأة
فالاثنين خرجا من رحم الأم تعلو وجهيهما تلك الصرخات المتعالية
وان كانت المرأة تبكي بمعدل يقدر بأربعة أضعاف بكاء الرجل
الا أن للاثنين القدرة على البكاء
عموماً لو تطرقنا قليلا الى فوائد الدموع
لوجدناها كثيرة لا تحصى سواء على الصعيدين
النفسي والعضوي
ولو تجاوزنا الجانب العضوي الى النفسي
لأدركنا أننا لابد أن نبكي حين نريد البكاء
لأنه يعد نوعا من التنفيس عن المشاعر
و الانفعالات التي تختلج في صدورنا
اذ أننا حين نبكي نفرغ كماً هائلاً
من الشحنات الانفعالية
فنتحاشى بذلك نوعا من الكبت
الذي ينتقل الى الجانب اللاشعوري من نفوسنا
ليترسب مشكلاً صورة من صور السلوك الانساني
يظهر في تعاملنا فيما بعد
وهذا السلوك غالبا ما يترجم في صورة
حقد أو سخط أو رغبة عارمة في الانتقام
وهذا لا يعني أن مضار البكاء تتوقف فقط عند الجانب النفسي فحسب
فنحن نعلم أن الجانبين النفسي والعضوي
مرتبطان تمام الارتباط
لذلك فان اختلال التوازن على الصعيد النفسي
لابد أن يلحق ضررا على الجانب الآخر
ويتمثل في أمراض القلب والشرايين
والتهاب القولون وتقرحات المعدة وخلافه
من الأمراض التي يورثها الكبت
أخيرا لابد أن ندرك أن البكاء طبيعة فطرية موجودة فينا
لا تدل على الضعف
كلا
وانما هي كغيرها من السمات الأخرى
كالضحك والغضب وغيره
وهذه حقيقة لابد ألا نتجاهلها
حين نفكر في طبيعة البكاء