http://www.twitethkar.com/ الله أكبر - مجالس الساهر

www.alsaher.net


العودة   مجالس الساهر > •°¬ | :: المجالس الإسلامية :: | ¬°• > دوحة الإيمان

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1 (permalink)  
قديم 18-05-2003, 16:25
الصورة الرمزية الساهر
 
تاريخ التسجيل: 11-07-1999
الدولة: الإمارات العربية المتحدة
العمر: 39
المشاركات: 48,589
معدل تقييم المستوى: 96987
الساهر متميز دائماً أكثر من مليون صوتالساهر متميز دائماً أكثر من مليون صوتالساهر متميز دائماً أكثر من مليون صوتالساهر متميز دائماً أكثر من مليون صوتالساهر متميز دائماً أكثر من مليون صوتالساهر متميز دائماً أكثر من مليون صوتالساهر متميز دائماً أكثر من مليون صوتالساهر متميز دائماً أكثر من مليون صوتالساهر متميز دائماً أكثر من مليون صوتالساهر متميز دائماً أكثر من مليون صوتالساهر متميز دائماً أكثر من مليون صوت
الله أكبر

الله أكبر
عبدالعزيز بن ناصر الجليل




إنَّ من أفضل ما تقرَّب له العبد إلى ربّه عزّ وجل: ذكره والثناء عليه وتعظيمه وتمجيده؛ ولذا شرعت الأذكار الموظَّفة في اليوم والليلة، فضلاً عن أذكار الصلاة والحجّ، والاجتماعات المشروعة للمسلمين في شهورهم وأعوامهم.

وإنَّ المتأمثل في كثير من هذه الأفكار يجدها في تمجيد الربّ عزّ وجل وتعظيمه والثناء عليه والشهادة له بالوحدانية والعبودية المتضمّنة للملك والإحاطة والقهر والغنى والحمد، كما يجدها في إظهار حاجة العبد وفاقته واستعانته بربِّه عزّ وجل في جلب المنافع ودفع الشرور.

وإنّ ذكر الله عزّ وجل بأسمائه وصفاته وأفعاله الحسنى والمشروعة في الكتاب والسنّة إنَّما يقصد منها التعبُّد لله سبحانه بها ودعاؤه والتوسُّل إليه بها؛ كما في قوله تعالى: (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها) "الأعراف: 180" والدعاء لله سبحانه بها لا يتمَّ بمجرَّد نطقها باللسان ودون تدبُّر لمعناها، ودون إظهار آثارها في القلب وعلى الجوارح، وإنَّما كمال التعبُّد له سبحانه بأسمائه وصفاته يكون فهم معناها، ونطقها باللسان، ومواطأة القلب مع اللسان، وظهور آثارها في قلب الذاكر وحياته؛ وفي ذلك يقول الإمام ابن القيِّم رحمه الله تعالى بعد أن ذكر أنواع الأذكار: "..وهي تكون بالقلب واللسان تارة، وذلك أفضل الذكر، وبالقلب وحده تارة، وهي الدرجة الثانية، وباللسان وحده تارة، وهي الدرجة الثالثة؛ فأصل الذكر ما تواطأ عليه القلب واللسان؛ وإنَّما كان ذكر القلب وحده أفضل من ذكر اللسان وحده، لأنَّ ذكر القول يثمر المعرفة ويهيج المحبة ويثير الحياء، ويبعث على المخافة ويدعو إلى المراقبة ويزع عن التقصير في الطاعات والتهاون في المعاصي والسيئات، وذكر اللسان وحده لا يوجب شيئاً من هذه الآثار، وإن أثمر شيئاً منها فثمرة ضعيفة".

وإن من أعظم الأذكار التي يحبها الله عزّ وجل والتي شرعها في كتابه وسنّة نبيّه صلّى الله عليه وسلّم: ذكره سبحانه بالتكبير؛ وذلك بقول: "الله أكبر". ولو تتبعنا المواطن التي شرع فيها هذا الذكر العظيم المحبوب لله تعالى وندب النَّاس إليه وحثَّهم عليه لوجدناها كثيرة جداً.

فمن ذلك:

1/ قول الله تعالى بعد آيات الصيام: (ولتُكبِّروا الله على ما هداكم ولعلَّكم تشكرون) "البقرة: 185".

2/ وقوله عزّ وجل عن ذبح الأنساك في الحج: (لن ينال الله لُحُومُها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم كذلك سخَّرها لكم لتُكبِّروا الله على ما هداكم وبشِّر المُحسنين) "الحج: 37".

3/ قول "الله أكبر" للدخول في الصلاة، فتحريم الصلاة التكبير وتحليلها السلام.

4/ وكذلك تكرار التكبير للانتقال من ركن إلى ركن في الصلاة.

5/ الإتيان به في الأذان والإقامة في أوَّلها وآخرها وبصورة مكرَّرة.

6/ عند الشروع في الطواف حول الكعبة وعند محاذاة الحجر الأسود في كلّ شوط.

7/ عند الصفا والمروة في السعي بينهما.

8/ عند ركوب الدابّة وفي السفر وعند الارتفاع على كلّ شرف من الأرض.

9/ عند رمي الجمرات في الحج.

10/ مشروعيته في عشر ذي الحجة وأيام التشريق.

11/ مشروعيته ليلة عيد الفطر إلى أن تنقضي الصلاة.

12/ مشروعيته مع التسبيح والتحميد عقب صلاة الفريضة.

13/ مشروعيته مع التسبيح والتحميد عند النوم.

14/ مشروعيته مع التسبيح والتحميد عندما يتعارّ الإنسان من نومه.

15/ عند رؤية الهلال في أوّل الشهر.

16/ الذكر المطلق بالتكبير والتحميد والتسبيح والتهليل، وأنهن الباقيات الصالحات وأنهنّ من أحبّ الكلمات إلى الله تعالى.

17/ قول بسم الله والله أكبر عند ذبح الأضحية والهي، والذبح عموماً.

18/ قولها في الجهاد في سبيل الله تعالى، وأثر ذلك في هزيمة الأعداء، وسقوط المدن، كما قالها الرسول صلّى الله عليه وسلّم في فتح خيبر، وكما أخبر الرسول صلّى الله عليه وسلّم عن الجيش الذي يغزو القسطنطينية في آخر الزمان وأنَّه بالتكبير تسقط جوانب المدينة جانباً جانباً.( في مشروعية ذلك نظر لان الصوت مكروه عند القتال وما ورد من أدلة تفيد وقوع التكبير بعد المعركة لا في أثنائها /أبو فارس )

19/ عند رؤية آيات الله عزّ وجل، وعند التعجُّب وتعظيم الله عزّ وجل.

وقد أوردت الأمثلة السابقة دون أدلتها طلباً للاختصار ولاستفاضة صحّتها ومعرفتها عند العام والخاص، كالتكبير في الصلاة والأذان والأذكار دبر الصلوات ومن أراد الوقوف على أدلّة كلّ حالة فليرجع إلى ذلك في مظانها ككتب الأذكار والدعوات.

وأورد في هذه العجالة الوقوف عند هذا الذكر الجليل وما يحمله من معاني العظممة والجلال والكبرياء، وما ينبغي أن يثمره في قلب المؤمن وأعماله من الآثار التي تدلُّ على تكبير الله عزّ وجل وتعظيمه وتعظيم أوامره؛ قال الله عزّ وجل: (وكبِّره تكبيراً) "الإسراء: 11".

وبالتأمل في هذه المواطن والأحوال التي شرع فيها هذا الذكر العظيم، نجدها إمَّا قبل الشروع في عبادة أو بعدها، أو في المواضع الكبار التي يجتمع فيها النَّاس، أو في حضور عدو من شياطين الجنّ أو الإنس، أو عند رؤية آية من آيات الله عزّ وجل.

وعن سرّ التكبير في هذه المواطن يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى بعد أن ساق بعض هذه المواضع: "... وهذا كلّه يبيِّن أنَّ التكبير مشروع في المواضع الكبار لكثرة الجمع أو لعظمة الفعل أو لقوَّة الحال، أو نحو ذلك من الأمور الكبيرة، ليبيِّن أنَّ الله أكبر وتستولي كبرياؤه في القلوب على كبرياء تلك الأمور الكبار؛ فيكون الدين كلّه لله ويكون العباد له مكبرين، فيحصل لهم مقصودان: مقصود العبادة بتبكير قلوبهم لله، ومقصود الاستعانة بانقياد سائر المطالب لكبريائه.

وعن معنى "الله أكبر" يقول رحمه الله تعالى: "وفي قول الله أكبر إثبات عظمته، فإنَّ الكبرياء يتضمَّن العظمة، ولكن الكبرياء أكمل، ولهذا جاءت الألفاظ المشروعة في الصلاة والأذان بقول الله أكبر فإنّ ذلك أكمل من قول الله أعظم.

ويقول الإمام ابن القيّم رحمه الله تعالى عن معنى التكبير: "...فالله سبحانه أكبر من كلّ شيء ذاتاً وقدراً وعزة وجلالة، فهو أكبر من كل شيء في ذاته وصفاته وأفعاله".

ويفصل ابن القيّم رحمه الله تعالى سرّ التكبير في بعض المواضع، فيقول عن التكبير للدخول في الصلاة: ".... لما كان المصلي قد تخلّى عن الشواغل وقطع جميع العلائق وتطهّر وأخذ زينته وتهيأ للدخول على الله تعالى ومناجاته، شرع له أن يدخل دخول العبيد على الملوك، فيدخل بالتعظيم والإجلال، فشرع له أبلغ لفظ يدلّ على هذا المعنى، وهو قول: الله أكبر فإنَّ في اللفظ من التعظيم والتخصيص والإطلاق في جانب المحذوف المجرور بمن لا يوجد في غيره".

ويقول أيضاً عن سرّ التكبير في الصلاة:" .... فإن العبد إذا وقف بين يدي الله عزّ وجل وقد علم أنَّ لا شيء أكبر منه وتحقَّق قلبه ذلك وأشربه سره استحيا من الله ومنعه وقاره وكبرياؤه أن ينشغل قلبه بغيره، وما لم يستحضر هذا المعني فهو واقف بين يديه بجسمه، وقلبه يهيم في أودية الوساوس والخطرات، وبالله المستعان، فلو كان الله أكبر من كلّ شيء في قلب هذا لما اشتغل عنه بصرف كليَّة قلبه إلى غيره، كما أنَّ الواقف بين يدي الله المخلوق لما لم يكن في قلبه أعظم منه لم يشغل قلبه بغيره ولم يصرف عنه صارف".

وعن سرّ التكبير عند رؤية الحريق وأثر ذلك في إخماده يقول رحمه الله تعالى:"... لما كان الحريق سببه النّار وهي مادة الشيطان التي خُلق منها، وكان فيه من الفساد العام ما يناسب الشيطان بمادته وفعله، كان للشيطان إعانة عليه وكانت النّار تطلب بطبعها العلو والفساد، وهذان الأمران وهما العلو في الأرض والفساد هما هدي الشيطان وإليهما يدعو وبهما يهلك بني آدم، فالنّار والشيطان كلّ منهما يريد العلو في الأرض والفساد.. وكبرياء الربّ عزّ وجل تقمع الشيطان وفعله، ولهذا كان تكبير الله عزّ وجل له أثر في إطفاء الحريق، فإنَّ كبرياء الله عزّ وجل لا يقوم لها شيء، فإذا كبر المسلم ربّه أثّر تكبيره في خمود النّار وخمود الشيطان التي هي مادته فيطفئ الحريق، وقد جرّبنا نحن وغيرنا فوجدناه كذلك، والله أعلم".

ويقول الشيخ السعدي رحمه الله تعالى عند قوله تعالى: (ولتكبِّروا الله على ماهداكم) "البقرة:185" : أي: تعظِّموه وتجلوه على ما هداكم، أي: مقابلة لهدايته إيّاكم، فإنّه يستحق أكمل الثناء وأجلّ الحمد، وأعلى التعظيم".

وقد ورد ذكر التكبير على الهداية في موضعين من القرآن:

الأوّل: بعد ذكر الصيام وما شرعه الله عزّ وجل فيه من الرخصة والتيسير، قال تعالى: "يُريدُ الله بكُمُ اليسر ولا يريدُ بكم العسر ولتُكملوا العدَّة ولتكبِّروا الله على ماهداكم ولعلَّكم تشكرون" "البقرة:185"، وقد أخذ كثير من المفسِّرين من هذه الآية مشروعية التكبير بعد رؤية هلال شهر شوّال إلى انقضاء صلاة العيد.

والثاني: بعد قضاء مناسك الحج وعند ذبح الهدي والأضاحي، قال تعالى: "لن ينالَ الله لُحُومُها ولا دماؤُها ولكن ينالُه التَّقوى منكم كذلك سخَّرها لكم لتُكبِّروا الله على ما هَدَاكُم وبشّر المُحسنين".

وعن مشروعية التكبير على الهداية يقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: "ولهذا شرع التكبير على الهداية والرزق والنصر، لأنَّ هذه الثلاث أكبر ما يطلب العبد وهي جماع مصالحه. والهدى أعظم من الرزق والنصر، لأنَّ الرزق والنصر قد لا ينتفع بهما إلا في الدنيا، وأمَّا الهدى فمنفعته في الآخرة قطعاً".

ويبقى أن نُشير في نهاية الكلام إلى الثمرة الحقيقية لهذا الذكر العظيم، ألا وهي: ما يقوم في القلب عند الإتيان بهذا الذكر من الإجلال والتعظيم والمحبّة والإخلاص والخوف والرجاء لله تعالى والتوكل عليه وحده سبحانه، لأنَّ استحضار كبريائه سبحانه وعظمته وجبروته وقهره لكلّ شيء يوجب هذه الآثار بحيث يتوجَّه العبد بقلبه وقالبه لربِّه العظيم الكبير الذي هو أكبر من كلّ شيء، فيستحي أن يلتفت إلى غيره أو يأبه به، كما أشار إلى ذلك الإمام ابن القيّم رحمه الله تعالى في النقولات السابقة، ولهذه الآثار القلبية علامات منها:

1/ تعظيم شعائر الله عزّ وجل وحرماته، لأنَّ في ذلك دليلاً على الخضوع لكبرياء الله عزّ وجل وعظمته ودليلاً على تقوى الله عزّ وجل وإجلاله ومحبّته والخوف منه.

قال تعالى: (ذلك ومن يعظِم شعائر الله فإنَّها من تقوى القلوب) "الحج:32"، ويدخل في ذلك تعظيم أوامره سبحانه فتؤدَّى وتعظيم نواهيه فتُجتنب وتُتقى، إذ لا أثر لتكبير الله تعالى وتعظيمه إذا لم تعظم أوامره ونواهيه؛ يقول ابن القيّم رحمه الله تعالى: "تعظيم الأمر والنهي عن ناشئ عن تعظيم الآمر والناهي فإنَّ الله تعالى ذمّ من لا يعظم أمره ونهيه، وقال سبحانه وتعالى: (مالكُم لا تَرْجُون لله وقاراً) "نوح:13"، قالوا في تفسيرها: مالكم لا تخافون لله تعالى عظمة.. وأوّل مراتب تعظيم الحقّ عزّ وجل تعظيم أمره ونهيه.. وإنَّما يكون ذلك بتعظيم أمر الله عزّ وجل واتباعه وتعظيم نهيه واجتنابه، فيكون تعظيم المؤمن لأمر الله تعال ونهية دالاً على تعظيمه لصاحب الأمر والنهي، ويكون بحسب هذا التعظيم من الأبرار المشهود لهم بالإيمان والتصديق وصحّة العقيدة والبراءة من النفاق؛ فإنَّ الرجل قد يتعاطى فعل الأمر لنظر الخلق وطلب المنزلة والجاه عندهم ويتقي المناهي خشية سقوطه من أعينهم وخشية العقوبات الدنيوية من الحدود التي رتّبها الشارع على المناهي، هذا ليس فعله وتركه صادراً عن تعظيم الأمر والنهي ولا تعظيم الآمر والناهي.

ومن علامات التعظيم للأوامر: رعاية أوقاتها وحدودها، والتفتيش على أركانها وواجباتها وكمالها والحرص على تحينها في أوقاتها، والمسارعة إليها عند وجوبها، والحزن والكآبة والأسف عند فوت حقّ من حقوقها كمن يحزن على فوت الجماعة، ويعلم أنَّه لو تقبلت منه صلاته منفرداً فإنَّه قد فاته سبعة وعشرون ضعفاً، ولو أنَّ رجلاً يعاني البيع والشراء تفوته صفقة واحدة في بلده من غير سفر ولا مشقّة قيمتها سبعة وعشرون ديناراً لأكل يديه ندماً وأسفاً، فكيف وكلّ ضعف ممّا تضاعف به صلاة الجماعة خير من ألف، وألف ألف، وما شاء الله تعالى، فإذا فوَّت العبد عليه هذا الربح قطعاً، وهو بارد القلب فارغ من هذه المصيبة غير مرتاع لها، فهذا من عدم تعظيم أمر الله تعالى في قلبه، وكذلك إذا فاته أوّل الوقت الذي هو رضوان الله تعالى، أو فاته الصفّ الأوّل.. وكذلك فوت الخشوع في الصلاة وحضور القلب فيها.. وينبغي أن يعلم أنَّ سائر الأعمال تجري هذا المجرى، فتفاضل الأعمال عند الله تعالى بتفاضل ما في القلوب من الإيمان، والإخلاص والمحبّة وتوابعها.

وأمَّا علامات تعظيم المناهي: فالحرص على التباعد من مظانها وأسبابها، وما يدعو إليها ومجانبة كلّ وسيلة تقرِّب منها، كمن يهرب من الأماكن التي فيها الصور التي تقع بها الفتنة خشية الافتنان بها، وأن يدع ما لابأس منه حذراً ممّا به بأس.. ومجانبة من يجاهر بارتكابها ويحسنها ويدعو إليها ويتهاون بها، ولا يبالي بما ارتكب منها؛ فإنَّ مخالطة مثل هذا داعية إلى سخط الله تعالى وغضبه ولا يخالط إلا من سقط من قلبه تعظيم الله تعالى وحرماته.

ومن علامات تعظيم النهي: أن يغضب لله عزّ وجل إذا انتهكت محارمه، وأن يجد في قلبه حزناً وألماً وحسرة إذا عُصي الله تعالى في أرضه، ولم يُضطلع بإقامة حدوده وأوامره، ولم يستطع هو أن يغيِّر ذلك.

ومن علامات تعظيم الأمر والنهي أن لا يسترسل مع الرخصة إلى حدّ يكون صاحبه جافياً غير مستقيم على المنهج الوسط؛ مثال ذلك أنّ السنَّة وردت بالإبراد بالظهر في شدَّة الحر، فالترخص الجافي أن يبرد إلى فوات الوقت أو مقاربة خروجه فيكون مترخصاً جافياً..

.. فحيقة التعظيم للأمر والنهي أن لا يعارضا بترخص جاف، ولا يعرضا لتشديد غال؛ فإنَّ المقصود هو الصراط المستقيم الموصل إلى الله عزّ وجل بسالكه. وما أمر الله عزّ وجل بأمر إلا وللشيطان فيه نزغتان إمَّا تقصير وتفريط، وإمّا إفراط وغلو، فلا يبالي بما ظفر من العبد من الخطيئتين.

.. ومن علامات تعظيم الأمر والنهي: أن لا يحمل الأمر على علّة تضعف الانقياد والتسليم لأمر الله عزّ وجل، بل يسلم لأمر الله تعالى وحكمه، ممتثلاً ما أمر به، سواء ظهرت له حكمته أو لم تظهر، فإن ظهرت له حكمة الشرع في أمره ونهيه، حمله ذلك على مزيد الانقياد والبذل والتسليم.

2/ الاستعانة بالله وحده وصدق التوكل عليه وتفويض الأمور إليه مع الأخذ بالأسباب المشروعة وعدم الركون إليها، وإنَّما الركون إلى الكبير المتعال الذي قهر كلّ شيء بكبريائه وعظمته وخضع لسلطانه كلّ مخلوق مهما علا شأنه، وهذا بدوره يورث الطمأنينة والثقة الكاملة بالله عزّ وجل الذي نواصي الخلق بيده سبحانه ممّا يكون له أثر عظيم في الثبات ورباطة الجأش عند الشدائد والمخاوف.

3/ الخوف منه سبحانه وحده وعدم الخوف من المخلوق الضعيف الذي لا يملك لنفسه ضرّاً ولا نفعاً، فضلاً عن أن يملكه لغيره، وحينما ينطق العبد بهذا الذكر العظيم وتقوم في القلب معانيه وآثاره، فإنَّ هذا ينعكس على أعماله وأحواله ومواقفه بحيث لا تطير نفسه شعاعاً عندما يصدر من مخلوق متمكِّن تهديد في رزق أو حياة، وإنَّما تكبير الله عزّ وجل بلسانه وقلبه يجعله ينظر إلى المخلوق الضعيف بما يناسب قدره وتستولي على القلب عظمة الله سبحانه وكبرياؤه فتتبدد المخاوف ويحلّ محلها الشجاعة والطمأنينة والإقدام وعدم الانصياع للتهديد والتخويف.

4/ محبّة ما يحبه الله عزّ وجل وبغض ما يبغضه بحيث يكون هواه تبعاً لما يحبّه الله تعالى ومضاداً لما يبغضه الله عزّ وجل، ومن علامات ذلك محبّة الرسول صلى الله عليه وسلّم ومحبّة المؤمنين وموالاتهم وبغض من يبغضهم الله عزّ وجل من الكفار والمنافقين، وإذا اقتضى الأمر أن يجاهدهم فإنّ المكبر لله عزّ وجل بقلبه وقالبه من أوّل المجاهدين الذين يبيعون أنفسهم لله عزّ وجل الكبير المتعال.

5/ تعظيم كتابه سبحانه وعدم التقدُّم بين يديه بحيث ينقاد له ويسلم ويحكِّمه في الصغير والكبير ويتحاكم إليه ويرضى بحكمه ويسلم. فلم يعظم الله عزّ وجل من هجر كتابه ولم يحكم به أو يتحاكم إليه.

6/ تكبير الله عزّ وجل بالقلب واللسان يقتضي الاستسلام الدائم لله عزّ وجل في كلّ وقت ومكان، بحيث يصاحبه تكبير الله عزّ وجل في مسجده وبيته وعمله وسوقه في ليل أو نهار، في سرّ أو علانية.. وعندما يدخل العبد في السلم كافة بتكبيره لله عزّ وجل في كل آن، تختفي تلك الصور المتناقضة الفصام النكد الذي يُرى اليوم في حياة كثير من النّاس. وذلك بأن تجد بعض المسلمين يكبرون الله عزّ وجل في المسجد أثناء الصلاة ودبرها وفي مواطن عديدة أخرى، وهذا حسن ومطلوب لكن أين هذا التكبير في المنزل الذي انتشرت فيه أجهزة الفساد وكثرت فيه المحرَّمات؟

وأين التكبير في أسواق البيع والشراء الذي يسود فيه الربا والبيوع المحرَّمة؟

وأين التكبير في الأعمال التي تسودها الرشوة والمحسوبية وأكل الأموال بالباطل؟

وأين التكبير في السياسة والحكم الذي لا حكم فيه لكتاب الله عزّ وجل وسنّة نبيه صلّى الله عليه وسلّم ولا ولاء فيه ولا براء إلاّ للمصالح والأهواء؟

إنَّ تكبير الله عزّ وجل في حقيقته يعني أن يكون (الله أكبر) في البيوت وفي الأسواق وفي الأعمال وفي الاقتصاد وفي السياسة والحكم وفي جميع شئون الحياة، فلا يعلو على أوامر الله عزّ وجل وأحكامه شيء؛ وإلا فما معنى قول الله أكبر؟ إنَّ علينا كمسلمين أن نتدبَّر معنى التكبير وكما نقوله في المسجد وفي صلاتنا وأذكارنا؛ يجب أن نقوله ونقوم بمقتضاه في جميع أحوالنا وأوقاتنا وأوضاعنا. قال الله عزّ وجل: (وقُل الحمد لله الذي لم يتَّخِذ وَلَداً ولم يكُن له شريكٌ في الملك ولم يكن له وليٌّ من الذُّل وكبّره تكبيرا) "الإسراء:111"، يقول الشيخ السعدي رحمه الله تعالى: " أي: عظمه وأجلَّه بالإخبار بأوصافه العظيمة، وبالثناء عليه بأسمائه الحسنى، وبتحميده بأفعاله المقدَّسة، وتعظيمه وإجلاله بعبادته وحده لا شريك له وإخلاص الدين كلّه له".

وآخر دعوانا أنّ الحمد لله ربّ العالمين.



منقول من موقع لها
رد مع اقتباس
  #2 (permalink)  
قديم 18-05-2003, 20:14
مشرف فخري
 
تاريخ التسجيل: 14-06-2002
المشاركات: 308
معدل تقييم المستوى: 1237
أبو عبيدة is on a distinguished road
ما شاء الله . . . بارك الله فيك أخي الكريم . . أفدتنا كثيراً
رد مع اقتباس
  #3 (permalink)  
قديم 19-05-2003, 15:08
مشرف فخري
 
تاريخ التسجيل: 04-03-2003
الدولة: الرياض
المشاركات: 1,296
معدل تقييم المستوى: 1565
عاشق الخزامي ياهلا بك  مع المتميزينعاشق الخزامي ياهلا بك  مع المتميزينعاشق الخزامي ياهلا بك  مع المتميزينعاشق الخزامي ياهلا بك  مع المتميزينعاشق الخزامي ياهلا بك  مع المتميزينعاشق الخزامي ياهلا بك  مع المتميزينعاشق الخزامي ياهلا بك  مع المتميزينعاشق الخزامي ياهلا بك  مع المتميزين
الساهر
جزاك الله عنا خير الجزاء ..
والله واكبر
__________________
مساءٌ عِطره الخزامي من أرضِ نجدٍٍ
مساءٌ رِيحه مسكٌ ..عود .. ورد وعنبر

رد مع اقتباس
  #4 (permalink)  
قديم 19-05-2003, 15:14
الصورة الرمزية أطيب قلب
 
تاريخ التسجيل: 01-07-2001
العمر: 37
المشاركات: 971
معدل تقييم المستوى: 1949
أطيب قلب مرحبا  بك في صفوف المتميزينأطيب قلب مرحبا  بك في صفوف المتميزينأطيب قلب مرحبا  بك في صفوف المتميزينأطيب قلب مرحبا  بك في صفوف المتميزينأطيب قلب مرحبا  بك في صفوف المتميزينأطيب قلب مرحبا  بك في صفوف المتميزينأطيب قلب مرحبا  بك في صفوف المتميزينأطيب قلب مرحبا  بك في صفوف المتميزينأطيب قلب مرحبا  بك في صفوف المتميزينأطيب قلب مرحبا  بك في صفوف المتميزينأطيب قلب مرحبا  بك في صفوف المتميزين
جزاك الله الف خير أخويه الساهر
__________________
رد مع اقتباس
  #5 (permalink)  
قديم 01-06-2003, 19:36
الصورة الرمزية ملكة دبي
 
تاريخ التسجيل: 28-03-2003
الدولة: الإمــ Dubai ــارات
المشاركات: 4,378
معدل تقييم المستوى: 6979
ملكة دبي مرحبا  بك في صفوف المتميزينملكة دبي مرحبا  بك في صفوف المتميزينملكة دبي مرحبا  بك في صفوف المتميزينملكة دبي مرحبا  بك في صفوف المتميزينملكة دبي مرحبا  بك في صفوف المتميزينملكة دبي مرحبا  بك في صفوف المتميزينملكة دبي مرحبا  بك في صفوف المتميزينملكة دبي مرحبا  بك في صفوف المتميزينملكة دبي مرحبا  بك في صفوف المتميزينملكة دبي مرحبا  بك في صفوف المتميزينملكة دبي مرحبا  بك في صفوف المتميزين
شكرا اخوي الساهر.... موضوع رائع.... جزاك الله خير...
__________________
¨¨°~§¦§ مـــلـــكــة دبـــــــي §¦§~°¨¨





رد مع اقتباس
  #6 (permalink)  
قديم 02-06-2003, 10:43
فعال الساهر
 
تاريخ التسجيل: 06-07-2002
الدولة: أبو ظبي - الإمارات العربية المتحدة
العمر: 43
المشاركات: 70
معدل تقييم المستوى: 1254
الأمير الراهب مرحبا  بك في صفوف المتميزينالأمير الراهب مرحبا  بك في صفوف المتميزينالأمير الراهب مرحبا  بك في صفوف المتميزينالأمير الراهب مرحبا  بك في صفوف المتميزينالأمير الراهب مرحبا  بك في صفوف المتميزينالأمير الراهب مرحبا  بك في صفوف المتميزينالأمير الراهب مرحبا  بك في صفوف المتميزينالأمير الراهب مرحبا  بك في صفوف المتميزينالأمير الراهب مرحبا  بك في صفوف المتميزينالأمير الراهب مرحبا  بك في صفوف المتميزينالأمير الراهب مرحبا  بك في صفوف المتميزين
جزاك الله خيراً أخي
وبارك الله فيك

وتقبل تحياتي لك
__________________
رد مع اقتباس
  #7 (permalink)  
قديم 02-06-2003, 12:34
الصورة الرمزية أبو دجانة البلوشي
 
تاريخ التسجيل: 03-10-2001
الدولة: سلطنة عمان-صحار
العمر: 36
المشاركات: 2,368
معدل تقييم المستوى: 13993
أبو دجانة البلوشي مرحبا  بك في صفوف المتميزينأبو دجانة البلوشي مرحبا  بك في صفوف المتميزينأبو دجانة البلوشي مرحبا  بك في صفوف المتميزينأبو دجانة البلوشي مرحبا  بك في صفوف المتميزينأبو دجانة البلوشي مرحبا  بك في صفوف المتميزينأبو دجانة البلوشي مرحبا  بك في صفوف المتميزينأبو دجانة البلوشي مرحبا  بك في صفوف المتميزينأبو دجانة البلوشي مرحبا  بك في صفوف المتميزينأبو دجانة البلوشي مرحبا  بك في صفوف المتميزينأبو دجانة البلوشي مرحبا  بك في صفوف المتميزينأبو دجانة البلوشي مرحبا  بك في صفوف المتميزين
جزاك الله خيرا ووفقك الى مرضاته
معلومات طيبة ومفيدة وتزيد الايمان (ان شاء الله)
__________________



مدونة أبو دجانة
http://abudojana.blogspot.com
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المجالس مشاركات آخر مشاركة
ماذا قال الغربيو ن عن الصيام..الله أكبر أبو دجانة البلوشي الخيمة الرمضانية 1 01-10-2007 03:47
الله أكبر...بيل جيتس يعلن اسلامه مريم عالم التكنولوجيا و المعلوماتية 8 14-04-2005 23:48
بسم الله والله أكبر الغريب الملتقى العام 10 05-09-2004 14:20
قصة أسلام دكتور امريكي ( الله أكبر ) بوربيعة دوحة الإيمان 3 24-08-2003 08:30
الله أكبر ... حي على الكفـــاح الراعي و النساء منابر الأدب 0 01-08-2001 06:29


الساعة الآن 00:45 بتوقيت ابوظبي


http://www.twitethkar.com/

www.alsaher.net

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0 PL2 Designed & TranZ By Almuhajir