حياتك من صنع افكارك
فسعادة الانسان او شقاوته او قلقه او سكينته تنبع من نفسه وحدها اذ هو الذي يعطي الحياة لونها البهيج او المقبض‚ كما يتلون السائل بلون الاناء الذي يحتويه‚
والنفس وحدها هي مصدر السلوك والتوجيه حسب ما يغمرها من افكار ويصبغها من عواطف‚ نحن نستطيع ان نصنع من انفسنا مثلا رائعة اذا اردنا وسبيلنا الى ذلك تجديد افكارنا ومشاعرنا‚ -
الثمن الباهظ للقصاص:
الغالب ان الانسان يتغير ثم يغتاظ ثم تنفجر ثورته اذا اقتحمت نفسه‚ كما يقتحم العدو بلدا سقط في قبضته‚ اما اذا ايقن ان عدوه يحاول المستحيل باستفزازه وانه مهما بذل فلن يجرحه فان هذه الطمأنينة تجعله يتلقى الضربات بهدوء او بابتسام او بسخرية‚ - لا تنتظر الشكر من احد: ان جمهور البشر ذاهل عما يكتنفه من آلاء وانه يتقلب في خيرات الله غير واع لكثرتها ولا شاكر لمرسلها‚
قال عليه السلام: «من اصطنع اليكم معروفا فجازوه فان عجزتم عن مجازاته فادعوا له حتى تعلموا انكم قد شكرتم فان الله شاكر يحب الشاكرين»‚ -
هل تستبدل مليون جنيه بما تملك؟ ما اكثر النعم التي بين ايدينا وما اغفلنا منها‚ فهل قليل ان يخرج الانسان من بيته يمشي على الارض بخطوات ثابتة ويهز يديه كلتيهما ويمد بصره الى آفاق الكون ‚ ‚ ان هذه العافية التي نمرح في سعتها ونستمتع بحريتها ليست شيئا قليلا‚ -
انت نسيج وحدك: فالمحاكاة وذوبان الشخصية وتمثيل الاكابر علل ولا يصل الانسان درجة التقوى الا اذا استقامت خلائقه وطابت سجاياه‚ عسيرة جدا على الانسان مهما حاول ان يكون غيره‚ -
اصنع من الليمونة المَلِحَة شرابا حلوا (كيف؟)‚
كيف هذه اجابتها عند شيخنا الغزالي عن طريق:
الصبر‚ حبس النفس على ما تكره فرب ضارة نافعة‚
- العمل بين الاثرة والايثار:
غريزة حب النفس اصيلة في بني آدم وهذه الغريزة ليست شرا محضا فالقانون النفساني العتيد القائم على حب اللذة وكره الألم وعلى طلب المنفعة الخاصة ورفض الضرر هو سبب الاتصال الدائم بمواكب الحياة والاتساع المستمر في دائرتها‚ بل لعله سر التقدم العلمي المطرد وهذه الكشوف المتطورة‚ ولكن لنحب غيرنا ونجتهد في اسعاده فذلك افضل طريق لراحة انفسنا وضمان سعادتها ‚ -
نقاء السر والعلانية:
علاج الامور بتغطية العيوب وتزويق الظاهر لا جدوى منه استعذ بالله من عمل الشر ولا تفعله فما ميزة الماء عنك ايها الانسان لتكون نقية صافية اكثر منك فقد خلقها الله من اجلك ولم تخلق من اجلها‚ -
بين الايمان والالحاد:
جاء الاسلام ليصحح وليفهم مع استبقاء العاطفة الاصيلة التي تربط البشر بخالقهم الاعلى «لبيك اللهم لبيك‚ لبيك لا شريك لك لبيك» فأجل لحظة لتستشعر ذلك طواف الناس من كل الاجناس حول الكعبة المشرفة‚ - روحانية الرسول: التي نبصرها جليا في الصلاة ودبرها بالادعية والاذكار فكان يقول دبر كل صلاة «اللهم ربنا ورب كل شيء» «الله الاكبر الاكبر‚ حسبنا الله ونعم الوكيل ‚ ‚ «الا بذكر اله تطمئن القلوب» قلوبكم ايها القلقون الحيارى الفائقون‚ -
بقدر قيمتك يكون النقد الموجه اليك وكن عصيبا على النقد‚ فقد قيل قديما: رحم الله امرأ أهدى إليّ عيوبي فمن اهدى الينا عيوبنا قبلنا هديته في الحال ثم سارعنا لاصلاح ما بطن وما ظهر من نفوسنا حتى لا يبقى مجال لشانئ او غرض لناهز‚ ولكن انت ايها القارئ كيف تكون كذلك؟ اقترح عليك فكرة ابن المقفع: حاسب نفسك في كتاب: الصفحة اليمنى للحسنات واليسرى للسيئات‚ علم الاخلاق هذا العلم الذي ولجه شيخنا الجليل ليستقي منه لنا طرق الرياضة النفسية: «علاج لمدمن الشهوات ليتخلص من براثن الشيطان عندما يغريه بالمعصية»‚ عزيمة حر يغار لنفسه وعليها‚ قوة نفس شجاعة وصابرة‚ جرعة صبر تحمل النفس على مرارتها ساعة الاغراء‚ ملاحظة حسن موقع العاقبة وسوء العاقبة ان تنازل للشيطان‚ ابقاؤه على منزلته عند الله وفي قلوب العباد‚ ايثار لذة العضة وحلاوتها على لذة المعصية‚ الفرحة بغلبة العدو‚ التفكير انه لم يخلق للهوى وانما لامر عظيم‚ ان يكره لنفسه ان يكون الحيوان احسن منه حالا بالبعد عن الضرر‚ ان يفكر بعاقبة الهوى‚ ان يعلم ان الهوى ما خالط شيء الا افسده‚ ان يعلم ان الشيطان لا يدخل اليه الا من باب هواه‚
ختاما هذه دعوة لممارسة الرياضة النفسية الروحانية كما نمارس الرياضة البدنية فكما نخاف على اجسادنا من سمنة الدهون نخاف على قلوبنا من سمنة المعاصي‚
اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك‚ اللهم يا مصرف القلوب اصرف قلوبنا
من كتاب جدد حياتك