|
::الطفل الغضوب::
من الأطفال من يميل إلى الهدوء والعزلة وعدم الاختلاط، ومنهم من يميل إلى النشاط والمشاركة، وآخرون يتميَّزون بانفعالات متغيرة وشعور رقيق ومهارات حركية، ومنهم من يتميَّز بالعصبية والغضب والاستثارة. وقد يتقلَّب الطفل الواحد بين هذه السمات كلّها.
إلاَّ أنَّ هناك بعض الأطفال يتميَّزون بعدم الاستقرار بصورة بارزة، وتظهر عليهم أعراض عصبية مستمرة تتمثَّل في حركات لا شعورية تلقائية، ولا إرادية، كقرض الأظفار أو حركة رمش العين، أو عضِّ الأقلام، أو مصِّ الأصابع، أو مداومة اللعب في شعره.
يرى علماء النفس أنَّ أهمَّ أسباب عصبية الأطفال وقلقهم النفسي ترجع إلى عوامل عدة، منها:
* الحرمان من الدفء العاطفي في الأسرة، وعدم إشباع حاجة الطفل من الحبّ والقبول.
* سيطرة الآباء التسلطية، وعدم إشعار الطفل بالتقدير. ومن ذلك: قسوة الآباء، والتفرقة بين الإخوة، وعدم وفاء الآباء بوعودهم للأطفال، وحرمانهم من الحاجات الضرورية.
* عصبية الوالدين أو أحدهما: فالأمّ العصبية، أو المدرِّسة الثائرة، تعلِّم الأطفال العصبية والتهوُّر.
كما أنَّ الأمّ التسلُّطية تصبح مصدراً ثابتاً لمضايقة الطفل، فيقاومها في كلّ شيء.. بعكس الأم المرنة التي يحبّها الطفل، ويطيعها وينفِّذ مقترحاتها بسرور. والطفل يقلِّد مَنْ يعلِّمه، فتصبح المعلِّمة بديلاً للأم، والمعلم بديلاً للأب.
* الإسراف في الحبّ والتدليل: فذلك ينمِّي في الطفل روح الأنانية، ويشعره بأنَّ على الجميع تلبية حاجاته ورغباته، ويثور إن لم يفعلوا ذلك وبسرعة فائقة، وعندما يكبر يشعر باضطهاد المجتمع إن لم تلبَّ له رغباته كما كانت تفعل أسرته في الصغر.
* أسباب مرضية:
هناك بعض الأمراض التي قد تسبِّب عصبية الطفل وعدم استقراره، ومنها:
- اضطرابات الغدَّة الدرقية واضطرابات سوء الهضم.
- الإصابة بالديدان.
- مرض الصرع.
فينبغي التأكد من خلوِّ الطفل من الأمراض العضوية قبل البحث عن أسباب نفسية وراء عصبية الطفل، كما قد تكون الأسباب مزدوجة، أي أسباب صحية عضوية ونفسية في آن واحد.
* الضعف العقلي، ومستوى الذكاء المنخفض.
تزداد عصبية ضعاف العقول كلَّما ضغطت البيئة المنزلية أو المدرسية عليهم ليحسِّنوا من أدائهم، أي كلَّما طُلب منهم بأن يقوموا بأعمال فوق طاقتهم الذهنية، وممَّا يزيد من عصبيتهم: تأنيبهم ومقارنتهم بغيرهم في التحصيل.
* الطفل العبقري:
فهو قد يعاني العصبية وعدم الاستقرار، حيث يشعر دائماً بأنَّ مستواه في التفكير يختلف عن أقرانه، فهو يدرك ويفهم كلّ ما يقال له، ثمَّ يشعر بالملل إذا استرسل المدرِّس في الفصل في الشرح، وقد يستخفُّ بالدراسة ولا يبذل جهداً كبيراً في الاستذكار، وقد ينتابه بعض الغرور والثقة الزائدة في النفس.
وقد يتململ بعض المدرِّسين أو الآباء منه لكثرة أسئلته، فيصفونه بأنَّه فضولي، وهذا ما قد يدفعه إلى الشعور بالضيق والقلق النفسي.
وقد يشعرُ الطفل العبقريُّ أنَّ لديه وقت فراغ كبيراً، لا يعرف ماذا يفعل به، فهو يعرف كلّ شيء عن دروسه، ولا معنى لمذاكرة أشياء يعرفها معرفة تامَّة، ولهذا فقد يعيش هذا الطفل حياة جافَّة لا ترويح فيها إن لم نؤمِّن له ما يقضي فيه وقته بما يسلِّيه ويفيده من رياضة أو استعمال الحاسب (الكمبيوتر)، أو نشتري له كتباً مناسبة تشبع فيه حبِّ الاستطلاع والميل الشديد إلى المعرفة.
وينبغي على الآباء والمدرِّسين إذا اكتشفوا طفلاً عبقرياً، أن يساعدوه على تنمية مواهبه دون أن يدفعوه إلى الغرور، وينبغي ألاَّ ينتقدوه لكثرة أسئلته، بل يجيبون عنها بكلّ احترام وتقدير.
كما يجب على الآباء والأمّهات إلاَّ يغالوا في وضع أبنائهم في مركز الاهتمام بحجَّة أنَّهم أذكياء وعباقرة، فيضرُّون بشخصياتهم من حيث لا يعلمون، فقد يكون تقدير الآباء خاطئاً ويكون أبناؤهم غير موهوبين، فيوجدون فيهم بهذا الإطراء شعوراً بالغرور، وقد يصابون بالعصبية والضيق والاكتئاب.
|