|
واحدة من مشاكل الشباب المهمة
[ALIGN=CENTER]
العادة موهبة إلهية عظيمة!
اساءة استعمال الأشياء
الطب الوقائي والطب العلاجي.
كيفية اجتناب العادات السيئة.
كيفية مكافحة العادات السيئة بعد ظهورها
[/ALIGN]
العادة موهبة إلهية:
هل فكرتم بالمعضل العظيم الذي يواجهنا إذا أردنا أن نكرر عملاً لم نعتاده؟
فكل مرة نريد فيها انجاز أحد الأعمال اليومية مثل المشي والكلام تلزمنا نفس الدقة التي استعملناها عند اجرائه في المرة الأولى!
هل بمستطاعنا أن نحيا في مثل هذه الصورة؟
كلا: الحياة في مثل هذه الصورة غير ممكنة، لماذا؟
لأننا نصبح ملزمين لصرف كل اوقاتنا وفكرنا وحواسنا في بعض "الأعمال البسيطة"، (وإذا نقول بسيطة فلكونها أصبحت عادة وإلاّ فانها ليست بسيطة في البداية).
فمثلاً: هل التحدث عمل بسيط؟ ومن الطبيعي يكون الجواب، كلا.
لأنّ الإنسان يكون مجبوراً بأن يتفوه بـ (إثنين وثلاثين صوتاً)، (32 حرفاً) بواسطة قطعة لحم صغيرة تسمى باللّسان، هذا من ناحية.
أما من ناحية أخرى فيجب عليه أن يرتّب هذه الحروف بدقة ويصنع منها كلمات موزونة، ومع ترتيب هذه الكلمات طبق طريقة منظمّة خاصة "الاسم والفعل والحرف كل بمكانه) يصنع جملاً، وبوسيلة هذه الجمل مضافاً إليها حركات يده وعينه وامثالها يفهم السامع مقاصده وأغراضه.
من المسلم أن هذا العمل عمل معقد ومشكل، لذا من الملاحظ أن الطفل عند بداية نطقه أو أن الشخص الذي يتعلم لغة أجنبية يجب أن يفكر ويدقق كثيراً حتى يؤدي جملة بسيطة ـ عندما يريد التحدث ـ وبأي صورة؟ بصورة ناقصة إذا كان لساننا ـ أو بعبارة أصح ـ فكرنا لا يعتاد على عمل ما بتكراره، فعند التحدث مثلاً نحن دائماً نملك حالة ذلك الطفل أو ذلك الشخص المتعلم، وانجاز عمل واحد فقط ـ الكتابة مثلاً مثل طلاب الصف الأول الابتدائي يسبب لنا هماً كبيراً وعذاباً اليماً حيث نضحي بأكثر اوقاتنا في سبيله مضافاً إلى إنهاك حواسنا، فمتى إذن نستطيع أن نواصل بقية الأعمال.
نحن نتكلم وبغير مشقة وتكلف، وربما نتكلم في النوم احياناً (حتى قيل أن بعض الخطباء الماهرين استطاعوا أن يناموا لبضع دقائق أثناء خطبتهم، ومع ذلك استمروا على خطبتهم المثيرة!) كل هذا ببركة خالق اجسامنا وأرواحنا، خلقنا بشكل، على خلاف عجلات الآلة ـ بحيث نعتاد على العمل بتكراره، يعني أننا ننجزه في كل مرة بصورة اسهل من الأولى وبمهارة أكثر ومطالعة وفكر أقل.
من الممكن أن يكون هذا الموضوع في نظر البعض بسيطاً ولكنه في الحقيقة من عجائب خلقة الإنسان وسائر الحيوانات.
نعم العادة موهبة إلهية عظيمة ولولاها لم يكن اليوم لهذا التقدم العلمي، ولهؤلاء الصناع المهرة، والجراحين الحاذقين والفنانين العباقرة والأساتذة الأساطين أثر يذكر، ولكانت حياتنا حياة اطفال أو عمّال جدد ولانعدم مفهوم المهارة في كل المواضيع.
إساءة استعمال الأشياء:
يجب أن لا ننسى بأن أعظم مواهب الحياة وكنوزها تصبح بصورة بلاء عظيم على أثر توجيهها توجيهاً خاطئاً وصرفها في غير موضعها.
ألم تصبح "القوة الذرية" التي تعتبر أهم وأغنى صنيع للقدرة في عالم المادة أخطر سلاح يهدد وجود البشر على أثر سوء استعماله؟!
متى تستطيع الدول القوية أن تظلم الآخرين وأن تشعل نار الفتن في كل طرف من العالم يومياً إذا لم تتكئ على هذه القوة، وحين تفكر الدول الصغيرة بكسر هذا الانحصار الذري ـ يوماً ما ـ وتسعى في تهيئة سلاح مشابه له باعتباره الطريق العادل لمنع التجاوز، في الشروط الحالية، فإن الدول القوية تنطلق مدوية باعتراضاتها متشبثةً بحجة تسمم الهواء وتلوثه؟!
قوة البخار، التقدم العلمي والصناعي، المطبوعات ووسائل الدعاية الأخرى جميع هذه الأمور بهذا الشكل يعني أن هذه الأمور تستطيع أن تكون ملائكة للسعادة والهناء ويمكن أن تكون عفاريتاً للنكبة والبلاء وهذا يرتبط بكيفية استفادتنا منها.
فالعادة التي تعتبر من أعظم مواهب الحياة تنطوي هي الأخرى أيضاً تحت هذه القاعدة الكلية، أحسنها إذا استخدمت في الأعمال المفيدة والنافعة! وما أسوأها إذا استعملت في الأعمال الضارة والفاسدة!.
نحن عندما نعتاد على عمل قبيح على أثر تكراره فانجازه يصبح سهلاً علينا وشيئاً فشيئاً يظهر بصورة "إرادة طبيعية" لا ترتفع عنا بسهولة، إن هذه الإرادة الداخلية الكاذبة تحرك الإنسان دائما وكأنها ملازمة لروحه وجسمه. منذ البداية.
هذه هي الحقيقة التي عبّر عنها العلماء بقولهم:
"العادة كالطبيعة الثانية للإنسان".
وكل أخطار العادة ناشئة من هنا!
الطب الوقائي والطب العلاجي:
يلزمنا هنا ذكر نقطة مهمة وهي: أن الطب الحديث ينقسم في الحقيقة إلى قسمين:
1ـ الطب الوقائي.
2ـ الطب العلاجي.
القسم الأول يبحث فيه عن الأمور التي تمنع بروز الأمراض وكيفية القضاء عليها في نطفتها.
أما القسم الثاني فيبحث فيه عن طرق علاجها بعد بروزها، وبديهي أن القسم الأول أهم من الثاني لجهات عديدة.
إن هذين القسمين يوجدان أيضاً في الطب الروحي ـ النفسي ـ والأخلاقي، فمثلاً في موضوع "العادة" يجب أن نتوقى ونكافح كل العادات الخطرة وهذا يستلزم "طرقاً أخلاقية خاصة" ووقاية وتحفظاً كثيراً.
كيفية اجتناب العادات السيئة:
كتب شاب يقول: اعتدت على السينما ومشاهدة الافلام المضلّة، والآن وقد رأيت أضرارها بعيني وسمعت حديث المربين الاخلاقيين والاجتماعيين حولها، أريد تركها، ولكن كلما حاولت في ذلك لم أفلح!
إن بعض الشباب يصبحون اسرى بعض العادات الذميمة المؤذية على أثر عدم الاطلاع على اضرارها وعلى أثر "حرمانهم الجنسي" ثمّ بعد إدراك عواقبها الوخيمة يسعون لتركها فلا يجدون سبيلاً إلى ذلك إلاّ القليل منهم.
أن هذه الأمور تعلمنا كيف يجب أن نعطي للوقاية من بروز العادات القبيحة أهمية كبيرة.
باعتقادنا أن الشباب إذا ادركوا نقطة أساسيةً مهمة بل إنهم إذا "آمنوا بها إيمانا راسخاً" فسيقل ابتلاؤهم بهذه العادات الخبيثة، وهذه النقطة هي: "أن الوقاية من بروز عادة خبيثة اسهل كثيراً من تركها".
مثل العادة الفاسدة في تهديدها لسعادة الإنسان كمثل غدة المواد القيحيّة التي تظهر في جسم الإنسان فتهدد سلامته، نعم، إن هذه الغدة القيحية "غدة نفسية" تسمى "بالعادة المذمومة" تهدد سلامتنا النفسية.
ومع اطلاعاتنا الطبية القليلة، فإننا نعلم بأن الوقاية من ظهور بعض الغدد المرضية بواسطة الدواء أو الغذاء أسهل بكثير من قلعها بواسطة العمليات الجراحية.
الشباب الذين يسلمون أنفسهم للعادات المضرّة لا يدرون بأنهم يقيدون أنفسهم بقيود لا يمكنهم النجاة منها بسهولة. ونتيجة لجهلهم يتصورنها موضوعاً بسيطاً.
النقطة المهمة الأخرى التي يجب الالتفات إليها هنا هي عدم احتياج العادة المذمومة ـ مهما كانت ـ إلى مقدمات كثيرة لبروزها بل يكفي لنشوئها أن يكرر العمل المذموم عدة مرات.
من هنا تتضح لنا أهمية الحكم الإسلامي وهو: أن تكرار الذنوب الصغيرة يعادل الذنوب الكبير!
على هذا الأساس فالشباب الذين يتوخون سعادتهم وينشدون رفاههم يجب أن يكونوا أذكياء وان لا يوقعوا أنفسهم بأيديهم في شراك العادات الرذيلة، ولو صدر منهم عمل سيء يجب أن يمتنعوا عن تكراره لأن تكراره مقدمة لنشوء العادة.
|