|
قصة..اقرأوها ....حج و لم يحج!!!
{ حج و لم يحج }
انما الاعمال بالنيات :
أي عمل يقوم به الانسان في هذه الحياة ان كان قد عزم النية الخالصة لله فعند ذلك يؤجر عليها عند الله تبارك و تعالى ان صدق في عمله و كان بعيدا عن الرياء و النفاق, ان الله سبحانه و تعالى يحدد يوم القيامة بعض الاصناف من الناس الذين لم يخلصوا في اعمالهم له سبحانه , و يبين لهم حقيقة نياتهم .
فقد ورد في الحديث عن ابي هريرة قال : " سمعت رسول الله_ صلى الله عليه و سلم_ يقول ان اول الناس يقضي يوم القيامة عليه رجل استشهد فأتى به فعرفه
نعمه فعرفها قال : فما عملت فيها ؟ قال : قاتلت فيك حتى استشهدت , قال : كذبت و لكنك قاتلت لأن يقال جريء فقد قيل , ثم امر به فسحب على وجهه حتى القي في النار , و رجل تعلم العلم و قرأ القرآن فأتى به فعرفه نعمه فعرفها قال : فما عملت فيها ؟ قال : تعلمت العلم و علمته و قرات فيك القرأن ,قال : كذبت ,و لكنك تعلمت العلم ليقال عالم , و قرأت القرآن يقال هو قاريء فقد قيل , ثم امر به فسحب على وجهه حتى القي في النار , و رجل وسع الله عليه و اعطاه من اصناف المال كله , فاتى به فعرفه نعمه فعرفها , قال : فما عملت فيها ؟
قال: ما تركت من سبيل تحب ان ينفق فيها الا انفقت فيها لك , قال : كذبت ,
و لكنك فعلت ليقال : هو جواد فقد قيل ثم امر به فسحب على وجهه , ثم القي في النار )
و هكذا الاعمال المختلفة في حياتنا العادية , حتى اذا كان الانسان لم يصل الى ذلك العمل و لم يحققه , فانه مأجور على ذلك ان شاء الله بدليل قول الرسول صلى الله عليه و سلم ( انما الاعمال بالنيات و انما لكل امرئ ما نوى , فمن كانت هجرته الى الله و رسوله فهجرته الى الله و رسوله , و من كانت هجرته الى دنيا يصيبها او امراة ينكحها فهجرته الى ما هاجر اليه )
و من هنا نتحدث عن رجل جرت معه حادثة قبل مدة و ذلك عندما عزم على الحج الى بيت الله الحرام من سنة 1420 هجرية و قدم كل ما يتطلب من اجراءات تتعلق بسفره , مثل اخراج جواز السفر , و ما الى ذلك , كما انه اخبر اهله بانه سيسافر يوم كذا , ثم ودع اكثرهم , عندما زارهم قبل موعد سفره بايام , و قام ببعض الاعمال و الواجبات في البيت , و احضر لهم الحاجات و الاغراض , و صار ينصح اهله و اولاده بشكل عام قبل سفره الى الحج .
و من عجائب القدر انه اراد الذهاب الى القرية المجاورة قبل سفره بيومين , لحاجة له هناك , و كان يفصل بين القريتين نهر الخابور المعروف , و صلة الوصل على النهر بين القريتين لم يكن جسرا بل كان انبوبا طويلا من الحديد و المثبت بين طرفي نهر الخابور , و اخذ الرجل معه ولده الصغير , و حينما اراد الرجل عبور النهر من خلال المشي فوق الانبوب و اقترب منه الاثنان , الرجل وولده , توقف عند شاطئ النهر للتفكير في الطريقة التي يجب اتباعها , للوصول الى الطرف الثاني بسلامة , و كان هناك ثلاثة طرق :
الاولى : هي ان يسير كل واحد بمفرده , و في هذه الحالة لم يثق الرجل بولده الصغير , ذلك لانه يخاف عليه لو مشى لوحده من ان ينزلق و يقع في النهر .
اما الثانية : فهي ان يمسك الوالد بولده و يكون امامه و هو يسير من خلفه , و هذه الطريقة لم يستقر رأيه عليها و ينشرح لها صدره للوصول الى نهاية النهر بنجاح .
اما الثالثة : و هي التي فضلها الوالد حسب اجتهاده , و هي ان يحمل الوالد ولده و يسير فوق هذا الانبوب بتؤدة و كل انتباه الى الطرف الاخر .
و حمل الوالد ولده , قائلا :بسم الله , و مشى فوق هذا الانبوب الذي على النهر , فقد كان يعلو ماءه الزبد و ينساب بغزارة , قاطعا عشرات الكيلومترات من الاراضي السهلية , و عندما وصلا الى منتصف المسافة من النهر , تعب الوالد قليلا , و حاول بحركة ما ان يصلح من وضع ولده , لان احدى كتفيه ضعفت قوتها عن حمله عندئذ اختل توازنه و سقط ولده في الماء , فلم يتمالك نفسه , و قد دفعه حنان الابوة فالقى بنفسه في ماء النهر , ظنا منه بل محاولا ان ينقذ ولده من الغرق و شاء القدر ان يغرق الولد و معه والده الذي نوى اداء فريضة الحج .و بالرغم من محاولة الوالد المستميتة , و حرصه المستمر على انقاذ ولده , لكنه لم يفلح في ذلك , بسبب غزارة النهر و عمقه فكان ما قدره الله عليهما , و ما شاء الله كان .
و بعد ان سمع الناس الحادثة , اخذوا يبحثون عن جثتيهما في النهر من قبل الغطاسين الماهرين و لعدة كيلومترات من مكان الحادث و كانت النتيجة بعد البحث و التنقيب لمدة يوم كامل ان شاهدوا جثة الولد و انتشلوه و لم يجدوا اثرا لجثة ابيه الا بعد ان رجع الحجاج من بيت الله الحرام و ادوا شعائر الحج .
الستم معي ان مثل هذا الرجل حصل له اجر الحج و كأنه حج تحت الماء !
اضافة الى انه نال اجر الشهيد و هو الغرق في الماء .
فسبحان الله الذي كتب الآجال على الناس قبل ان يخلقهم ....
__________________
ناشدتها يا غربتي
او هكذا يجني الزمن
زمن تخطفني فلم
يترك سوى لقلبي الشجن
|