|
أنواع البكاء
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبيه محمد ، وعلى آله وصحبه وسلم تسلمياً :
أما بعد :
فقد ذكر الإما م ابن القيم في كتابه زاد المعاد عشرة أنواع للبكاء ، فقال - رحمه الله تعالى - :
والبكاء أنواع :
أحدها : بكاء الخوف والخشية .
والثاني : بكاء الرحمة والرقة .
والثالث : بكاء المحبة والشوق .
والرابع : بكاء الفرح والسرور .
والخامس : بكاء الجزَعَ من ورود المؤلِم وعدم احتماله .
والسادس : بكاءُ الحزن .
والفرق بينه وبين بكاء الخوف ، أن بكاء الحزن : يكون على ما مضى من حصول مكروه ، أو فوات محبوب ، وبكاء الخوف : يكون لما يتوقع في المستقبل من ذلك ، والفرق بين بكاء السرور والفرح ، وبكاء الحزن ، أن دمعة السرور باردة ، والقلب فرحان ، ودمعة الحُزن : حارة ، والقلب حزين ، ولهذا يقال لما يُفرح به : هو قُرَّةُ عَيْنٍ ، وأقرّ باللهُ به عينه ، ولما يُحزن : هو سخينةُ العين ، وأسخن الله عينه به .
والسابع : بكاء الخور والضعف .
والثامن : بكاء النفاق وهو : أن تدمع العين ، والقلب قاس ، فيظهر صاحبُه الخشوع ، وهو أقسى الناس قلباً .
والتاسع : البكاء المستعار والمستأجر عليه ، كبكاء النائحة بالأجرة فإنها كما قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه : تبيعُ عبرتها ، وتبكي شجو غيرها .
والعاشر : بكاء الموافقة ، وهو : أن يرى الرجل الناس يبكون لأمر عليهم ، فيبكي معهم ولا يدري لأي شيء يبكون يراهم يبكون فيبكي .
وما كان من ذلك دمعاً بلا صوت ، فهو بكى ، مقصور ، وما كان معه صوت ، فهو بكاء ، ممدود على بناء الأصوات .
وقال الشاعر :
بكيت عيني وحقَّ لها بُكاها **** وما يُغني البكاءُ ولا العويلُ
وما كان مستدعىً متكلفاً ، وهو التباكي وهو نوعان : محمود ومذموم
فالمحمود : أن يُستحلب لرقة القلب ولخشية الله ، لا للرياء والسمعة ،
والمذموم : يُجتلب لأجل الخلق .
وقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم وقد رآه يبكي هو وأبو بكر في شأن أسارى بدر : أخبرني ما
يبكيك يا رسول الله ؟ فإن وجدت بكاء بكيت ، وإن لم أجد تباكيت لبكائكما (1)
ولم ينكر عليه صلى الله عليه وسلم ، وقد قال بعض السلف ابكوا من خشية الله فإن لم تبكوا فتباكوا (2) . انتهى
الفضيل
---------
(1) أخرجه مسلم (1863/58) في الجهاد والسير ، باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر .
(2) أخرجه ابن ماجه (1337) في إقامة الصلاة والسنة فيها ، وفي إسناده أبو رافع ، اسمه إسماعيل بن رافع ضعيف متروك ، قاله ابن الهيثمي في الزوائد .
__________________
قال ابن قيًم :
لو نَفَعَ العلمُ بلا عمل لمَا ذمَّ الله سبحانه أحبارَ أهل الكتاب ، ولو نَفَعَ العملُ بلا إخلاص لمَا ذمَّ المنافقين .
|