حظرت السلطات بجمهورية مولدوفا، إحدى الجمهوريات المستقلة عن الاتحاد السوفيتي السابق نشاط جمعية إسلامية بالعاصمة كيشينوف بزعم أنها لم تحصل على ترخيص رسمي، في إطار حملة تضييق على المسلمين تشمل حرمانهم من أداء الصلاة في جماعة خاصة صلاة الجمعة.
ونقلت وكالة أنباء "فورام 18" المولدوفية الأربعاء 17-3-2004 عن طلعت مسائيف رئيس الجمعية الإسلامية في كيشينوف قوله: إن السلطات رفضت طلبات تقدمت بها الجمعية من أجل الترخيص. وأضاف أنه تلقى إنذارات عديدة بأن السلطات قد تتدخل في أي لحظة، وبكل الطرق الممكنة لوقف أنشطة الجمعية بدعوى مخالفتها للقانون؛ لأنها غير مسجلة.
واقتحمت قوات الشرطة مقر الجمعية عدة مرات الأسبوع الماضي، واعتقلت عددًا من المسلمين دون توجيه أي اتهامات إليهم، وكان منهم بعض الأجانب تم ترحيلهم. كما فرضت السلطات غرامات كبيرة على إدارة الجمعية بلغت في مجملها ما يعادل 6500 دولار أمريكي؛ وهو ما اضطر المسلمين إلى الصلاة داخل مقر منظمة خيرية مسيحية.
وذكرت مصادر مطلعة -رفضت كشف هويتها- لـ"إسلام أون لاين.نت" أن مواطنين سوريين أعضاء بالجمعية تم اعتقالهم "للاشتباه في صلتهم بالإرهاب".
ويقول مراسل "إسلام أون لاين.نت": إن رجال الشرطة وعناصر أجهزة الأمن في مولدوفا أغاروا على المصلين يوم الجمعة 5-3-2004 وأهانوهم ووصموهم بـ"الإرهابيين"، وداسوا على أرضية قاعة الصلاة بالأحذية.
وأضاف أنهم وصلوا بصحبة مصور تلفزيوني أخذ لقطات للمصلين بدون موافقة إدارة الجمعية. وبثت قناة التلفزيون الخاصة "برو تي في" يوم 10 مارس 2004 لقطات لحملات الشرطة على المصلين.
على الجانب الآخر، وتعليقًا منها على قرار حظر نشاط الجمعية قالت إدارة مدينة كيشينوف: إن إدارة الجمعية انتهكت المادة 200 من قانون العقوبات الإدارية.
إلا أن ستيفان أوريتو رئيس لجنة هلسنكي لحقوق الإنسان بجمهورية مولدوفا انتقد هذه المادة من القانون وأكد أنها تتعارض مع مبادئ القانون الدولي، وطالب بضرورة تعديلها.
يذكر أن إدارة الجمعية الإسلامية في كيشينوف كانت قد تقدمت عدة مرات بطلبات لتسجيلها، كان أولها عام 2000، إلا أنها قوبلت جميعًا بالرفض. وقامت إدارة الجمعية على خلفية ذلك برفع دعاوى قضائية ضد السلطات أمام الهيئات القضائية المحلية وأمام المحكمة الدولية لحقوق الإنسان بستراسبورج.
يشار إلى أن جمهورية مولدوفا هي الجمهورية الوحيدة بين دول الاتحاد السوفيتي السابق التي لا يوجد بها اعتراف رسمي بالإسلام. إلا أنه من المتوقع أن يتغير الوضع خلال الفترة المقبلة، خاصة أنها تستعد لتقديم أوراقها للانضمام إلى عضوية الاتحاد الأوربي.
وجمهورية مولدوفا هي إحدى دول الاتحاد السوفيتي السابق وحصلت على استقلالها عام 1991، وتقع غرب روسيا الاتحادية، كما تشترك بحدود جغرافية مع جمهوريتي أوكرانيا ورومانيا. ويبلغ عدد المسلمين بها نحو 17 ألف شخص من بين عدد السكان البالغين نحو 4.5 ملايين نسمة.