http://www.twitethkar.com/ ما احلى طعم الموت - مجالس الساهر

www.alsaher.net


العودة   مجالس الساهر > •°¬ | :: المجالس الإسلامية :: | ¬°• > دوحة الإيمان

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1 (permalink)  
قديم 04-06-2004, 20:00
الصورة الرمزية شهد القمر
عضو الساهر المتحمس
 
تاريخ التسجيل: 26-05-2004
الدولة: البحرين
العمر: 32
المشاركات: 132
معدل تقييم المستوى: 1034
شهد القمر is on a distinguished road
لحظه ما احلى طعم الموت



عقارب الساعة تكاد تتجاوز الثانية ظهراً، يلملم ( عبد السلام ) حاجاته مسرعاً ؛ فلم يتبق على بدء حظر التجوال سوى ساعتين..
يجب أن يخرج من المكتب قبل أن تزدحم شوارع فلسطين بالعائدين إلى بيوتهم ؛ فمازال أمامه المرور على طفليه لإحضارهما من المدرسة، ثم شراء مستلزمات البيت حتى الغد، ثم السير لأكثر من عشرين دقيقة فالباص لا يمر إلا بالشوارع الرئيسية.. إنها معاناة كل يوم.
يخرج ( عبد السلام ) من المكتب متعجلاً؛ يتجاهل حتى رد السلام؛ فربما يجره رد السلام إلى ثرثرةٍ لا طائل منها سوى التأخير وإضاعة الوقت.
- الحمد لله لم يتأخر الباص؛ سأصل إلى المدرسة قبل خروج الأطفال.
- ما شاء الله.. مقعدان خاليان بالباص..
أعتقد أن الجلوس بجوار هذا الصبي الصغير سيكون أفضل من الجلوس بجوار السيدة.
تفحص ( عبد السلام ) الصبي سريعاً.. فلم ير إلا جسده النحيل؛ إنه لا يتجاوز الخامسة عشرة؛ ولكن لماذا يدور ببصره من خلال النافذة و كأنه يبحث عن شيء ما؟ إنه حتى لا يشعر بوجودي..
بماذا يتمتم؟ .. لعله يهمس لنفسه بكلمات إحدى تلك الأغنيات الغريبة التي يسمعها الصبية هذه الأيام..
أفضل شيء أن أحاول الاسترخاء قليلاً, فمازال الطريق طويلاً، وأنا أشعر اليوم بأنني منهكٌ تماماً.
التفت الصبي إليه فجأة، وكأنه يتساءل: منذ متى وأنت هنا. .
بادله ( عبد السلام ) بنظرة ترحاب؛ تجاهلها الصبي؛ ليعود إلى النافذة..
- من الواضح أن هذا الصبي غريب الأطوار..
ربما يمر بأزمة عاطفية؛ أو ربما هي أعراض الحب الأول..
و قبل أن يهمّ ( عبد السلام ) بالضحك في أعماقه.. التفت إليه الصبي فجأة..
- هل ذقت طعم الموت يا سيدي؟
- ماذا ؟ .. طعم ماذا ؟ ..
قالها ( عبد السلام ) متعجباً فزعاً من هذا السؤال المفاجئ!
- الموت يا سيدي..
شعر ( عبد السلام ) بأن كلمة ( غريب الأطوار ) كانت مجحفة لشخصية هذا الصبي.. و لكن لا بأس؛ فالحوار يقتل دقائق الانتظار للوصول إلى المدرسة..
- و ماذا يعرف صبي في مثل عمرك عن الموت ؟
- ليس أكثر مما تعرفه أنت يا سيدي.. و ليس أقل..
فماذا تعرف أنت عن الموت؟
- الموت يا بني.. الموت هو الموت..
- هل رأيت يا سيدي ؟ نحن لا نعرف شيئاً عن الموت، فمن منا يستطيع أن يصف ملامح الموت؟
وكذلك الموت.. لا يعرفنا.. فهو لا يميز صغيرنا من كبيرنا، ولا ضعيفنا من قويّنا، ولا فقيرنا من غنيّنا.
يا سيدي نحن و الموت كمسافرين في قطارين متعاكسين.. لا نلتقي إلا للحظاتٍ معدودة؛ لا تكفي للتعارف.
- صدقت يا بني، ولكن من في مثل عمرك لا يتحدث عن الموت!
- ولماذا يا سيدي؟ الموت سلعة بائرة لا يشتريها الكبار عندما يجب عليهم ذلك.. لذا يجدها الصغار في الأسواق بأرخص الأثمان.
- ربما!!
قالها مفضلاً قطع هذا الحوار السخيف، و متعجباً من هذه الفلسفة الغريبة التي ورطته الصدفة في الإنصات إليها.
أعاد الصبي النظر من النافذة، ثم ما لبث أن التفت ثانيةً إلى ( عبد السلام )..
- لم تجبني يا سيدي؟
- بماذا يا بني؟
- هل ذقت طعم الموت؟
- يا بني: الموتى فقط هم من يذوقون طعم الموت، أما الأحياء فلا .
- يا سيدي: الموتى لا يتذوقون.. إنهم موتى؛ ألا تفهم؟ إنهم موتى..
- يا بني: إذا كان الموتى لا يذوقون طعم الموت، فكيف تدّعي أن الأحياء يذوقونه؟
- لأن الأحياء هم من أنعم الله عليهم بالإدراك.. لذلك فهم يتذوقون..
- و لكن.. ألم تقل يا بني أننا لا نعرف شيئاً عن الموت؟
- صحيح يا سيدي.. و لكننا نستطيع أن نشم رائحته؛ أن نذوق طعمه..
- كيف؛ و نحن لا نعرفه؟
- يا سيدي:
عندما تخرج من بيتك كل صباحٍ تتلمّس الموت.. تذوق طعمه..
عندما تجوب الشوارع و الطرقات تفتش عن الموت.. تذوق طعمه..
عندما تطارده بجسدك الضعيف غير مبالٍ.. تذوق طعمه..
عندما تشعر به يفر من أمامك مذعوراً.. تذوق طعمه..
عندما تجده أجبن من أن يحصدك.. تذوق طعمه..
عندما تعود إلى دارك آخر النهار مهموماً لأنك لم تمسك بالموت.. تذوق طعمه..
يا سيدي . عندما تخرج لسانك للموت.. تذوق طعم الموت..
- نظر ( عبد السلام ) إلى الصبي مرتاباًً و قد سرت بأطرافه قشعريرة باردة.. ربما يكون به مساً!!
نفض الفكرة عن ذهنه سريعاً.. ربما الحديث عن الموت هو ما يفزعه، ولم لا؟ فالنفس البشرية تجزع من الموت..
و لكن ما بال هذا الصبي يتحدث عن الموت و كأنه صديقٌ حميم يعرفه جيداً؟ هل يكون روحاً؟!!
ما هذا يا عبد السلام؟ هل تفقدك عبارات بلهاء يهذي بها صبيٌ مخبولٌ صوابك.
تمنى ( عبد السلام ) لو يعاود الصبي حديثه، فربما قطعت الكلمات هذا السيل من الأفكار البلهاء التي تحاصره..
و كأن الصبي يتعمد أن يدعه لأفكاره تعبث به.. مكتفياً بالنظر من خلال نافذته.
حاول (عبد السلام ) مجاذبة الصبي أطراف الحديث مرة أخرى..
- إلى أين أنت ذاهب يا بني؟
- إلى داري..
- هل كنت في المدرسة؟
- لا
- هل تعمل؟
- نظر إليه الصبي نظرات استهزاء..
أبي لا يجد عملاً.. و كذلك أخي الأكبر..
إذاً من أين قدمت؟
- من بيتي!
- ألم تقل منذ لحظات إنك في طريقك إلى بيتك؟
- لا يا سيدي.. و إنما قلت أنا في طريقي إلى داري!
- تراقصت الحيرة في عينيّ ( عبد السلام ) مغلفةً كلماته:
قادم من بيتك.. و في طريقك إلى دارك؟
- نعم يا سيدي.. قادم من بيتي و في طريقي إلى داري.. ما الغريب في هذا؟
- لا شيء يا بني.. لا شيء!!
شعر عبد السلام بالرغبة في النهوض سريعاً.. بالتأكيد هذا الصبي ليس طبيعياً..
تمنى لو يسرع هذا الباص قليلاً لينهي هذا العبث.. تمنى لو لم يستقل هذا الباص؛ لم يره..
أحس بالندم لأنه لم يرد السلام على زميله أثناء خروجه.. ربما شغلهما الحديث حينها فعمي عن رؤية هذا الباص اللعين.
- و كأنما أدرك الصبي أنه قد نال من ( عبد السلام ).. فتحركت ملامحه الجامدة ليمتلأ وجهه لأول مرة بابتسامة مودة:
هل لديك أطفال يا سيدي؟
- نعم؛ لدي ( نضال ) عمره ثماني سنوات، و ( جهاد ) عمرها ست سنوات، و ( صلاح الدين ) عمره ثلاث سنوات.
- قَرَّ الله بهم عينك..
- و أدامك الله لأهلك سالماً يا بني..
- عندما يكبر أطفالك يا سيدي؛ عندما ينضجون؛ عندما يفهمون؛ عندما يسألونك عن الموت..
قل لهم يا سيدي..
- لم يمهلني الوقت للتفكير في معنى كلماته، فقد صرخ فجأة مستوقفاً السائق، ونهض مهرولاً إلى الباب الأمامي حتى كاد أن يزيحني من مقعدي..
وقبل أن يهبط من الباص.. توقف فجأة وكأنه نسي شيئاً هاماً، نظر إلى السيدة التي بجواري؛ عانقها بعينيه؛ قبّل يديها و سألها الدعاء.. أطالت النظر إليه و كأنها تحفر ملامحه في ذاكرتها؛ احتضنته بعينيها؛ خبأته في صدرها؛ طبعت على خديه قبلة عميقة..
رسم على شفتيه ابتسامة راضية و هبط من الباص مسرعاً..
أخذ يعدو في الطريق كالصاروخ المنطلق يخترق الزحام.. لا أدري لماذا أو إلى أين؟
إنه فعلاً صبي غريب.. حتى أفكاره و كلماته غريبة مثله..
انطلق الباص.. نظرت إلى السيدة أفتش في ملامحها عن سر هذا الصبي.. لقد تصلبت ملامحها حتى بدت كالموتى..
لم تمر سوى لحظات.. حتى دوى صوت انفجارٍ هائل.. توقف الباص فجأة، نهض كل من بداخله يتطلعون إلى الخلف..
لقد كانت سيارة عسكرية تحترق ككومة من القش..
قطع صمت الجميع بالباص زغرودة طويلة أطلقتها تلك السيدة..
لقد كانت أمه.. أبت إلا أن تصحبه إلى حفل عرسه!
* * * * *
اتمنى ينال اعجابكم
__________________
رد مع اقتباس
  #2 (permalink)  
قديم 05-06-2004, 00:15
الصورة الرمزية ملكة دبي
 
تاريخ التسجيل: 28-03-2003
الدولة: الإمــ Dubai ــارات
المشاركات: 4,378
معدل تقييم المستوى: 6978
ملكة دبي مرحبا  بك في صفوف المتميزينملكة دبي مرحبا  بك في صفوف المتميزينملكة دبي مرحبا  بك في صفوف المتميزينملكة دبي مرحبا  بك في صفوف المتميزينملكة دبي مرحبا  بك في صفوف المتميزينملكة دبي مرحبا  بك في صفوف المتميزينملكة دبي مرحبا  بك في صفوف المتميزينملكة دبي مرحبا  بك في صفوف المتميزينملكة دبي مرحبا  بك في صفوف المتميزينملكة دبي مرحبا  بك في صفوف المتميزينملكة دبي مرحبا  بك في صفوف المتميزين
تسلمين شهوده ع هالموضوع الرائع .. جزاج الله خير ..
__________________
¨¨°~§¦§ مـــلـــكــة دبـــــــي §¦§~°¨¨





رد مع اقتباس
  #3 (permalink)  
قديم 05-06-2004, 08:59
الصورة الرمزية الجوكر
 
تاريخ التسجيل: 21-11-2002
المشاركات: 1,803
معدل تقييم المستوى: 3283
الجوكر مرحبا  بك في صفوف المتميزينالجوكر مرحبا  بك في صفوف المتميزينالجوكر مرحبا  بك في صفوف المتميزينالجوكر مرحبا  بك في صفوف المتميزينالجوكر مرحبا  بك في صفوف المتميزينالجوكر مرحبا  بك في صفوف المتميزينالجوكر مرحبا  بك في صفوف المتميزينالجوكر مرحبا  بك في صفوف المتميزينالجوكر مرحبا  بك في صفوف المتميزينالجوكر مرحبا  بك في صفوف المتميزينالجوكر مرحبا  بك في صفوف المتميزين
شكرا لك على هذا الموضوع المفيد ..

تحياتي لك
__________________
رد مع اقتباس
  #4 (permalink)  
قديم 29-03-2011, 02:14
الصورة الرمزية حلا الايام
ضيف الساهر
 
تاريخ التسجيل: 09-11-2009
المشاركات: 17
معدل تقييم المستوى: 732
حلا الايام is an unknown quantity at this pointحلا الايام is an unknown quantity at this pointحلا الايام is an unknown quantity at this pointحلا الايام is an unknown quantity at this pointحلا الايام is an unknown quantity at this pointحلا الايام is an unknown quantity at this pointحلا الايام is an unknown quantity at this pointحلا الايام is an unknown quantity at this pointحلا الايام is an unknown quantity at this pointحلا الايام is an unknown quantity at this pointحلا الايام is an unknown quantity at this point
رد: ما احلى طعم الموت

يعطيكي العافية على القصة
رد مع اقتباس
  #5 (permalink)  
قديم 30-03-2011, 23:46
الصورة الرمزية افـــ القمر ـــاق
 
تاريخ التسجيل: 07-12-1999
الدولة: مسقط
المشاركات: 27,754
معدل تقييم المستوى: 124769
افـــ القمر ـــاق مرحبا  بك في صفوف المتميزينافـــ القمر ـــاق مرحبا  بك في صفوف المتميزينافـــ القمر ـــاق مرحبا  بك في صفوف المتميزينافـــ القمر ـــاق مرحبا  بك في صفوف المتميزينافـــ القمر ـــاق مرحبا  بك في صفوف المتميزينافـــ القمر ـــاق مرحبا  بك في صفوف المتميزينافـــ القمر ـــاق مرحبا  بك في صفوف المتميزينافـــ القمر ـــاق مرحبا  بك في صفوف المتميزينافـــ القمر ـــاق مرحبا  بك في صفوف المتميزينافـــ القمر ـــاق مرحبا  بك في صفوف المتميزينافـــ القمر ـــاق مرحبا  بك في صفوف المتميزين
12 رد: ما احلى طعم الموت

قصة مؤثرة جدا

سبحان الله
مازلنا نشهد براءة الطفولة
و مشهد تلك الام التي ابت الا منزلة الشهادة لابنها


نسأل الله أن يختم لنا بخاتمة حسنة
__________________




الذي يرى وطنه وقد تغير جذرياً عائداً إلى الوراء من هول الطبيعة وقدرة الله
يصعب عليه التعبير ويصعب عليه لملمة الحروف كي يسطرها




من أجلك يا عمان فداك أرواحنا

ستعودين مشرقة يا مسقط الخير

كم أحبك يا عمان

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المجالس مشاركات آخر مشاركة
احلى الكلمات الحنونة ملتقى الأصدقاء 2 11-03-2006 09:47
شعب مصر يودع غدا .. احمد زكي افـــ القمر ـــاق الملتقى العام 6 29-03-2005 21:30
حضر الموت قحطان صوت الماضي 5 23-01-2005 20:30
احلى كلام زنبقة الشاطىء ملتقى الأصدقاء 1 10-03-2004 00:42
الموت افـــ القمر ـــاق دوحة الصوتيات والمرئيات 3 18-12-2003 01:38


الساعة الآن 21:14 بتوقيت ابوظبي


http://www.twitethkar.com/

www.alsaher.net

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0 PL2 Designed & TranZ By Almuhajir