|
وعليكم السلام ورحمة الله ...
كتب قيمة التي ذكرتي اختي امة الله ...
بعض الاسطر من كتاب لا تحزن ...
لا تنتظر شكراً من أحد
خلق الله العباد ليذكروه ورزق الله الخليقة ليشكروه ، فعبد الكثير غيره ، و شكر الغالب سواه ، لأن طبيعة الجحود و النكران و الجفاء وكفران النعم غالبة على النفوس ، فلا تصدم إذا و جدت هؤلاء قد كفروا جميلك ، و أحرقوا إحسانك ، و نسوا معروفك ، بل ربما ناصبوك العداء ، ورموك بمنجنيق الحقد الدفين ، لا لشيئ إلا لأنك أحسنت إليهم ( و ما نقموا إلا أن أغناهم الله و رسوله من فضله ) .
وطالع سجل العالم المشهود ، فإذا في فصوله قصة أب ربى ابنه و غذاه و كساه و أطعمه و سقاه ، و أدبه ، و علمه ، سهر لينام ، و جاع ليشبع ، وتعب ليرتاح ، فلما طر شارب هذا الابن و قوي ساعده ، أصبح لوالده كالكلب العقور ، استخفافاً ، ازدراءً ، مقتاً، عقوقاً صارخاً ، عذاباً و بيلاً.
ألا فليهدأ الذين احترقت أوراق جميلهم عند منكوسي الفِطَر ، ومحطمي الإرادات ، و ليهنأوا بعوض المثوبة عند من لاتنفذ خزائنه .
إن هذا الخطاب الحار لا يدعوك لترك الجميل ، و عدم الإحسان للغير ، و إنما يوطنك على انتظار الجحود ، و التنكر لهذا الجميل و الإحسان ، فلا تبتئس بما كانوا يصنعون .
اعمل الخير لوجه الله ، لأنك الفائز على كل حال ، ثم لا يضر غمط من غمطه ، و لاجحود من جحده ، و احمد الله لأنك المحسن ، و هو المسيئ ، و اليد العليا خير من اليد السفلى ( إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءً و لا شكوراً ) .
و قد ذهل كثير من العقلاء من جبلة الجحود عند الغوغاء ، و كأنهم ما سمعوا الوحي الجليل و هو ينعي على الصنف عتوه وتمرده ( مر كأن لم يدعُنا إلى ضُرٍ مسهُ ) ، لا تُفاجأ إذا أهديت بليداً قلماً فكتب به هجاءك ، أو منحت جافياً عصاً يتوكأ عليها و يهش بها على غنمه ، فشج بها رأسك ، هذا هو الأصل عند هذه البشرية المحنطة في كفن الجحود مع باريها جل في علاه ، فكيف بها معي و معك .
__________________
لا تسألن بني آدم حـاجـة --- وسل الذي أبوابُه لا تُحجبُ
اللهُ يغضب أن تركتَ سؤاله --- وبنيَّ آدم حين يُسألُ يغضب
|