يامدور المجد شوف المجد في ذاتي ، إرفع عيونك وطالع في مجراتي، بتشوف دارن بها الشمس ماتغرب ، هالدار داري وانا اسمي إماراتي ...... كل عام وشعب الإمارات بالف خير والله يديم الامن والامان على جميع الشعوب العربية والاسلاميه يارب
التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
مون ^ أضحية العيد .. ولكن ..!! ^
بقلم : أم عقوص
الـشـروق

العودة   مجالس الساهر > •°¬ | :: المجالس الإسلامية :: | ¬°• > دوحة الإيمان
 

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: ،،، اكسسوارات غيرررررر ،،، (آخر رد :مون)       :: توقيع للإستاذ أحمد طنطاوى (آخر رد :عمر عويس)       :: ،،، من عجائب وضعية السجود ،،، (آخر رد :مون)       :: :: تبغى قلبك يرتاح ،، تعال وتفرج :: (آخر رد :مون)       :: ^ أضحية العيد .. ولكن ..!! ^ (آخر رد :مون)       :: سؤال غبي ## وجواب أغبى (آخر رد :مون)       :: :: و ما الدنـــــ الا ماسنجر كبير ـــــــــــيا :: (آخر رد :مون)       :: تسمم 111 حاجا في المدينة وحريق في مبنى في مكة يؤدي الى اجلاء 400 حاج يمني (آخر رد :افـــ القمر ـــاق)       :: الأهلي السعودي بطل أنديـة الخليجية أبطال الدوري والكأس 2008 (آخر رد :بايلوت)       :: امراض الجلد في الشتاء و طرق علاجه (آخر رد :مون)       :: صلاة الغائب (آخر رد :مجنونها)       :: الرجه متفرجه والفقاع في الرقاع....فوائد الفقع (آخر رد :الـشـروق)       :: عشق البحر (آخر رد :براءة طفلة)       :: طريقة عمل حساء البروكلي (آخر رد :الـشـروق)       :: دبي مول ( تصويري ) (آخر رد :افـــ القمر ـــاق)       :: يعيش في إطار! (آخر رد :عجايب)       :: "°·.¸.°° نـتـائـج مسابقة الساهر الرمضانية °°·.¸.°" (آخر رد :الجاسم)       :: صور عيد الاتحاد اليوم الوطني للإمارات من يشاركنا (آخر رد :افـــ القمر ـــاق)       :: عشق البداوه (آخر رد :احمد طنطاوى)       :: للغافلين عن الصلاةحسابهم يوم القيامة (آخر رد :امير الوفاء)      

الإهداءات
عجايب : محلاج يا بلاد الطيب والخير يا بلادي لي صبح الصبح وهتفوا بأسمج أولادي إماراتي إماراتي أرض أهلي وأجدادي عجايب : حبيت أهنـي وأغنـي وأبدع بفني وأهدي زهـور المحبـة بلادي الأول في يوم عيـد أرى به الكل متهني شـاركت في فرحتي به فرحة أخواني فديت الأمارات وأهلها وكل عام واماراتي بألف خير أم عقوص : إماراتي ،، إماراتي ،، حب الوطن ما هو مجرد حكاية أو كلمة تنقال في أعذب اسلوب شهادة حق : «الله أكبر .. الله أكبر .. الله أكبر .. لا إله إلا الله .. الله أكبر .. الله أكبر .. و لِلَّهِ الحَمد» امير الوفاء : مبووووك الفوز حقت المسابقة الرماضانية يابو شادن زعـفـرانـه بـوظـبـي : أسمى آيات التهاني والتبريكات بمناسبة عيدنا الوطني الغالي وكل عام و دار زايد بآمان ومبروكيين يميع احمد طنطاوى : كل سنة و انت طيبة اخت ظبيانية و كل السادة الاعضاء و تهنئة قلبية لشعب الامارات مون : كل سنه وحكام الإمارات وشعب الإمارات بألف خير ... ربي يديمها عليكم فرحه ريهام حمزة : كل عام وشعب الإمارات بخيـــــر ظبيانية : صباح الورد احمد طنطاوي و جميع المتواجدين

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 31-10-2004, 16:05
الصورة الرمزية الدغيم
الدغيم الدغيم غير متواجد حالياً
أديب المجالس
 
تاريخ التسجيل: 05-02-2004
الدولة: لندن - بريطانيا
العمر: 59
المشاركات: 106
شكر: 0
تم شكره 0 مرات في 0 موضوع
معدل تقييم المستوى: 498
الدغيم متميز دائماًالدغيم متميز دائماًالدغيم متميز دائماًالدغيم متميز دائماًالدغيم متميز دائماًالدغيم متميز دائماًالدغيم متميز دائماًالدغيم متميز دائماًالدغيم متميز دائماًالدغيم متميز دائماًالدغيم متميز دائماً
تحذير ..ادخل الدعاء في الحديث النبوي / 1/ د. محمود السيد الدغيم - جرجناز - jarjanaz EL- Doghim

[frame="1 80"][align=center]بسم الله الرحمن الرحيم

دعوات رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم / 1/
ورد الدُّعاء في السنة النبوية المطهرة، وقد وصلت إلينا أدعية كثيرة في كتاب الحديث النبوي الصحيحة، وربما كانت هنالك أدعية لم تصلنا، ومن الأدعية الصحيحة من ناحية المتن والإسناد مجموعة من الأدعية التي تضمنها صحيح الإمام البخاري، وقد شرحها الإمام ابن حجر العسقلاني في كتاب فتح الباري بشرح البخاري، وسوف نذكرها حسب تسلسلها في صحيح البخاري رحمه الله:
1

قال الإمام البخاري: حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَاعِيل ‏ ‏قَال: حَدَّثَنِي ‏ ‏مَالكٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ: ‏‏أَنَّ رَسُول اللهِ ‏ ‏صَلى اللهُ عَليْهِ وَسَلمَ ‏ ‏قَال: ‏ ‏لكُل نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ يَدْعُو بِهَا، وَأُرِيدُ أَنْ أَخْتَبِئَ دَعْوَتِي: شَفَاعَةً لأُمَّتِي فِي الآخِرَةِ.
2

قال الإمام ابن حجر العسقلاني في كتاب فتح الباري بشرح البخاري:
قَوْله ( يَدْعُو بِهَا ) ‏‏زَادَ فِي رِوَايَة الأَعْمَش عَنْ أَبِي صَالح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة " فَيُعَجِّل كُلّ نَبِيّ دَعَوْته " وَفِي حَدِيث أَنَس ثَانِي حَدِيثَيْ البَاب " فَاسْتُجِيبَ لهُ".
‏قَوْله ( وَأُرِيد أَنْ أَخْتَبِئ دَعْوَتِي شَفَاعَة لأُمَّتِي فِي الآخِرَة ) ‏وَفِي رِوَايَة أَبِي سَلمَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة الآتِيَة فِي التَّوْحِيد " فلا أُرِيد إِنْ شَاءَ الله أَنْ أَخْتَبِئ " وَزِيَادَة " إِنْ شَاءَ الله " فِي هَذَا للتَّبَرُّكِ.
وَلمُسْلمٍ " مِنْ رِوَايَة أَبِي صَالح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة " وَإِنِّي اِخْتَبَأْت " وَفِي حَدِيث أَنَس " فَجَعَلت دَعْوَتِي " وَزَادَ " يَوْم القِيَامَة " وَزَادَ أَبُو صَالح: "فَهِيَ نَائِلة إِنْ شَاءَ الله مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لا يُشْرِك بِاَللهِ شَيْئًا " وَقَوْله " مَنْ مَاتَ " فِي مَحَلّ نَصْب عَلى المَفْعُوليَّة و " لا يُشْرِك بِاَللهِ " فِي مَحَلّ نَصْب عَلى الحَال، وَالتَّقْدِير: شَفَاعَتِي نَائِلة مَنْ مَاتَ غَيْر مُشْرِك، وَكَأَنَّهُ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ أَرَادَ أَنْ يُؤَخِّرهَا، ثُمَّ عَزَمَ فَفَعَل وَرَجَا وُقُوع ذَلكَ، فَأَعْلمَهُ الله بِهِ فَجَزَمَ بِهِ.

وَقَدْ اِسْتَشْكَل ظَاهِر الحَدِيث بِمَا وَقَعَ لكَثِيرٍ مِنْ الأَنْبِيَاء مِنْ الدَّعَوَات المُجَابَة وَلا سِيَّمَا نَبِيّنَا صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ، وَظَاهِره أَنَّ لكُل نَبِيّ دَعْوَة مُسْتَجَابَة فَقَطْ، وَالجَوَاب أَنَّ المُرَاد بِالإِجَابَةِ فِي الدَّعْوَة المَذْكُورَة القَطْع بِهَا، وَمَا عَدَا ذَلكَ مِنْ دَعَوَاتهمْ فَهُوَ عَلى رَجَاء الإِجَابَة.
وَقِيل مَعْنَى قَوْله: " لكُل نَبِيّ دَعْوَة " أَيْ أَفْضَل دَعَوَاته، وَلهُمْ دَعَوَات أُخْرَى, وَقِيل لكُلٍّ مِنْهُمْ دَعْوَة عَامَّة مُسْتَجَابَة فِي أُمَّته إِمَّا بِإِهْلاكِهِمْ وَإِمَّا بِنَجَاتِهِمْ، وَأَمَّا الدَّعَوَات الخَاصَّة فَمِنْهَا مَا يُسْتَجَاب، وَمِنْهَا مَا لا يُسْتَجَاب، وَقِيل لكُلٍّ مِنْهُمْ دَعْوَة تَخُصّهُ لدُنْيَاهُ أَوْ لنَفْسِهِ كَقَوْل نُوحَ: ( لا تَذَر عَلى الأَرْض ) وَقَوْل زَكَرِيَّا: ( فَهَبْ لي مِنْ لدُنْك وَليًّا يَرِثنِي ) وَقَوْل سُليْمَان: ( وَهْب لي مُلكًا لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي ) حَكَاهُ اِبْن التِّين.
وَقَال بَعْض شُرَّاح " المَصَابِيح " مَا لفْظه: اِعْلمْ أَنَّ جَمِيع دَعَوَات الأَنْبِيَاء مُسْتَجَابَة، وَالمُرَاد بِهَذَا الحَدِيث: أَنَّ كُلّ نَبِيّ دَعَا عَلى أُمَّته بِالإِهْلاكِ إِلا أَنَا، فَلمْ أَدْعُ، فَأُعْطِيت الشَّفَاعَة عِوَضًا عَنْ ذَلكَ للصَّبْرِ عَلى أَذَاهُمْ، وَالمُرَاد بِالأُمَّةِ: أُمَّة الدَّعْوَة لا أُمَّة الإِجَابَة. وَتَعَقَّبَهُ الطِّيبِيُّ بِأَنَّهُ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ دَعَا عَلى أَحْيَاء مِنْ العَرَب، وَدَعَا عَلى أُنَاس مِنْ قُرَيْش بِأَسْمَائِهِمْ، وَدَعَا عَلى رِعْل وَذَكْوَان وَدَعَا عَلى مُضَر، قَال: وَالأَوْلى أَنْ يُقَال إِنَّ الله جَعَل لكُل نَبِيّ دَعْوَة تُسْتَجَاب فِي حَقّ أُمَّته فَنَالهَا كُلّ مِنْهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَأَمَّا نَبِيّنَا فَإِنَّهُ لمَّا دَعَا عَلى بَعْض أُمَّته نَزَل عَليْهِ: ( ليْسَ لك مِنْ الأَمْر شَيْء أَوْ يَتُوب عَليْهِمْ ) فَبَقِيَ تِلكَ الدَّعْوَة المُسْتَجَابَة مُدَّخَرَة للآخِرَةِ، وَغَالب مَنْ دَعَا عَليْهِمْ لمْ يُرِدْ إِهْلاكهمْ وَإِنَّمَا أَرَادَ رَدْعهمْ ليَتُوبُوا.
وَأَمَّا جَزْمه أَوَّلاً بِأَنَّ جَمِيع أَدْعِيَتهمْ مُسْتَجَابَة فَفِيهِ غَفْلة عَنْ الحَدِيث الصَّحِيح " سَأَلت الله ثَلاثًا فَأَعْطَانِي اِثْنَتَيْنِ وَمَنَعَنِي وَاحِدَة " الحَدِيث " قَال اِبْن بَطَّال: فِي هَذَا الحَدِيث بَيَان فَضْل نَبِيّنَا صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ عَلى سَائِر الأَنْبِيَاء حَيْثُ آثَرَ أُمَّته عَلى نَفْسه وَأَهْل بَيْته بِدَعْوَتِهِ المُجَابَة، وَلمْ يَجْعَلهَا أَيْضًا دُعَاء عَليْهِمْ بِالهَلاكِ كَمَا وَقَعَ لغَيْرِهِ مِمَّنْ تَقَدَّمَ.
وَقَال اِبْن الجَوْزِيّ: هَذَا مِنْ حُسْن تَصَرُّفه صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ لأَنَّهُ جَعَل الدَّعْوَة فِيمَا يَنْبَغِي، وَمِنْ كَثْرَة كَرَمه لأَنَّهُ آثَرَ أُمَّته عَلى نَفْسه، وَمِنْ صِحَّة نَظَره لأَنَّهُ جَعَلهَا للمُذْنِبِينَ مِنْ أُمَّته لكَوْنِهِمْ أَحْوَج إِليْهَا مِنْ الطَّائِعِينَ.
وَقَال النَّوَوِيّ: فِيهِ كَمَال شَفَقَته صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ عَلى أُمَّته، وَرَأْفَته بِهِمْ، وَاعْتِنَاؤُهُ بِالنَّظَرِ فِي مَصَالحهمْ، فَجَعَل دَعَوْته فِي أَهَمّ أَوْقَات حَاجَتهمْ. وَأَمَّا قَوْله " فَهِيَ نَائِلة " فَفِيهِ دَليل لأَهْل السُّنَّة أَنَّ مَنْ مَاتَ غَيْر مُشْرِك لا يَخْلد فِي النَّار، وَلوْ مَاتَ مُصِرًّا عَلى الكَبَائِر.

3

قال الإمام البخاري: حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مَعْمَرٍ،‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الوَارِثِ، ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الحُسَيْنُ ‏ ‏حَدَّثَنَا، ‏ عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ ‏ ‏قَال: حَدَّثَنِي ‏ ‏بُشَيْرُ بْنُ كَعْبٍ العَدَوِيُّ ‏ ‏قَال: حَدَّثَنِي ‏ ‏شَدَّادُ بن أوس رضي الله عَنْهُ، ‏‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلى اللهُ عَليْهِ وَسَلمَ: ‏ ‏سَيِّدُ ‏ ‏الاسْتِغْفَارِ أَنْ تَقُول: اللهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لا إِلهَ إِلا أَنْتَ، خَلقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلى عَهْدِكَ، وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ ما صنَعْتُ، أَبُوءُ لكَ بِنِعْمَتِكَ عَليَّ، وَأَبُوءُ لكَ بِذَنْبِي، فَاغْفِرْ لي فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا أَنْتَ، قَال: وَمَنْ قَالهَا مِنْ النَّهَارِ مُوقِنًا بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْل أَنْ يُمْسِيَ، فَهُوَ مِنْ أَهْل الجَنَّةِ، وَمَنْ قَالهَا مِنْ الليْل وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا، فَمَاتَ قَبْل أَنْ يُصْبِحَ، فَهُوَ مِنْ أَهْل الجَنَّةِ.

4

قال الإمام ابن حجر العسقلاني في كتاب فتح الباري بشرح البخاري:
قَوْله: ( سَيِّد الاسْتِغْفَار ) ‏‏قَال الطِّيبِيُّ: لمَّا كَانَ هَذَا الدُّعَاء جَامِعًا لمَعَانِي التَّوْبَة كُلّهَا اُسْتُعِيرَ لهُ اِسْم السَّيِّد، وَهُوَ فِي الأَصْل الرَّئِيس الذِي يُقْصَد فِي الحَوَائِج، وَيُرْجَع إِليْهِ فِي الأُمُور.
‏قَوْله: ( أَنْ يَقُول ) ‏أَيْ العَبْد، وَثَبَتَ فِي رِوَايَة أَحْمَد وَالنَّسَائِيُّ " إِنَّ سَيِّد الاسْتِغْفَار أَنْ يَقُول العَبْد " وَللتِّرْمِذِيِّ مِنْ رِوَايَة عُثْمَان بْن رَبِيعَة عَنْ شَدَّاد: " أَلا أَدُلّك عَلى سَيِّد الاسْتِغْفَار " وَفِي حَدِيث جَابِر عِنْد لنَّسَائِيِّ: " تَعَلّمُوا سَيِّد الاسْتِغْفَار ". ‏
‏قَوْله: ( لا إِله إِلا أَنْتَ خَلقْتنِي ) ‏كَذَا فِي نُسْخَة مُعْتَمَدَة بِتَكْرِيرِ أَنْتَ، وَسَقَطَتْ الثَّانِيَة مِنْ مُعْظَم الرِّوَايَات، وَوَقَعَ عِنْد الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيث أَبِي أُمَامَةَ " مَنْ قَال حِين يُصْبِح: اللهُمَّ لك الحَمْد لا إِله إِلا أَنْتَ " وَالبَاقِي نَحو حَدِيث شَدَّاد وَزَادَ فِيهِ " آمَنْت لك مُخْلصًا لك دِينِي ". ‏
‏قَوْله: ( وَأَنَا عَبْدك ) ‏قَال الطِّيبِيُّ: يَجُوز أَنْ تَكُون مُؤَكَّدَة، وَيَجُوز أَنْ تَكُون مُقَدَّرَة، أَيْ: أَنَا عَابِد لك، وَيُؤَيِّدهُ عَطْف قَوْله: " وَأَنَا عَلى عَهْدك ".
‏قَوْله: ( وَأَنَا عَلى عَهْدك ) ‏سَقَطَتْ الوَاو فِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ، قَال الخَطَّابِيُّ: يُرِيد أَنَا عَلى مَا عَهِدْتُك عَليْهِ، وَوَاعَدْتُك مِنْ الإِيمَان بِك وَإِخْلاص الطَّاعَة لك مَا اِسْتَطَعْت مِنْ ذَلكَ.
وَيَحْتَمِل أَنْ يُرِيد: أَنَا مُقِيم عَلى مَا عَهِدْت ِليَّ مِنْ أَمْرك، وَمُتَمَسِّك بِهِ، وَمُنْتَجِز وَعْدك فِي المَثُوبَة وَالأَجْر.
وَاشْتِرَاط الاسْتِطَاعَة فِي ذَلكَ مَعْنَاهُ الاعْتِرَاف بِالعَجْزِ وَالقُصُور عَنْ كُنْه الوَاجِب مِنْ حَقّه تَعَالى.
وَقَال اِبْن بَطَّال: قَوْله: " وَأَنَا عَلى عَهْدك وَوَعْدك " يُرِيد العَهْد الذِي أَخَذَهُ الله عَلى عِبَاده حَيْثُ أَخْرَجَهُمْ أَمْثَال الذَّرّ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسهمْ أَلسْت بِرَبِّكُمْ، فَأَقَرُّوا لهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَأَذْعَنُوا لهُ بِالوَحْدَانِيَّةِ. وَبِالوَعْدِ مَا قَال عَلى لسَان نَبِيّه: " إنَّ مَنْ مَاتَ لا يُشْرِك بِاَللهِ شَيْئًا وَأَدَّى مَا اِفْتَرَضَ عَليْهِ أَنْ يُدْخِلهُ الجَنَّة".

قُلت: وَقَوْله: وَأَدَّى مَا اِفْتَرَضَ عَليْهِ، زِيَادَة ليْسَتْ بِشَرْطٍ فِي هَذَا المَقَام، لأَنَّهُ جَعَل المُرَاد بِالعَهْدِ المِيثَاق المَأْخُوذ فِي عَالم الذَّرّ، وَهُوَ التَّوْحِيد خَاصَّة، فَالوَعْد هُوَ إِدْخَال مَنْ مَاتَ عَلى ذَلكَ الجَنَّة. ‏
قَال وَفِي قَوْله: " مَا اِسْتَطَعْت " ‏إِعْلام لأُمَّتِهِ أَنَّ أَحَدًا لا يَقْدِر عَلى الإِتْيَان بِجَمِيعِ مَا يَجِب عَليْهِ للهِ. وَلا الوَفَاء بِكَمَال الطَّاعَات وَالشُّكْر عَلى النِّعَم، فَرَفَقَ الله بِعِبَادِهِ، فَلمْ يُكَلفهُمْ مِنْ ذَلكَ إِلا وُسْعهمْ.
وَقَال الطِّيبِيُّ: يَحْتَمِل أَنْ يُرَاد بِالعَهْدِ وَالوَعْد مَا فِي الآيَة المَذْكُورَة، كَذَا قَال: وَالتَّفْرِيق بَيْن العَهْد وَالوَعْد أَوْضَح. ‏
‏قَوْله: ( أَبُوء لك بِنِعْمَتِك عَليَّ ) ‏سَقَطَ لفْظ لك مِنْ رِوَايَة النَّسَائِيِّ، وَأَبُوء بِالمُوَحَّدَةِ وَالهَمْز مَمْدُود مَعْنَاهُ: أَعْتَرِف. وَوَقَعَ فِي رِوَايَة عُثْمَان بْن رَبِيعَة عَنْ شَدَّاد " وَأَعْتَرِف بِذُنُوبِي " وَأَصْله البَوَاء، وَمَعْنَاهُ: اللزُوم، وَمِنْهُ بَوَأَهُ الله مَنْزِلاً إِذَا أَسْكَنَهُ فَكَأَنَّهُ أَلزَمَهُ بِهِ. ‏
‏قَوْله: ( وَأَبُوء لك بِذَنْبِي ) ‏أَيْ: أَعْتَرِف أَيْضًا، وَقِيل مَعْنَاهُ: أَحْمِلهُ بِرَغْمِي لا أَسْتَطِيع صَرْفه عَنِّي.
وَقَال الطِّيبِيُّ: اِعْتَرَفَ أَوَّلاً بِأَنَّهُ أَنْعَمَ عَليْهِ، وَلمْ يُقَيِّدهُ لأَنَّهُ يَشْمَل أَنْوَاع الإِنْعَام، ثُمَّ اِعْتَرَفَ بِالتَّقْصِيِ، وَأَنَّهُ لمْ يَقُمْ بِأَدَاءِ شُكْرهَا، ثُمَّ بَالغَ فَعَدَّهُ ذَنْبًا مُبَالغَة فِي التَّقْصِير، وَهَضْم النَّفْس..
قُلت: وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون قَوْله: " أَبُوء لك بِذَنْبِي " أَعْتَرِف بِوُقُوعِ الذَّنْب مُطْلقًا ليَصِحّ الاسْتِغْفَار مِنْهُ، لا أَنَّهُ عَدَّ مَا قَصَّرَ فِيهِ مِنْ أَدَاء شُكْر النِّعَم ذَنْبًا. ‏
‏قَوْله: ( فَاغْفِرْ لي إِنَّهُ لا يَغْفِر الذُّنُوب إِلا أَنْتَ ) ‏يُؤْخَذ مِنْهُ أَنَّ مَنْ اِعْتَرَفَ بِذَنْبِهِ غُفِرَ لهُ، وَقَدْ وَقَعَ صَرِيحًا فِي حَدِيث الإِفْك الطَّوِيل وَفِيهِ: " العَبْد إِذَا اِعْتَرَفَ بِذَنْبِهِ وَتَابَ، تَابَ الله عَليْهِ ".
‏قَوْله: ( مَنْ قَالهَا مُوقِنًا بِهَا ) ‏أَيْ مُخْلصًا مِنْ قَلبه مُصَدِّقًا بِثَوَابِهَا.
وَقَال الدَّاوُدِيّ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون هَذَا مِنْ قَوْله: إِنَّ الحَسَنَات يُذْهِبْنَ السَّيِّئَات، وَمِثْل قَوْل النَّبِيّ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ فِي الوُضُوء وَغَيْره ; لأَنَّهُ بُشِّر بِالثَّوَابِ، ثُمَّ بُشِّرَ بِأَفْضَل مِنْهُ، فَثَبَتَ الأَوَّل وَمَا زِيدَ عَليْهِ، وَليْسَ يُبَشِّر بِالشَّيْءِ ثُمَّ يُبَشِّر بِأَقَلّ مِنْهُ مَعَ اِرْتِفَاع الأَوَّل، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون ذَلكَ نَاسِخًا، وَأَنْ يَكُون هَذَا فِيمَنْ قَالهَا وَمَاتَ قَبْل أَنْ يَفْعَل مَا يَغْفِر لهُ بِهِ ذُنُوبه، أَوْ يَكُون مَا فَعَلهُ مِنْ الوُضُوء وَغَيْره لمْ يَنْتَقِل مِنْهُ بِوَجْهٍ مَا، وَاَلله سُبْحَانه وَتَعَالى يَفْعَل مَا يَشَاء. كَذَا حَكَاهُ اِبْن التِّين عَنْهُ، وَبَعْضه يَحْتَاج إِلى تَأَمُّل. ‏
‏قَوْله: ( وَمَنْ قَالهَا مِنْ النَّهَار ) ‏فِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ: " فَإِنْ قَالهَا حِين يُصْبِح " وَفِي رِوَايَة عُثْمَان بْن رَبِيعَة: " لا يَقُولهَا أَحَدكُمْ حِين يُمْسِي فَيَأْتِي عَليْهِ قَدَر قَبْل أَنْ يُصْبِح، أَوْ حِين يُصْبِح، فَيَأْتِي عَليْهِ قَدَر قَبْل أَنْ يُمْسِي ".
‏قَوْله: ( فَهُوَ مِنْ أَهْل الجَنَّة ) ‏فِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ: " دَخَل الجَنَّة " وَفِي رِوَايَة عُثْمَان بْن رَبِيعَة: " إِلا وَجَبَتْ لهُ الجَنَّة ".
قَال اِبْن أَبِي جَمْرَة: جَمَعَ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ فِي هَذَا الحَدِيث مِنْ بَدِيع المَعَانِي وَحُسْن الأَلفَاظ مَا يَحِقّ لهُ أَنَّهُ يُسَمَّى سَيِّد الاسْتِغْفَار، فَفِيهِ: الإِقْرَار للهِ وَحْده بِالإِلهِيَّةِ وَالعُبُودِيَّة، وَالاعْتِرَاف بِأَنَّهُ الخَالق، وَالإِقْرَار بِالعَهْدِ الذِي أَخَذَهُ عَليْهِ، وَالرَّجَاء بِمَا وَعَدَهُ بِهِ، وَالاسْتِعَاذَة مِنْ شَرّ مَا جَنَى العَبْد عَلى نَفْسه، وَإِضَافَة النَّعْمَاء إِلى مُوجِدهَا، وَإِضَافَة الذَّنْب إِلى نَفْسه، وَرَغْبَته فِي المَغْفِرَة، وَاعْتِرَافه بِأَنَّهُ لا يَقْدِر أَحَد عَلى ذَلكَ إِلا هُوَ، وَفِي كُلّ ذَلكَ الإِشَارَة إِلى الجَمْع بَيْن الشَّرِيعَة وَالحَقِيقَة.
فإِنَّ تَكَاليف الشَّرِيعَة لا تَحْصُل إِلا إِذَا كَانَ فِي ذَلكَ عَوْن مِنْ الله تَعَالى. وَهَذَا القَدَر الذِي يُكَنَّى عَنْهُ بِالحَقِيقَةِ. فَلوْ اِتَّفَقَ أَنَّ العَبْد خَالفَ حَتَّى يَجْرِي عَليْهِ مَا قُدِّرَ عَليْهِ، وَقَامَتْ الحُجَّة عَليْهِ بِبَيَانِ المُخَالفَة، لمْ يَبْقَ إِلا أَحَد أَمْرَيْنِ:
إِمَّا العُقُوبَة بِمُقْتَضَى العَدْل.
أَوْ العَفْو بِمُقْتَضَى الفَضْل. اِنْتَهَى مُلخَّصًا..
أَيْضًا: مِنْ شُرُوط الاسْتِغْفَار صِحَّة النِّيَّة، وَالتَّوَجُّه وَالأَدَب، فَلوْ أَنَّ أَحَدًا حَصَّل الشُّرُوط، وَاسْتَغْفَرَ بِغَيْرِ هَذَا اللفْظ الوَارِد، وَاسْتَغْفَرَ آخَر بِهَذَا اللفْظ الوَارِد لكِنْ أَخَل بِالشُّرُوطِ هَل يَسْتَوِيَانِ؟.
فَالجَوَاب: أَنَّ الذِي يَظْهَر، أَنَّ اللفْظ المَذْكُور إِنَّمَا يَكُون سَيِّد الاسْتِغْفَار إِذَا جَمَعَ الشُّرُوط المَذْكُورَة، وَاَلله أَعْلم


5

قال الإمام البخاري في بَاب ‏ ‏اسْتِغْفَارِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلى اللهُ عَليْهِ وَسَلمَ ‏ ‏فِي اليَوْمِ وَالليْلةِ: حدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو اليَمَانِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏شُعَيْبٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏قَال أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو سَلمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏قَال: قَال ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: ‏ ‏‏سَمِعْتُ رَسُول اللهِ ‏ ‏صَلى اللهُ عَليْهِ وَسَلمَ ‏ ‏يَقُول: ‏وَاللهِ إِنِّي لأَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِليْهِ فِي اليَوْمِ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً.

6

قال الإمام ابن حجر العسقلاني في كتاب فتح الباري بشرح البخاري:
قَوْله: ( وَاَلله إِنِّي لأَسْتَغْفِر الله ) ‏‏فِيهِ القَسَم عَلى الشَّيْء تَأْكِيدًا لهُ، وَإِنْ لمْ يَكُنْ عِنْد السَّامِع فِيهِ شَكّ.
‏قَوْله: ( لأَسْتَغْفِر الله وَأَتُوب إِليْهِ ) ‏ظَاهِره أَنَّهُ يَطْلب المَغْفِرَة وَيَعْزِم عَلى التَّوْبَة " وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون المُرَاد يَقُول: هَذَا اللفْظ بِعَيْنِهِ، وَيُرَجِّح الثَّانِي مَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِسَنَدٍ جَيِّد مِنْ طَرِيق مُجَاهِد عَنْ اِبْن عُمَر: أَنَّهُ سَمِعَ لنَّبِيّ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ يَقُول: " أَسْتَغْفِر الله الذِي لا إِله إِلا هُوَ الحَيّ القَيُّوم وَأَتُوب إِليْهِ فِي المَجْلس قَبْل أَنْ يَقُوم مِائَة مَرَّة "
وَلهُ مِنْ رِوَايَة مُحَمَّد بْن سُوقَة عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر بِلفْظِ: " إِنَّا كُنَّا لنَعُدّ لرَسُول الله صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ فِي المَجْلس: رَبّ اِغْفِرْ لي وَتُبْ عَليَّ إِنَّك أَنْتَ التَّوَّاب الغَفُور، مِائَة مَرَّة ". ‏
‏قَوْله: ( أَكْثَر مِنْ سَبْعِينَ مَرَّة ) ‏وَقَعَ فِي حَدِيث أَنَس: " إِنِّي لأَسْتَغْفِر الله فِي اليَوْم سَبْعِينَ مَرَّة، فَيَحْتَمِل أَنْ يُرِيد المُبَالغَة، وَيَحْتَمِل أَنْ يُرِيد العَدَد بِعَيْنِهِ.
وَقَوْله: " أَكْثَر " مُبْهَم، فَيَحْتَمِل أَنْ يُفَسَّر بِحَدِيثِ اِبْن عُمَر المَذُْكور، وَأَنَّهُ يَبْلغ المِائَة.
وَقَدْ وَقَعَ فِي طَرِيق أُخْرَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مِنْ رِوَايَة مَعْمَر عَنْ الزُّهْرِيِّ بِلفْظِ: " إِنِّي لأَسْتَغْفِر الله فِي اليَوْم مِائَة مَرَّة " لكِنْ خَالفَ أَصْحَاب الزُّهْرِيِّ فِي ذَلكَ. نَعَمْ أَخْرَجَ النَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ رِوَايَة مُحَمَّد بْن عَمْرو عَنْ أَبِي سَلمَة بِلفْظِ: " إِنِّي لأَسْتَغْفِر الله وَأَتُوب إِليْهِ كُلّ يَوْم مِائَة مَرَّة ".
وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيق عَطَاء عَنْ أَبِي هُرَيْرَة: " أَنَّ رَسُول الله صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ جَمَعَ النَّاس فَقَال: يَا أَيّهَا النَّاس تُوبُوا إِلى الله، فَإِنِّي أَتُوب إِليْهِ فِي اليَوْم مِائَة مَرَّة ".
وَلهُ فِي حَدِيث الأَغَرّ المُزَنِيِّ رَفَعَه مِثْله، وَهُوَ عِنْده وَعِنْد مُسْلم بِلفْظِ: " إِنَّهُ ليُغَان عَلى قَلبِي وَإِنِّي لأَسْتَغْفِر الله كُلّ يَوْم مِائَة مَرَّة " قَال عِيَاض: المُرَاد بِالغَيْنِ: فَتَرَات عَنْ الذِّكْر الذِي شَأْنه أَنْ يُدَاوِم عَليْهِ، فَإِذَا فَتَرَ عَنْهُ لأَمْرٍ مَا عَدَّ ذَلكَ ذَنْبًا، فَاسْتَغْفَرَ عَنْهُ.
وَقِيل هُوَ شَيْء يَعْتَرِي القَلب مِمَّا يَقَع مِنْ حَدِيث النَّفْس، وَقِيل: هُوَ السَّكِينَة التِي تَغْشَى قَلبه، وَالاسْتِغْفَار لإِظْهَارِ العُبُودِيَّة للهِ، وَالشُّكْر لمَا أَوْلاهُ،
وَقِيل: هِيَ حَالة خَشْيَة وَإِعْظَام، وَالاسْتِغْفَار شُكْرهَا، وَمِنْ ثُمَّ قَال المُحَاسِبِيّ: خَوْف المُتَقَرِّبِينَ خَوْف إِجْلال وَإِعْظَام. وَقَال الشَّيْخ شِهَاب الدِّين السُّهْرَوَرْدِيّ: لا يُعْتَقَد أَنَّ الغَيْن فِي حَالة نَقْص، بَل هُوَ كَمَال أَوْ تَتِمَّة كَمَال. ثُمَّ مَثَّل ذَلكَ بِجَفْنِ العَيْن حِين يُسْبَل ليَدْفَع القَذَى عَنْ العَيْن مَثَلاً، فَإِنَّهُ يَمْنَع العَيْن مِنْ الرُّؤْيَة، فَهُوَ مِنْ هَذِهِ الحَيْثِيَّة نَقْص، وَفِي الحَقِيقَة هُوَ كَمَال. هَذَا مُحَصَّل كَلامه بِعِبَارَةٍ طَوِيلة،
قَال: فَهَكَذَا بَصِيرَة النَّبِيّ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ مُتَعَرِّضَة للأَغْيِرَة الثَّائِرَة مِنْ أَنْفَاس الأَغْيَار، فَدَعَتْ الحَاجَة إِلى السَّتْر عَلى حَدَقَة بَصِيرَته صِيَانَة لهَا وَوِقَايَة عَنْ ذَلكَ اِنْتَهَى.
وَقَدْ اسْتَشْكَل وُقُوع الاسْتِغْفَار مِنْ النَّبِيّ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ وَهُوَ مَعْصُوم، وَالاسْتِغْفَار يَسْتَدْعِي وُقُوع مَعْصِيَة. وَأُجِيبَ بِعِدَّةِ أَجْوِبَة:
مِنْهَا: مَا تَقَدَّمَ فِي تَفْسِير الغَيْن،
وَمِنْهَا: قَوْل اِبْن الجَوْزِيّ: هَفَوَات الطِّبَاع البَشَرِيَّة لا يَسْلم مِنْهَا أَحَد، وَالأَنْبِيَاء وَإِنْ عُصِمُوا مِنْ الكَبَائِر فَلمْ يُعْصَمُوا مِنْ الصَّغَائِر. كَذَا قَال، وَهُوَ مُفَرَّع عَلى خِلاف المُخْتَار، وَالرَّاجِح عِصْمَتهمْ مِنْ الصَّغَائِر أَيْضًا.
وَمِنْهَا قَوْل اِبْن بَطَّال: الأَنْبِيَاء أَشَدّ النَّاس اِجْتِهَادًا فِي العِبَادَة لمَا أَعْطَاهُمْ الله تَعَالى مِنْ المَعْرِفَة، فَهُمْ دَائِبُونَ فِي شُكْره مُعْتَرِفُونَ لهُ بِالتَّقْصِيرِ اِنْتَهَى.
وَمُحَصَّل جَوَابه أَنَّ الاسْتِغْفَار مِنْ التَّقْصِير فِي أَدَاء الحَقّ الذِي يَجِب للهِ تَعَالى، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون لاشْتِغَالهِ بِالأُمُورِ المُبَاحَة مِنْ أَكْل أَوْ شُرْب أَوْ جِمَاع أَوْ نَوْم أَوْ رَاحَة، أَوْ لمُخَاطَبَةِ النَّاس وَالنَّظَر فِي مَصَالحهمْ، وَمُحَارَبَة عَدُوّهُمْ تَارَة وَمُدَارَاته أُخْرَى، وَتَأْليف المُؤَلفَة وَغَيْر ذَلكَ مِمَّا يَحْجُبهُ عَنْ الاشْتِغَال بِذِكْرِ الله، وَالتَّضَرُّع إِليْهِ، وَمُشَاهَدَته وَمُرَاقَبَته، فَيَرَى ذَلكَ ذَنْبًا بِالنِّسْبَةِ إِلى المَقَام العَليّ، وَهُوَ الحُضُور فِي حَظِيرَة القُدْس.
وَمِنْهَا: أَنَّ اِسْتِغْفَاره تَشْرِيع لأُمَّتِهِ، أَوْ مِنْ ذُنُوب الأُمَّة فَهُوَ كَالشَّفَاعَةِ لهُمْ.
وَقَال الغَزَاليّ فِي " الإِحْيَاء ": كَانَ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ دَائِم التَّرَقِّي، فَإِذَا اِرْتَقَى إِلى حَال رَأَى مَا قَبْلهَا دُونهَا فَاسْتَغْفَرَ مِنْ الحَالة السَّابِقَة، وَهَذَا مُفَرَّع عَلى أَنَّ العَدَد المَذْكُور فِي اِسْتِغْفَاره كَانَ مُفَرَّقًا بِحَسَبِ تَعَدُّد الأَحْوَال، وَظَاهِر أَلفَاظ الحَدِيث يُخَالف ذَلكَ.
وَقَال الشَّيْخ السُّهْرَوَرْدِيّ: لمَّا كَانَ رُوح النَّبِيّ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ لمْ يَزَل فِي التَّرَقِّي إِلى مَقَامَات القُرْب يَسْتَتْبِع القَلب، وَالقَلب يَسْتَتْبِع النَّفْس، وَلا رَيْب أَنَّ حَرَكَة الرُّوح وَالقَلب أَسْرَع مِنْ نَهْضَة النَّفْس، فَكَانَتْ خُطَا النَّفْس تَقْصُر عَنْ مَدَاهُمَا فِي العُرُوج، فَاقْتَضَتْ الحِكْمَة إِبْطَاء حَرَكَة القَلب لئَلا تَنْقَطِع عَلاقَة النَّفْس عَنْهُ فَيَبْقَى العِبَاد مَحْرُومِينَ، فَكَانَ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ يَفْزَع إِلى الاسْتِغْفَار لقُصُورِ النَّفْس عَنْ شَأْو تَرَقِّي القَلب، وَاَلله أَعْلم.

7
قال الإمام البخاري:
حَدَّثَنَا ‏ ‏مُسَدَّدٌ، ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعْتَمِرٌ ‏قَال: سَمِعْتُ ‏ ‏مَنْصُورًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ ‏ ‏قَال: حَدَّثَنِي ‏ ‏البَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ ‏ ‏رَضِيَ الله‏ عَنْهُمَا، قَال: ‏قَال لي رَسُول اللهِ ‏ ‏صَلى اللهُ عَليْهِ وَسَلمَ: ‏ ‏إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وَضُوءَكَ للصَّلاةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلى شِقِّكَ الأَيْمَنِ، وَقُل: ‏اللهُمَّ أَسْلمْتُ نَفْسِي إِليْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِليْكَ، وَأَلجَأْتُ ظَهْرِي إِليْكَ رَهْبَةً وَرَغْبَةً إِليْكَ، لا مَلجَأَ وَلا مَنْجَى مِنْكَ إِلا إِليْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الذِي أَنْزَلتَ، وَبِنَبِيِّكَ الذِي أَرْسَلتَ، فَإِنْ مُتَّ؛ مُتَّ عَلى الفِطْرَةِ، فَاجْعَلهُنَّ آخِرَ مَا تَقُول. فَقُلتُ: أَسْتَذْكِرُهُنَّ، وَبِرَسُولكَ الذِي أَرْسَلتَ، قَال: لا، وَبِنَبِيِّكَ الذِي أَرْسَلتَ.

8

قال الإمام ابن حجر العسقلاني في كتاب فتح الباري بشرح البخاري:
قَوْله: ( إِذَا أَتَيْت مَضْجَعك ) ‏‏أَيْ إِذَا أَرَدْت أَنْ تَضْطَجِع، وَوَقَعَ صَرِيحًا كَذَلكَ فِي رِوَايَة أَبِي إِسْحَاق المَذْكُورَة، وَوَقَعَ فِي رِوَايَة فِطْر بْن خَليفَة عَنْ سَعْد بْن عُبَيْدَة عِنْد أَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ: " إِذَا أَوَيْت إِلى فِرَاشك، وَأَنْتَ طَاهِر، فَتَوَسَّدْ يَمِينك " الحَدِيث نَحْو حَدِيث البَاب وَسَنَده جَيِّد.
وَلكِنْ ثَبَتَ ذَلكَ فِي أَثْنَاء حَدِيث، وَللنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيق الرَّبِيع بْن البَرَاء بْن عَازِب قَال: قَال البَرَاء: فَذَكَرَ الحَدِيث بِلفْظِ: " مَنْ تَكَلمَ بِهَؤُلاءِ الكَلمَات حِين يَأْخُذ جَنْبه مِنْ مَضْجَعه بَعْد صَلاة العِشَاء " فَذَكَرَ نَحْو حَدِيث البَاب.

‏قَوْله: ( فَتَوَضَّأْ وُضُوءَك للصَّلاةِ ) ‏الأَمْر فِيهِ للنَّدَبِ. وَلهُ فَوَائِد:
مِنْهَا: أَنْ يَبِيت عَلى طَهَارَة لئَلا يَبْغَتهُ المَوْت، فَيَكُون عَلى هَيْئَة كَامِلة، وَيُؤْخَذ مِنْهُ النَّدْب إِلى الاسْتِعْدَاد للمَوْتِ بِطَهَارَةِ القَلب لأَنَّهُ أَوْلى مِنْ طَهَارَة لبَدَن.

وَقَدْ أَخْرَجَ عَبْد الرَّزَّاق الصنعاني مِنْ طَرِيق مُجَاهِد قَال: " قَال لي اِبْن عَبَّاس: لا تَبِيتَنَّ إِلا عَلى وُضُوء، فَإِنَّ الأَرْوَاح تُبْعَث عَلى مَا قُبِضَتْ عَليْهِ " وَرِجَاله ثِقَات إِلا أَبَا يَحْيَى القَتَّات هُوَ صَدُوق فِيهِ كَلام.
وَمِنْ طَرِيق أَبِي مراية العِجْليِّ قَال: مَنْ أَوَى إِلى فِرَاشه طَاهِرًا، وَنَامَ ذَاكِرًا كَانَ فِرَاشه مَسْجِدًا، وَكَانَ فِي صَلاة وَذِكْر حَتَّى يَسْتَيْقِظ " وَمِنْ طَرِيق طَاوُسٍ نَحْوه. وَيَتَأَكَّد ذَلكَ فِي حَقّ المُحْدِث، وَلا سِيَّمَا الجُنُب وَهُوَ أَنْشَط للعَوْدِ، وَقَدْ يَكُون مُنَشِّطًا للغُسْل، فَيَبِيت عَلى طَهَارَة كَامِلة.
وَمِنْهَا: أَنْ يَكُون أَصْدَق لرُؤْيَاهُ وَأَبْعَد مِنْ تَلعُّب الشَّيْطَان بِهِ. قَال التِّرْمِذِيّ: ليْسَ فِي الأَحَادِيث ذِكْر الوُضُوء عِنْد النَّوْم إِلا فِي هَذَا الحَدِيث. ‏
‏قَوْله: ( ثُمَّ اِضْطَجِعْ عَلى شِقّك ) ‏بِكَسْرِ المُعْجَمَة وَتَشْدِيد القَاف أَيْ الجَانِب، وَخَصَّ الأَيْمَن لفَوَائِد:
مِنْهَا: أَنَّهُ أَسْرَع إِلى الانْتِبَاه.
وَمِنْهَا: أَنَّ القَلب مُتَعَلق إِلى جِهَة اليَمِين فَلا يَثْقُل بِالنَّوْمِ.
وَمِنْهَا: قَال اِبْن الجَوْزِيّ: هَذِهِ الهَيْئَة نَصَّ الأَطِبَّاء عَلى أَنَّهَا أَصْلح للبَدَنِ، قَالوا: يَبْدَأ بِالاضْطِجَاعِ عَلى الجَانِب الأَيْمَن سَاعَة، ثُمَّ يَنْقَلب إِلى الأَيْسَر، لأَنَّ الأَوَّل سَبَب لانْحِدَارِ الطَّعَام، وَالنَّوْم عَلى اليَسَار يَهْضِم لاشْتِمَال الكَبِد عَلى المَعِدَة. ‏

( تَنْبِيه ): ‏هَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَة سَعْد بْن عُبَيْدَة، وَأَبِي إِسْحَاق عَنْ البَرَاء، وَوَقَعَ فِي رِوَايَة العَلاء بْن المُسَيِّب عَنْ أَبِيهِ عَنْ البَرَاء: مِنْ فِعْل النَّبِيّ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ وَلفْظه كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا: " كَانَ لنَّبِيّ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ إِذَا أَوَى إِلى فِرَاشه نَامَ عَلى شِقّه الأَيْمَن. ثُمَّ قَال: " الحَدِيث، فَيُسْتَفَاد مَشْرُوعِيَّة هَذَا الذِّكْر مِنْ قَوْله صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ وَمِنْ فِعْله.
وَوَقَعَ عِنْد النَّسَائِيِّ مِنْ رِوَايَة حُصَيْن بْن عَبْد الرَّحْمَن، عَنْ سَعْد بْن عُبَيْدَة، عَنْ البَرَاء، وَزَادَ فِي أَوَّله " ثُمَّ قَال: بِسْمِ الله، اللهُمَّ أَسْلمْت نَفْسِي إِليْك " وَوَقَعَ عِنْد الخَرَائِطِيّ فِي " مَكَارِم الأَخْلاق " مِنْ وَجْه آخَر عَنْ البَرَاء بِلفْظِ: " كَانَ إِذَا أَوَى إِلى فِرَاشه قَال: اللهُمَّ أَنْتَ رَبِّي وَمَليكِي وَإِلهِي، لا إِله إِلا أَنْتَ، إِليْك وَجَّهْت وَجْهِي " الحَدِيث. ‏
‏قَوْله: ( وَقُل: اللهُمَّ أَسْلمْت وَجْهِي إِليْك ) ‏كَذَا لأَبِي ذَرّ، وَأَبِي زَيْد، وَلغَيْرِهِمَا: " أَسْلمْت نَفْسِي " قِيل: الوَجْه وَالنَّفْس هُنَا بِمَعْنَى: الذَّات وَالشَّخْص، أَيْ: أَسْلمْت ذَاتِي وَشَخْصِي لك، وَفِيهِ نَظَر للجَمْعِ بَيْنهمَا فِي رِوَايَة أَبِي إِسْحَاق عَنْ البَرَاء الآِيَة، وَلفْظه: أَسْلمْت نَفْسِي إِليْك، وَفَوَّضْت أَمْرِي إِليْك، وَوَجَّهْت وَجْهِي إِليْك " وَجَمَعَ بَيْنهمَا أَيْضًا فِي رِوَايَة العَلاء بْن المُسَيِّب، وَزَادَ خَصْلة رَابِعَة وَلفْظه: " أَسْلمْت نَفْسِي إِليْك، وَوَجَّهْت وَجْهِي إِليْك، وَفَوَّضْت أَمْرِي، وَأَلجَأْت ظَهْرِي إِليْك " فَعَلى هَذَا فَالمُرَاد بِالنَّفْسِ هُنَا الذَّات، وَبِالوَجْهِ القَصْد، وَأَبْدَى القُرْطُبِيّ هَذَا اِحْتِمَالا بَعْد جَزْمه بِالأَوَّل. ‏‏

قَوْله: ( أَسْلمْت ) أَيْ: اِسْتَسْلمْت وَانْقَدْت، وَالمَعْنَى: جَعَلت نَفْسِي مُنْقَادَة لك، تَابِعَة لحُكْمِك، إِذْ لا قُدْرَة لي عَلى تَدْبِيرهَا، وَلا عَلى جَلب مَا يَنْفَعهَا إِليْهَا، وَلا دَفْع مَا يَضُرّهَا عَنْهَا.
وَقَوْله: " وَفَوَّضْت أَمْرِي إِليْك " ‏أَيْ: تَوَكَّلت عَليْك فِي أَمْرِي كُلّه.
‏وَقَوْله: " وَأَلجَأْت " ‏أَيْ: اِعْتَمَدْت فِي أُمُورِي عَليْك لتُعِينَنِي عَلى مَا يَنْفَعنِي ; لأَنَّ مَنْ اِسْتَنَدَ إِلى شَيْء تَقَوَّى بِهِ وَاسْتَعَانَ بِهِ، وَخَصَّهُ بِالظَّهْرِ لأَنَّ العَادَة جَرَتْ أَنَّ الإِنْسَان يَعْتَمِد بِظَهْرِهِ إِلى مَا يَسْتَنِد إِليهِ.
وَقَوْله: " رَغْبَة وَرَهْبَة إِليْك " ‏أَيْ: رَغْبَة فِي رَفْدك وَثَوَابك " وَرَهْبَة " أَيْ: خَوْفًا مِنْ غَضَبك وَمِنْ عِقَابك.
قَال اِبْن الجَوْزِيّ: أَسْقَطَ " مِنْ " مَعَ ذِكْر الرَّهْبَة وَأَعْمَل " إِلى " مَعَ ذِكْر الرَّغْبَة وَهُوَ عَلى طَرِيق الاكْتِفَاء كَقَوْل الشَّاعِر:
" وزَجَّجْنَ الحَوَاجِب وَالعَيُونَا "
وَالعُيُون لا تُزَجَّج، لكِنْ لمَّا جَمَعَهُمَا فِي نَظْم حَمَل أَحَدهمَا عَلى الآخَر فِي اللفْظ، وَكَذَا قَال الطِّيبِيُّ، وَمَثَّل بِقَوْلهِ:
" مُتَقَلدًا سَيْفًا وَرُمْحًا ".
قُلت: وَلكِنْ وَرَدَ فِي بَعْض طُرُقه بِإِثْبَاتِ " مِنْ " وَلفْظه " رَهْبَة مِنْك وَرَغْبَة إِليْك " أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَأَحْمَد مِنْ طَرِيق حُصَيْن بْن عَبْد الرَّحْمَن، عَنْ سَعْد بْن عُبَيْدَة. ‏
‏قَوْله: ( لا مَلجَأ وَلا مَنْجَأ مِنْك إِلا إِليْك ) ‏أَصْل مَلجَأ بِالهَمْزِ، وَمَنْجَى بِغَيْرِ هَمْز وَلكِنْ لمَّا جُمِعَا جَازَ أَنْ يُهْمَزَا للازْدِوَاجِ، وَأَنْ يُتْرَك الهَمْز فِيهِمَا، وَأَنْ يُهْمَز المَهْمُوز، وَيُتْرَك الآخَر، فَهَذِهِ ثَلاثَة أَوْجُه، وَيَجُوز التَّنْوِين مَعَ القَصْر فَتَصِير خَمْسَة.
قَال الكَرْمَانِيُّ: هَذَانِ اللفْظَانِ إِنْ كَانَا مَصْدَرَيْنِ يَتَنَازَعَانِ فِي " مِنْك " وَإِنْ كَانَا ظَرْفَيْنِ فَلا، إِذْ اِسْم المَكَان لا يَعْمَل، وَتَقْدِيره: لا مَلجَأ مِنْك إِلى أَحَد إِلا إِليْك، وَلا مَنْجَى مِنْك إِلا إِليْك.
وَقَال الطِّيبِيُّ: فِي نَظْم هَذَا الذِّكْر عَجَائِب لا يَعْرِفهَا إِلا المُتْقِن مِنْ أَهْل البَيَان، فَأَشَارَ بِقَوْلهِ: " أَسْلمْت نَفْسِي " إِلى أَنَّ جَوَارِحه مُنْقَادَة للهِ تَعَالى فِي أَوَامِره وَنَوَاهِيه، وَبِقَوْلهِ: " وَجَّهْت وَجْهِي " إِلى أَنَّ ذَاته مُخْلصَة لهُ بَرِيئَة مِنْ النِّفَاق، وَبِقَوْلهِ: " فَوَّضْت أَمْرِي " إِلى أَنَّ أُمُوره الخَارِجَة وَالدَّاخِلة مُفَوَّضَة إِليْهِ لا مُدَبِّر لهَا غَيْره، وَبِقَوْلهِ: " أَلجَأْت ظَهْرِي " إِلى أَنَّهُ بَعْد التَّفْوِيض يَلتَجِئ إِليْهِ مِمَّا يَضُرّهُ وَيُؤْذِيه مِنْ الأَسْبَاب كُلّهَا. قَال: وَقَوْله: رَغْبَة وَرَهْبَة مَنْصُوبَانِ عَلى المَفْعُول لهُ عَلى طَرِيق اللفّ وَالنَّشْر، أَيْ: فَوَّضْت أُمُورِي إِليْك رَغْبَة، وَأَلجَأْت ظَهْرِي إِليْك رَهْبَة. ‏
‏قَوْله: ( آمَنْت بِكِتَابِك الذِي أَنْزَلت ) ‏يَحْتَمِل أَنْ يُرِيد بِهِ القُرْآن، وَيَحْتَمِل أَنْ يُرِيد اِسْم الجِنْس فَيَشْمَل كُلّ كِتَاب أُنْزِل.
‏قَوْله: ( وَنَبِيّك الذِي أَرْسَلت ) ‏وَقَعَ فِي رِوَايَة أَبِي زَيْد المَرْوَزِيِّ: " أَرْسَلته وَأَنْزَلته " فِي الأَوَّل بِزِيَادَةِ الضَّمِير فِيهِمَا.
‏قَوْله: ( فَإِنْ مُتّ مُتّ عَلى الفِطْرَة ) ‏فِي رِوَايَة أَبِي الأَحْوَص عَنْ أَبِي إِسْحَاق: " مِنْ ليْلتك " وَفِي رِوَايَة المُسَيِّب بْن رَافِع: " مَنْ قَالهُنَّ ثُمَّ مَاتَ تَحْت ليْلته " قَال الطِّيبِيُّ: فِيهِ إِشَارَة إِلى وُقُوع ذَلكَ قَبْل أَنْ يَنْسَلخ النَّهَار مِنْ الليْل وَهُوَ تَحْته، أَوْ المَعْنَى بِالتَّحْتِ أَيْ مُتّ تَحْت نَازِل يَنْزِل عَليْك فِي ليْلتك، وَكَذَا مَعْنَى " مِنْ " فِي الرِّوَايَة الأُخْرَى،أَيْ: مِنْ أَجْل مَا يَحْدُث فِي ليْلتك.
وَقَوْله: " عَلى الفِطْرَة " أَيْ: عَلى الدِّين القَوِيم مِلة إِبْرَاهِيم، فَإِنَّهُ عَليْهِ السَّلام أَسْلمَ وَاسْتَسْلمَ، قَال الله تَعَالى عَنْهُ: ( جَاءَ رَبّه بِقَلبٍ سَليم ) وَقَال عَنْهُ: ( أَسْلمْت لرَبِّ العَالمِينَ ) وَقَال : ( فَلمَّا أَسْلمَا ).
وَقَال اِبْن بَطَّال وَجَمَاعَة: المُرَاد بِالفِطْرَةِ هُنَا: دِين الإِسْلام، وَهُوَ بِمَعْنَى الحَدِيث الآخَر: " مَنْ كَانَ آخِر كَلامه لا إِله إِلا الله دَخَل الجَنَّة " قَال القُرْطُبِيّ فِي " المُفْهِم ": كَذَا قَال الشُّيُوخ، وَفِيهِ نَظَر ; لأَنَّهُ إِذَا كَانَ قَائِل هَذِهِ الكَلمَات المُقْتَضِيَة للمَعَانِي التِي ذُكِرَتْ مِنْ التَّوْحِيد وَالتَّسْليم وَالرِّضَا إِلى أَنْ يَمُوت كَمَنْ يَقُول: لا إِله إِلا الله، مِمَّنْ لمْ يَخْطُر لهُ شَيْء مِنْ هَذِهِ الأُمُور، فَأَيْنَ فَائِدَة هَذِهِ الكَلمَات العَظِيمَة وَتِلكَ المَقَامَات الشَّرِيفَة؟
وَيُمْكِن أَنْ يَكُون الجَوَاب: أَنَّ كُلا مِنْهُمَا وَإِنْ مَاتَ عَلى الفِطْرَة فَبَيْن الفِطْرَتَيْنِ مَا بَيْن الحَالتَيْنِ، فَفِطْرَة الأَوَّل فِطْرَة المُقَرَّبِينَ، وَفِطْرَة الثَّانِي فِطْرَة أَصْحَاب اليَمِين.
قُلت: وَقَعَ فِي رِوَايَة حُصَيْن بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ سَعْد بْن عُبَيْدَة فِي آخِره عِنْد أَحْمَد بَدَل قَوْله: مَاتَ عَلى الفِطْرَة " بُنِيَ لهُ بَيْت فِي الجَنَّة " وَهُوَ يُؤَيِّد مَا ذَكَرَهُ القُرْطُبِيّ، وَوَقَعَ فِي آخِر الحَدِيث فِي التَّوْحِيد مِنْ طَرِيق أَبِي إِسْحَاق عَنْ البَرَاء: " وَإِنْ أَصْبَحْت أَصَبْت خَيْرًا " وَكَذَا لمُسْلمٍ وَالتِّرْمِذِيّ مِنْ طَرِيق اِبْن عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاق: " فَإِنْ أَصْبَحْت أَصْبَحْت وَقَدْ أَصَبْت خَيْرًا " وَهُوَ عِنْد مُسْلم مِنْ طَرِيق حُصَيْن عَنْ سَعْد بْن عُبَيْدَة وَلفْظه: " وَإِنْ أَصْبَحَ أَصَابَ خَيْرًا " أَيْ صَلاحًا فِي المَال وَزِيَادَة فِي الأَعْمَال.

‏قَوْله: ( فَقُلت ) ‏كَذَا لأَبِي ذَرّ وَأَبِي زَيْد المَرْوَزِيِّ، وَلغَيْرِهِمَا: " فَجَعَلت أَسْتَذْكِرهُنَّ " أَيْ: أَتَحَفَّظهُنَّ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَة الثَّوْرِيّ عَنْ مَنْصُور المَاضِيَة فِي آخِر كِتَاب الوُضُوء: " فَرَدَدْتهَا " أَيْ: رَدَدْت تِلكَ الكَلمَات لأَحْفَظهُنَّ. وَلمُسْلمٍ مِنْ رِوَايَة جَرِير عَنْ مَنْصُور: " فَرَدَّدْتُهُنَّ لأَسْتَذْكِرهُنَّ ". ‏
‏قَوْله: ( وَبِرَسُولك الذِي أَرْسَلت، قَال: لا. وَبِنَبِيِّك الذِي أَرْسَلت ) ‏فِي رِوَايَة جَرِير عَنْ مَنْصُور: " فَقَال قُل وَبِنَبِيِّك " قَال القُرْطُبِيّ تَبَعًا لغَيْرِهِ: هَذَا حُجَّة لمَنْ لمْ يُجِزْ نَقْل الحَدِيث بِالمَعْنَى، وَهُوَ الصَّحِيح مِنْ مَذْهَب مَالك، فَإِنَّ لفْظ النُّبُوَّة وَالرِّسَالة مُخْتَلفَانِ فِي أَصْل الوَضْع، فَإِنَّ النُّبُوَّة مِنْ النَّبَأ وَهُوَ الخَبَر، فَالنَّبِيّ فِي العُرْف هُوَ المُنَبَّأ مِنْ جِهَة الله بِأَمْر يَقْتَضِي تَكْليفًا، وَإِنْ أُمِرَ بِتَبْليغِهِ إِلى غَيْره فَهُوَ رَسُول، وَإِلا فَهُوَ نَبِيّ غَيْر رَسُول، وَعَلى هَذَا فَكُلّ رَسُول نَبِيّ بِلا عَكْس، فَإِنَّ النَّبِيّ وَالرَّسُول اِشْتَرَكَا فِي أَمْر عَامّ وَهُوَ النَّبَأ، وَافْتَرَقَا فِي الرِّسَالة.
فَإِذَا قُلت: فُلان رَسُول تَضَمَّنَ أَنَّهُ نَبِيّ رَسُول، وَإِذَا قُلت: فُلان نَبِيّ لمْ يَسْتَلزِم أَنَّهُ رَسُول، فَأَرَادَ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ أَنْ يَجْمَع بَيْنهمَا فِي اللفْظ لاجْتِمَاعِهِمَا فِيهِ حَتَّى يُفْهَم مِنْ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا مِنْ حَيْثُ النُّطْق مَا وُضِعَ لهُ، وَليَخْرُج عَمَّا يَكُون شِبْه التَّكْرَار فِي اللفْظ مِنْ غَيْر فَائِدَة، فَإِنَّهُ إِذَا قَال: " وَرَسُولك " فَقَدْ فُهِمَ مِنْهُ أَنَّهُ أَرْسَلهُ، فَإِذَا قَال: " الذِي أَرْسَلت " صَارَ كَالحَشْوِ الذِي لا فَائِدَة فِيهِ، بِخِلافِ قَوْله: " وَنَبِيّك الذِي أَرْسَلت " فَلا تَكْرَار فِيهِ لا مُتَحَقِّقًا وَلا مُتَوَهَّمًا، اِنْتَهَى كَلامه.
وَقَوْله: صَارَ كَالحَشْوِ مُتَعَقَّبٌ لثُبُوتِهِ فِي أَفْصَح الكَلام كَقَوْلهِ تَعَالى: ( وَمَا أَرْسَلنَا مِنْ رَسُول إِلا بِلسَانِ قَوْمه - إِنَّا أَرْسَلنَا إِليْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَليْكُمْ - هُوَ الذِي أَرْسَل رَسُوله بِالهُدَى ) وَمِنْ غَيْر هَذَا اللفْظ: ( يَوْم يُنَادِي المُنَادِي ) إِلى غَيْر ذَلكَ.
فَالأَوْلى حَذْف هَذَا الكَلام الأَخِير، وَالاقْتِصَار عَلى قَوْله: " وَنَبِيّك الذِي أَرْسَلت " فِي هَذَا المَقَام أَفْيَد مِنْ قَوْله: وَرَسُولك الذِي أَرْسَلت لمَا ذُكِرَ، وَاَلذِي ذَكَرَهُ فِي الفَرْق بَيْن الرَّسُول وَالنَّبِيّ مُقَيَّد بِالرَّسُول البَشَرِيّ، وَإِلا فَإِطْلاق الرَّسُول كَمَا فِي اللفْظ هُنَا يَتَنَاوَل المَلك كَجِبْرِيل مَثَلًا، فَيَظْهَر لذَلكَ فَائِدَة أُخْرَى، وَهِيَ: تَعَيُّن البَشَرِيّ دُون المَلك، فَيَخْلص الكَلام مِنْ اللبْس. وَأَمَّا الاسْتِدْلال بِهِ عَلى مَنْع الرِّوَايَة بِالمَعْنَى فَفِيهِ نَظَر ; لأَنَّ شَرْط الرِّوَايَة بِالمَعْنَى أَنْ يَتَّفِق اللفْظَانِ فِي المَعْنَى المَذْكُور، وَقَدْ تَقَرَّرَ: أَنَّ النَّبِيّ وَالرَّسُول مُتَغَايِرَانِ لفْظًا وَمَعْنًى، فَلا يَتِمّ الاحْتِجَاج بِذَلكَ.
قِيل وَفِي الاسْتِدْلال بِهَذَا الحَدِيث لمَنْعِ الرِّوَايَة بِالمَعْنَى مُطْلقًا نَظَر، وَخُصُوصًا إِبْدَال الرَّسُول بِالنَّبِيِّ وَعَكْسه إِذَا وَقَعَ فِي الرِّوَايَة ; لأَنَّ الذَّات المُحَدِّث عَنْهَا وَاحِدَة، فَالمُرَاد يُفْهَم بِأَيِّ صِفَة وُصِفَ بِهَا المَوْصُوف إِذَا ثَبَتَتْ الصِّفَة لهُ، وَهَذَا بِنَاء عَلى أَنَّ السَّبَب فِي مَنْع الرِّوَايَة بِالمَعْنَى أَنَّ الذِي يَسْتَجِيز ذَلكَ قَدْ يُظَنّ يُوفِي بِمَعْنَى اللفْظ الآخَر، وَلا يَكُون كَذَلكَ فِي نَفْس الأَمْر كَمَا عُهِدَ فِي كَثِير مِنْ الأَحَادِيث، فَالاحْتِيَاط الإِتْيَان بِاللفْظِ، فَعَلى هَذَا إِذَا تَحَقَّقَ بِالقَطْعِ أَنَّ المَعْنَى فِيهِمَا مُتَّحِد لمْ يَضُرّ، بِخِلافِ مَا إِذَا اِقْتَصَرَ عَلى الظَّنّ وَلوْ كَانَ غَالبًا.
وَأَوْلى مَا قِيل فِي الحِكْمَة فِي رَدّه صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ عَلى مَنْ قَال: الرَّسُول، بَدَل النَّبِيّ، أَنَّ أَلفَاظ الأَذْكَار تَوْقِيفِيَّة، وَلهَا خَصَائِص وَأَسْرَار لا يَدْخُلهَا القِيَاس، فَتَجِب المُحَافَظَة عَلى اللفْظ الذِي وَرَدَتْ بِهِ، وَهَذَا اِخْتِيَار المَازِرِيّ قَال: فَيُقْتَصَر فِيهِ عَلى اللفْظ الوَارِد بِحُرُوفِهِ. وَقَدْ يَتَعَلق الجَزَاء بِتِلكَ الحُرُوف، وَلعَلهُ أَوْحَى إِليْهِ بِهَذِهِ الكَلمَات فَيَتَعَيَّن أَدَاؤُهَا بِحُرُوفِهَا.
وَقَال النَّوَوِيّ: فِي الحَدِيث ثَلاث سُنَن:
إِحْدَاهَا: الوُضُوء عِنْد النَّوْم، وَإِنْ كَانَ مُتَوَضِّئًا كَفَاهُ لأَنَّ المَقْصُود النَّوْم عَلى طَهَارَة.
ثَانِيهَا: النَّوْم عَلى اليَمِين.
ثَالثهَا: الخَتْم بِذِكْرِ الله.
وَقَال الكَرْمَانِيُّ: هَذَا الحَدِيث يَشْتَمِل عَلى الإِيمَان بِكُل مَا يَجِب الإِيمَان بِهِ إِجْمَالًا مِنْ الكُتُب وَالرُّسُل مِنْ الإِلهِيَّات وَالنَّبَوِيَّات، وَعَلى إِسْنَاد الكُلّ إِلى الله مِنْ الذَّوَات وَالصِّفَات وَالأَفْعَال، لذِكْرِ الوَجْه وَالنَّفْس وَالأَمْر وَإِسْنَاد الظَّهْر مَعَ مَا فِيهِ مِنْ التَّوَكُّل عَلى الله وَالرِّضَا بِقَضَائِهِ، وَهَذَا كُلّه بِحَسَب المَعَاش، وَعَلى الاعْتِرَاف بِالثَّوَابِ وَالعِقَاب خَيْرًا وَشَرًّا وَهَذَا بِحَسَب المَعَاد. ‏
( تَنْبِيه ): ‏وَقَعَ عِنْد النَّسَائِيِّ فِي رِوَايَة عَمْرو بْن مُرَّة، عَنْ سَعْد بْن عُبَيْدَة فِي أَصْل الحَدِيث: " آمَنَتْ بِكِتَابِك الذِي أَنْزَلت، وَبِرَسُولك الذِي أَرْسَلت " وَكَأَنَّهُ لمْ يَسْمَع مِنْ سَعْد بْن عُبَيْدَة الزِّيَادَة التِي فِي آخِره، فَرَوَى بِالمَعْنَى، وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَة أَبِي إِسْحَاق عَنْ البَرَاء نَظِير مَا فِي رِوَايَة مَنْصُور عَنْ سَعْد بْن عُبَيْدَة أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ مِنْ طَرِيق سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاق، وَفِي آخِره " قَال البَرَاء: فَقُلت وَبِرَسُولك الذِي أَرْسَلت، فَطَعَنَ بِيَدِهِ فِي صَدْرِي ثُمَّ قَال: وَنَبِيّك الذِي أَرْسَلت.
وَكَذَا أَخْرَجَ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيق فِطْر بْن خَليفَة، عَنْ أَبِي إِسْحَاق وَلفْظه: " فَوَضَعَ يَده فِي صَدْرِي " نَعَمْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث رَافِع بْن خَدِيج أَنَّ النَّبِيّ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ قَال: " إِذَا اِضْطَجَعَ أَحَدكُمْ عَلى يَمِينه ثُمَّ قَال " فَذَكَرَ نَحْو الحَدِيث، وَفِي آخِره " أُؤْمِن بِكِتَابِك الذِي أَنْزَلت وَبِرُسُلك الذِي أَرْسَلت " هَكَذَا فِيهِ بِصِيغَةِ الجَمْع، وَقَال: حَسَن غَرِيب. فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَالسِّرّ فِيهِ حُصُول التَّعْمِيم الذِي دَلتْ عَليْهِ صِيغَة الجَمْع صَرِيحًا فَدَخَل فِيهِ جَمِيع الرُّسُل مِنْ المَلائِكَة وَالبَشَر فَأُمِنَ اللبْس، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالى: ( كُلّ آمَنَ بِاَللهِ وَمَلائِكَته وَكُتُبه وَرُسُله ) وَاَلله أَعْلم. ‏

9

قال الإمام البخاري في بَاب ‏مَا يَقُول إِذَا نَامَ:
حَدَّثَنَا ‏ ‏قَبِيصَةُ، ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ المَلكِ، ‏ ‏عَنْ ‏ ‏رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ ‏، ‏عَنْ ‏ ‏حُذَيْفَةَ بْنِ ا‏ليَمَانِ ‏ ‏قَال: كَانَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلى اللهُ عَليْهِ وَسَلمَ ‏ ‏إِذَا أَوَى إِلى فِرَاشِهِ قَال ‏: ‏بِاسْمِكَ أَمُوتُ وَأَحْيَا، وَإِذَا قَامَ قَال: الحَمْدُ للهِ الذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا، وَإِليْهِ النُّشُورُ.

10

قال الإمام ابن حجر العسقلاني في كتاب فتح الباري بشرح البخاري:
قَوْله: ( إِذَا أَوَى إِلى فِرَاشه ) ‏‏أَيْ دَخَل فِيهِ، وَفِي الطَّرِيق الآتِيَة قَرِيبًا: " إِذَا أَخَذَ مَضْجَعه " وَأَوَى بِالقَصْرِ. وَأَمَّا قَوْله: " الحَمْد للهِ الذِي آوَانَا " فَهُوَ بِالمَدِّ وَيَجُوز فِيهِ القَصْر، وَالضَّابِط فِي هَذِهِ اللفْظَة أَنَّهَا مَعَ اللزوم تُمَدّ فِي الأَفْصَح وَيَجُوز القَصْر، وَفِي التَّعَدِّي بِالعَكْسِ. ‏
‏قَوْله: ( بِاسْمِك أَمُوت وَأَحْيَا ) ‏أَيْ: بِذِكْرِ اِسْمك أَحْيَا مَا حَيِيت وَعَليْهِ أَمُوت. وَقَال القُرْطُبِيّ: قَوْله: " بِاسْمِك أَمُوت " يَدُلّ عَلى أَنَّ الاسْم هُوَ المُسَمَّى، وَهُوَ كَقَوْلهِ تَعَالى: ( سَبِّحْ اِسْم رَبّك الأَعْلى ) أَيْ: سَبِّحْ رَبّك، قَال: وَاسْتَفَدْت مِنْ بَعْض المَشَايِخ مَعْنًى آخَر وَهُوَ: أَنَّ الله تَعَالى سَمَّى نَفْسه بِالأَسْمَاءِ الحُسْنَى وَمَعَانِيهَا ثَابِتَة لهُ، فَكُلّ مَا صَدَرَ فِي الوُجُود، فَهُوَ صَادِر عَنْ تِلكَ المُقْتَضَيَات، فَكَأَنَّهُ قَال: بِاسْمِك المُحْيِي أَحْيَا، وَبِاسْمِك المُمِيت أَمُوت اِنْتَهَى مُلخَّصًا.

وَالمَعْنَى الذِي صَدَّرْت بِهِ أَليَق، وَعَليْهِ فَلا يَدُلّ ذَلكَ عَلى أَنَّ الاسْم غَيْر المُسَمَّى وَلا عَيْنه، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون لفْظ الاسْم هُنَا زَائِدًا كَمَا فِي قَوْل الشَّاعِر:

‏إِلى الحَوْل ثُمَّ اِسْم السَّلام عَليْكُمَا

‏قَوْله: ( وَإِذَا قَامَ قَال: الحَمْد للهِ الذِي أَحْيَانَا بَعْدَمَا أَمَاتَنَا ) ‏قَال أَبُو إِسْحَاق الزَّجَّاج: النَّفْس التِي تُفَارِق الإِنْسَان عِنْد النَّوْم هِيَ التِي للتَّمْيِيزِ، وَاَلتِي تُفَارِقهُ عِنْد المَوْت هِيَ التِي للحَيَاةِ، وَهِيَ التِي يَزُول مَعَهَا التَّنَفُّس، وَسُمِّيَ النَّوْم مَوْتًا لأَنَهُ يَزُول مَعَهُ العَقْل، وَالحَرَكَة تَمْثِيلاً وَتَشْبِيهًا قَالهُ فِي النِّهَايَة.
وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون المُرَاد بِالمَوْتِ هُنَا: السُّكُون كَمَا قَالوا: مَاتَتْ الرِّيح، أَيْ: سَكَنَتْ، فَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون أَطْلقَ المَوْت عَلى النَّائِم بِمَعْنَى إِرَادَة سُكُون حَرَكَته لقَوْلهِ تَعَالى: ( وَهُوَ الذِي جَعَل لكُمْ الليْل لتَسْكُنُوا فِيهِ ). قَالهُ الطِّيبِيُّ: قَال: وَقَدْ يُسْتَعَار المَوْت للأَحْوَال الشَّاقَّة كَالفَقْرِ وَالذُّلّ وَالسُّؤَال وَالهَرَم وَالمَعْصِيَة وَالجَهْل.
وَقَال القُرْطُبِيّ فِي " المُفْهِم ": " النَّوْم وَالمَوْت يَجْمَعهُمَا اِنْقِطَاع تَعَلق الرُّوح بِالبَدَنِ " وَذَلكَ قَدْ يَكُون ظَاهِرًا، وَهُوَ النَّوْم، وَلذَا قِيل: النَّوْم أَخُو المَوْت، وَبَاطِنًا وَهُوَ المَوْت، فَإِطْلاق المَوْت عَلى النَّوْم يَكُون مَجَازًا لاشْتِرَاكِهِمَا فِي اِنْقِطَاع تَعَلق الرُّوح بِالبَدَنِ.
وَقَال الطِّيبِيُّ: الحِكْمَة فِي إِطْلاق المَوْت عَلى النَّوْم أَنَّ اِنْتِفَاع الإِنْسَان بِالحَيَاةِ إِنَّمَا هُوَ لتَحَرِّي رِضَا الله عَنْهُ، وَقَصْد طَاعَته، وَاجْتِنَاب سَخَطه وَعِقَابه، فَمَنْ نَامَ زَال عَنْهُ هَذَا الانْتِفَاع، فَكَانَ كَالمَيِّتِ، فَحَمِدَ الله تَعَالى عَلى هَذِهِ النِّعْمَة، وَزَوَال ذَلكَ المَانِع.
قَال: وَهَذَا التَّأْوِيل مُوَافِق للحَدِيثِ الآخَر الذِي فِيهِ: " وَإِنْ أَرْسَلتهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظ بِهِ عِبَادك الصَّالحِينَ " وَيَنْتَظِم مَعَهُ قَوْله: " وَإِليْهِ النُّشُور " أَيْ: وَإِليْهِ المَرْجِع فِي نَيْل الثَّوَاب بِمَا يَكْتَسِب فِي الحَيَاة.
‏قَوْله: ( وَإِليْهِ النُّشُور ) ‏أَيْ: البَعْث يَوْم القِيَامَة، وَالإِحْيَاء بَعْد الإِمَاتَة، يُقَال: نَشَرَ الله المَوْتَى فَنُشِرُوا أَيْ: أَحْيَاهُمْ فَحَيُوا.
قَوْله: ( نَنْشُرهَا نُخْرِجهَا ) كَذَا ثَبَتَ هَذَا فِي رِوَايَة السَّرَخْسِيّ وَحْده، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيق عَليّ بْن أَبِي طَلحَة، عَنْ اِبْن عَبَّاس بِذَلكَ وَذَكَرَهَا بِالزَّايِ مِنْ أَنْشَزَهُ: إِذَا رَفَعَهُ بِتَدْرِيجٍ وَهِيَ قِرَاءَة الكُوفِيِّينَ، وَابْن عَامِر، وَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيق اِبْن أَبِي نُجَيْح عَنْ مُجَاهِد قَال: نَنْشُرهَا أَيْ نُحْيِيهَا، وَذَكَرَهَا بِالرَّاءِ مِنْ أَنْشَرَهَا أَيْ: أَحْيَاهَا، وَمِنْهُ: ( ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ ) وَهِيَ قِرَاءَة أَهْل الحِجَاز وَأَبِي عَمْرو قَال: وَالقِرَاءَتَانِ مُتَقَارِبَتَانِ فِي المَعْنَى، وَقُرِئَ فِي الشَّاذّ بِفَتْحِ أَوَّله بِالرَّاءِ وَبِالزَّايِ أَيْضًا وَبِضَمِّ التَّحْتَانِيَّة مَعَهُمَا أَيْضًا.
[/align]
[/frame]
__________________
[align=center]الدكتور محمود السيد الدغيم
جرجناز - معرة النعمان - إدلب - سوريا
باحث أكاديمي في جامعة لندن
Dr. Mahmoud EL-Saied EL- Doghim
Jarjanaz - Syria

The School of Oriental and African Studies
SOAS : University of LONDON

[/align]
رد مع اقتباس
إضافة رد



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
الأعضاء الذين قرأو الموضوع : 0
لا يوجد أسماء لعرضها .
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الدعاء في الحديث النبوي /4/ د. محمود السيد الدغيم - جرجناز - jarjanaz EL- Doghim الدغيم دوحة الإيمان 0 31-10-2004 16:23
الدعاء في الحديث النبوي / 3/ د. محمود السيد الدغيم - جرجناز - jarjanaz EL- Doghim الدغيم دوحة الإيمان 0 31-10-2004 16:17
الدعاء في الحديث النبوي / 2/ د. محمود السيد الدغيم - جرجناز - jarjanaz EL- Doghim الدغيم دوحة الإيمان 0 31-10-2004 16:10
الدعاء في القرآن الكريم /2 / د. محمود السيد الدغيم - جرجناز - jarjanaz EL- Doghim الدغيم دوحة الإيمان 0 31-10-2004 15:54
قضايا المرأة في الأدب النبوي / د. محمود السيد الدغيم - جرجناز -EL-Doghim - jarjanaz الدغيم مجلس الأسرة العربية 0 30-10-2004 19:15


الساعة الآن 01:33.


تعريب منتديات المودة ــ ® Powered by vBulletin
 


Search Engine Optimization by vBSEO 3.1.0

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193