الدعاء في الحديث النبوي / 3/ د. محمود السيد الدغيم - جرجناز - jarjanaz EL- Doghim
[frame="7 80"][align=center]بسم الله الرحمن الرحيم
القسم الثالث من الدعاء في الحديث النبوي الصحيح / 3/ .. تابع لما قبله
17
قال الإمام البخاري: في بَاب الدُّعَاءِ إِذَا انْتَبَهَ بِالليْل: حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا، ابْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَلمَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنْ، ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عنهما، قال: (بِتُّ عِنْدَ مَيْمُونَةَ، فَقَامَ النَّبِيُّ، صَلى اللهُ عَليْهِ وَسَلمَ، فَأَتَى حَاجَتَهُ، فَغَسَل وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ، فَأَتَى القِرْبَةَ، فَأَطْلقَ شِنَاقَهَا، ثُمَّ تَوَضَّأَ، وُضُوءًا بيْن وضوءين، لمْ يُكْثِرْ، وَقَدْ أَبْلغَ، فَصَلى، فَقُمْتُ، فَتَمَطَّيْتُ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَرَى أَنِّي كُنْتُ أَتَّقِيهِ، فَتَوَضَّأْتُ، فَقَامَ يُصَلي، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بِأُذُنِي، فَأَدَارَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَتَتَامَّتْ صَلاتُهُ ثَلاثَ عَشْرةَ رَكْعَةً، ثُمَّ اضْطَجَعَ).. ..
وَكَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: "اللهُمَّ اجْعَل فِي قَلبِي نُورًا، وَفِي بَصَرِي نُورًا، وَفِي سَمْعِي نُورًا، وَعَنْ يَمِينِي نُورًا، وَعَنْ يَسَارِي نُورًا، وَفَوْقِي نُورًا، وَتَحْتِي نُورًا، وَأَمَامِي نُورًا، وَخَلفِي نُورًا، وَاجْعَل لي نُورًا".
قَال كُرَيْبٌ: (وَسَبْعٌ فِي التَّابُوتِ) فَلقِيتُ رَجُلا مِنْ وَلدِ العَبَّاسِ، فَحَدَّثَنِي بِهِنَّ، فَذَكَرَ: (عَصَبِي، وَلحْمِي، وَدَمِي، وَشَعَرِي، وَبَشَرِي، وَذَكَرَ خَصْلتَيْنِ).
18
قال الإمام ابن حجر العسقلاني في كتاب فتح الباري بشرح البخاري: وَقَوْله: "شِنَاقهَا" بِكَسْرِ الشّين المُعْجَمَة، وَتَخْفِيف النُّون، ثُمَّ قَاف: هُوَ رِبَاط القِرْبَة، يَشُدّ عُنُقهَا، فَشُبِّهَ بِمَا يُشْنَق بِهِ, وَقِيل هُوَ مَا تُعَلق بِهِ , وَرَجَّحَ أَبُو عُبَيْد الأَوَّل.
قَوْله: (وُضُوءًا بَيْن وُضُوءَيْنِ) قَدْ فَسَّرَهُ بِقَوْلهِ: "لمْ يُكْثِر وَقَدْ أَبْلغَ" وَهُوَ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون قَلَّلَ مِنْ المَاء مَعَ التَّثْليث، أَوْ اِقْتَصَرَ عَلى دُون الثَّلاث, وَوَقَعَ فِي رِوَايَة شُعْبَة، عَنْ سَلمَة، عِنْد مُسْلم: "وُضُوءًا حَسَنًا".
وَوَقَعَ عِنْد الطَّبَرَانِيِّ، مِنْ طَرِيق مَنْصُور بْن مُعْتَمِر، عَنْ عَليّ بْن عَبْد الله بْن عَبَّاس عَنْ أَبِيهِ، فِي هَذِهِ القِصَّة "وَإِلى جَانِبه مِخْضَب مِنْ بِرَامٍ مُطْبَق عَليْهِ سِوَاك، فَاسْتَنَّ بِهِ ثُمَّ تَوَضَّأَ".
قَوْله: (أَتَّقِيه)، بِتاءٍ مُثَنَّاةٍ ثَقِيلة، وَقَاف مَكْسُورَة، كَذَا للنَّسَفِيِّ وَطَائِفَة, قَال الخَطَّابِيُّ: أَيْ أَرْتَقِبهُ. وَفِي رِوَايَة بِتَخْفِيفِ النُّون، وَتَشْدِيد القَاف، ثُمَّ مُوَحَّدَة مِنْ التَّنْقِيب وَهُوَ التَّفْتِيش. وَفِي رِوَايَة القَابِسِيّ: "أَبْغِيه " بِسُكُونِ المُوَحَّدَة، بَعْدهَا مُعْجَمَة مَكْسُورَة، ثُمَّ تَحْتَانِيَّة، أَيْ: أَطْلُبهُ, وَللأَكْثَرِ: " أَرْقُبهُ " وَهِيَ أَوْجَه.
قَوْله: (فَتَتَامَّتْ) بِمُثَنَّاتَيْنِ، أَيْ: تَكَامَلتْ , وَهِيَ رِوَايَة شُعْبَة، عَنْ سَلمَة، عِنْد مُسْلم.
قَوْله: (وَكَانَ يَقُول فِي دُعَائِهِ) فِيهِ إِشَارَة إِلى أَنَّ دُعَاءَهُ، حِينَئِذٍ، كَانَ كَثِيرًا, وَكَانَ هَذَا مِنْ جُمْلته , وَقَدْ ذَكَرَ فِي ثَانِي حَدِيثَيْ البَاب قَوْله: "اللهُمَّ أَنْتَ نُور السَّمَاوَات وَالأَرْض إِلخْ ".
وَوَقَعَ فِي رِوَايَة شُعْبَة عَنْ سَلمَة: "فَكَانَ يَقُول فِي صَلاته وَسُجُوده, وَوَقَعَ عِنْد مُسْلم أَيْضًا، فِي رِوَايَة عَليّ اِبْن عَبْد الله بْن عَبَّاس عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَال: الذِّكْر الآتِي فِي الحَدِيث الثَّانِي أَوَّل مَا قَامَ قَبْل أَنْ يَدْخُل فِي الصَّلاة , وَقَال هَذَا الدُّعَاء، المَذْكُور فِي الحَدِيث الأَوَّل، وَهُوَ ذَاهِب إِلى صَلاة الصُّبْح , فَأَفَادَ أَنَّ الحَدِيثَيْنِ فِي قِصَّة وَاحِدَة، وَأَنَّ تَفْرِيقهمَا صَنِيع الرُّوَاة.
وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ: أَنَّهُ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ قَال ذَلكَ حِين فَرَغَ مِنْ صَلاته, وَوَقَعَ عِنْد البُخَارِيّ فِي "الأَدَب المُفْرَد" مِنْ طَرِيق سَعِيد بْن جُبَيْر، عَنْ اِبْن عَبَّاس "كَانَ رَسُول الله صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ، إِذَا قَامَ مِنْ الليْل يُصَلي، فَقَضَى صَلاته، يُثْنِي عَلى الله بِمَا هُوَ أَهْلُه , ثُمَّ يَكُون آخِر كَلامه: "اللهُمَّ اِجْعَل فِي قَلبِي نُورًا.. الحَدِيث" وَيُجْمَع بِأَنَّهُ كَانَ يَقُول ذَلكَ عِنْد القُرْب مِنْ فَرَاغه.
قَوْله: "اللهُمَّ اِجْعَل فِي قَلبِيّ نُورًا".. إِلخْ. قَال الكَرْمَانِيُّ: التَّنْوِين فِيهَا للتَّعْظِيمِ، أَيْ: نُورًا عَظِيمًا، كَذَا قَال, وَقَدْ اِقْتَصَرَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَة عَلى ذِكْر القَلب، وَالسَّمْع، وَالبَصَر، وَالجِهَات السِّتّ، وَقَال فِي آخِره: "وَاجْعَل لي نُورًا".
وَلمُسْلمٍ: عَنْ عَبْد الله بْن هَاشِم، عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيٍّ، بِسَنَدِ حَدِيث البَاب "وَعَظِّمْ لي نُورًا" بِتَشْدِيدِ الظَّاء المُعْجَمَة.
وَلأَبَى يَعْلى، عَنْ أَبَى خَيْثَمَةَ، عَنْ عَبْد الرَّحْمَن: "وَأَعْظِمْ لي نُورًا" أَخْرَجَهُ الإِسْمَاعِيليّ , وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ رِوَايَة بُنْدَار، عَنْ عَبْد الرَّحْمَن. وَكَذَا لأَبِي عَوَانَة، مِنْ رِوَايَة أَبِي حُذَيْفَة، عَنْ سُفْيَان.
وَلمُسْلمٍ فِي رِوَايَة شُعْبَة عَنْ سَلمَة: "وَاجْعَل لي نُورًا" أَوْ قَال: "وَاجْعَلنِي نُورًا" هَذِهِ رِوَايَة غُنْدَر، عَنْ شُعْبَة, وَفِي رِوَايَة النَّضْر، عَنْ شُعْبَة: "وَاجْعَلنِي" وَلمْ يَشُكّ.
وَللطَّبَرَانِيِّ فِي الدُّعَاء، مِنْ طَرِيق المِنْهَال بْن عَمْرو، عَنْ عَليّ بْن عَبْد الله بْن عَبَّاس، عَنْ أَبِيهِ، فِي آخِره: "وَاجْعَل لي يَوْم القِيَامَة نُورًا".
قَوْله: (قَال كُرَيْب: وَسَبْع فِي التَّابُوت) قُلت: حَاصِل مَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَة عَشَرَة, وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلم، مِنْ طَرِيق عُقَيْل، عَنْ سَلمَة بْن كُهَيْل: "فَدَعَا رَسُول الله صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ، بِتِسْعَ عَشْرَة كَلمَة، حَدَّثَنِيهَا كُرَيْب، فَحَفِظْت مِنْهَا ثِنْتَيْ عشْرَة، وَنَسِيت مَا بَقِيَ " فَذَكَرَ مَا فِي رِوَايَة الثَّوْرِيِّ هَذِهِ، وَزَادَ "وَفِي لسَانِي نُورًا" بَعْد قَوْله: "فِي قَلبِي" وَقَال: فِي آخِره "وَاجْعَل لي فِي نَفْسِي نُورًا، وَأَعْظِمْ لي نُورًا" وَهَاتَانِ ثِنْتَانِ، مِنْ السَّبْع التِي ذَكَرَ كُرَيْب، أَنَّهَا فِي التَّابُوت، مِمَّا حَدَّثَهُ بَعْض وَلد العَبَّاس.
وَقَدْ اُخْتُلفَ فِي مُرَاده، بِقَوْلهِ: (التَّابُوت) فَجَزَمَ الدِّمْيَاطِيّ فِي حَاشِيَته، بِأَنَّ المُرَاد بِهِ: الصَّدْر الذِي هُوَ وِعَاء القَلب, وَسَبَقَ اِبْن بَطَّال وَالدَّاوُدِيّ إِلى أَنَّ المُرَاد بِالتَّابُوتِ: الصَّدْر, وَزَادَ اِبْن بَطَّال: كَمَا يُقَال لمَنْ يَحْفَظ العِلم: عِلمه فِي التَّابُوت مُسْتَوْدَع.
وَقَال النَّوَوِيّ تَبَعًا لغَيْرِهِ: المُرَاد بِالتَّابُوتِ: الأَضْلاع، وَمَا تَحْوِيه مِنْ القَلب، وَغَيْره، تَشْبِيهًا بِالتَّابُوتِ الذِي يُحْرَز فِيهِ المَتَاع, يَعْنِي: سَبْع كَلمَات فِي قَلبِي، وَلكِنْ نَسِيتهَا, قَال: وَقِيل: المُرَاد سَبْعَة أَنْوَار، كَانَتْ مَكْتُوبَة فِي التَّابُوت الذِي كَانَ لبَنِي إِسْرَائِيل فِيهِ السَّكِينَة.
وَقَال اِبْن الجَوْزِيّ: يُرِيد بِالتَّابُوتِ: الصُّنْدُوق، أَيْ سَبْع مَكْتُوبَة فِي صُنْدُوق عِنْده، لمْ يَحْفَظهَا فِي ذَلكَ الوَقْت.
قال ابن حجر: قُلت: وَيُؤَيِّدهُ مَا وَقَعَ عِنْد أَبِي عَوَانَة، مِنْ طَرِيق أَبِي حُذَيْفَة، عَنْ الثَّوْرِيّ، بِسَنَدِ حَدِيث البَاب "قَال كُرَيْب: وَسِتَّة عِنْدِي مَكْتُوبَات فِي التَّابُوت".
وَجَزَمَ القُرْطُبِيّ فِي " المُفْهِم " وَغَيْرُ وَاحِد، بِأَنَّ المُرَاد بِالتَّابُوتِ: الجَسَد، أَيْ: أَنَّ السَّبْع المَذْكُورَة تَتَعَلق بِجَسَدِ الإِنْسَان، بِخِلافِ أَكْثَر مَا تَقَدَّمَ، فَإِنَّهُ يَتَعَلق بِالمَعَانِي، كَالجِهَاتِ السِّتّ، وَإِنْ كَانَ السَّمْع وَالبَصَر مِنْ الجَسَد.
وَحَكَى اِبْن التِّين، عَنْ الدَّاوُدِيّ، أَنَّ مَعْنَى قَوْله: "فِي التَّابُوت" أَيْ: فِي صَحِيفَة، فِي تَابُوت، عِنْد بَعْض وَلد العَبَّاس , قَال: وَالخَصْلتَانِ العَظْم وَالمُخّ , وَقَال الكَرْمَانِيُّ: لعَلهُمَا الشَّحْم وَالعَظْم , كَذَا قَالا وَفِيهِ نَظَر, سَأُوَضِّحُهُ.
قَوْله: (فَلقِيت رَجُلا مِنْ وَلد العَبَّاس) قَال اِبْن بَطَّال: ليْسَ كُرَيْب هُوَ القَائِل "فَلقِيت رَجُلا مِنْ وَلد العَبَّاس"، وَإِنَّمَا قَالهُ سَلمَة بْن كُهَيْل، الرَّاوِي عَنْ كُرَيْب. قُلت: هُوَ مُحْتَمَل, وَظَاهِر رِوَايَة أَبِي حُذَيْفَة أَنَّ القَائِل هُوَ كُرَيْب, قَال اِبْن بَطَّال: وَقَدْ وَجَدْت الحَدِيث مِنْ رِوَايَة عَليّ بْن عَبْد الله بْن عَبَّاس عَنْ أَبِيهِ، قَال: فَذَكَرَ الحَدِيث مُطَوَّلا, وَظَهَرَتْ مِنْهُ مَعْرِفَة الخَصْلتَيْنِ اللتَيْنِ نَسِيَهُمَا فَإِنَّ فِيهِ: "اللهُمَّ اِجْعَل فِي عِظَامِي نُورًا وَفِي قَبْرِي نُورًا".
قال ابن حجر: قُلت: بَل الأَظْهَر، أَنَّ المُرَاد بِهِمَا: اللسَان وَالنَّفْس، وَهُمَا اللذَانِ زَادَهُمَا عُقَيْل فِي رِوَايَته عِنْد مُسْلم، وَهُمَا مِنْ جُمْلة الجَسَد, وَيَنْطَبِق عَليْهِ التَّأْوِيل الأَخِير للتَّابُوتِ, وَبِذَلكَ جَزَمَ القُرْطُبِيّ فِي "المُفْهِم"، وَلا يُنَافِيه مَا عَدَاهُ.
وَالحَدِيث الذِي أَشَارَ إِليْهِ، أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ، مِنْ طَرِيق دَاوُدَ بْن عَليّ بْن عَبْد الله بْن عَبَّاس، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدّه: "سَمِعْت نَبِيّ الله صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ، ليْلة حِين فَرَغَ مِنْ صَلاته يَقُول: "اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلك رَحْمَة مِنْ عِنْدك" فَسَاقَ الدُّعَاء بِطُولهِ، وَفِيهِ "اللهُمَّ اِجْعَل لي نُورًا فِي قَبْرِي" ثُمَّ ذَكَرَ القَلب، ثُمَّ الجِهَات السِّتّ، وَالسَّمْع وَالبَصَر، ثُمَّ الشَّعْر وَالبَشَر، ثُمَّ اللحْم وَالدَّم وَالعِظَام، ثُمَّ قَال فِي آخِره: "اللهُمَّ عَظِّمْ لي نُورًا، وَأَعْطِنِي نُورًا، وَاجْعَلنِي نُورًا.
قَوْله: (فَذَكَرَ عَصَبِي) بِفَتْحِ المُهْمَلتَيْنِ، وَبَعْدهمَا مُوَحَّدَة. قَال اِبْن التِّين: هِيَ أَطْنَاب المَفَاصِل.
وَقَوْله: "وَبَشَرِي" بِفَتْحِ المُوَحَّدَة وَالمُعْجَمَة: ظَاهِر الجَسَد.
قَوْله: (وَذَكَرَ خَصْلتَيْنِ) أَيْ تَكْمِلة السَّبْعَة.
قَال القُرْطُبِيّ: هَذِهِ الأَنْوَار التِي دَعَا بِهَا رَسُول الله، صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ، يُمْكِن حَمْلهَا عَلى ظَاهِرهَا، فَيَكُون: سَأَل الله تَعَالى أَنْ يَجْعَل لهُ فِي كُلّ عُضْو مِنْ أَعْضَائِهِ نُورًا يَسْتَضِيء بِهِ يَوْم القِيَامَة فِي تِلكَ الظُّلم، هُوَ وَمَنْ تَبِعَهُ، أَوْ مَنْ شَاءَ الله مِنْهُمْ , قَال: وَالأَوْلى أَنْ يُقَال: هِيَ مُسْتَعَارَة للعِلمِ وَالهِدَايَة، كَمَا قَال تَعَالى: (فَهُوَ عَلى نُور مِنْ رَبّه) وَقَوْله تَعَالى: (وَجَعَلنَا لهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاس) ثُمَّ قَال: وَالتَّحْقِيق فِي مَعْنَاهُ: أَنَّ النُّور مُظْهِر مَا نُسِبَ إِليْهِ , وَهُوَ يَخْتَلف بِحَسَبِهِ: فَنُور السَّمْع: مُظْهِر للمَسْمُوعَاتِ, وَنُور البَصَر: كَاشِف للمُبْصَرَاتِ, وَنُور القَلب: كَاشِف عَنْ المَعْلُومَات, وَنُور الجَوَارِح: مَا يَبْدُو عَليْهَا مِنْ أَعْمَال الطَّاعَات.
قَال الطِّيبِيُّ: مَعْنَى طَلب النُّور للأَعْضَاءِ عُضْوًا عُضْوًا: أَنْ يَتَحَلى بِأَنْوَارِ المَعْرِفَة وَالطَّاعَات، وَيَتَعَرَّى عَمَّا عَدَاهُمَا, فَإِنَّ الشَّيَاطِين تُحِيط بِالجِهَاتِ السِّتّ بِالوَسَاوِسِ، فَكَانَ التَّخَلُّص مِنْهَا بِالأَنْوَارِ السَّادَّة لتِلكَ الجِهَات. قَال: وَكُلّ هَذِهِ الأُمُور رَاجِعَة إِلى الهِدَايَة وَالبَيَان، وَضِيَاء الحَقّ, وَإِلى ذَلكَ يُرْشِد قَوْله تَعَالى (الله نُور السَّمَاوَات وَالأَرْض - إِلى قَوْله تَعَالى - نُور عَلى نُور , يَهْدِي الله لنُورِهِ مَنْ يَشَاء) اِنْتَهَى مُلخَّصًا.
وَقَال الطِّيبِيُّ أَيْضًا: خَصَّ السَّمْع وَالبَصَر وَالقَلب بِلفْظِ "لي" لأَنَّ القَلب مَقَرّ الفِكْرَة فِي آلاء الله, وَالسَّمْع وَالبَصَر مَسَارِح آيَات الله المَصُونَة, قَال: وَخَصَّ اليَمِين وَالشِّمَال بِعَنْ إِيذَانًا بِتَجَاوُزِ الأَنْوَار عَنْ قَلبه وَسَمْعه وَبَصَره إِلى مَنْ عَنْ يَمِينه وَشِمَاله مِنْ أَتْبَاعه, وَعَبَّرَ عَنْ بَقِيَّة الجِهَات بِمَنْ يَشْمَل اِسْتِنَارَته، وَإِنَارَته مِنْ الله وَالخَلق. وَقَوْله فِي آخِره: "وَاجْعَل لي نُورًا" هِيَ فَذْلكَة لذَلكَ وَتَأْكِيد لهُ.
19
قال الإمام البخاري: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: سَمِعْتُ سُليْمَانَ بْنَ أَبِي مُسْلمٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: كَانَ النَّبِيُّ صَلى اللهُ عَليْهِ وَسَلمَ، إِذَا قَامَ مِنْ الليْل يَتَهَجَّدُ، قَال: "اللهُمَّ لكَ الحَمْدُ، أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلكَ الحَمْدُ، أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلكَ الحَمْدُ، أَنْتَ الحَقُّ، وَوَعْدُكَ حَقٌّ، وَقَوْلُكَ حَقٌّ، وَلقَاؤُكَ حَقٌّ، وَالجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ، وَالنَّبِيُّونَ حَقٌّ، وَمُحَمَّدٌ حَقٌّ، اللهُمَّ لكَ أَسْلمْتُ، وَعَليْكَ تَوَكَّلتُ، وَبِكَ آمَنْت، وَإِليْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، وَإِليْكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلنْتُ، أَنْتَ المُقَدِّمُ، وَأَنْتَ المُؤَخِّرُ، لا إِلهَ إِلا أَنْتَ، أَوْ لا إِلهَ غَيْرُكَ".
20
قال الإمام ابن حجر العسقلاني في كتاب فتح الباري بشرح البخاري: وَقَوْله فِي آخِره: "لا إِله إِلا أَنْتَ، أَوْ لا إِله غَيْرك" شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي. وَوَقَعَ فِي رِوَايَة للطَّبَرَانِيِّ فِي آخِره: "وَلا حَوْل وَلا قُوَّة إِلا بِاَللهِ العَليّ العَظِيم".
21
قال الإمام البخاري في بَاب التَّكْبِير وَالتَّسْبِيح عِنْد المَنَام: حدَّثَنَا سُليْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ الحَكَمِ، عَنْ ابْنِ أَبِي ليْلى، عَنْ عَليٍّ: أَنَّ فَاطِمَةَ عَليْهِمَا السَّلام، شَكَتْ مَا تَلقَى فِي يَدِهَا مِنْ الرَّحَى، فَأَتَتْ النَّبِيَّ صَلى اللهُ عَليْهِ وَسَلمَ، تَسْأَلُهُ خَادِمًا، فَلمْ تَجِدْهُ، فَذَكَرَتْ ذَلكَ لعَائِشَةَ، فَلمَّا جَاءَ أخْبَرَتْهُ، قَال عليّ: فَجَاءَنَا، وَقَدْ أَخَذْنَا مَضَاجِعَنَا، فَذَهَبْتُ أَقُومُ، فَقَال: "مَكَانَكِ، فَجَلسَ بَيْنَنَا حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمَيْهِ عَلى صَدْرِي، فَقَال: أَلا أَدُلُّكُمَا عَلى مَا هُوَ خَيْرٌ لكُمَا مِنْ خَادِمٍ، إِذَا أَوَيْتُمَا إِلى فِرَاشِكُا، أَوْ أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا، فَكَبِّرَا ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، وَسَبِّحَا ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، وَاحْمَدَا ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، فَهَذَا خَيْرٌ لكُمَا مِنْ خَادِمٍ". وَعَنْ شُعْبَةَ، عَنْ، خَالدٍ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ، قَال: "التَّسْبِيحُ أَرْبَعٌ وَثَلاثُونَ".
22
قال الإمام ابن حجر العسقلاني في كتاب فتح الباري بشرح البخاري: قَوْله: (إِنَّ فَاطِمَة شَكَتْ مَا تَلقَى فِي يَدهَا مِنْ الرَّحَى) زَادَ بَدَل فِي رِوَايَته "مِمَّا تَطْحَن" وَفِي رِوَايَة القَاسِم مَوْلى مُعَاوِيَة، عَنْ عَليّ، عِنْد الطَّبَرَانِيِّ "وَأَرَتْهُ أَثَرًا فِي يَدهَا مِنْ الرَّحَى" وَفِي زَوَائِد عَبْد الله بْن أَحْمَد، فِي مُسْنَد أَبِيهِ، وَصَحَّحَهُ اِبْن حِبَّان، مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن سِيرِينَ، عَنْ عُبَيْدَة بْن عَمْرو، عَنْ عَليّ "اِشْتَكَتْ فَاطِمَة مَجْل يَدهَا" وَهُوَ بِفَتْحِ المِيم، وَسُكُون الجِيم، بَعْدهَا لامَ، مَعْنَاهُ: التَّقْطِيع, وَقَال الطَّبَرِيُّ: المُرَاد بِهِ غِلظ اليَد, وَكُلّ مَنْ عَمِل عَمَلا بِكَفِّهِ فَغَلُظَ جِلدهَا قِيل: مَجَلتْ كَفّه.
وَعِنْد أَحْمَد، مِنْ رِوَايَة هُبَيْرَة بْن يَرِيم عَنْ عَليّ "قُلت لفَاطِمَة: لوْ أَتَيْت النَّبِيّ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ، فَسَأَلتِيهِ خَادِمًا, فَقَدْ أَجْهَدَك الطَّحْن وَالعَمَل" وَعِنْده، وَعِنْد اِبْن سَعْد، مِنْ رِوَايَة عَطَاء بْن السَّائِب، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَليّ "أَنَّ رَسُول الله صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ لمَّا زَوَّجَهُ فَاطِمَة" فَذَكَرَ الحَدِيث، وَفِيهِ " فَقَال عَليّ لفَاطِمَة ذَات يَوْم: وَاَلله لقَدْ سَنَوْت حَتَّى اِشْتَكَيْت صَدْرِي, فَقَالتْ: وَأَنَا وَاَلله لقَدْ طَحَنْت حَتَّى مَجَلتْ يَدَاي" وَقَوْله: "سَنَوْت" بِفَتْحِ المُهْمَلة وَالنُّون، أَيْ: اِسْتَقَيْت مِنْ البِئْر، فَكُنْت مَكَان السَّانِيَة، وَهِيَ النَّاقَة.
وَعِنْد أَبِي دَاوُدَ، مِنْ طَرِيق أَبِي الوَرْد بْن ثُمَامَة، عَنْ عَليّ بْن أَعْبُد، عَنْ عَليّ قَال: "كَانَتْ عِنْدِي فَاطِمَة بِنْت النَّبِيّ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ, فَجَرَّتْ بِالرَّحَى حَتَّى أَثَّرَتْ بِيَدِهَا, وَاسْتَقَتْ بِالقِرْبَةِ حَتَّى أَثَّرَتْ فِي عُنُقهَا, وَقَمَّتْ البَيْت حَتَّى اِغْبَرَّتْ ثِيَابُهَا" وَفِي رِوَايَة لهُ: "وَخَبَزَتْ حَتَّى تَغَيَّرَ وَجْههَا".
قَوْله: (فَأَتَتْ النَّبِيّ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ تَسْأَلهُ خَادِمًا) أَيْ جَارِيَة تَخْدُمهَا, وَيُطْلق أَيْضًا عَلى الذَّكَر. وَفِي رِوَايَة السَّائِب: "وَقَدْ جَاءَ الله أَبَاك بِسَبْيٍ, فَاذْهَبِي إِليْهِ فَاسْتَخْدِمِيهِ" أَيْ اِسْأَليهِ خَادِمًا. وَزَادَ فِي رِوَايَة يَحْيَى القَطَّان، عَنْ شُعْبَة: "وَبَلغَهَا أَنَّهُ جَاءَهُ رَقِيق" وَفِي رِوَايَةٍ بَدَل: "وَبَلغَهَا أَنَّ رَسُول الله صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ أَتَى بِسَبْيٍ".
زَادَ أَبُو هُرَيْرَة فِي هَذِهِ القِصَّة مَعَ الذِّكْر المَأْثُور دُعَاء آخَر، وَلفْظه عِنْد الطَّبَرِيِّ فِي تَهْذِيبه، مِنْ طَرِيق الأَعْمَش، عَنْ أَبِي صَالح عَنْهُ "جَاءَتْ فَاطِمَة إِلى النَّبِيّ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ تَسْأَلهُ خَادِمًا، فَقَال: أَلا أَدُلّك عَلى مَا هُوَ خَيْر مِنْ خَادِم؟
تُسَبِّحِينَ" فَذَكَرَهُ وَزَادَ "وَتَقُولينَ: اللهُمَّ رَبّ السَّمَاوَات السَّبْع، وَرَبّ العَرْش العَظِيم, رَبّنَا وَرَبّ كُلّ شَيْء, مُنْزِل التَّوْرَاة وَالإِنْجِيل، وَالزَّبُور وَالفُرْقَان, أَعُوذ بِك مِنْ شَرّ كُلّ ذِي شَرّ, وَمِنْ شَرّ كُلّ دَابَّة أَنْتَ آخِذ بِنَاصِيَتِهَا, أَنْتَ الأَوَّل، فَليْسَ قَبْلك شَيْء, وَأَنْتَ الآخِر، فَليْسَ بَعْدك شَيْء, وَأَنْتَ الظَّاهِر، فَليْسَ فَوْقك شَيْء, وَأَنْتَ البَاطِن، فَليْسَ دُونك شَيْء, اِقْضِ عَنِّي الدَّيْن، وَأَغْنِنِي مِنْ الفَقْر".
وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلم، مِنْ طَرِيق سُهَيْل بْن أَبِي صَالح، عَنْ أَبِيهِ، لكِنْ فَرَّقَهُ حَدِيثَيْنِ. وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ، مِنْ طَرِيق الأَعْمَش، لكِنْ اِقْتَصَرَ عَلى الذِّكْر الثَّانِي، وَلمْ يَذْكُر التَّسْبِيح وَمَا مَعَهُ.
قَال اِبْن بَطَّال: وَفِي هَذَا الحَدِيث حُجَّة لمَنْ فَضَّل الفَقْر عَلى الغِنَى لقَوْلهِ "أَلا أَدُلّكُمَا عَلى مَا هُوَ خَيْر لكُمَا مِنْ خَادِم" فَعَلمَهُمَا الذِّكْر, فَلوْ كَانَ الغِنَى أَفْضَل مِنْ الفَقْر، لأَعْطَاهُمَا الخَادِم، وَعَلمَهُمَا الذِّكْر، فَلمَّا مَنَعَهُمَا الخَادِم، وَقَصَرَهُمَا عَلى الذِّكْر، عُلِمَ أَنَّهُ إِنَّمَا اِخْتَارَ لهُمَا الأَفْضَل عِنْد الله.
قال ابن حجر، قُلت: وَهَذَا إِنَّمَا يَتِمّ أَنْ لوْ كَانَ عِنْده صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ مِنْ الخُدَّام فَضْلة, وَقَدْ صَرَّحَ فِي الخَبَر أَنَّهُ كَانَ مُحْتَاجًا إِلى بَيْع ذَلكَ الرَّقِيق لنَفَقَتِهِ عَلى أَهْل الصِّفَة, وَمِنْ ثَمَّ قَال عِيَاض: لا وَجْه لمَنْ اِسْتَدَل بِهِ عَلى أَنَّ الفَقِير أَفْضَل مِنْ الغَنِيّ, وَقَدْ اُخْتُلفَ فِي مَعْنَى الخَيْرِيَّة فِي الخَبَر. فَقَال عِيَاض: ظَاهِره أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُعَلمهُمَا أَنَّ عَمَل الآخِرَة أَفْضَل مِنْ أُمُور الدُّنْيَا عَلى كُلّ حَال, وَإِنَّمَا اِقْتَصَرَ عَلى ذَلكَ لمَّا لمْ يُمْكِنهُ إِعْطَاء الخَادِم, ثُمَّ عَلمَهُمَا إِذْ فَاتَهُمَا مَا طَلبَاهُ ذِكْرًا يُحَصِّل لهُمَا أَجْرًا أَفْضَل مِمَّا سَأَلاهُ.
وَقَال القُرْطُبِيّ: إِنَّمَا أَحَالَهُمَا عَلى الذِّكْر ليَكُونَ عِوَضًا عَنْ الدُّعَاء عِنْد الحَاجَة, أَوْ لكَوْنِهِ أَحَبَّ لابْنَتِهِ مَا أَحَبَّ لنَفْسِهِ مِنْ إِيثَار الفَقْر، وَتَحَمُّل شِدَّته بِالصَّبْرِ عَليْهِ تَعْظِيمًا لأَجْرِهَا.
وَقَال المُهَلب: عَلمَ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ اِبْنَته مِنْ الذِّكْر مَا هُوَ أَكْثَر نَفْعًا لهَا فِي الآخِرَة, وَآثَرَ أَهْل الصُّفَّة لأَنَّهُمْ كَانُوا وَقَفُوا أَنْفُسهمْ لسَمَاعِ العِلم، وَضَبْط السُّنَّة عَلى شِبَع بُطُونهمْ، لا يَرْغَبُونَ فِي كَسْب مَال وَلا فِي عِيَال, وَلكِنَّهُمْ اِشْتَرَوْا أَنْفُسهمْ مِنْ الله بِالقُوتِ. وَيُؤْخَذ مِنْهُ تَقْدِيم طَلبَة العِلم عَلى غَيْرهمْ فِي الخُمُس. وَفِيهِ مَا كَانَ عَليْهِ السَّلف الصَّالح مِنْ شَظَف العَيْش، وَقِلة الشَّيْء وَشِدَّة الحَال. وَأَنَّ الله حَمَاهُمْ الدُّنْيَا مَعَ إِمْكَان ذَلكَ صِيَانَة لهُمْ مِنْ تَبِعَاتهَا, وَتِلكَ سُنَّة أَكْثَر الأَنْبِيَاء وَالأَوْليَاء.
قال ابن حجر: وَجَدْت فِي تَهْذِيب الطَّبَرِيِّ، مِنْ وَجْه آخَر، مِنْ طَرِيق أَبِي أُمَامَةَ البَاهِليّ، عَنْ عَليّ قَال " أُهْدِيَ لرَسُول الله صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ رَقِيق , أَهْدَاهُمْ لهُ بَعْض مُلُوك الأَعَاجِم, فَقُلت لفَاطِمَة: اِئْتِ أَبَاك فَاسْتَخْدِمِيهِ " فَلوْ صَحَّ هَذَا لأَزَال الإِشْكَال مِنْ أَصْله; لأَنَّهُ حِينَئِذٍ لا يَكُون للغَانِمِينَ فِيهِ شَيْء. وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ مَال المَصَالح يَصْرِفهُ الإِمَام حَيْثُ يَرَاهُ. ../ .. يتبع..[/align][/frame]
__________________
[align=center] الدكتور محمود السيد الدغيم
جرجناز - معرة النعمان - إدلب - سوريا
باحث أكاديمي في جامعة لندن
Dr. Mahmoud EL-Saied EL- Doghim
Jarjanaz - Syria
The School of Oriental and African Studies
SOAS : University of LONDON
 [/align]
|