باشرت هيئة أبوظبي للثقافة والتراث حملة تنقيبات أثرية كبيرة في العين في إطار تنفيذ استراتيجية الحفاظ على التراث الثقافي لإمارة أبوظبي التي انطلقت أخيراً بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم «يونسكو».
وتجري هيئة أبوظبي للثقافة والتراث حالياً من خلال فريق تابع لإدارة الآثار بالعين من منطلق عدم التفريط بالمواقع والمعالم الأثرية، عملية مسح وسبر مكثف داخل إحدى المزارع في منطقة هيلي بمدينة العين للتأكد من احتمال امتداد البقايا الأثرية أو الأدلة المعمارية القديمة إلى هذه المنطقة التي لا تبعد عن مجمع هيلي الأثري سوى سبعمائة متر.
ونظرا لأهمية مجمع هيلي الأثري ولعملية التطوير التي سيشهدها في المستقبل القريب فقد أكدت هيئة ابوظبي للثقافة والتراث على ضرورة التعاطي مع هذا الموقع كوحدة واحدة والتعامل مع محيطه ككل وحماية جميع أجزائه بغض النظر عن طبيعتها أو عصورها الزمنية.
يذكر أن منطقة هيلي التي يعود تاريخ بداية الاستيطان فيها الى ما قبل خمسة آلاف عام تعتبر أكبر مجمع أثري موجود في دولة الإمارات حيث تشتمل على عدد من المستوطنات السكنية المبنية باللبن المجفف بالشمس والطين والكثير من المدافن الدائرية التي تعود إلى حضارة أم النار التي نشأت في الواحات وعلى امتداد السواحل وامتدت إلى مناطق عديدة من دولة الإمارات وسلطنة عمان فيما تم اكتشاف بعض من معالمها في منطقة الساحل الشرقي للسعودية والبحرين.
ومما يشد الزائر لحديقة آثار هيلي النصب الحجري الكبير الذي يمثل مدفنا جماعيا تم ترميمه قبل ما يزيد على ثلاثة عقود ..وهذا المدفن الدائري الشكل هو بقطر «12» مترا ويرتفع إلى ما يقرب من أربعة أمتار تم تقسيمه إلى أربعة أقسام خصص كل واحد منها لعدد من الموتى .
وتضم حديقة آثار هيلي مدفنين اخرين أحدهما دائري الشكل مبني فوق سطح الأرض والآخر عبارة عن حفرة بيضاوية بطول يزيد على سبعة أمتار وعمق مترين ونصف وبالرغم من تعدد عنابر المدفن الأول الا إنه لم يكشف الا على القليل من بقايا العظام والمكتشفات الأثرية بينما وجد الثاني مملوءا بعظام الموتى والكثير من المكتشفات الأثرية.