|
(( فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى))
لا تمدحوا أنفسكم فعلمها عند اللطيف الخبير ولا تثنوا عليها فإن الناقد بصير وما أجهل الإنسان إذا زكى نفسه وشهد لها بالفضائل وبرأها من الرذائل وما أثقل كلامه وهو يستعرض على ربه وعلى الناس مناقبه ويسوق محامده ويذكر حسناته
إن الذي يزكي نفسه في محل التهمة وفي مقام الريبة لأن الانسان بطبعه ظلوم جهول يحب نفسه ويعشق ذاته ويعجب بصفاته فإذا نما هذا الطبع وأعلنه في الناس كان دليلا على قلة تقواه وضحالة معرفته وأي شيء عند الانسان حتى يزكي نفسه وهو بين نعمة لم تشكر أو ذنب لم يغفر أو عثرة لم تظهر أو زلة من ربه تستر ؟
أفلا يكفيه ان الذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره قبل منه القليل وغفر له الذنب الجليل وأصلح خلله وستر زلله ثم يأتي هذا الانسان بدعاوي عريضة ونفس مريضة ليخبر ربه الذي يعلم السر وأخفى أنه ذو تقوى والله أعلم بمن اتقى فهو الذي لا تخفى عليه خافية
.............................يتبع................. ..........
|