|
قيلولة دعوية
من آيات الله الكونيه أن جعل النوم آيه كما قال جل وعلا (ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون)[الروم 23] .
يقول الشيخ السعدي رحمه الله : (وعلى تمام حكمته إذ حكمته اقتضت سكون الخلق في وقت لمصالحهم الدينية والدنيوية ...) .
ويقول الشوكاني رحمه الله : ( ومن آياته العظيمة أنكم تنامون بالليل وتنامون بالنهار في بعض الأحوال للاستراحة كوقت القيلولة وابتغاؤكم من فضله فيها) .
ويقول ابن كثير : ( ومن الآيات ما جعل الله من صفة النوم في الليل والنهار فيه : تحصيل الراحة ، وسكون الحركة ، وذهاب الكلال والتعب ، وجعل لكم الانتشار والسعي في الأسباب والأسفار) .
ولست اقصد من ذكر هذه الآية وهذه الأقوال المبرر للنوم الكثير المفرط الذي فيه ذهاب للأوقات الطويلة وقتل العمر كما قال صلى الله عليه وسلم: (عجبت للجنة كيف نام طالبها وعجبت للنار كيف نام هاربها) لا بل قصدت أن الداعي إلى الله يستعين بعد الله بالنوم لراحة بدنه وفكره وقلبه لاستئناف أعماله الدعويه .
فمواصلة الأعمال دون راحة يفوت على الداعيه مصالح كثيرة ، وذلك انه سيضعف لقائه أو إلقائه أو نشاطه الذهني أثناء مهامه الدعويه .
واحساس المدعو بخمول الداعي لا يشجعه على الاستجابة ، لانه سيرى حماساً ناقصاً أو طرحاً بارداً غير مشجع أو غير ذلك .
انظر معي يارعاك الله إلى المصطفى صلى الله عليه وسلم وحاله مع أم حرام بنت ملحان خالة النبي صلى الله عليه وسلم ، كانت إذا دخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم أطعمته وجعلت تفلي رأسه وينام عندها صلى الله عليه وسلم القيلولة .
يقول ابن حجر معلقا على هذا الحديث : ( وفيه مشروعية القائلة لما فيه من الإعانة على قيام الليل).
ويقول ابن العربي : ( ونوم القائلة أصل من معونة الدين لمن يقوم الليل ، يحيي بيته بالطاعة ) .
وكذا القائلة ( النومه القليلة ) تفيد الدعاة في تحقيق مصالح الدعوة وإنجاز المشاريع الدعويه بنجاح وارتياح .
سمعت يوماً من الشيخ محمد سيدأحمد أستاذ دار الحديث بمكة المكرمة يتحدث عن ترتيب أوقات الشيخ بن باز رحمه الله : أنه كان يستعين بنومه بعد العصر لإكمال أعماله الدعويه والدينيه من بعد المغرب إلى الفجر . رحمه الله رحمة واسعة .
وهكذا رأيت شيخي الفاضل صاحب النشاط المتوقد والحماس المتجدد والداعية القدوة أبى معاوية عبد الله السبت حفظه الله يفعل مع القيلولة ، يريح بدنه بنومة قليلة لإكمال أعماله الدعوية بعد ذلك.
واخيراً إخواني الدعاة أوصيكم ونفسي بقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( قيلوا فإن الشياطين لا تقيل) واحتسبوا عند الله نومكم وصحوتكم .
(إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون )
ونوم العوافى
منقول للفائدة : بقلم / خالد سلطان السلطان
|