|
بكاء العين في رثاء بلاد الرافدين
بكاء العين في رثاء بلاد الرافدين
علي الغامدي* 23/3/1428 // 11/04/2007
الحمد لله منزل الكتاب، ومجري السحاب، وهازم الأحزاب، والصلاة والسلام على النبي الأوّاب، وآله والأصحاب، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الحساب… أما بعد:
فهذه قصيدة نونية من بحر البسيط في رثاء العراق؛ عارضت بها نونية أبي البقاء الرّندي في رثاء الأندلس، وما أشبه الليلة بالبارحة!!
الله أسأل أن يكتب لها النفع والقبول في الآفاق، وأن تكون لبنة في نصر إخواننا من أهل السنة في العراق.
قَدْ حــلَّ في سَـاحَةِ الإسْلاَمِ أَحْزَانُ ××× وَأَنَّ فِـي الرَّافِدَيْنِ الْيَــوْمَ إِخـــْوَانُ
قَـدْ جئتُ أَرْثِيْهمُ بِالشِّعْرِ فَامْتَـنَـعـــا ××× وَصَدَّ عَنِّي -لِهَوْلِ الْخَطْبِ- أَوْزَانُ
تَـوَاطـَأَ الْكـُفـْرُ يَـبْغِي مَحْقَ بَيْضَتِهِمْ ××× وَخَيَّمَ الرَّفْضُ -لاَ أَهْلاً- وَصُلْبــَانُ
لاَقَوْا مِنَ الرَّفْضِ أَضْعَافَ الَّذِي وَجَدُوا ××× مِنَ النَّصـَارَى فَمَا لاَنُوا وَلاَ هَانُـوا
قـَدْ كَشـَّر الْكُفْـرُ عَنْ أنَيــَابِــهِ عَلَنــًا ××× فَلَـمْ يَـعـُدْ خَافِيـًا مِنْ بَعْدِ أَنْ كـَانُـوا
يَــا رُبَّ أُمٍّ رَأَتْ أطْفــَالـَهـــَا قُتِلُـوا ××× فـَالْبُـؤْسُ فـِي قَلْبِهـَا يَغْلِي وَأَحـْزَانُ
وَرُبَّ طـِفـْلٍ صَغِيـْرٍ قـَدْ أَحـَاطَ بــِهِ ××× فِـي الرَّافِدَيْنِ مِــنَ الْأهْوَالِ أَلْــوَانُ
كـَمْ ذَلَّ فِـيهــَا رِجـَالٌ بـَعـْدَ عـِزِّهِـمُ ××× وَكُحِّلَتْ بِالْأَسَــى وَالهُوْنِ نِسْـــوَانُ
وَرُبَّ عِرْضٍ بِمِسْكِ الطُّهْرِ قَدْ وُصِفَا ××× عــَدَا عَلَيـْهِ -أَيــَا لَهـْـفــَاهُ- خَــوَّانُ
وَلــَوْ تَـرَى مُنْهَكـًا بِالْجُرْحِ مُرتـَدِيــًا ××× يَسْتَعْطِفُ الْكُفْرَ، لَكِنْ هَلْ هُمُ لاَنُوا؟!
دِمــَاءُ إِخْوَانـِنَــا قَدْ أَصْبَـحَتْ هـَدَرًا ××× وَلاَ يُـقَـــــامُ لَهَــــا قـَدْرٌ وَمِيْـــزَانُ
إذَا قَـتـَلـْنـــَا لِأَهـْلِ الْكُفـْرِ طَاغِيــــةً ××× قــالوا لنـــا: ليـس للغفرانِ إمكــانُ
أَمـــَّا إِبَــــادَةُ شَعْـبٍ مُسْـلِمٍ عَبـَثـــًا ××× هَذَا -لَدَى الظَّالِمِيـْنَ الْيَوْمَ- إِحْسـَانُ
يُمَثــِّلُونَ بِقَتـْلاَنــــــــَا أَيــــَا أَسفَى ××× وَحُرِّقــَتْ جَهْــرَةً بِالنــــَّارِ أَبْـــدَانُ
قَــدْ هُجِّرُوا مِنْ دِيَارٍ طَالَمَا سَِكَنُوا ××× فِيْـهَـا وَحــَلَّ بِهــَا ظُلْمٌ وَكــُفـــْرَانُ
كَمْ يَرْقُبُونَ وُقُوْعَ المَوْتِ فِي وَجَلٍ ××× [وَالْعَيـْنُ بَاكِيَــةٌ وَالْقَلْـبُ حَيْــرَانُ]
وَالْوَصْفُ يَقْصُرُ عَمَّا صَابَ إِخْوَتَنَا ××× فَلاَ يُحِيـْطُ بِــهِ وَصــْفٌ وَتِـبـْيــَانُ
مَصَائِبٌ لَوْ هَوَتْ فَوَقَ الْجِبَالِ هَوَتْ ××× لَكـِنَّــهُ لَـمْ يـَلـنْ لِلْـكـَرْبِ إِنْــســَانُ
كََـمْ يَسْتَـغِيــثُ بـِنـَا إِخْوَانـُنـَا وَلَـكـمْ ××× صــَاحُوا فَلاَ نَاصِرٌ فِيْنَـا وَأَعْـوَانُ
وَلَيْــسَ يـَعْجـَزُ عَـنْ نَصْرٍ لَهُمْ أَحَدٌ ××× أَسْبــَابُ نــَصْرِهِمُ شَتَّـى وَأَلــْوَانُ
هَلْ مِنْـكُمُ عَاجِزٌ عـَنْ دَعْوَةٍ صَدَقَتْ ××× فِي رَفــْع كَرْبِـهــِمُ؟! وَاللهُ مَنـــَّانُ
أَسْبـَابُ هَذَا الْهـَوَانِ الْيَـوْمَ مَرْجِعُهَا ××× جَهـْلٌ وَفِسـْقٌ وَإعـْرَاضٌ وَطُغْيـَانُ
هَـــــذِي مَثَـالِـبُ إِحْداهُـنَّ كــَافِيـــَةٌ ××× فَكَيْفَ يُرْجَى وَقَدْ جُمِّعْنَ سُلْطَانُ؟!
قـَدْ عـَزَّ أَسْلاَفُنـَا بِالدِّيْنِ وَانْتَصَرُوا ××× وَأَصْبَحـُوا لِلْعُلا وَالْمَجـْدِ عُنْـوَانُ
يَـــا أَمَّتِــي دَاؤُنــَا مِنْ عِنْـدِ أَنْفُسِنَـا ××× وَبَلْسـَمُ الدَّاءِ إِسْـــلاَمٌ وَإِيـْمــــَانُ
--------------------------------------------------------------------------------
* المعيد بكلية المعلمين بالرياض
|