ركبت السيارة ومشينا إلى طريق المدينة,إذا بي أرى في طريقنا أحد أعظم مسخرات الله-عزوجل-,
وكيف جعلها مثبتة على الأرض وغير متحركة,إنه الجبل,الجبل الذي يصد
جميع من عاداه,كأنه حصن او درع أحد الجنود,وأنه شامخ ومن منظره وشكله فهو يعبرعن القوة,
وأنه من سالف الزمان وأنه قد قابل الكثير من الشعوب والقبائل,
والجبل كالبيت,فهو بيت للطيور القارضة,والحيوانات التي تحتاج إلى الدفء والأمان,فهو كالأم التي ترعى ولدها,وهو ملجأ لعابر السبيل,وصخورها الصلبة الضخمة,وتعرجاته المحفورة وكأنها كتاباته أو مذكراته,والتشققات التي عليه كاالأرض التي تعرضت إلى زلزال فشقها وصدعها,
وحصواته الصغيرة في أسفله كأنها تحاول أن تلتجأ وتحتضن الأم وتجتمع مع أخويها الضخام,
وفتاته الناعم الملمس الذهبي الذي حوله وكأنه موضوع على فراش من الذهب الأصفر,
وأما اليوم فهو يتعرض للأذى والهدم من قبل الآلات الهادمة,فالجبال الآن قابلة للإنقراض,
والعدم والفناء,ومنظر الآلات التي تهدمه وتؤذيه يجلب لي الأسى والحزن وعدم الأمان,
لعدم وجود من يحمي الأرض من الدمار والهلاك.