|
النص المغلق والنص المفتوح
<Center>
<FONT FACE="Monotype Koufi"><FONT SIZE="5"><FONT COLOR="black">
النص المغلق: هو النص الذي لا يحتمل إلا معنى واحدا، فلا يسمح للفكر الإنساني أن ينظر فيه إلا بوجه واحد قاطع، فعندما يقول الله تعالى: ((وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة)) فليس له معنى إلا إقامة الصلاة وتأدية الزكاة، وهو حكم لا يجوز مخالفته أو تأويله قطعا.
ولا ريب فإن النصوص المغلقة من الضرورة الحاسمة وجودها في الدين الخاتم، حيث إنها تحافظ على بقاء الثابت من النفس الإنسانية، فتغير الثوابت يؤدي إلى انحلال الكون والفساد في البر والبحر، وبالتالي فحفظ الثوابت يؤدي إلى حفظ النظام الكوني العظيم وفق النواميس الإلهية، ولا بد أن يؤطر العقل هنا على لزوم النظام أطرا وإلا ستمحى الظاهرة البشرية من الحياة.
أما النص المفتوح: فهو النص الذي يعطينا أكثر من معنى، حيث يرافق المتغيرات الحيوية، فالحياة في تطور وتبدل دائمين، فهل تترك منفصلة عن الدين وروح الإسلام، أم لا بد من شيء يكون إطارا مرجعيا للمتغيرات؟.
قطعا لا بد من وجود هذا الإطار الشرعي الذي يناسب البشر باختلاف زمانهم ومكانهم، فعندما يقول الحق جل وعلا: ((خذوا زينتكم عند كل مسجد)) ما تقدير هذه الزينة؟ وما مواصفاتها؟ والاجابة على هذه التساؤلات ترجع إلى كل زمان ومكان بحسبهما، مع وضعها في دائرة الضوابط الشرعية بأن لا تتعدى الوسطية وتخرج إلىحد الترف والبطر والأشر والتعالي على الخلق.
وهناك نصوص ذات أحكام مغلقة لا يجوز الخروج عنها، ولكنها في نفس الوقت لها قابلية تطبيقية واسعة ومفتوحة.
خذ قوله تعالى: ((وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل)) لا بد من الحكم بالعدل سواء في نظام الحكم بين الأمة أو في القضاء أو في الاسرة أو في النظام الدولي بين الأمم، بمعنى عندما يكون حكم لا بد أن يكون بالعدل، ولكن ما آلية تطبيق العدالة؟ إنها تأخذ صورة القالب التي توجد فيه مكانا وزمانا، فلو أغلق التطبيق هنا بطريقة معينة لجمد الدين عند تلك الطريقة.
والآن هل حادثة الإسراء جاءت في إطار النص المغلق أو في ساحة النص المفتوح؟
هذا ما سنوضحه بإن الله تعالى في الحلقة القادمة.
|