الحمد لله الذي لا تحصى نعمه ، وتقدس اسمه ، وتبارك وصفه ، وتعالى جده ، وصلى الله على البشير النذير،واله وصحبه وتابعيه صلاة كاملة نرجو بها رحمة ربنا رغم التقصير
وبعد
يا ايها الاخوات والاخوان..
ماذا بعد شهر رمضان
لقد استقبلناه وقلوبنا ملئى بحبه وهانحن نودعه وقلوبنا ثكلى لفقده ، فماذا بعده؟!!
ترى هل استفدنا من فضله الكريم ، ومن صيامه وقيامه؟؟
هل تعلمنا فيه الادب مع الله جل شأنه ، وانشرحت قلوبنا بتقواه
هل تعذبت قلوبنا فيه باللوم على المعاصي ، ولان في كلا منا قلبه القاسي؟؟
هل شعرنا فيه بالندم على التقصير ووطنا أنفسنا على الاستقامة على صراط العزيز القدير؟
..هل تذكرنا فيه الجنة فاشتقنا اليها فنوينا البذل لها بكل غال ونفيس ، وتذكرنا فيه النار فارتعدت فرائصنا بالخوف منها فنوينا البعد أبدا عن درب ابليس ؟؟
ترى هل وصلنا فيه الارحام التي قطعت سنين طويلة ،وأحسنا الى الجيران الذين أسأنا اليهم وما بيدهم على دفع ضرنا حيلة ؟؟
ترى هل قررنا المواظبة على الصلوات والجمع والجماعات؟؟
و هل قررنا التوبة والأوبة وغسل الذنوب والمعاصي والحوية؟؟
ان كان الامر كذلك فالحمد لله ثم الحمد لله ، فقد فزنا ورب الكعبة..
وكيف لا و الله وسبحانه يقول : ( ان الله يحب التوابين ويحب المتطهرين) ،
والنبي –صلى الله عليه واله وصحبه وسلم-قال: (التوبة تجب ما كان قبلها)
ونكون بهذا قد نلنا الهدف من الصيام ، واستفدنا من التراويح والقيام
قال سبحانه ( يا ايها الذين امنوا كتب عليكم الصبام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون)
وتقوى الله هي طاعته ورسوله في الامر والنهي وبها يحصل كل مطلوب ، وننال كل مرغوب في الدنيا والاخرة –باذن الله-
ولكن ماذا –والعياذ بالله-ان كنا على خلاف ذلك !!
ماذا لو أننا لم نستفد من هذا الشهر شيئا يذكر
ماذا لو أننا قضينا نهاره أمام التلفاز نشاهد البرامج الفارغة والمسلسلات، وقضينا ليله نصارع اللعب ونكابد السهرات ..وأي سهرات !!
سهرة على تدخين شيشة ، وأخرى على لعب الكرة والبلوت-الورقة- ، وأخرى مع المسلسل الفلاني والفيلم الثاني ..ماذا لو أننا سنخرج منه صفر اليدين لا عبادة ولا أدب ولا استفادة ..ولا دين !!
ماذا لو أننا خرجنا منه مباشرة الى الذنوب ، و انخلعنا من قافلة من أناب ويتوب
ماذا لو أننا كنا قبله صفرا على الشمال
وبعده لا زلنا على تلك الحال
ولعل بعضنا كانوا فيه من العباد والمجتهدين
فلما انقضى ورحل رجعوا على حالهم السابق قبله فصاروا من الغفلة الضالين ..وربما المضلين
وكما قال الحافظ ابن رجب رحمه الله : ( فأما مقابلة نعمة التوفيق لصيام شهر رمضان بارتكاب المعاصي بعده، فهو من فعل من بدل نعمة الله كفراً (
وأخيرا ..فان كنا من الذين عقدوا العزم على التوبة والاصلاح فلا بد من الثبات والصبر لنيل الفلاح ، ولا يكون ذلك أبدا الا بالحياة على نهج القران وسنة رسول الرحمن-صلى الله عليه واله وصحبه وسلم-ففي ذلك الهداية لا سواه ، وفاز من عمل بذلك وابتغاه ، وان كنا من المفرطين قبله وفيه ، فالنصيحة أن نتوب ونتعظ ، ونغسل أنفسنا بماء الخشية من الله ..فوالله ان باب التوبة مفتوح في رمضان وغير رمضان حتى تطلع الشمس من مغربها أو تغرغر الروح فلنتب الى الله سبحانه ، ولنرجع اليه .فهو الغني ونحن المحتاجون ، وهو الغفور ونحن المذنبون ، ولا يستسلمن أحدنا ابدا فمن قاوم وداوم لابد أن ينجح مادامت نيته رضى الله ، ولا يخيب من اراد رضاه قال سبحانه
(قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله)الاية ..هذا واسال الله سبحانه وهو الكريم الرحيم أن ينصر أمتنا الغالية ، ويكشف عنها الضر ، ويهدي شبابها وفتياتها الى كل خير ويجنبهم كل شر وضير ، ولا يخيب من اتقي الله .