|
رد: الإعجاز في القرآن الكريم
جزاك الله خيراً ..
وبعد أن أنزلت الكتاب أخذت أتصفح فيه ، فوجدته يقول : (( دحو الأرض معناه : إخراج غلافيها المائي والغازي من جوفها )) .
فهذا قول فيه تكلّف ، فلا أدري من أين استنبط معنى الدحو ، فاللغة تفيد غير ذلك .
قال ابن منظور في لسان العرب : (( الدَّحْوُ البَسْطُ ، دَحَا الأَرضَ يَدْحُوها دَحْواً : بَسَطَها ))
فالمراد بدحو الأرض بسطها ، وليس كما ذهب إليه الدكتور زغلول النجار - بارك الله فيه - .
فائدة :
قال تعالى : (( وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ )) [ سورة الرعد ، الآية (3) ] ، وقال : (( وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا )) [ سورة النازعات ، الآية (30) ] ، وهذا أمر مشكل ؟
قال الرازي – رحمه الله – في هذه المسألة : (( وهذا القول مشكل من وجهين :
الأول : أنه ثبت بالدلائل أن الأرض كرة فكيف يمكن المكابرة فيه ؟ فإن قالوا : وقوله : مَدَّ الأَرْضَ ينافي كونها كرة فكيف يمكن مدها ؟
قلنا : لا نسلم أن الأرض جسم عظيم والكرة إذا كانت في غاية الكبر كان كل قطعة منها تشاهد كالسطح ، والتفاوت الحاصل بينه وبين السطح لا يحصل إلا في علم الله ألا ترى أنه قال : (( وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا)) [ سورة النبأ ، الآية (7) ] فجعلها أوتاداً مع أن العالم من الناس يستقرون عليها فكذلك ههنا .
والثاني : أن هذه الآية إنما ذكرت ليستدل بها على وجود الصانع ، والشرط فيه أن يكون ذلك أمراً مشاهداً معلوماً حتى يصح الاستدلال به على وجود الصانع وكونها مجتمعة تحت البيت أمر غير مشاهد ولا محسوس فلا يمكن الاستدلال به على وجود الصانع ، فثبت أن التأويل الحق هو ما ذكرناه)) [ التفسير الكبير ، (19/7) ] .
وقال الألوسي - رحمه الله - : (( ولا ينافي كُرِيَتَها ما يدل ظاهرها على المد والبَسط والفرش ، فإن هذا كله لا ينافي الكرية ؛ لأن المراد من بسطها وتوسعتها ومّها ما يحصل به الانتفاع لمن حلها ، ولا يلزم من ذلك نفي كريتها ، لِمَا أن الكرة العظيمة لِعظمها تُرى كالسطح المستوي ، وكأن كل قطعة منها سطح مفروش يصح القعود والنوم عليه ، والكرة كلما عظمت قربت أقواس سطحها إلى الخط المستقيم )) [ ما دلّ عليه القرآن مما يعضد الهيئة الجديدة القويمة البرهان ، محمود شكري الألوسي ، ص (74) ] .
وبهذه النقول يزول الإشكال ، ويجمع بين الآيتين .
__________________
قال ابن قيًم :
لو نَفَعَ العلمُ بلا عمل لمَا ذمَّ الله سبحانه أحبارَ أهل الكتاب ، ولو نَفَعَ العملُ بلا إخلاص لمَا ذمَّ المنافقين .
التعديل الأخير تم بواسطة الـفُـضـيـل ; 28-11-2007 الساعة 19:08
|