أحرقوه حيا.. لأنه مسلم لم يشفع لهذا الشاب عمره الصغير الذي لا يتعدى 15
عاما، ولا عزلته من السلاح حيث لم يكن يمسك في يديه إلا بعض الفاكهة، وبدلا من
أن يصل إلى حيث يقف أبيه ليعاونه في بيع الفواكه والخضروات وصل إلى المستشفى
ليرقد ساعات بين الحياة والموت قبل أن يغادر الدنيا إلى غير رجعة بعد أن تم
إحراقه حيا!
هذه باختصار هي قصة المأساة التي تعرض لها الأسبوع الماضي الشاب الكشميري
المسلم بلال أحمد غنائي الطالب في الصف التاسع الابتدائي، الذي قامت القوات
الهندية برشه بمسحوق البارود ثم أشعلت فيه النار للتندر من منظره ولإرهاب
أهالي الإقليم من المسلمين.
وبلال أحمد يبلغ من العمر 15 عاماً ويقيم مع أسرته في أحد ضواحي مدينة سوبور
التي تشتهر بمزارع التفاح في إقليم كشمير ذي الأغلبية المسلمة الذي تسيطر عليه
الهند، وكان قد غادر منزله في الساعة الثامنة مساءً ليذهب إلى المكان الذي
اعتاد أن يقف فيه والده البائع المتجول لبيع الخضار والفواكه على عربته التي
يدفعها بيديه، قريباً من البيت, وفجأة طلبت منه مجموعة عسكرية راجلة تتألف من
10 - 12 عنصراً تقوم بأعمال الدورية الروتينية في شوارع مدينة سوبور ليلاً،
التوقف وإبراز هويته الشخصية، فامتثل للأمر وحاول إخراج هويته ولكن فجأة وبدون
سابق إنذار قام أحد أفراد الدورية برش مسحوق البارود على ملابسه, فارتبك بلال
ولم يدر ماذا يفعل، وأخرج جندي آخر من جيبه عود الثقاب وأشعل النيران في
ملابسه، فأخذ يصرخ وحوله الجنود يضحكون في سادية، وسرعان ما غادروا المكان
وتركوه تلتهمه النيران.
حاول بلال إطفاء النيران التي تشتعل في ملابسه وجسده بالتمرغ في الأرض ودحرج
جسده على الشارع، وكان هذا آخر ما يذكره من القصة، ويكمل والده عبد الغني
تفاصيل الحادثة، ويقول بأن الناس تجمعوا على صراخه وقام أحد أقاربه بنقله إلى
المستشفى في المدينة, وأدخل إلى وحدة العناية الطبية المركزة في قسم الحروق،
ووصف الأطباء حالته بأنها خطيرة حيث بلغت نسبة الحروق في جسده 85 %، فقد احترق
جسده كله خاصة ظهره، إلا وجهه وأعضاءه التناسلية.
وبعد ورود خبر مفارقته الحياة عم الإضراب الشامل جميع مدينة سوبور وضواحيها
والقرى المجاورة لها وخرجت المظاهرات إلى الشوارع وامتد الإضراب ثلاثة أيام متوالية.
وليست حادثة الشاب بلال أحمد إلا مثالا لما يحدث يوميا في كشمير المحتلة، فقد
ذكر تقرير نشره مركز إعلامي تابع للمقاومة الكشميرية أن القوات الهندية قامت
في الآونة الأخيرة بتصعيد أعمالها القمعية والتعسفية ضد المدنيين العزل في
إقليم جامو وكشمير المحتل, وذلك بعد أن تلقت الضوء الأخضر من وزير الداخلية
الهندي المتشدد "أدوا ني" في محاولة لإخماد المقاومة المسلحة المتأججة داخل الإقليم.
وفي هذا الإطار تعرض بيت عبد الصمد انقلابي وهو من القادة البارزين في تحالف
جميع الأحزاب الكشميرية للتحرير، للاقتحام ليلاً من قبل عناصر الوحدات الخاصة
في الجيش الهندي في منطقة "غلستان سمبل" التابعة لمحافظة بارامولا حيث قاموا
بإتلاف محتوياته واعتدوا بالضرب على سكان المنزل واعتقلوا الشقيق الأكبر للسيد
انقلابي، وكذلك تعرض منزل الشيخ غلام محمد بت، أمير الجماعة الإسلامية في
إقليم جامو وكشمير المحتلة، في سرينغار العاصمة للتفتيش واعتدت قوات الأمن على
سكان المنزل بالضرب والإهانة.
ومن ناحية أخرى قامت قوات راشتريا رائفلز التابعة للجيش الهندي والمتخصصة في
قمع الانتفاضة الكشميرية المسلحة بالاعتداء بالضرب على الأهالي في منطقة
بالابورا والمناطق المجاورة لها التابعة لمحافظة هندوارا, وذكر شهود أنها كانت
تعمد إلى مضايقة النساء في البيوت عن طريق عمليات التفتيش الجسدي لهن، واعتقلت
بعض الشبان واقتادتهم إلى مراكز التحقيق المؤقتة التي أنشأتها في المنطقة.
وفي السياق ذاته قامت وحدة أخرى تابعة لقوات راشتريا رائفلز بضرب طوق أمني حول
منطقة آلوسا التابعة لمحافظة بانديبورا في أعقاب انفجار عبوة ناسفة استهدفت
قافلة عسكرية كانت تسلك الطريق العام في تلك المنطقة، وأجرت تفتيشاً دقيقاً من
بيت إلى بيت وقامت بجمع الشبان واستجوابهم واعتقلت بعضهم.
وفي وقت سابق اعتقلت قوات الأمن في راجوري كادل ضواحي العاصمة سرينغار أحد
النشطاء السياسيين التابعين للتحالف السيد نذير أحمد واقتادته إلي مكان مجهول،
وقد استنكر التحالف هذا الاعتقال وطالب منظمات حقوق الإنسان العالمية خاصة,
منظمة العفو الدولية للعمل على تأمين إطلاق سراحه
http://www.lailatalqadr.com/stories/n050802.shtml