|
قـرب يـوم الـرحـيـل
هي صرخة دوّت في أعماق الجحيم فتردد صداها في أرجاء الدنيا قاطبة يهيب ببني آدم
الذين ما زالوا على قيد الحياة إلى الإنتباه وإتخاذ الحيطة والحذر , فيقول :
يا ساكني الأرض من أعماق الجحيم أناديكم ..
من أعماق الظلمة .. من أعماق الشقاء .. من أعماق اليأس أصرخ إليكم منبهاً ومنذراً .
المكان موحش .. مرعب .. هائل .. لا شبيه له في دنياكم ..
هنا لقد اكتنفنا ليل أبدي لا يبزغ بعده فجر .
في هذا الظلام الدامس أطبق جفنيَّ لعلي أستمتع بقسط من النعيم ..
ولكن كيف أنعم على هذا الفراش الحامي ؟
مسكين أنا على هذا الفراش الملتهب كُتب عليّ أن أسهد إلى الأبد .. فـيا لهول المصير !
لست أدري كيف جئت إلى هذا المكان .. كنت في عالمكم أسرح وأمرح ..
وكنت كلما لاح في مخيلتي صورة للجحيم أشغل نفسي كي لا أراهـا ..
ثم سرت في طريق هادئ البال غير مفكر أو مكترث ..
وفي لحظة من الزمن أغمضت طرفي وفتحته ..
وإذا بذاك العالم الغرار قد توارى عن ناظري ..
فيا غافلاً عن صندوق العمل .. انتبه !
فلا ينفع الندم بعد ..
ولا تنفع الدموع والصيحات ..
انتبه ..!
فقد قرب يوم الرحيل ..
الـفُـضـيـل
__________________
قال ابن قيًم :
لو نَفَعَ العلمُ بلا عمل لمَا ذمَّ الله سبحانه أحبارَ أهل الكتاب ، ولو نَفَعَ العملُ بلا إخلاص لمَا ذمَّ المنافقين .
|