علاقات الرياض – تل أبيب
كشف الكاتبان الأمريكيان "ليزلي وأندرو كوبورن" في كتابهما "العلاقات السرية الأمريكية-الإسرائيلية".. عن ضلوع آل سعود في هذه العلاقات وأن العلاقات الإسرائيلية السعودية تمتد إلى وقت طويل وحتى قبل قيام دولة إسرائيل فوق الأرض الفلسطينية .. ويذكر الكتاب أن ثمة صفقات تسليح تم إبرامها بين العائلة السعودية وبين تل أبيب وبعلم الإدارات الأمريكية المتعاقبة.. بل إن الكتاب يكشف عن سخرية إسرائيل من هذه العائلة وأنه تم تمرير العديد من صفقات الأسلحة الفاسدة إلى المملكة السعودية وبعمولات مضاعفة.
وكشف الكتاب في هذا الصدد عن صفقة خزانات الوقود الإضافية التي اشترتها المملكة السعودية لطائرات (إف-15) بهدف تمكينها من التحليق لفترات أطول .. مشيراً إلى أن هذه الخزانات تم بيعها إلى آل سعود على أنها من صنع أمريكي ولكن حقيقة الأمر أن هذه الخزانات صنعت في مصنع تل أبيب تابع لشركة "صناعة الطائرات الإسرائيلية".
هذه الفضيحة اجترها أيضا الباحث "أليكساندر بلاي" من معهد ترومان للأبحاث في مقالة له بعنوان "نحو تعايش إسرائيلي- سعودي" .. بالتركيز علي المصالح الإسرائيلية السعودية المتبادلة أو ما أسماه " الاتكال السعودي-الإسرائيلي المتبــادل" .
متسائلا عن : ما هي مصلحة إسرائيل في استمرار وجود آل سعود في الحكم؟ .. مشيراً إلى أن مصالح تل أبيب في استمرار حكم آل سعود هي مصلح تتعلق بالكثير من الأمور التي أهمها وجود علاقات تاريخية بين الطرفين منذ ظهور آل سعود في الجزيرة العربية وحتى قبل قيام دولة إسرائيل .. فالعلاقات السعودية الصهيونية ذات قواسم مشتركة تجد أساسها في النظرة العنصرية لكل من الفكر الوهابي الديني والفكر الصهيوني الإرهابي الذي يتخذ من عامل التفوق العرقي أساسا له وهذا ما يريد أن يؤكد عليه آل سعود في المحيط الإسلامي والعربي بادعاءات كاذبة تستند على انتسابهم إلى الأصول الإسلامية وإنهم خدمة الحرمين الشريفين .
ويضيف الباحث المذكور إن العامل النفطي هو من أهم العوامل التي تربط العلاقات السعودية الإسرائيلية مشيرة إلى حقيقة مفادها أن ناقلات النفط مسجلة في السويد تبحر من الموانئ السعودية ثم تغير علمها في منتصف الطريق وتبحر متجهة إلى ميناء "إيلات" الإسرائيلي دون أن ينتبه أحد لما جرى.
في هذا المقام تم التركيز من قبل العديد من الباحثين على العلاقات الاستخباراتية بين إسرائيل ومملكة آل سعود في إشارة واضحة إلى أنشطة استخباراتية إسرائيلية في السعودية تتم بعلم النظام السعودي وبتنسيق تام معه وهو يستهدف المعارضين لحكم آل سعود إضافة إلى تدريب طواقم سعودية على أساليب الاستجواب والتعذيب .. ويقوم الموساد في هذا الشأن بتقديم تقارير سرية إلى أجهزة الأمن السعودي تتعلق بجماعات المعارضة والمناهضين لسياسات الحكم السعودي مقابل مبالغ باهضة في حين أن أجهزة الأمن السعودي تستدرج بعض الرموز الفلسطينية وتقدم تقارير مماثلة عنهم لتل أبيب وأجهزة الموساد الإسرائيلي .
نشاطات جهاز الموساد في المملكة السعودية زاد كثافة منذ حرب الخليج الثانية بحيث صار لهذا الجهاز مكاتب سرية دائمة في المملكة تختفي خلف أسماء وهمية وتمارس أنشطة مختلفة لإخفاء مهامها الاستخباراتية .. وهو أمر كسف عنه احد كبار ضباط جهاز الموساد المتقاعدين المدعو فيكتور اوستروفسكي في كتاب تحت عنوان (الموساد) حاول "إسحاق شامير" منع نشره لكن الكتاب تم تسريبه بطرق مختلفة .. مشيراً إلى أن الضابط المذكور أبدى في البداية دهشته من حرص جهاز الموساد علي تأمين استمرار حكم آل سعود والنشاطات المكثفة لجهاز الموساد داخل المملكة لكنه استوعب الحقيقة عندما تم تكليفه بأحد المهام السرية في المملكة .. مؤكدا في كتابه على أهمية استمرار حكم آل سعود بقوله " إن السعودية سوق استخباراتي مهم لنا ولا يمكننا تجاهله " .
ويضيف إن نشاط الموساد عبر مكاتبه السرية في مملكة آل سعود استطاع تجميع العديد من المعلومات المهمة عن دول الخليج العربي وخاصة عن العراق إبان حكم صدام حسين وانه تم الاستفادة من هذه المعلومات في عملية احتلال العراق عام 2003 م .
هذه الحقيقة كشف عنها أحد الخبراء العسكريين يدعى "ستيف رودان" مشيراً إلى أهمية المعلومات الاستخباراتية التي جمعها الموساد عبر مكاتبه السرية في الرياض وبعض المدن السعودية الأخرى وذلك في مقالة له نشرها في صحيفة "الجيروزاليم بوست".
مشيراً إلى أن حرب الخليج عام 1991 شكلت نقطة انعطاف مهمة بالنسبة للأنشطة الاستخباراتية لجهاز الموساد في مملكة آل سعود والدور الذي لعبه هذا الجهاز الاستخباراتي في استمرار حكم العائلة السعودية مقابل التسهيلات التي تمنحها المملكة لإسرائيل خاصة فيما يتعلق بإعطاء معلومات عن بعض القيادات الفلسطينية والناشطين الفلسطينيين مما سهل عمليات اغتيال العديد منهم . وهذا أمر أكده الخبير الاستراتيجي الأمريكي "ريك أتكيونسون" في كتابه "خفايا حرب الخليج" مشيراً إلى أن عملاء الموساد استخدموا الأموال السعودية المودعة في أحد البنوك السويسرية لتنفيذ مهام استخباراتية تتعلق ببعض الرموز أكثر من 135 مليون دولار من الأموال السعودية لشراء معلومات استخباراتية من جهات وأجهزة مختلفة تتعلق بنواحي أمنية واستخباراتية تخص إسرائيل وتصب في مصلحتها .
|