بقلم - سامي الريامي
على الرغم من سوء سلوك بعض ضباط وأفراد شرطة دبي، الذين قاموا بالاعتداء على مساجين بالضرب، إن «ثبتت» التهمة عليهم، لأن القضية مازالت منظورة في القضاء، وعلى الرغم من رفض المجتمع بشكل عام لهذا السلوك، فللمسجون حقوقه وكرامته وانسانيته، فإن شرطة دبي تستحق كل تقدير وشكر على جرأتها وشجاعتها في التعامل مع الحادثة بأسلوب حضاري وإنساني، يندر وجوده والدول المتقدمة، وينعدم تماماً في الدول الأخرى!!
جرأة وشجاعة الشرطة، بدأت منذ بدء وقوع الحادثة، وتسرّب المعلومات بين أفراد الشرطة من السجن حول ضرب المساجين، وبسرعة شديدة جاءت الأوامر ببدء التحقيقات مع كل من كان موجوداً في تلك الفترة في موقع الحادث، ولم يستثنَ من ذلك أحد إطلاقاً.
أوامر بدء التحقيق في القضية جاءت مباشرة من قيادة شرطة دبي، ولم تأتِ من جهة أخرى خارجية، كما لم تأتِ نتيجة ضغوط إعلامية، أو شكاوى من مساجين، لم يحدث هذا كله، بل أخذت القيادة مسؤوليتها كاملة، وأصدرت قراراً شجاعاً، يحمل كل معاني الجرأة والمسؤولية ببدء التحقيق، ومن ثم إكمال المسيرة القانونية للقضية.. ثم تطوّر الأمر،وتم تحويل المتهمين الى النيابة العامة لمواصلة التحقيقات، ولم يثنِ الشرطة أبداً وجود أربعة من الضباط، و21 فرداً على لائحة الاتهام، لأن المسألة تتعلق بسمعة ومكانة ورقي هذا الجهاز المهم الذي حقق من الإنجازات خلال سنوات طويلة امتدت لأكثر من 50 عاماً ما لايمكن حصرها، لذا فلا يعيبه إطلاقاً وجود 25 شخصاً خالفوا التعليمات، وهؤلاء لا يشكلون أي نسبة تذكر في مراتب الشرطة الذين يبلغون عشرات الآلاف من الضباط والأفراد!!
وبالأمس وقف الضباط والشرطة أمام القضاء، ولكن في قفص الاتهام هذه المرة، ليعرف الجميع أن لايوجد من هو فوق القانون في دولة الإمارات، حتى لو كان هذا الشخص هو بالأساس ضابط شرطة، القوانين على الجميع، والعقوبات تطول جميع الخارجين على القانون، و«السجّان» قد يصبح «سجيناً» لوتعمّد انتهاك القانون الذي جعله «سجاناً»، وجعل الآخر مسجوناً!!
إنها العدالة، ودولة العدالة، وما حدث دليل قوي على نضج مؤسساتنا ومسؤولينا، والمضي في هذا الطريق رغم الأصوات «الشامتة» هو أساس التطور.
الاعتراف بالخطأ قوة وجرأة، والعمل على معاقبة المخطئ أيضا جرأة، وإعادة الحقوق لأصحابها قمة الشجاعة، وما حدث في سجن «العوير» يحدث في جميع سجون العالم، ولكن كم عدد المؤسسات الشرطية التي حولت أفرادها للتحقيق والقضاء لمثل هذا الأمر دون ضغوط؟ أعتقد أن ذلك مالم يفعله أحد!!
لا أتغزّل بشرطة دبي ولن أفعل، ولا أجامل أحداً فيها ولن أفعل، ولكن هي كلمة الحق التي يجب أن نصدح بها عندما يستحق منّا الآخرون ذلك، تماماً مثلما نصدح برفض السلوكيات الخاطئة، ونجهر بانتقاد الأداء في حالة القصور والأخطاء.. سؤالي الأخير: هل سنجد في تقارير الحريات وحقوق الإنسان، ما يشير إلى الموقف الراقي الذي اتخذته شرطة دبي.
أم سيتم التركيز على واقعة الضرب فقط (على اعتبار أن جميع سجون العالم 5 ستار)!! لو صح ذلك.. إذن هي: وعين الرضا عن كل عيب كليلة.. ولكن عين السخط تبدي المساويا!!
* نقلاً عن صحيفة الإمارات اليوم .