|
مسائل وفتاوي للشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله
اخترت لكم بعض المواضيع الشيقة والمفيدة لسماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله
1. أيهما أفضل قراءة القرآن أم استماعه عبر الأشرطة المسجلة
س : أيهما أفضل قراءة القرآن أم الاستماع إلى أحد القراء عبر الأشرطة المسجلة؟
ج : الأفضل أن يعمل بما هو أصلح لقلبه وأكثر تأثيرا فيه من القراءة أو الاستماع لأن المقصود من القراءة هو التدبر والفهم للمعنى والعمل بما يدل عليه كتاب الله عز وجل كما قال الله سبحانه : (كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ) ... وقال عز وجل إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ) الآية . وقال سبحانه: ( قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ ) الآية
2. حكـم صيـام مـن لا يصـلي إلا في رمضـان
س : ما حكـم صيـام مـن لا يصلي إلا في رمضـان بل ربما صام ولم يصل ؟
ج : كل من حُكِمَ بكفره بطلت أعماله قال تعالى : ( وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) وقال تعالى وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ )
وذهب جمع من أهل العلم إلى أنه لا يكفر كفرا أكبر إذا كان مقرا بالوجوب ولكنه يكون كافرا كفرا أصغر ويكون عمله هذا أقبح وأشنع من عمل الزاني والسارق ونحو ذلك ، ومع هذا يصح صيامه ، وحجه عندهم إذا أداها على وجه شرعي ولكن تكون جريمته عدم المحافظة على الصلاة وهو على خطر عظيم من وقوعه في الشرك الأكبر عند جمع من أهل العلم ، وحكى بعضهم قول الأكثرين أنه لا يكفر الكفر الأكبر إن تركها تكاسلا وتهاونا وإنما يكون بذلك قد أتى كفرا أصغر ، وجريمة عظيمة ، ومنكرا شنيعا أعظم من الزنا والسرقة والعقوق وأعظم من شرب الخمر نسأل الله السلامة ولكن الصواب والصحيح من قولي العلماء أنه يكفر كفرا أكبر نسأل الله العافية ، لما تقدم من الأدلة الشرعية فمن صام وهو لم يصل فلا صيام له ولا حج له
3. باب الحيض والنفاس
صيام المرأة وصلاتها وقت الحيض
س : الأخت التي رمزت لاسمها بـ : ع . ب . خ - من وهران في الجزائر تقول في رسالتها : نرجو منكم يا سماحة الشيخ تزويدي بمزيد من الأقوال الصحيحة عن صيام المرأة وصلاتها وقت الحيض ، جزاكم الله خيرا .
ج : إذا حاضت المرأة تركت الصلاة والصيام ، فإذا طهرت قضت ما أفطرته من أيام رمضان ، ولا تقضي ما تركت من الصلوات ، لما رواه البخاري وغيره في بيان النبي صلى الله عليه وسلم لنقصان دين المرأة من قوله صلى الله عليه وسلم : أليست إحداكن إذا حاضت لا تصوم ولا تصلي !؟ ولما رواه البخاري ومسلم ، عن معاذة أنها سألت عائشة رضي الله عنها : ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فقالت عائشة رضي الله عنها أحرورية أنت؟ قالت لست بحرورية ولكني أسأل فقالت كنا نحيض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة
رواه البخاري ومسلم وغيرهما . وهذا من رحمة الله سبحانه بالمرأة ولطفه بها ، لما كانت الصلاة تتكرر كل يوم وليلة خمس مرات ، ويتكرر الحيض كل شهر غالبا أسقط الله عنها وجوب الصلاة وقضاءها؛ لما في قضائها من المشقة العظيمة ، أما الصوم فلما كان لا يتكرر إلا في السنة مرة واحدة أسقط الله عنها الصوم في حال الحيض ، رحمة بها ، وأمرها بقضائه بعد ذلك؛ تحقيقا للمصلحة الشرعية في ذلك
4. هل قطرة العين تؤثر على الصيام
المقدم
أختنا تسأل أيضاً وتقول :هل قطرة العين تؤثر على الصيام؟
الشيخ
هذا فيه خلاف بين أهل العلم، منهم من يرى أنها تؤثر ومنهم من يرى أنها لا تؤثر، والأقرب أنها لا تؤثر لأن العين ليست مجرى يعني قويا، وهي منفذ ضعيف فليس كمنفذ الأكل والشرب وغير ذلك. والأحوط جعلها في الليل، جعل القطرة في الليل، خروجاً من خلاف العلماء، فمن فعلها في النهار فصومه صحيح، لكن لو وجد طعمها في حلقه فالأحوط عليه القضاء خروجاً عن الخلاف.
المقدم
وهذا ما يحصل فعلاً سماحة الشيخ.
الشيخ
نعم.يحصل كثيرا يحصل أن الإنسان يطعمها في نحره إذا قطر في عينه. نعم، إذن الأولى: إذا حصل فالأحوط أن يقضي، وإن لم يحصل فلا شيء. وهكذا الكحل.
المقدم
بارك الله فيكم.
5. ما يجب علي من فعل العادة السرية في نهار رمضان
المقدم
س) أولى رسائل هذه الحلقة رسالة وصلت إلينا إلى البرنامج من الرياض، وباعثها أحد الأخوة يقول : أخوكم في الله م. ع. ح أخونا يقول : كنت من قبل أربع سنوات من الآن من الشباب الطيبين وملتزم بالصلاة والسنة ولكنني صاحبت جلساء سوء، وبدأت أترك هذا الطريق حتى أصبحت أتهاون في أداء الصلاة، وارتكبت إحدى المعاصي في نهار رمضان ، منذ حوالي ثلاث سنوات، وبدأت من العام الماضي أشعر بذنبي، ورجعت إلى ما كنت عليه باتباع السنة وإقامة الصلاة، ولكن كلما تذكرت الذي عملته في نهار رمضان خاصة عند قيامي لصلاة الفجر حزنت وبدأت عيناي تذرف من الدموع. فأرجو من سماحة الشيخ توضيح ما يجب عليّ أن أفعله، هل هو صيام أم قضاء وجزاكم الله خير الجزاء، والواقع يذكر بالتفصيل خطيئته التي ارتكبها في نهار رمضان سماحة الشيخ ؟
الشيخ
ج) بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهاه، أما بعد: فالحمد لله الذي هداك يا أخي للرجوع إلى الصواب، ولزوم طريق السنة والجماعة، وصحبة الأخيار، ومن تاب تاب الله عليه، وهذا الذي أصابك من الحزن على ما حصل منك من انتكاس، هذا يدل على خير عظيم، فأبشر بالخير والتوبة يغفر الله بها ما قبلها، من تاب تاب الله عليه، يقول النبي( صلى الله عليه وسلم) التائب من الذنب كمن لا ذنب له ويقول صلى الله عليه وسلم :التوبة تهدم ما كان قبلها، فالتوبة تهدم ما جرى منك من تقصير والحمد لله وهذا الحزن حين تتذكر سيئتك، والبكاء هذا خير عظيم، وفائدة كبيرة، وهذا منك مثل ما قال بعض السلف إن العبد ليفعل الذنب فيدخل به الجنة، ويفعل الحسنة فيدخل بها النار، قالوا : كيف ذلك ؟، قال : يفعل الحسنة فيعجب بها ويتكبر بها ويتعاظم بها فيدخل بها النار، ويفعل السيئة ثم يندم كلما ذكرها، ويحزن كلما ذكرها فيدخل بها الجنة" فأنت بهذه التوبة وبهذا الندم وبهذا الحزن يرجى لك الخير العظيم، ويرجى قبول توبتك، فأنت على خير عظيم. أما ما حدث منك في نهار رمضان فعليك فيه الكفارة، مع التوبة الصادقة تصوم اليوم الذي جرى فيه الجماع وتقضيه وعليك الكفارة عن الجماع، وهي عتق رقبة إن كنت تستطيع، فإن عجزت صمت شهرين متتابعين، فإن عجزت أطعمت ستين مسكيناً، ثلاثون صاعا، وأنت أعلم بنفسك، إن استطعت أن تعتق رقبة توجد في بعض البلاد الأفريقية، الرق بالتوارث موجودين ويبيعوهن وقد اشترينا من ذلك جملة وأعتقناها، وإن عجزت عن ذلك فالصيام، صيام شهرين متتابعين، فإن لم تستطع أطعمت ستين مسكيناً، كل يعطى نصف صاع من التمر أو الأرز أو غيرهما من قوت أهل البلد، ونصف الصاع يقابل كيلو ونصف من الحنطة ونحوها.
وهذا هو الواجب عليك مع التوبة والاستغفار، ومع قضاء اليوم، والمرأة مثلك والمرأة كذلك، إذا كانت قادرة بالغة، المقصود أنها مثلك، عليها التوبة والاستغفار وقضاء اليوم، وعليها مع ذلك الكفارة، إذا كانت مطاوعة، أما إذا كانت مقهورة مغصوبة لا قدرة فليس عليها شيء.
المقدم
نعم. قد أضطر بالتصريح سماحة الشيخ الموضوع ليس موضوع جماع مع طرف آخر هو ما يُسمى بالعادة السرية عند الشباب؟
الشيخ
العادة السرية ما فيها إلا القضاء ما فيها كفارة، العادة السرية فيها القضاء فقط مع التوبة والاستغفار وقضاء اليوم،
المقدم
بارك الله فيكم.
6. هل يجوز للمرأة أن تصوم ستا من شوال قبل أن تقضي الأيام التي أفطرتها في رمضان
المقدم
تسأل أختنا تقول هل يجوز للمرأة أن تصوم ستا من شوال قبل أن تقضي الأيام التي أفطرتها في رمضان لعذر شرعيمثلا
الشيخ
اختلف العلماء في هذه المسألة، منهم من أجاز أن تصوم الست قبل قضاء الواجب ومنهم من لم يجز ذلك والأحوط للمؤمن والمؤمنة أن يبدأ بالقضاء، فالذي عليه قضاء يبدأ به قبل الست، هذا هو الأحوط، هذا هو الذي ينبغي، لأن الواجب أهم من النافلة، فالتي عليها قضاء تبدأ به ثم تصوم إن تيسر لها ذلك وإلا فالقضاء أهم، وهكذا الرجل الذي عليه قضاء بسبب مرض أو سفر يبدأ بالقضاء . نعم
المقدم
جزاكم الله خيرا.
7. أيهما أفضل في نهار رمضان
قراءة القرآن أم صلاة التطوع
س : أيهما أفضل في نهار رمضان قراءة القرآن أم صلاة التطوع ؟
ج : كان من هديه صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان الإكثار من أنواع العبادات وكان جبريل يدارسه القرآن ليلا وكان إذا لقيه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة وكان أجود الناس وأجود ما يكون في رمضان وكان يكثر فيه من الصدقة والإحسان وتلاوة القرآن والصلاة والذكر والاعتكاف ، هذا هدي الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الباب وفي هذا الشهر الكريم .
أما المفاضلة بين قراءة القارئ وصلاة المصلي تطوعا فتختلف باختلاف أحوال الناس وتقدير ذلك راجع إلى الله عز وجل لأنه بكل شيء محيط .
من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته المنشورة في رسالة : ( الجواب الصحيح من أحكام صلاة الليل والتراويح ) .
8. استعمال الإبر المقوية للصائم في رمضان
المقدم
هل يجوز استعمال الإبر المقوية للصائم في رمضان؟
الشيخ
لا حرج في ذلك على الصحيح، لا حرج في ذلك، الإبر المقوية والمسكنة للآلام كل هذا لا بأس به، الممنوع الإبر المغذية، لأن الحقن التي تغذي هذه تفطر الصائم، لكن إذا اضطر إليها واحتاج إليها يُعطَى إياها ويفطر حكمه حكم المرضى، أما الإبر التي للتقوية أو تسكين الألم أو أخذ عينة من الدم، أو ما أشبه ذلك لا تفطر على الصحيح. نعم.
9. إفطار المرضع الحامل والمريضة
المقدم
الأخ مجدي محمد عبد الخالق، مصري الجنسية ومقيم بالعراق، يسأل مجموعة من الأسئلة، في سؤاله الأول يقول:
أنا رجل متزوج ومعي عائلتي، وقد وضعت زوجتي في أول يوم من شهر رمضان الماضي، وأتى رمضان الآخر وهي مرضع، كيف يكون حالها لو تكرمتم؟
الشيخ
لا حرج عليها في الإفطار إذا كان الرضاع يضرها مع الصوم، فالحاصل أنها مأذون لها المرضع الحامل والمريضة كلهن معذورات حتى تستطيع الصيام، فإذا جاء رمضان الآخر وهي ترضع ولم تستطيع الصيام، بل يشق عليها من أجل الرضاعة، فإنها تفطر رمضان الآخر، ثم تصومه بعدما يحصل لها القوة على ذلك إما بفطم الولد، أو قوة تعينها على الصوم، أو بغيره هذا من أسباب القدرة، فالحاصل أنها مادامت يشق عليها الصوم من أجل الرضاع أو من أجل الحمل أو من أجل بعض الأمراض فإنها تفطر، ولا كفارة عليها، لأنها غير يائسة من الصوم بل ترجو القدرة عليه، فإذا يسر الله لها الصوم فالحمد لله، تصوم الجميع تصوم ما مضى عليها متتابعاً أو مفرقاً لا حرج، ولا كفارة عليها. نعم.
المقدم
إذا أفطرت من أجل الإرضاع هل يلزمها معه القضاء شيء أو لا يلزمها؟
الشيخ
لا يلزمها شيء لأنه كالمرض.
__________________
سلام تعظيم للغالي الي طراني
|