66 مبادرة هي مضمون ملف التركيبة السكانية الذي أطلقه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي لاتخاذ الخطوات العملية لتنفيذها، مؤكداً سموه ارتباط مستقبل هذا الوطن وهوية أبنائه ارتباطاً جذرياً بالقضية المصيرية والأكثر أهمية لنا، وهي ملف التركيبة السكانية وما فيها من خلل كبير آن الأوان للالتفات الجاد حولها والعمل على تحسينها وتصحيح مسارها، باعتبارها مسألة حيوية، الكل معني بل مطالب لأن يضع يده في أيدي الآخرين ويعمل من أجلها.
إن إنشاء هيئة وطنية تعنى بمتابعة هذا الملف المهم والتحقق من إنجاز وتنفيذ السياسات الخاصة به وما يتبع هذا الملف من تطورات وتغيرات تؤثر في واقع الحال اليوم ومستقبل الأجيال المقبلة إنما إشارة إلى مدى الأهمية التي توليها القيادة لهذا الشأن الذي يتصدر أولويات الحكومة بالدرجة الأولى ومعها يجب التعامل بجدية قصوى ومسؤولية كبرى.
نعم مستقبلنا وهويتنا مرتبطان بإيجاد حلول جذرية للخلل الحاصل في التركيبة السكانية التي باتت مقلقة ومؤرقة، ليس للمسؤولين فحسب، بل حتى للمواطن العادي الذي بات الخوف يحيط به من خطر محدق على وطن أوشك ألا يكون له فيه موضع قدم، وقد أصبح يمثل أقلية صارخة تتزايد يوماً بعد يوم، حتى غدا كنقطة في يم متلاطم لا يعرف أين هو ولا يجد نفسه وسط أمواج تعصف به يمنة ويسرة.
إن بناء المدن الحديثة والانفتاح على العالم الخارجي شيء جميل ومطلوب في ظل تلاحم الشعوب وارتباطها ببعض، إذ لم تعد الدول سوى مدن متقاربة، تقارب ينبغي ألا يلغي خصوصية كل منها ولا يمس الهوية الوطنية التي تميز هذه عن تلك، وهو الأمر الذي فاتنا في مسيرة البناء والعمران والتنمية التي شملت مختلف جوانب الحياة ومنافذ تستقبل الآلاف من البشر كل يوم حتى وجدنا أنفسنا أقلية في الوطن.
في ثنايا هذا الضوء الأخضر نرى خطوطاً براقة تبشر بالتصحيح وإيقاف الزحف البشري وستعمل السلطات بالتأكيد لتحقيق المعادلة والموازنة بين واقع لا مفر منه ونمو اقتصادي يتطلب انفتاحاً على الآخرين ومطلب وطني لا يرى بداً من الحفاظ على هويته الوطنية وتأمين مستقبل أجيال مقبلة من حقها أن تنعم بوطنها ويكون وجودها فيه كما ينبغي أن يكون.
البيــــــــــــان