إذا استمرت أبواب الحصول على شتى أنواع التأشيرات مفتوحة على مصاريعها كما هي الحال عليه اليوم، وإذا استمر مئات الآلاف من العمال القادمين بتأشيرات جماعية داخل البلاد عقب الانتهاء من المشاريع العمرانية العملاقة وإذا لم نراقب بدقة منح التأشيرات السياحية ولم نفرض على طالب التأشيرة السياحية شروطا ولم نتأكد من وضعه المالي ودخله السنوي وقدرته على توفير الضمان الصحي والإقامة له خلال فترة وجوده كسائح، وإذا لم نغلق أبواب تأشيرات الزيارة المفتوحة لمن شاء ورغب، وإذا لم نصدر قوانين تمنع تشغيل الحاصل على تأشيرة زيارة أو سياحة وإذا لم نمنع إصدار تأشيرة ''رجال أعمال'' لمن شاء أثناء إقامة المعارض التجارية·· إذا لم نلتفت إلى كل ما سبق، فإن الخلل في التركيبة السكانية سوف يتفاقم بصورة مخيفة·
ولو استمر الخلل في التركيبة السكانية على وتيرته الحالية، فإن المواطنين في الإمارات لن يشكلوا أكثر من 2% من إجمالي عدد السكان في العام ·2025 وللعلم فقط، فإن هذا الرقم ليس من عندي حتى لا يقال إنني أبالغ أو أضخم الأمور، بل جاء في تصريح على لسان المدير التنفيذي لمركز دبي للإحصاء عارف المهيري في تصريح صحفي نشر قبل حوالي عام·
جميل أن نهتم بشأن الهوية الوطنية، والأجمل أن نلتقي لتكون الهموم مشتركة، بعد أن كادت هذه الهوية أن تتعرض لذوبان كلي وسط طوفان من الأجانب، فأصبح الخلل في التركيبة السكانية جرس إنذار يدق فوق رؤوسنا يوميا، لنصحو على حقيقة مرة وواقع أكثر مرارة لا فكاك من تأثيراته·· فلا يوجد مجتمع في العالم يعاني من مثل هذا الخلل مثل مجتمع الإمارات·· والغريب أن بعض ''الكتّاب'' من أصحاب الرأي والفكر، ما زالوا يصرون على عدم الحديث عن ''الخلل''، بل يطالبون بالقبول بما يسمونه ''التعايش'' مع الآخر، متناسين أن هناك فرقا كبيرا بين مبدأ التعايش والخوف من اختفاء الهوية الوطنية في المجتمع·
قبل أيام اتصل بي أحد الإخوة المواطنين، وعرض علي موقفا محرجا تعرض له هو وزوجته في أحد الفنادق الكبرى في أبوظبي·· فقد ذهب بصحبة ''أم العيال'' إلى مطعم فخم في الفندق، ولكن ''المعلم'' الآسيوي الذي يقف أمام المدخل اعترضه وقال له: ''هذا المطعم مخصص لمن لا يرتدون الملابس الوطنية فقط·· أنت وزوجتك ترتدون الكندورة والعباية والشيلة·· وأنا لا أنصحكم بالجلوس هنا لأن كل الموجودين بملابس غير تقليدية!!!''·· أطل صاحبنا إلى داخل المطعم ظنا منه أنه جاء إلى الحانة التي تقدم مشروبات كحولية، ولكنه تأكد أن المكان هو مطعم وليس حانة·· فأمسك بيد زوجته وخرجا منكسرين بعد أن صار الزي الوطني غريبا في ربوع الوطن·!
الاتحـــــــــــاد
عبدالله رشيـــــــــد