
18-04-2008, 22:19
|
 |
|
|
تاريخ التسجيل: 15-12-2002
الدولة: الإمــ.....ــارات
المشاركات: 3,868
شكر: 18
تم شكره 34 مرات في 30 موضوع
معدل تقييم المستوى: 16534
|
|
الشاعر .. راشد بن طناف


فقدت الساحة الأدبية أحد رموز الحركة الشعرية النبطية في دولة الامارات, والذي أثرت أعماله الشعرية على مدار نصف قرن المكتبة الأدبية بعدد من الدواوين, حيث صورت قصائده كل ما مر به من لحظات يومه
الشاعر الشعبي راشد بن طناف, الذي استطاع ان يحفر اسمه بأسلوبه المتميز في كتابة القصيدة الشعبية على أعمدة معابد الأدب القديمة ليكون أثرا تاريخيا يهتدي به كتاب الشعر الشعبي من بعده. في منطقة الذيد في امارة الشارقة, ولد شاعرنا عام 1910, تربى في كنف جده لأمه سعيد الصواية حتى بلغ السابعة من عمره, انتقل بعدها الى الشارقة ليتلقى علوم القرآن الكريم وتعلم الكتابة, وعندما وصل الى سن السابعة عشرة ذهب لممارسة الغوص الذي استمر بها نحو الثلاثين عاما, عمل بعدها في جلب الحصى من قاع الخليج. لم يحالف بن طناف الحظ في زيجاته الأولى والثانية, ثم انتقلت زوجته الثالثة مع طفلها اثناء الولادة إلى رحمة الله, الا ان زيجته الرابعة قد استمرت ما يقرب من خمسة وعشرين عاما لتنتقل بعدها إلى رحاب الله وهي تؤدي فريضة الحج عام 1975.. ثم عاش بن طناف منذ هذا التاريخ يتجول بين أوراقه ينظم القصائد, حتى وافته المنية مع نهاية عيد الفطر المبارك عن عمر يناهز 88 عاما. استطاع الشاعر الراحل ان يخلف وراءه كنزا ليس بالقليل من القصائد الشفهية, من خلال مشاركاته في الأمسيات الشعرية التي استأثر فيها بإعجاب المهتمين بهذا النوع من الشعر, لما اتسم به شعره من طابع الفكاهة والسخرية أحيانا, والحكم أحيانا أخرى, ففي إحدى قصائده الساخرة يقول:
يا بن الحجنجل ثرك هسيتبع الهوى يبغى تراتيـب
أعرفت مقصودك وأحسيشيبت رأسي قبل المشيب
كما صور بداية العشق حيث تبدو الكلمات ولهى مليئة بالأحاسيس الصادقة والشكوى فقال:
أوياك متصلب ومشتـدمالي هوس متغثبر البال
مالي نديم غيرك ايسـدأفسر له الغاية ولحوال
وبعد ان هجرته محبوبته, ولازمه الهم من جديد, ذهب يخاطب أم محبوبته راجيا منها ان تأتي زائرة لتطمئن قلبه المغرم بأحوال العزيز الهاجر:
يا أم الـروح وش ويـاججودي أبوصلج ريحته فيج
ولي من وصلتي جنة أوياجممنون, ببشارة وبعطيـج
وفي محاولة للحفاظ على كرامته التي أهدرتها معشوقته تفجرت ثورته في قصائد من العتاب يقول فيها:
يا نور عيني صابك اغرور والشـي متوضـح بيانـه
دومك جذوب اتلف واتدور للمكـر عنـدك درفـانـه
لم يترك الشاعر بن طناف بابا يستطيع تصويره الا وطرقه, ونقل لنا من خلاله صورة من حياته, فكما صور لحظات العشق والجفاء وعبر عنها بأحاسيسه المشبعة بتأثير البيئة التي تربى وعاش فيها والتي رسمت سمات شعره, نجده يصور حالة اخرى حيث دون مشاعره أثناء تأدية فريضة الحج ودعوته لصديقه الحميم ورفيق درب الكلمة محمد بن علي الكوس إلى مرافقته:
يا بو علي ليتك أويانـابتشم وتحصل أجر غير
باتسكن الجنـة احذانـا وياقوت خله م المخاسير
ولم تفت الشاعر ــ الى جانب ما سبق من اسهاماته الشعرية في العديد من المحاولات ــ فرحته المشاركة في الاحتفالات الوطنية والمناسبات القومية فقد حيا الزعيم الراحل جمال عبدالناصر في أعقاب العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 قائلا:
ألف الفت الكمـالأسد الهيجا جمـال
وقعوا خبث العمالتحت ضغط ولهب
كما مدح أصحاب السمو شيوخ دولة الامارات وفي مقدمتهم صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله :
كم منزل أسس لسكان هـا الـداروكم أسس اجيوش ودرب سريـة
ويا بو خليفة يا حمى الشعب واليارحشت المعاني والخصال الزكيـة
من أشعاره هذه القصيدة التي ألقاها في الشاعر عبدالعزيز بن ادخين:
احترك لولب من افـواديوالشعر ينقـاد لـي فنـه
قمت أدير الفن بالجـاديطاش لونا صرت مخفنـه
عم واملا الجاش واجبادياندفق نـل ويـرى منـه
سال واسقى السيح والواديالصبخ والرمـل فاضنـه
انبت اشيار بـلا جـاديمن فضل مولاي منشنـه
والعدو لي يـاك متبـاديينكسر لـي شافنـا جنـه
المعلـم بـأول الـبـاديايقايس الحمليـن والغنـه
ينتظر في سيـر لبعـاديوالكمال ايصـور قارنـه
بو سعود انته لي اسنـادياليلق لا اتصيـر مرذنـه
جاوب اللي قابض الجاديما اييـاوش منـه ومنـه
في فريج السوق لا ايماديما يشوف الشمـل منـه
رحم الله الشاعر راشد بن طناف فقد عاش ساخرا ومات وفيا للشعر فقد نظمه في سنوات مبكرة وظل أنيس عمره ورفيق وحدته حتى وافته المنية أواخر أيام عيد الفطر عن 88 عاما.
|