كان الناس فيما مضى يتهافتون على إيجار شقة في البنايات التي تتبع الجهات الحكومية، لما كانت تتمتع بها من سعة واستقرار الإيجارات وإن زادت قيمتها فان الزيادة تكون بمقدار لا يرهق المؤجرين وما إلى ذلك من الخدمات وعوامل كانت تنجح في تحقيق التوازن بين معادلة تحقيق الربح المادي وبين الحفاظ على استقرار المستأجرين وعدم إرهاقهم.
أما اليوم فإن الكل تساوى في البحث عن الربح الكبير والاستفادة القصوى من أي عقار يمتلكه قديما كان أم جديدا، تتوفر به الخدمات اللازمة أم يكون عبارة عن شقق ضيقة لا تكفي غرفها لأكثر من سرير مفرد صغير سواء كانت الملكية تعود لأفراد أو لشركات تجارية استثمارية أو حتى كانت تتبع مؤسسات خيرية، كما حدث مع سكان البنايات العائدة لهيئة أوقاف الشارقة التي أخطرت السكان بزيادة قدرها 20 في المئة .
المباني جديدة والعقود لم يمض عليها سوى ثلاثة أعوام، أي أنها ليست إيجارات قديمة منخفضة بل إيجارات جديدة مرتفعة، صحيح ان القانون يجيز الزيادة بنسب غير محددة بعد مضي ثلاث سنوات، لكن الإيجارات - كما قلت - كانت مرتفعة منذ البداية، والغريب في الأمر أن الزيادة التي فرضتها الأوقاف على العقود جاءت عشوائية بدون أي تقدير لظروف المباني والفوارق بينها.
حيث توجد بنايتان للهيئة احداهما في شارع الخان والأخرى في منطقة التعاون، الأولى التكييف فيها عادي «سبيليت يونيت»، أي يتحمل الساكن رسوم الكهرباء، وما أدراكم ما رسوم الكهرباء الآن، بينما الأخرى في التعاون التكييف فيها مركزي لا يتحمل عنه الساكن رسوم الكهرباء، ورغم ذلك الإيجارات في البنايتين متشابهة والزيادة في الإيجار أيضا جاءت متشابهة.
مع العلم أن البناية التي في شارع الخان تتكون من تسعة طوابق وعندما سكن فيها السكان منذ ثلاثة أعوام كانت جديدة وتطل على البحيرة من بعيد، والآن لم يعد هناك ما تطل عليه بعد أن ارتفعت الأبراج العالية من حولها على بعد أربعة أو خمسة أمتار منها من كل جانب ففقدت الشمس والهواء والمنظر الجميل.
بل حتى الأطباق اللاقطة «الدش» فيها معرض للتوقف تماما لأن الأبراج من حولها ترتفع بأكثر من ثلاثين طابقا، ناهيك عن الإزعاج الشديد الذي عاشه سكان البناية طيلة الأعوام الثلاثة الماضية بسبب أعمال البناء ليل نهار، وناهيك عن عدم وجود مواقف للسيارات حولها وسط أعمال ومواد البناء المتناثرة من حولها.
رغم كل ذلك مضت «الأوقاف» في زيادة الإيجار، ولم تخطر السكان بالأمر عند تجديدهم العقد في العام الماضي، بل اختارت توقيتا حرجا للغاية والأبناء على أبواب الامتحانات والعائلات تعد للسفر في الصيف حتى لا يكون أمامهم فرصة للبحث عن مسكن آخر في الوقت المتبقي. إذا كان هذا يحدث من جهة خيرية، فماذا نتوقع من التجار والناس العاديين، حقا أعان الله ساكني البنايات وكل من يكتوي بنيران الإيجارات فلا استقرار في المسكن ولا هدوء من مخاوف الزيادة التي تصدمهم كل حين.
البيــــــــــان