على كثرة معارض التوظيف التي تقيمها المؤسسات سنوياً هنا وهناك وعلى كثرة ما تولي السلطات حل مشكلة الخريجين بإيجاد فرص عمل تمثل لهم أهمية قصوى، إلا أن المشكلة لا تزال في كثير من الأحوال تراوح مكانها، ولا حل يلوح في الأفق.
من مدينة العين بعثت مجموعة من خريجات جامعة الإمارات والحاصلات على شهادة البكالوريوس منذ سنوات، تشكو الخريجات من طول انتظارهن، ويرين أن الجهات تبالغ في طلباتها، ومتى ما حققن لها ذلك وجدن أنفسهن محلك سر، فتارة حجة شهادة الرخصة الدولية لقيادة الكمبيوتر، فحصلن عليها، فطالبوهن بدورات تدريبية مسبقة أو خبرة عملية.
تقول المشتكيات: تدربنا وتطوعنا في الكثير من الجهات وقدمنا الشهادات، ولكن كل ذلك لم يشفع لنا، إلى أن كان برنامج «توطين» الذي يهدف إلى تأهيل المواطنين ثم توظيفهم، فالتحقنا به ودرسنا وتدربنا لأكثر من سنة، وتخرجنا منه، ومع التخرج تبخرت كل الوعود، فأخبرونا أن البرنامج غير ملزم بتوظيفنا، على الرغم من أن اجتماع القائمين على البرنامج الذي كان في قصر الإمارات حمل لهم وعوداً كثيرة، إذ أخبروهن أن مدينة العين بها 1300 وظيفة شاغرة تنتظرهن!
وعود كانت كفيلة لأن تدفع الخريجات نحو بذل المزيد من الجد والمثابرة على حضور الدروس وحل الواجبات وخوض الامتحانات والتدريب الميداني وإعداد مشروع التخرج، ليكتشفن في النهاية ألا مردود لكل ذلك، سوى شهادة أخرى أضيفت إلى قائمة الشهادات التي حصلن عليها، ولم تشفع أي منها للحصول على وظيفة، المشكلة أن الإحساس بالغبن يسيطر عليهن نتيجة نقض المسؤولين لما وعدوهن به.
تقول الخريجات مضى الكثير من سنوات عمرنا بين الدراسة الجامعية والتأهيل لسوق العمل ثم الانتظار حتى تجاوزنا الثلاثين وصرنا غير قادرات على الاعتماد على الذات وتأمين احتياجاتنا، في حين أن سن العمل للجامعي يبدأ في الـ 22.
تتساءل خريجات برنامج «توطين» في العين من الدفعة الأولى وعددهن 300 خريجة هل يعجز «توطين» عن إيجاد هذا العدد البسيط من الوظائف لخريجاته، ألا يوجد لدى دوائر وهيئات الحكومة والقطاع الخاص 300 وظيفة شاغرة، في حين تستقطب في اليوم العشرات من غير المواطنين؟ بل أكثر من ذلك يقلن أين هي وعود القائمين على البرنامج لهن قبل البدء، فهل كانت تلك الوعود من أجل استقطاب أكبر عدد من الخريجين الباحثين عن العمل لتزيين صورة إعلان إطلاق البرنامج أم ماذا؟
سؤال مشروع ينتظر الإجابة.
البيــــــــــــان