قبل فترة بعث قارئ يتحدث حول ما انتابه من مشاعر حيال حادث حريق سوق نايف في دبي وما صاحب ذلك الحريق من حالات مأساوية - على حد قوله - ومن آهات من بين صدور المتضررين الذين أتت النيران على كل ما يمتلكون وكل ما وفروه طوال حياتهم، حتى أصبح الكثيرون منهم لا يملك ثمن قوت يومه.
يقول القارئ الذي سمى نفسه عبد الله قرأت عما جرى لهؤلاء المساكين ورثيت لحالهم، لكني تذكرت بعدها قول الرسول صلى الله عليه وسلم لأصحابه عندما رأى ما يصيبهم من البلاء والأذى فأمرهم بأن يهاجروا إلى الحبشة فقال لهم: لو خرجتم إلى أرض الحبشة فإن بها ملكا لا يظلم عنده أحد، وهي أرض صدق حتى يجعل الله لكم فرجا مما أنتم فيه.
يضيف القارئ فقلت في نفسي صبرا يا من أكلت النار تجارتكم وأموالكم، فأنتم في بلد رجل لا يظلم عنده أحد وهي أرض صدق أيضا، فلم أكد أردد عبارتي تلك حتى طالعتنا صحف اليوم التالي بقرار حكومة دبي بتعويض المتضررين من حريق نايف، بل وإعادة بناء السوق بأسرع وقت وبأفضل مما كان، فلم أستغرب أن تصل دبي إلى ما وصلت إليه من إنجازات ووصولها إلى مصاف المدن العظمى مثل لندن وبكين وشنغهاي.
كما قرأت في أحد التقارير الأجنبية ولم أستغرب كذلك عندما شاهدت برنامجا في إحدى القنوات التي تبث من لندن يتحدثون فيه عن تجربة دبي وكيف أصبحت مقصدا لرؤوس الأموال والاستثمارات الأجنبية، كل ذلك لثقتهم في صدق هذه الأرض وأمانتها ولثقتهم في الرجل الذي يقف خلف هذه المصداقية التي تتزين بها دبي فلا نملك الا أن نهنئ أنفسنا بصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.
انتهت رسالة قارئنا، لكننا نقول إن كان ذلك شأن هذه الشخصية العظيمة مع من يفدون أرضها فما بالكم مع أبناء شعبها الذين تراهم دوما يستحقون الأفضل ولا تألو في سبيل راحتهم وتحقيق الرفاهية لهم أي جهد .
إذن فما بال البعض يستكثرون على أبناء البلد خيرا أمر به صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للموظفين في حكومة دبي في شكل «بونص» أي راتب شهر كامل تمنحه الدوائر للعاملين لديها مرة كل سنة كنوع من التقدير وكلمة شكر على صنيعهم طوال العام تبعثها لهم مدعومة بتلك الزيادة فتفرحهم وتدفعهم للمزيد من العطاء .
ان ما نعلمه ان الحكومة حرصت على ذلك بل وطالبت المؤسسات بسرعة الانتهاء من إجراءات الدفع حتى ينعم الجميع بتلك العلاوة في وقت تزداد حاجة الموظفين لدرهم على رواتبهم، فمن مقبل على سفر لزيارة أهله في وطنه وآخرون ينتظرون سداد ما عليهم من أقساط مدرسية أو أقساط الإيجار، أو أي غيرها، كانت هذه الزيادة بمثابة المنقذ لهم .
ما أثار استياء المواطنين وخلف غصة في حلوقهم هو وجهة نظر بعض الناس الذين يرون أن المواطنين يكفيهم ما أتاهم من زيادات أقرتها الحكومة من قبل ولا حاجة لهم «للبونص»، هذا في وقت كانوا يتوقعون أن تعلن جميع المستويات على مستوى الدولة من مدنية وعسكرية استحداث هذه العلاوة، لا المطالبة بحجبها .
حقا لا نملك سوى أن نشكر أن لنا قيادة رشيدة لديها من بعد النظر والتصرف الحكيم ما يجعلها دوما تسعى لخير الوطن ومن يعيش على ترابه.
البيـــــــــــان