في مناطق كثيرة من الأحياء السكنية والمدن الجديدة التي عمرت بمشاريع الإسكان نجد العشرات من البيوت الجاهزة تقريبا للسكن، ولم يتبق على إكمال بنائها سوى القليل الذي ربما لا تزيد كلفته عن 300 أو 400 ألف درهم أو ربما، بعد أن عجز أصحابها عن تأمين تلك المبالغ فآثروا تركها هكذا معلقة.
وقد استنفدوا كل محاولات لإيجاد مخارج أو حلول تعينهم على استكمال بيوت دفعوا فيها مئات الآلاف التي جاءتهم كمنح من برامج الإسكان ومثلها وربما أكثر استدانوها من البنوك، فلم يعد أمامهم ما يسدون به أفواه شركات المقاولات، سوى الإذعان لواقع الحال وترك البيت هكذا يمر عليه ويرمقه بنظرات الحسرة بانتظار الفرج.
هذا الفرج الذي نتمنى أن يكون في صورة لجان خاصة تشكل ضمن برامج الإسكان، تنظر في حالات هذه البيوت وأوضاع أصحابها، تقف على أسباب تعثر أصحابها في استكمالها، فهل يتحمل مسؤولية التأخير أم رفض أي زيادة تفرضها سوق الإنشاءات وبالتالي رفض شركات المقاولات المضي في العمل إن لم يتحمل المالك فارق الزيادة ويدفع مبالغ إضافية على تلك التي تم الاتفاق عليها في العقد، وفي حالات قد يحدث أن يتوفى الله المالك فيبقى العقار محله، خاصة إن لم يكن هناك من ينظر في حقوق ورثة صغار لا حول لهم ولا قوة.
مثل هذه اللجنة ـ إن وجدت ـ لا شك أنها ستحل الكثير، وستمنع أنصاف البيوت هذه، خاصة تلك التي لا يكون لأصحابها ذنب فيما يطرأ عليها، ويكون قرار تأجيل الانتقال إليها لسبب خارج عن إرادتهم، مثل هؤلاء ستكون هذه اللجنة منفذا لهم تعينهم على استكمال ما تعثروا فيه، على أن يلتزموا بسداد ما عليهم بشكل لا يرهقهم.
قد يقول قائل إن تشكيل مثل هذه اللجنة ربما يفتح على برامج الإسكان أبوابا مغلقة، ويدعو البعض للتقاعس واللجوء إلى هذه الحيلة للحصول على قروض أو الاتكال على البرامج بشكل لا يكون له ما يبرره.
نعم قد يحصل ذلك، وقد يخرج الكثيرون من مدعي عدم القدرة على استكمال البناء بل وربما التعمد في اختيار ما يفوق قدراته والميزانية المحددة للبناء، لعلمه بوجود من يدفع، ولكن مع وجود ضوابط ومعايير وشروط سيصل الحق إلى مستحقيه ولن يتمكن أحد من التلاعب بالأمر.
الحاجة نراها ماسة خاصة في ظل عجز المنح الحكومية عن مجاراة أسعار سوق الإنشاءات والمقاولات التي أصبحت ناراً في نار، في ظل سيطرة المشاريع العمرانية العملاقة على ما ينتجه السوق المحلي من مواد البناء، ولم تعد شركات المقاولات الصغيرة التي تعمل في بناء البيوت قادرة هي الأخرى على مجابهة تلك التي تتعامل في مشاريع بملايين بل بمليارات الدراهم، فهذه الشركات الكبرى تستهلك ملايين الأطنان من تلك المواد ولا يعني ارتفاع أسعارها لها شيئا، عكس الشركات الصغيرة الأخرى التي تتأثر بكل زيادة ولا تجد أمامها سوى الملاك لتحملهم مسؤولية ذلك وتستنزف ما لديهم.
ليت قراراً يصدر يقضي بإلزام الشركات العملاقة باستيراد حاجتها من مواد البناء ويترك الإنتاج المحلي لاستهلاك المشاريع العمرانية الصغيرة مثل البيوت وغيرها، حتى نخلص من «حدوتة» العرض والطلب وتستقيم الأسعار.
البيـــــــــــان