حالة عدم رضا وإحباط كبيرين يعيشها الكثيرون من الأطباء. وبلغة تحمل الكثير من المعاناة يتحدث هؤلاء عن بيئة العمل في المستشفيات التي أصبحت منفرة - كما يقولون - خاصة من يعملون لدى مستشفيات دائرة الصحة والخدمات الطبية في دبي، فلا حوافز تشجعهم على الاستمرار في المهنة، ولا برامج تعينهم على تطوير قدراتهم من خلال إكمال تعليمهم في أرقى جامعات العالم وأقواها. ومن لاحت له فرصة القبول في إحداها، وسافر للدراسة لمدة لا تقل عن خمس سنوات، فإنه سيبقى طوال تلك الفترة على الدرجة التي عين عليها، وهي الدرجة ال11 والراتب نفسه، وهي درجة يرونها لا تتناسب وطبيعة عمل الطبيب.
هذا الأمر أدى إلى رفض الكثيرين لفرص مهمة، لو قدر لأصحابها أن يستفيدوا منها لكان لهم شأن آخر، ولساهم مستقبلاً في تطوير الكوادر البشرية المواطنة التي تعول عليها الدولة الكثير، وتتطلع لأن تصبح وجهة الآخرين الطبية، وتكفي المواطنين عناء السفر إلى الخارج لتلقي العلاج.
نقطة أخرى لا بد من التنبه إليها، وهي تشجيع تحول الأطباء المواطنين للعمل الإداري، وفيه يتفوقون على زملائهم الأطباء في سلم الرواتب والدرجات، وهي مسألة لا بد لها أن تحسم، فلا يتجه الأطباء إلى العمل الإداري، وتفقد المستشفيات كفاءات طبية مواطنة لأسباب مادية بحتة.
هذا ناهيك عن الفوارق بين المزايا التي يحصل عليها الأطباء من دائرة لهيئة طبية أخرى. إذ يكفي القول: إن راتب خريج طب لدى تلك يوازي راتب استشاري في دائرة طبية أخرى، أما برنامج إعداد القادة
(scholarship)، فلا يعرف الأطباء الراغبون في دراسته سبب رفض السلطات له بحجة أن الطبيب عمله تقني، ولا حاجة للطب إلى قادة. هكذا أخبروهم، وهو أمر مثير ومحير، فمن قال: إن الطب ليس في حاجة إلى من يقوده.
هذا وصف لحال بعضهم، والخافي أدهى وأمر، واقع يدعونا للتساؤل، كيف في وسع هؤلاء المثقلين بكل ذلك، أن ننتظر منهم إبداعا وتميزا في العمل، ولا نقول إخلاصا وتفانيا في. رسالة نضعها أمام القائمين على أهل الصحة والطب ليرفقوا بأهل مهنة نعتبرها من أعظم وأجل المهن.
البيــــــــــان