بقلم - سامي الريامي
لا يكفي أبداً قرار منع ترخيص وتسجيل المركبات الخفيفة التي يزيد عمرها على 20 عاماً، أي المصنوعة في عام 1988 فما دون، ولا يكفي أيضاً أن يعقب هذا القرار تقليص العمر الافتراضي إلى 15 عاماً اعتباراً من عام .2015
لا يكفي ذلك، لأن الوضع الحالي لأعداد السيارات في دبي على وجه الخصوص هو الأسوأ على مستوى العالم، مقارنة بالمساحة وعدد السكان. وأعداد السيارات التي يزيد عمرها على 20 عاماً لا تتجاوز بضعة آلاف، وبالتأكيد سيتم الاستعاضة عنها من قبل أصحابها بسيارات أخرى، وربما جديدة أيضاً، لأن كل من لديه 1000 درهم شهرياً يستطيع أن يمتلك سيارة، فالعروض لا حصر لها وهناك سيارات من دون دفعة أولى، وبأقساط شهرية ميسرة لا تتجاوز 500 درهم، بل يمكن أن يحصل المشتري أيضاً معها على جهاز تلفزيون، وربما غسالة، وبطاقة ائتمان، وتذكرة سفر!!
تجربة دبي خلال الأعوام الماضية أثبتت أنه لا يمكن أبداً تخفيف حدة الازدحام من خلال توسيع الطرق وإنشاء الجسور والأنفاق فقط، فالمسألة واضحة للغاية، وكلّما تتسع الطرق تكثر السيارات، في عام 2005 أي قبل أقل من ثلاث سنوات أُنشئت هيئة الطرق في دبي، عندها تم الإعلان عن أعداد السيارات المسجلة في الإمارة، وكانت نحو 540 ألف سيارة، وجميعنا يرى ويشاهد يومياً الأعمال المستمرة، في توسيع الطرق وافتتاح الجسور الجديدة، ولكن ما النتيجة؟ هل تم القضاء على الازدحام ؟ أو على أقل تقدير، هل تم التخفيف من حدته؟
بالطبع لا، بل العكس تماماً، الوضع يسير في اتجاه التعقيد، وذلك ليس بسبب ضعف في عمل الهيئة، بل المشكلة الكبرى تكمن في زيادة أعداد السيارات، ففي غضون ثلاث سنوات وأقل، وصل عدد السيارات المسجلة في دبي العام الماضي إلى أكثر من 800 ألف سيارة، يعني في كل عام هناك 100 ألف سيارة يتم تسجيلها، فكيف يمكن لنا أن نتخيل الوضع المروري في دبي عام 2015، حتى لو تم إلغاء السيارات التي تجاوزت 15 عاماً؟!
أعتقد أن الهيئة سوف تنجز جميع مشروعاتها التطويرية والتوسّعية خلال الثلاث أو الخمس سنوات المقبلة، وإذا ما استمرت نسبة زيادة السيارات في دبي على وضعها الحالي، والتي تتجاوز فيه 22% سنوياً، فمعنى ذلك أن عدد السيارات سيصل إلى قرابة مليوني سيارة خلال 10 سنوات، فهل لنا أن نتخيل كيف ستسير هذه الأعداد من السيارات على أرض الواقع؟
نحن بحاجة إلى أن ننتقل من مرحلة العمل على الأرض والطرق والمشروعات، إلى مرحلة العمل على الورق، من خلال القوانين والتشريعات التي تضمن لنا الحد من أعداد السيارات، وأعداد التراخيص الممنوحة لقيادة السيارات، وهذه التشريعات ليست بدعة، بل هي قوانين معمول بها في جميع مدن ودول العالم، الحديث والقديم، المتطور والمتخلف، الجميع يضع التشريعات والقوانين للحد من أعداد السيارات، فهي واحدة من المشكلات الحديثة في جميع المدن العالمية المعروفة.
* نقلاً عن صحيفة الإمارات اليوم .