الأَدَبُ
الذي يَتَأَدَّبُ به الأَديبُ من الناس ;
سُمِّيَ أَدَبًا لأَنه يَأْدِبُ الناسَ إلى الـمَحامِد , ويَنْهاهم عن المقَابِح .
وأَصل الأَدْبِ الدُّعاءُ , ومنه قيل للصَّنِيع يُدْعَى إليه الناسُ : مَدْعاةٌ ومَأْدُبَةٌ .
ابن بُزُرْج : لقد
أَدُبْتُ آدُبُ أَدَبًا حسنًا , وأَنت
أَدِيبٌ
وقال أَبو زيد : أَدُبَ الرَّجلُ يَأْدُبُ أَدَبًا , فهو أَدِيبٌ , وأَرُبَ يَأْرُبُ أَرَابةً وأَرَبًا , في العَقْلِ , فهو أَرِيبٌ .
غيره :
الأَدَبُ أَدَبُ النَّفْسِ والدَّرْسِ .
و
الأَدَبُ الظَّرْفُ وحُسْنُ التَّناوُلِ .
وأَدُبَ , بالضم , فهو أَدِيبٌ , من قوم أُدَباءَ و أَدَّبه فَتَأَدَّب عَلَّمه , واستعمله الزجاج في اللّه

, فقال : وهذا ما أَدَّبَ اللّهُ تعالى به نَبِيَّه

, وفلان قد
اسْتَأْدَبَ بمعنى تَأَدَّبَ .
ويقال للبعيرِ إذا رِيضَ وذُلِّلَ : أَدِيبٌ مُؤَدَّبٌ
وقال مُزاحِمٌ العُقَيْلي :
وهُنَّ يُصَرِّفْنَ النَّوى بَين عالِجٍ ××× ونَجْرانَ , تَصْرِيفَ الأَدِيبِ الـمُذَلَّلِ
و
الأُدْبَةُ و
الـمَأْدَبةُ و
الـمَأْدُبةُ كلُّ طعام صُنِع لدَعْوةٍ أَو عُرْسٍ .
قال صَخْر الغَيّ يصف عُقابًا :
كأَنّ قُلُوبَ الطَّيْر , في قَعْرِ عُشِّها ××× نَوَى القَسْبِ , مُلْقًى عند بعض الـمَآدِبِ
القَسْبُ : تَمْر يابسٌ صُلْبُ النَّوَى . شَبَّه قلوبَ الطير في وَكْر العُقابِ بِنَوى القَسْبِ ,
كما شبهه امْرُؤُ القيس بالعُنَّاب في قوله :
كأَنَّ قُلُوبَ الطَيْرِ , رَطْبًا ويابِسًا ××× لَدَى وَكْرِها , العُنَّابُ والحَشَفُ البالي
والمشهور في الـمَأْدُبة ضم الدال , وأَجاز بعضهم الفتح ,
وقال : هي بالفتح مَفْعَلةٌ مِن الأَدَبِ .
قال سيبويه : قالوا الـمَأْدَبةُ كما قالوا الـمَدْعاةُ .
وقيل : الـمَأْدَبةُ من الأَدَبِ .
وفي الحديث عن ابن مسعود :
إنَّ هذا القرآنَ مَأْدَبةُ اللّه في الأَرض فتَعَلَّموا من مَأْدَبَتِه يعني مَدْعاتَه .
قال أَبو عبيد : يقال مَأْدُبةٌ ومَأْدَبةٌ , فمن قال
مَأْدُبةٌ أَراد به الصَّنِيع يَصْنَعه الرجل , فيَدْعُو إليه الناسَ ; يقال منه :
أَدَبْتُ على القوم
آدِبُ أَدْبًا ورجل
آدِبٌ قال أَبو عبيد : وتأْويل الحديث أَنه شَبَّه القرآن بصَنِيعٍ صَنَعَه اللّه للناس لهم فيه خيرٌ ومنافِعُ ثم دعاهم إليه ; ومن قال مَأْدَبة : جعَله مَفْعَلةً من الأَدَبِ .
وكان الأَحمر يجعلهما لغتين مَأْدُبةً ومَأْدَبةً بمعنى واحد .
قال أَبو عبيد : ولم أَسمع أحدًا يقول هذا غيره ; قال : والتفسير الأَول أَعجبُ إِليّ .
وقال أَبو زيد :
آدَبْتُ أُودِبُ إِيدابًا و أَدَ
بْتُ آدِبُ أَدْبًا و
الـمَأْدُبةُ الطعامُ , فُرِقَ بينها وبين
الـمَأْدَبةِ الأَدَبِ .
و
الأَدْبُ مصدر قولك
أَدَبَ القومَ
يَأْدِبُهُم بالكسر ,
أَدْبًا إذا دعاهم إلى طعامِه .
و
الآدِبُ الداعِي إلى الطعامِ .
قال طَرَفَةُ :
نَحْنُ في الـمَشْتاةِ نَدْعُو الجَفَلى ××× لا تَرَى الآدِبَ فينا يَنْتَقِرْ
وقال عدي :
زَجِلٌ وَبْلُهُ , يجاوبُه دُفٌّ ××× لِخُونٍ مَأْدُوبَةٍ , وزَمِيرُ
و
الـمَأْدُوبَةُ التي قد صُنِعَ لها الصَّنِيعُ .
وفي حديث عليّ , رضي الله عنه : أَما إخْوانُنا بنو أُمَيَّةَ فَقادةٌ أَدَبَةٌ .
الأَدَبَةُ جمع
آدِبٍ مثل كَتَبةٍ وكاتِبٍ , وهو الذي يَدْعُو الناسَ إلى الـمَأْدُبة , وهي الطعامُ الذي يَصْنَعُه الرجل ويَدْعُو إليه الناس .
وفي حديث كعب

,
إنّ لِلّهِ مَأْدُبةً من لحُومِ الرُّومِ بمُرُوج عَكَّاءَ أَراد : أَنهم يُقْتَلُون بها فَتَنْتابُهمُ السِّباعُ والطير تأْكلُ من لحُومِهم .
و
آدَبَ القومَ إلى طَعامه
يُؤْدِبُهم إِيدابًا و
أَدَبَ عَمِلَ
مَأْدُبةً أَبو عمرو يقال : جاشَ أَدَبُ البحر , وهو كثْرَةُ مائِه .
وأَنشد :
عن ثَبَجِ البحرِ يَجِيشُ أَدَبُه
و
الأَدْبُ العَجَبُ .
قال مَنْظُور بن حَبَّةَ الأَسَدِيّ , وحَبَّةُ أُمُّه :
بِشَمَجَى الـمَشْي , عَجُولِ الوَثْبِ
غَلاَّبةٍ للنَّاجِياتِ الغُلْبِ
حتى أَتَى أُزْبِيُّها بالأَدْبِ
الأُزْبِيُّ : السُّرْعةُ والنَّشاطُ , والشَّمَجَى : الناقةُ السرِيعَةُ . ورأَيت في حاشية في بعض نسخ الصحاح المعروف :
الإِدْبُ بكسر الهمزة ; ووجد كذلك بخط أَبي زكريا في نسخته قال : وكذلك أَورده ابن فارس في المجمل .
الأَصمعي : جاءَ فلان بأَمْرٍ
أَدْبٍ مجزوم الدال , أَي بأَمْرٍ عَجِيبٍ , وأَنشد :
سمِعتُ , مِن صَلاصِلِ الأَشْكالِ
أَدْبًا على لَبَّاتِها الحَوالي