بقلم - إبراهيم الذهلي
إذا سافرت يوماً على خطوط إحدى شركات الطيران الآسيوية أو الأوروبية أو إحدى دول أميركا اللاتينية، ستجد المطبوعات الخاصة بالشركة وقوائم الطعام وغيرها مكتوبة بلغة البلد الأصلية؛ حتى وإن كانت هذه اللغة هي الصينية التي لا يعرفها غير أهل بلدها تقريباً.
هذه هي القاعدة الأساسية.. فهي لغة البلد ورمزها وأحد مكونات حضارتها وتاريخها، حتى وإن كانت لغة مبهمة وغير مفهومة للآخرين! ثم يأتي بعد ذلك ترجمة بلغات أخرى في مقدمتها الإنجليزية باعتبارها اللغة العالمية الأكثر انتشاراً (بعد الصينية) بين أبناء البشر.
ويبدو أن البعض منا في خضم الأحداث ورغبتنا في اجتذاب أكبر عدد من السائحين، ورغبتنا في تحقيق أكبر انتشار نسينا هذه القاعدة الأساسية، وأهملنا لغة بلادنا ووطننا لصالح اللغة الإنجليزية، على اعتبار أن عددا كبيرا منا يتحدث اللغة الإنجليزية كلغة ثانية أو على الأقل يفهمها!
وهذا الأمر في الحقيقة يمثل حالة من التردي الثقافي والفكري، أو نوعا من الإهمال والرغبة في الانسلاخ من العباءة العربية، بسبب شعور البعض بالدونية أمام الحضارات الأخرى! رغم أننا نمتلك واحدة من أعظم حضارات العالم التي أثرت بالفعل وساهمت في تطور البشرية، والتي تستحق منا الاهتمام والاحترام، ورغم أن لغتنا تعتبر أيضاً واحدة من لغات العالم المنتشرة، حيث يتحدث بها ما يقرب من 300 مليون إنسان!
ووصل الأمر إلى أن إحدى الناقلات الجوية الوطنية ربما لا تعتد باللغة العربية كلغة تعامل من الأصل! فموقع الشركة على الإنترنت باللغة الإنجليزية فقط! وليس هناك أي وجود للغة العربية! وهذا يحدث في الوقت الذي بدأت فيه بلدان أوروبية وآسيوية في إنشاء مواقع سياحية لها باللغة العربية!
وليس الموقع فقط، بل إن قائمة الطعام على متن الطائرة مكتوبة باللغة الإنجليزية فقط، رغم صعوبة أسماء الوجبات - حتى لو تمت كتابتها بالعربية- مما يسبب حرجاً للراكب العربي الذي لا يعرف الإنجليزية، وقد شاهدت بنفسي سيدات عجائز سافرن من أجل العلاج في إحدى الدول الأوروبية على متن شركة وطنية، وعندما تم تقديم قائمة الطعام لهن، طلبن المساعدة من الركاب وطاقم الضيافة وهن يشعرن بالخجل، وكأنهن أميات لا يعرفن القراءة والكتابة!!
ليست شركة الطيران الوطنية هي المثال الوحيد، ولكن هناك من الأمثلة الكثير والكثير..
يبدو أن الأمر يحتاج إلى الإجبار وليس النوايا، ويبدو أن هذا هو الحل الوحيد..
وحياكم الله.
* رئيس تحرير مجلة أسفار السياحية .