في سبتمبر الماضي أطلقت المواطنة «أم محمد» صرخة خوف وقلق على نفسها وأسرتها، جراء جيران عزاب يقطنون فيلتين مؤجرتين إحداهما على يمين فيلتها والأخرى على يسارها وجاء في سياق حديثها عن الوضع في الفريج الواقع في البرشاء الثالثة أن الأرجل لا تنقطع عن الفيلتين طوال ساعات الليل والنهار من نساء ورجال وسيارات تحمل أرقام لوحات عدة إمارات بل ولوحات دول مجاورة.
مع ذلك الإزعاج فإن الموسيقى الصاخبة تستمر حتى السادسة فجرا، ما يعني أن أغلب الأيام يقضيها الجيران يقظين حتى طلوع الشمس، ولا يغمض لهم جفن إلا لساعات بعد أن يكون الآخرون قد شبعوا وانتهت سهراتهم. و كثيرا ما يخرج الجيران إلى الشارع بعد منتصف الليل بساعات إثر أصوات شجار وصراخ وبكاء، ليتبين لهم أن السكر قد لعب برؤوس قاطني هاتين الفيلتين.
ودخلوا في شجار وضرب مع بعض كان آخرها في الرابعة من صباح أحد الأيام عندما شاهدوا فتيات في حالة غير طبيعية طردن من الفيلا، فيما يشبع أحد الرجال إحداهن ركلا ورفسا أعقبها بضربات من العقال، ولم ينصرفوا إلا بعد أن شاهدوا أنوار البيوت المجاورة قد أضيئت وخرج الجيران لمشاهدة المصارعة أو العرض الأخير لفيلم «أكشن» سمّوه ما شئتم.
كل ذلك والسلطات في فرعي بلدية دبي في كل من أم سقيم والكرامة على علم تام بما يحدث وبما يعانيه الجيران من هؤلاء السكان العزاب ولا حياة لمن تنادي، ولم يعد أمام «أم محمد» وزوجها سوى التناوب على تقديم الشكاوى والتذمر من الوضع، كانت آخرها شكوى قدمت إلى مدير عام البلدية.
ولكن لا جديد ولا موقفا اتخذ لصالح الأسر الشاكية والوضع قائم على ما هو عليه، العزاب ماضون في حفلات الموسيقى والصخب والسهر والإزعاج والأسر تشرب من ماء البحر. وبالأمس تم افتتاح مسجد جديد في الحي وتحديدا أمام هذه الفلل، وبهذه المناسبة عاودت أم محمد اتصالها من جديد، وفوجئت بأن الوضع ذاته قائم، بل وربما أصبح أكثر سوءا، وبلغ الإزعاج حدا لم يعد يطاق.
أم محمد تتساءل، هل يتوقع أحد أن يتحمل الجيران تداخل صوت الأذان في الفروض الخمسة مع أصوات موسيقى وأغان لا تتوقف ولا تنقطع طوال ساعات الليل والنهار، فإن لم يكن لراحة الناس أهمية لدى السلطات فهل نأمل أن يكون لقدسية الأذان والصلوات التي تقام في هذا المسجد القريب جدا من هذه البيوت شأن ومحل في قاموس السلطات المعنية وهل نأمل أن توقف السلطات هذا العبث واللهو الذي لا ينتهي؟
تقول : لا أستطيع أن أضيف المزيد مع وضع إن بقي كما هو أن نرحل ونترك بيوتنا ليهنأ المستأجرون بلهوهم وعبثهم، الذي لا ترى فيه السلطات أي ضير ولا تقيم لما يقاسيه الجيران أي وزن.
البيـــــــــــــان