عنوان لا يختلف المواطنون فيه مع عبد الله خليفة كاتب هذه الرسالة، الذي يرى أن استقرار الفرد هو أساس استقرار الأسرة وضمان لاستقرار المجتمع، ولا نبالغ إذا قلنا أنه يشكل عاملا من عوامل سعادته حين يحصل في نهاية الشهر على العائد المالي لجهد بذله وعمل دءوب أداه بكل إخلاص.
ويرى كاتبنا أن الفرد في الإمارات يعاني من متغيرات استهلاكية وإنفاق معيشي مرتفع، بعضها يتعلق بسلوك شخصي ومجتمعي خاطئ، والبعض الآخر مرده عوامل اقتصادية خارجة عن إرادته.
وهو ما سعت الدولة لإيجاد حل له من خلال سن القوانين والتشريعات والنظم والتوجيهات الاقتصادية، آخر الجهود في هذا الصدد كان في ما يتعلق بزيادة الرواتب ومنع البنوك من منح قروض بنكية مبالغ فيها.
وتحديد نسبة معينة تتناسب مع حجم الراتب الشهري للمقترض، إلا أن هذه البنوك لم تدخر جهدا في الاحتيال والتهرب من قوانين الدولة ومحاولة القفز من فوقها والتحايل على بنودها حتى تتمكن من منح الأفراد قروضا كبيرة وتسهيل الحصول عليها أمامهم، ومعها تسهيل وضع المقترضين رهن تلك القروض التي تمثل قيودا تكبلهم بلا هوادة.
أما آخر ألاعيب هذه البنوك التي لا تتوقف عن الإيقاع بالمواطنين في شركها فهو ما يعرف بقرض الاسم التجاري، لجر الشباب ذكورا وإناثا إلى قفص القروض.
حيث يطلب من العميل «المواطن» طبعا أن يذهب إلى الدائرة الاقتصادية في إمارته ويحجز اسما تجاريا مقابل مائتي درهم فقط، ويعود بورقة الحجز إلى البنك الذي يوفر له قرضا بضمان الاسم التجاري قدره 750 ألف درهم أي أن في وسع 200 درهم إنتاج 750 ألفا، متجاوزة بذلك قرار المصرف المركزي وتوريط المواطنين بمبالغ يعلم الله أين تصلهم، وأي مصير ذلك الذي سيؤولون إليه جراء عدم تمكنهم من السداد، وسد أفواه هذه البنوك التي تتحول بعد ذلك من حمل وديع يعرض الخدمات والإغراءات إلى ذئب شرس بل وحش كاسر لا يتردد في الفتك بهم.
لتبدأ رحلة تدمير الأسر المواطنة التي تبقى بلا دخل، على الرغم من الراتب الكبير الذي يتقاضاه أربابها ودين يجر آخر وفوائد بنكية تتضاعف جراء القروض المركبة، تمر السنوات وهو يدفع والقرض محلك سر لا يتزحزح ولا يتغير رقمه، ليفنى عمر المقترض وهو يعمل فقط ليسدد الأقساط الشهرية التي لا يعرف لها نهاية، في حين تعيش إدارات هذه البنوك بحبوحة الأرباح الخيالية التي تحققها البنوك وما تجنيها من وراء ذلك.
هنا يقول عبدالله انه لا بد من علاج جذري لأزمة القروض، خاصة وأن الأرقام تشير إلى أن قيمة القروض الاستهلاكية وصلت إلى 41 ,48 مليار درهم خلال الربع الأول من هذا العام، ويقترح في هذا الشأن تشكيل لجنة من المصرف المركزي لدراسة قروض المواطنين وإيجاد حل لتسويتها وتحميل البنوك نسبة من المسؤولية عنها ومنعها من الإعلان عن أي برنامج للقروض الا وفق شروط وضوابط محددة.
وإعداد نموذج موحد لعقود القروض بين البنوك والعملاء ومراقبة نشاط البنوك في هذا المجال وتشكيل لجنة للرقابة الإدارية تتابع البنوك، وتكشف المخالفات والتجاوزات في منح القروض، يسبق كل ذلك بطبيعة الحالة قناعة الشخص بضرورة الابتعاد عن هذا الشر وان اضطر فليكن للضرورات وفي أضيق الحدود.
البيـــــــــــــــان