مَن يحمل مَن .. الداعية أم المؤسسات الدعوية ؟!
تتقاطع في المنظومة الدعوية عدد من الإشكاليات في الفهم العام الجماهيري بين المؤسسات الدعوية والداعية، فالساحة الدعوية تمر اليوم بحالة يمكن تسميتها بالفراغ التواصلي بين الدعاة ومؤسسات الدعوية المختلفة، وآلية ما سنبحث عنه يتمحور حول ما هية الواجبات التي تضطلع بالداعية القيام به تجاه دعوته عبر مؤسسته الدعوية، وما هي الواجبات في الجانب المقابل التي ينبغي أن تقدمها المؤسسة الدعوية للداعية .
وحتى لا نصبح في عالم الخيال نلج مباشرة للواقع المعاصر، هناك حالة من الاعتزال من قبل بعض الدعاة الذين اعملوا جهدهم في دعوتهم ونشرها وتربية الناس ثم وجدوا أنفسهم بعد فترة من الزمن مستهلكين، وعاد ذلك عليهم بالانتكاسة الداخلية والتردد في تقديم ما يمكن تقديمه لدعوتهم، محملين – عن غير قصد - مؤسساتهم الدعوية مسؤولية احتضانهم تربوياً وتأهيلياً ومالياً حتى لا ينفرط عقدهم، وفي الجانب المقابل للمؤسسات الدعوية رأي يختلف عما ذهب إليه الدعاة بأن مسؤوليتهم تتمحور في فتح أبواب الدعوة وتسهيل وسائل الدعوة وإمكانياتها لا أكثر ولا أقل من ذلك، هنا يظهر فريق ثالث يحاول أن التقريب بين وجهتي النظر وهي النظرة التكاملية بين الجانبين بمعنى تأصيلي أن الدعوة إلى الله منهج عبادة لا يمكن التفريط فيها من قبل الدعاة أنفسهم باعتباره تكليف رباني، وهي تحتاج إلى مهارات في تبليغ وتوصيل الكلمة (في الجانب التأهيلي) وتحتاج إلى تفرغ يستطيع من خلاله الداعية تقديم رسالته ومع ضغوط الحياة اليومية ينصرف الكثير منهم لجلب لقمة العيش لأسرته هنا يتطلب على المؤسسات الدعوية توفير ريع شهري لهذا الداعية يؤمن به حاجياته الضرورية لكي يعطي في مسار دعوته الكثير، وإلى غير ذلك من ماهيات هذا الموضوع الذي يعد مسألة حساسة في البناء الدعوي والعلاقة ما بين الداعية والمؤسسات الدعوية، وتعد العلاقة بينهما رهينة مستقبل الدعوة إلى الله في مجتمعاتهم وإلا سنشاهد بطالة دعوية تتزايد يوما بعد يوم .
هنا ومن خلال ديوانية الدعوة نريد أن نتحاور ونتبادل الرأي :
- مَن يجب أن يحمل مَن ؟!
- هل الداعية عليه عن يحمل دعوته ويتحمل على عاتقه كل مايكفل نجاحها وتقدمها ؟!
- أم يجب على المؤسسة الدعوية أن تحمل الداعية وتأهله وتصرف عليه وتساعده وتفتح له الأبواب والطرق؟! فمن في رأيك عليه أن يحمل الآخر؟!
شاركونا الحـوار