http://www.twitethkar.com/ الاحتفال بالمولد النبوي الشريف بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار. فما مدي صحة هذ - مجالس الساهر

www.alsaher.net


العودة   مجالس الساهر > •°¬ | :: المجالس الإسلامية :: | ¬°• > الرحيق المختوم في سيرة الرسول

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1 (permalink)  
قديم 07-03-2009, 14:37
الصورة الرمزية يوسف عويس
محرر الساهر
 
تاريخ التسجيل: 19-09-2008
المشاركات: 879
معدل تقييم المستوى: 21515
يوسف عويس مرحبا  بك في صفوف المتميزينيوسف عويس مرحبا  بك في صفوف المتميزينيوسف عويس مرحبا  بك في صفوف المتميزينيوسف عويس مرحبا  بك في صفوف المتميزينيوسف عويس مرحبا  بك في صفوف المتميزينيوسف عويس مرحبا  بك في صفوف المتميزينيوسف عويس مرحبا  بك في صفوف المتميزينيوسف عويس مرحبا  بك في صفوف المتميزينيوسف عويس مرحبا  بك في صفوف المتميزينيوسف عويس مرحبا  بك في صفوف المتميزينيوسف عويس مرحبا  بك في صفوف المتميزين
12 الاحتفال بالمولد النبوي الشريف بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار. فما مدي صحة هذ

[COLOR="Black"]حسمت سورة النور هذه القضية التي تشعبت شعبتين تعودان إلي أصل واحد.
ونحن نستطيع أن نتأمل ذلك كله في قول الله عز وجل: "إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله. وإذا كانوا معه علي أمر جامع لم يذهبوا حتي يستئذنوه".
ونحن إذا تأملنا قليلاً في صياغة هذا النص أمكننا أن نقول: إن هذا النص يصلح إجابة علي سؤال مؤداه: ما الإيمان؟ فكانت الإجابة التي احتواها هذا النص: ان الإجابة منحصرة في أمرين هما: الإيمان بالله ورسوله أولاً والتزام الأدب مع رسول الله صلي الله عليه وسلم ثانياً. بحيث لا يتم الإيمان بدونهما. وقد جاءت الصياغة بأسلوب الحصر لتؤكد علي أن الإجابة لا تكتمل إلا بهذين العنصرين: الإيمان بالله ورسوله. والتزام الأدب مع رسول الله صلي الله عليه وسلم.
ولما كان الإيمان بالله ورسوله لا يتسع صوره حول أن يتجادل الناس فيه. فإنه قد بقي أمام الذين طُبعوا علي شهوة الجدل أن يتجادلوا حول الأدب مع رسول الله وعلاقته بالإيمان فجاءت الآيات بعد ذلك لتحسم هذه المسألة حسما يقطع اللجاجة. ويضيّق الخناق علي محاولة الجدل. فقال الله عز وجل في مسألة الاستئذان قبل الانصراف من مجلس رسول الله: وإن الذين يستأذنونك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله".
والآيات الكريمات تزيد الأمر بياناً فتوضح أولاً: أن النبي علي رأس أمره في أن يأذن لمن يستأذنونه لبعض شأنهم. ومع ذلك فإن النص يؤكد أنهم مع استئذانهم واذن النبي لهم بالانصراف يحتاجون إلي شيء من استغفار النبي لهم. وقبول الله عز وجل للاستغفار. وثانياً: فإن الذين يخرجون بغير استئذان متسللين في خفاء مستترين بغيرهم من الناس. فإن هؤلاء يعرّضون أنفسهم لخطر شديد بحيث يجب عليهم أن يحذروا مخالفة الله ورسوله أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم.
هذا بعض حديث آية النور علي القمة وهي تتحدث عن إدخال الأدب مع رسول الله في دائرة الإيمان كما رأينا.
وحديث الآداب مع رسول الله صلي الله عليه وسلم منتشر في كثير من آي القرآن الكريم يعلمه الخاص والعام.
فإذا ما عادت الأيام وعاد معها هذا اليوم المماثل ليوم ميلاد النبي صلي الله عليه وسلم. وجب علي المؤمنين أمران: أحدهما: أن يعيدوا النظر في علاقاتهم برسول الله بقصد رفع وعيهم بهذه العلاقة مادامت هذه العلاقة جزءًا من أجزاء الإيمان. وثانيهما: تذكر يوم ميلاد النبي صلي الله عليه وسلم باعتباره ظرفا لهذه النعمة الكبري. أنعم الله بها علي الكون بعد أن رفع الكون كفيه متضرعاً إلي ربه. ليرسل إليه رسولاً يحقق للناس الأمن الداخلي والخارجي جميعاً بعد أن عمت فيه المظالم. وانتشر فيه نقص الوعي بالتوحيد. فكان النبي صلي الله عليه وسلم هو الجواب. وكان النبي صلي الله عليه وسلم هو الكوكب الدري الذي تلألأ وسط الظلمة الحالكة. وكان فجر يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الأول علي ما هو المشهور. هو بداية يوم احتواء تلك النعمة.
والمؤمنون جميعاً علي قلب رجل واحد في الإيمان بأن شكر النعمة لا يكفي فيه مجرد التأمل والانفعال. وإنما يتأتي شكر النعمة بممارسة الأساليب التي ترجع إلي أصولها من الطاعات من نحو إطعام الطعام. وبذل الأموال. وإنشاء التحية والسلام. ومن نحو: الصلاة والصيام.. إلخ. ولا حجر علي أحد في ذلك. ولا يجوز أن يفتري أحد علي عالم من العلماء فينسب إليه أنه يعتبر الطعام في اليوم المماثل ليوم ميلاد النبي بدعة منكرة.
ولأمر ما أحب هنا أن أنقل نصاً من كلام الشيخ ابن تيمية في هذا المجال. أهديه لمن يدعون محبته ثم يزيفون عليه بادعاء مالم يقله..
يقول ابن تيمية: "فتعظيم المولد واتخاذه موسمًا: قد يفعله بعض الناس. ويكون له فيه أجر عظيم لحسن قصده. وتعظيمه لرسول الله صلي الله عليه وآله وسلم".. إلي آخر ما قال: وعلماء الأمة في جميع توجهاتهم علي استحسان هذه الطاعة يقوم بها المؤمنون في مثل يوم ميلاد رسول الله.
والأمر الذي تنكره الأمة هي هذه الأشياء أو الأنواع من السلوك التي يقوم بها بعض الشوارد من المنتسبين للأمة. ولا أصل لها في أبواب العبادة من نحو: الطواف علي الدواب في شوارع القري والمدن. وأحتواء هذا الطواف علي أشياء منكرة. ومن نحو: التجمع في أماكن مغلقة تضم رجالا ونساءً تخلف بهم السلوك. أو هبطوا هم بسلوكهم إلي أفعال لا يعترف الإسلام بها. ولا نحب أن نطيل بذكرها أو تقصياها. إنها علي كل حال أمور تنكرها الأمة ولا يقرها واحد منهم. أما أن يأكل الناس الطعام يجتمع عليه الغني والفقير. وأما أن يتناول الناس بعض الحلوي يتبادلونها علي سبيل الهدية بهذه المناسبة. وأما أن يجتمع الناس علي قراءة القرآن أو ينفرد كل واحد منهم علي حدة. وأما أن يصوم الناس تقرباً إلي الله في مثل يوم ميلاد النبي صلي الله عليه وسلم. فهذه كلها أمور كل واحد منها له أصل وله نظير من العبادة في الإسلام. ففعله بقصد شكر نعمة الله علي عباده. وبقصد تعظيم النبي صلي الله عليه وسلم يعد أمراً محموداً علي نحو ما ذكره ابن تيمية في عبارته وعلي نحو ما يؤكده جهابذة الأمة في كل عصر قال الحافظ السيوطي: سئل شيخ الإسلام حافظ العصر أبوالفضل بن حجر العسقلاني عن عمل المولد فأجاب بما نصه: أصل عمل المولد بدعة لم تنقل عن أحد من السلف الصالح من القرون الثلاثة. ولكنها مع ذلك قد اشتملت علي محاسن وضدها. فمن تحري في عملها المحاسن وتجنب ضدها كان بدعة حسنة وإلا فلا...
ثم قال: وقد ظهر لي تخريجها علي أصل ثابت وهو ما ثبت في الصحيحين من أن النبي صلي الله عليه وسلم قدم المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء. فسألهم فقالوا: هو يوم أغرق الله فيه فرعون. ونجّا موسي. فنحن نصومه شكرًا لله.
ويستفاد منه فعل الشكر لله علي ما منَّ به في يوم معين من إسداء نعمة أو دفع نقمة. ويعاد ذلك في نظير ذلك اليوم من كل سنة.
والشكر لله يحصل بأنواع العبادة كالسجود والصيام والصدقة والتلاوة. وأي نعمة أعظم من النعمة ببروز هذا النبي نبي الرحمة في ذلك اليوم.
وعلي هذا يجب أن يتحري اليوم بعينه حتي يطابق قصة موسي في يوم عاشوراء. ومن لم يلاحظ ذلك لا يبالي بعمل المولد في أي يوم من الشهر. بل يتوسع قوم فنقلوه إلي يوم من السنة. وفيه وما له. فهذا ما يتلعق بأصل عملهCOLOR]
رد مع اقتباس
  #2 (permalink)  
قديم 10-03-2009, 01:54
الصورة الرمزية الجاسم
 
تاريخ التسجيل: 11-07-2001
الدولة: السعودية
المشاركات: 2,189
معدل تقييم المستوى: 3324
الجاسم مرحبا  بك في صفوف المتميزينالجاسم مرحبا  بك في صفوف المتميزينالجاسم مرحبا  بك في صفوف المتميزينالجاسم مرحبا  بك في صفوف المتميزينالجاسم مرحبا  بك في صفوف المتميزينالجاسم مرحبا  بك في صفوف المتميزينالجاسم مرحبا  بك في صفوف المتميزينالجاسم مرحبا  بك في صفوف المتميزينالجاسم مرحبا  بك في صفوف المتميزينالجاسم مرحبا  بك في صفوف المتميزينالجاسم مرحبا  بك في صفوف المتميزين
017 رد: الاحتفال بالمولد النبوي الشريف بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار. فما مدي صح

مرحبا اخوي عمر عويس

في كل مره من نفس التاريخ نقرأ مثل هذه المواضيع التي تتحدث عن المولد والحقيقة أننا نعيش المولد في كل ايامنا فالاحتفال بالرسول صلى الله عليه وسلم هو بالاتباع قولاً وعملاً

لن اضيف شيء بهذا الخصوص سوى بنقل الرد على جزء بموضوعك فيه أن شيخ الإسلام ابن تيمية يرى الاحتفال بالمولد النبوي

والرد لسماحة الشيخ: محمد بن إبراهيم - رحمه الله :
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، محمد وآله وصحبه وسلم.. أما بعد:

فقد نشرت جريدة ( الندوة ) في العدد الصادر يوم السبت (16/4/1382هـ ) للشنقيطي محمد مصطفى العلوي في تبرير الاحتفال بالمولد النبوي مقالاً آخر تحت عنوان: ( هذا ما يقوله ابن تيمية في الاحتفال المشروع بذكرى المولد النبوي ).

مضمون ذلك المقال: أن شيخ الإسلام ابن تيمية يرى الاحتفال بالمولد النبوي، واعتمد الشنقيطي في تلك الدعوى على ثلاثة أمور:

1- قول شيخ الإسلام في ( اقتضاء الصراط ) في بحث المولد:

" فتعظيم المولد واتخاذه موسماً قد يفعله بعض الناس ويكون له فيه أجر عظيم؛ لحسن قصده وتعظيمه لرسول الله صلى الله عليه وسلم، كما قدمت أنه يستحسن من بعض الناس ما يستقبح من المؤمن المسدد ".

يقول الشنقيطي: فكلام شيخ الإسلام - يقصد هذه العبارة - صريح في جواز عمل مولد النبي صلى الله عليه وسلم الخالي من منكرات تخالطه.

2- قول شيخ الإسلام في ( الاقتضاء ) أيضاً: " إذا رأيت من يفعل هذا - أي المنكر- ولا يتركه إلا إلى شر منه، فلا تدع إلى ترك منكر بفعل ما هو أنكر، أو بترك واجب أو مندوب تركه أضر من فعل ذلك المكروه ".

يقول الشنقيطي: " من الجدير بالذكر ما أشار إليه شيخ الإسلام أن مرتكب البدعة لا ينهى عنها إذا كان نهيه عنها يحمله إلى ما هو شر منها، ومن المعلوم عند العموم: أن أكثر أهل هذا الزمان يضيعون الليالي وخصوصاً ليلة الجمعة في سماع أغاني أم كلثوم وغيرها من حفلات صوت العرب الخليعة مما يذيعه الراديو والتلفزيون، فلا يخفى على مسلم عاقل أن سماع ذكر صفة وسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم خير من سماع الأغاني الخليعة والتمثيليات الماجنة ".

3- دعوى أن شيخ الإسلام ابن تيمية لا ينكر الابتداع في تعظيم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويذكر الشنقيطي أن أكبر شاهد على ذلك تأليفه كتاب ( الصارم المسلول ).

هذا ما ذكره الشنقيطي مما برر به هذه الدعوى الباطلة.

والحق أنه إنما أُتي من سوء فهم كلام شيخ الإسلام ابن تيمية وسيرته، وفي نوع ما وقع فيه، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب ( الاستغاثة ):

" الوهم إذا كان لسوء فهم المستمع لا لتفريط المتكلم، لم يكن على المتكلم بذلك باس، ولا يشترط في العلماء إذا تكلموا في العلم أن لا يتوهم متوهم من ألفاظهم خلاف مرادهم، بل ما زال الناس يتوهمون من أقوال الناس خلاف مرادهم"، وهذا هو عين ما وقع للشنقيطي في عبارات شيخ الإسلام ابن تيمية.

وإلى القراء بيان ذلك فيما يلي:

أما قول شيخ الإسلام: " فتعظيم المولد واتخاذه موسماً قد يفعله بعض الناس ويكون له فيه أجر عظيم؛ لحسن قصده وتعظيمه لرسول الله صلى الله عليه وسلم ":

فليس فيه إلا الإثابة على حسن القصد، وهي لا تستلزم مشروعية العمل الناشئة عنه؛ ولذلك ذكر شيخ الإسلام أن هذا العمل - أي: الاحتفال بالمولد - يستقبح من المؤمن المسدد، ولكن الشنقيطي أخذ أول العبارة دون تأمل في آخرها.

وفي أول بحث المولد في ( اقتضاء الصراط المستقيم ) قد قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الذين يتخذون المولد عيداً محبة للنبي صلى الله عليه وسلم ( ص:294، 295 ):

" والله تعالى قد يثيبهم على هذه المحبة والاجتهاد، لا على البدع من اتخاذ مولد النبي صلى الله عليه وسلم عيداً، مع اختلاف الناس في مولده، فإن هذا لم يفعله السلف مع قيام المقتضي وعدم المانع منه، ولو كان هذا خيراً محضاً أو راجحاً لكان السلف رضي الله عنهم أحق به منا؛ فإنهم كانوا أشد محبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتعظيماً له منا، وهم على الخير أحرص، وإنما كمال محبته وتعظيمه في متابعته وطاعته، واتباع أمره وإحياء سنته باطناً وظاهراً، ونشر ما بعث به، والجهاد على ذلك بالقلب واليد واللسان، فإن هذه هي طريقة السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان ".

فهذا تصريح من شيخ الإسلام بأن إثابة من يتخذ المولد عيداً محبة للنبي صلى الله عليه وسلم من ناحية قصده، لا تقتضي مشروعية اتخاذ المولد عيداً ولا كونه خيراً، إذ لو كان خيراً محضاً أو راجحاً لكان السلف رضي الله عنهم أحق به منا؛ لأنهم أشد محبة وتعظيماً لرسول الله منا.

ثم بعد ذلك صرح شيخ الإسلام بذم الذين يتخذون المولد عيداً، فقال في ( ص: 295، 296):

" أكثر هؤلاء تجدهم حرصاء على أمثال هذه البدع، مع ما لهم فيها من حسن القصد والاجتهاد الذي يرجى لهم به المثوبة، تجدونهم فاترين في أمر الرسول عما أمروا بالنشاط فيه، وإنما هم بمنزلة من يزخرف المسجد ولا يصلي فيه، أو يصلي فيه قليلاً، وبمنزلة من يتخذ المسابح والسجادات المزخرفة، وأمثال هذه الزخارف الظاهرة التي لم تشرع ويصحبها من الرياء الكبير والاشتغال عن المشروع ما يفسد حال صاحبها".

وقال شيخ الإسلام في (الاقتضاء ص:317):

"من كانت له نية صالحة أثيب على نيته، وإن كان الفعل الذي فعله ليس بمشروع إذا لم يتعمد مخالفة الشرع".

وصرح في (ص:290) بأن إثابة الواقع في المواسم المبتدعة متأولاً أو مجتهداً على حسن قصده، لا تمنع النهي عن تلك البدع والأمر بالاعتياض عنها بالمشروع الذي لا بدعة فيه، وذكر أن ما تشتمل عليه تلك البدع من المشروع لا يعتبر مبرراً لها.

كما صرح في كلامه على مراتب الأعمال بأن العمل الذي يرجع صلاحه لمجرد حسن القصد ليس طريقة السلف الصالح، وإنما ابتلي به كثير من المتأخرين، وأما السلف الصالح فاعتناؤهم بالعمل الصالح المشروع الذي لا كراهة فيه بوجه من الوجوه، وهو العمل الذي تشهد له سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.. ثم قال: " وهذا هو الذي يجب تعلمه وتعليمه، والأمر به على حسب مقتضى الشريعة من إيجاب واستحباب ".

أضف إلى هذا أن نفس كلام شيخ الإسلام:

" فتعظيم المولد واتخاذه موسماً قد يفعله بعض الناس ويكون له أجر عظيم لحسن قصده..." إلخ، إنما ذكره بصدد الكلام على عدم محاولة إنكار المنكر الذي يترتب على محاولة إنكاره الوقوع فيما هو أنكر منه، يعني أن حسن نية هذا الشخص - ولو كان عمله غير مشروع - خير من إعراضه عن الدين بالكلية.

ومن الأدلة على عدم قصده تبرير الاحتفال بالمولد: تصريحاته في كتبه الأُخر بمنعه، يقول في ( الفتاوى الكبرى ): " أما اتخاذ موسم غير المواسم الشرعية كبعض ليالي شهر ربيع الأول التي يقال: إنها ليلة المولد، أو بعض ليالي رجب، أو ثامن عشر ذي الحجة، أو أول جمعة من رجب، أو ثامن شوال الذي يسميه الجهال: عيد الأبرار فإنها من البدع التي لم يستحبها السلف الصالح ولم يفعلوها ".

وقال في بعض فتاواه: " فأما الاجتماع في عمل المولد على غناء ورقص ونحو ذلك، واتخاذه عبادة، فلا يرتاب أحد من أهل العلم والإيمان أن هذا من المنكرات التي ينهى عنها، ولا يستحب ذلك إلا جاهل أو زنديق ".

وأما قول شيخ الإسلام: " إذا رأيت من يعمل هذا - أي المنكر - ولا يتركه إلا إلى شر منه، فلا تدع إلى ترك منكر بفعل ما هو أنكر منه، أو بترك واجب أو مندوب تركه أضر من فعل ذلك المكروه ".

فمن غرائب الشنقيطي الاستدلال به على مشروعية الاحتفال بالمولد ما دام شيخ الإسلام يسمي ذلك منكراً، وإنما اعتبر ما يترتب على محاولة إزالته من خشية الوقوع في أنكر منه عذراً عن تلك المحاولة، من باب اعتبار مقادير المصالح والمفاسد، وقد بسط شيخ الإسلام الكلام على هذا النوع في رسالته في " الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"، ومن ضمن بحثه في ذلك قوله:

" ومن هذا الباب ترك النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن أبي بن سلول وأمثاله من أئمة النفاق والفجور؛ لما لهم من أعوان، فإزالة منكره بنوع من عقابه مستلزمة إزالة معروف أكثر من ذلك بغضب قومه وحميتهم، وبنفور الناس إذا سمعوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقتل أصحابه، ولهذا لما خطب الناس في قضية الإفك بما خطبهم به واستعذر منه، وقال له سعد بن معاذ قوله الذي أحسن فيه حمي له سعد بن عابدة - مع حسن إيمانه وصدقه- وتعصب لكل منهما قبيلته حتى كادت أن تكون فتنة".

ومن هذا يُعلم أن لا ملازمة بين ترك النهي عن الشيء لمانع وبين إباحة ذلك الشيء كما تخيله الشنقيطي.

وقد فاته أن هذه العبارة التي نقلها عن شيخ الإسلام في عدم النهي عن المنكر إذا ترتب عليه الوقوع في أنكر منه، لا تصلح جواباً لمن سأل عن حكم الإنكار على من اتخذ المولد عيداً إذا ترتب على الإنكار الوقوع في أنكر منه.

كما فاته أن ما ذكره من جهة أغاني أم كلثوم وما عطفه عليها لا يعتبر مبرراً للابتداع، فإن الباطل إنما يزال بالحق لا بالباطل، قال تعالى: ( وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً ) [الإسراء:81]، وليس النهي عن الاحتفال بالمولد من ناحية قراءة السيرة، بل من ناحية اعتقاد ما ليس مشروعاً مشروعاً، والتقرب إلى الله تعالى بما لم يقم دليل على التقرب به إليه.

ومن أكبر دليل على عدم اعتبار ما ذكره الشنقيطي: أن المواضع التي تقام فيها الاحتفالات بالموالد ما حالت بينها وبين الاستماع لأغاني أم كلثوم، وما عطف عليها، وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم أرفع من أن لا تقرأ في السنة إلا في أيام الموالد.

وأما دعوى الشنقيطي فتح شيخ الإسلام ابن تيمية باب الابتداع فيما يتعلق بتعظيم النبي صلى الله عليه وسلم، فكتابات شيخ الإسلام ابن تيمية تدل أوضح دلالة على بطلانها، فقد قرر فيها أن كيفية التعظيم لا بد من التقيد فيها بالشرع:



وأنه ليس كل تعظيم مشروعاً في حق النبي صلى الله عليه وسلم، فإن السجود تعظيم، ومع ذلك لا يجوز لغير الله، وكذلك جميع التعظيمات التي هي من خصائص الألوهية لا يجوز تعظيم الرسول بها، كما قرر في غير موضع من كتبه أن الأعمال المضادة لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم وإن قصد فاعلها التعظيم، فهي غير مشروعة؛ لقوله تعالى: ( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ) [ آل عمران:31]، ويستدل كثيراً بما جاء في النصوص من النهي عن الإطراء، وكلامه في ذلك كثير لا يحتاج إلى الإطالة بذكره ما دامت المراجع بحمد لله موجودة، هذا على سبيل العموم.

أما ما يخص مسألة اتخاذ المولد النبوي عيداً بدعوى التعظيم، فقد تقدم كلام شيخ الإسلام ابن تيمية فيه: إنه لم يفعله السلف مع قيام المقتضي وعدم المانع منه، قال:

" ولو كان هذا خيراً محضاً أو راجحاً لكان السلف رضي الله عنهم أحق به منا، فإنهم كانوا أشد محبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتعظيماً له منا، وهم على الخير أحرص، وإنما كمال محبته وتعظيمه في متابعته وطاعته واتباع أمره وإحياء سنته باطناً وظاهراً، ونشر ما بعث به، والجهاد على ذلك بالقلب واليد واللسان، فإن هذه هي طريقة السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان " اهـ.

وتمثيل الشنقيطي بـ( الصارم المسلول ) لدعواه فتح شيخ الإسلام ابن تيمية لباب الابتداع في تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم، إنما نشأ من عدم تدبر كلام شيخ الإسلام في مقدمته، فإنه قد بين فيها أن مضمون الكتاب ( الصارم المسلول ) بيان الحكم الشرعي الموجب لعقوبة من سب النبي صلى الله عليه وسلم من مسلم أو كافر بياناً مقروناً بالأدلة.

ومن نظر إلى الأدلة التي سردها شيخ الإسلام في هذا الكتاب من نصوص الكتاب والسنة وإجماع الأمة؛ تبين له أنه دفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم، وحماية لجنابه من التعرض له بما لا يليق به، وهذا لا صلة له بالابتداع.

هذا وليت الشنقيطي فكر في تعذر الجمع بين الأمور التي استدل بها على تبرير الاحتفال بالمولد، فإن كون الشيء الواحد مشروعاً ومنكراً بدعة في آن واحد لا يتصور، لكن من تكلم فيما لا يحسنه أتى بالعجائب !

هذا ما لزم بيانه وبالله التوفيق..
__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المجالس مشاركات آخر مشاركة
الإحتفال بالمولد النبوى الشريف ... عائدة الـى الله دوحة الإيمان 2 15-05-2003 15:29
حكم الاحتفال بليلة النصف من شعبان !! ( رداً وافياً على بدعة حق الله أو حق الليلة ) الوزير2002 درّة المجالس 1 16-10-2002 11:27
رسالة " حكم الاحتفال بالمولد النبوي " ..الشيخ الإمام عبدالعزيز بن باز رحمه الله الوزير2002 عالم التكنولوجيا و المعلوماتية 1 22-05-2002 20:56
حكم الاحتفال بالمولد النبوي المجروح عالم التكنولوجيا و المعلوماتية 2 17-05-2002 16:00


الساعة الآن 14:21 بتوقيت ابوظبي


http://www.twitethkar.com/

www.alsaher.net

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0 PL2 Designed & TranZ By Almuhajir