http://www.twitethkar.com/ في ظلال كركوك.. يوم فقدت أبي - مجالس الساهر

www.alsaher.net


العودة   مجالس الساهر > •°¬ | :: المجالس الرئيسية :: | ¬°• > الملتقى العام

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1 (permalink)  
قديم 13-03-2009, 19:38
ضيف الساهر
 
تاريخ التسجيل: 09-03-2005
المشاركات: 8
معدل تقييم المستوى: 1005
أياد has a spectacular aura aboutأياد has a spectacular aura aboutأياد has a spectacular aura aboutأياد has a spectacular aura aboutأياد has a spectacular aura aboutأياد has a spectacular aura aboutأياد has a spectacular aura aboutأياد has a spectacular aura aboutأياد has a spectacular aura aboutأياد has a spectacular aura about
010 في ظلال كركوك.. يوم فقدت أبي

في ظلال كركوك..

يوم فقدت أبي

حكاية تركمانية قصيرة
بقلم: أياد العراقي

كانت ليلة باردة ما تعكر هدوءها الا الرياح التي تداعب الأشجار الصامدة بعنف هادئ ، والأمطار التي تطرق زجاج النوافذ بسيمفونية صاخبة مع تصفيق شديد من قبل الصواعق المخيفة ترعب الساهر المرهف وتوقظ النائم المرهق ، والظلام يلحف سماء كركوك الحزينة ما تضيئها الا ثلاثة أضواء ، ضوء البرق وضوء الشموع الهزيلة تذوب بين الأحزان والدموع وتسيل بغثائها نحو المجهول القادم ، وضوء كنت أراها من البعيد انها أضواء نار المصافي النفطية ونار بابا كركر الأزلية وهي تلون السماء بلوحة زيتية مزخرفة بغيومها وضبابها ، تكاد ضوئها تداعب القلوب المرهفة بحب المدينة وأهلها ، وتكاد الدموع تسقط كسقوط أوراق الخريف على الوجوه الحزينة من العيون المشتاقة لقدوم الأحبة من الغربة اللعينة. انه يوم عودتي الى مدينتي من الغربة التعيسة بعد مرور سنين طويلة.

كانت أمي تجلس بجانب المدفأة الصابرة أمام برودة الشتاء القاسية عبر السنين الطويلة للحصار الظالم على العراق في عصر العولمة والتطور والتقدم، حال المدفأة مثل حال الشعب وحال أمي الصابرة، وهي جالسة تفكر بالغد المجهول والعيش الصعب وبفلذات الأكباد البعيدة عن العيون ، وتسند ظهرها تحت النافذة الخجولة وقد وضعت قطعات الأقمشة حول أطرافها وتحتها لتوقف الرياح والبرد الزاحف نحو الغرفة الدافئة الوحيدة في البيت. وكنت أسير في شوارع المدينة في طريقي الى منزلنا تحت الظلام الدامس، لا أكاد أرى أمام قدمي خوفا من أن أقع بحفرة غير متوقعة أو مياه آسنة سوداء ككحل العيون الغجرية، أسير بوجل من أن يخرج علي فرد من مليشيات الليل وأكون ضحية مجهول الهوية في صباح نهار الغد، أسير والأمطار تجلد ظهري وكتفي وتبلل شعر رأسي كالطير المبلول ، وأدندن بين نفسي أسئلة حائرة في ذهني ولا أجد لها جوابا شافيا تشفي صدري وتثلج قلبي المحترقة ليوم أرى فيه أهلي وأمتي تعيش بحقوقها وحريتها ونمشي فيه أمناً بشوارع مدننا المضيئة، لا نرى الغرباء النازحون من كل فج عميق والساكنون حتى عند أطراف القبور ، ونرى يوما يكون المسؤول الكبير والموظف الصغير كلهم من الأصلاء والنبلاء في المدينة.

طرقت الباب – باب بيتنا العتيق – وقد سمعت صوت أمي وهي تقول بصوت خافت مبحوح من الطارق؟ وحين سمعت صوتي قفزت الى عتبة الباب وتحتضنني بدموعها ولا أدري أهي دموع الفرح بقدومي أم دموع الشوق قبل قدومي ، وقد كنت لا أبالي بما هي تقول أو تردد فقد كنت مشغولا بحضنها الدافئ وعطرها الجميل – عطر الأم الأصيل – لا أتذكر بأني كنت أبكي حينها ولكن أحسست بدموعها فوق وجهي وهي مخلوطة بين لعابها من سيل قبلاتها ، وكنت أتصورها مثل أرض هامدة جاءها ماء السماء فاهتزت وربت ، وأرى وجهها المشرق بالسعادة والفرح في تلك الليلة المظلمة، وهي تقول لي بعفويتها : يا أبني هل أنت جائع؟

بعد أن هدأت من هيجانها وانفعالاتها العفوية الصادرة من أعظم قلب عرفته البشرية ألا وهو قلب الأم الحنون، سألتها أين أبي ؟ فتحولت بشاشة وجهها الى وجه امرأة ثكلى تقف على قبر زوجها وتترحم على روحه وتندب حظها ببقائها بين الأحياء دون زوجها ، فقد كانت تحولها صاعقة على قلبي ومن شدتها فقدت توازني وشلت ركبتي وما عادت تطيق رفعي فوقعت على ركبتي ورأسي مدندنة كسعف النخيل وصاعقة ضربت جوف كياني مع صاعقة رعدية قد هزت سماء المدينة الحزينة ، لقد أخفت عني رحيل أبي خوفا علي من الحزن والكبد في غربتي ووحدتي، وقد ظهرت أمام شاشة أفكاري فيلما وثائقيا حول أيام أبي في السراء والضراء وهو يقول لي : يا بني اعلم بأن لك حياة واحدة اذا زرعت فيها الخير والحب ستحصد مثلها بسبع أضعافه في الدنيا وبسبعمائة في الآخرة ، واذا أردت أن تكون بين الناس عزيزاً كن معهم في مرضهم وشدتهم وحزنهم تملك قلوبهم وقوتهم ، لا تناقش الحسود فان عينه لا تسود، ولا تعادي اللئيم ولا تصادقه ، فان عاديته يضرك بلئمه ويشغلك في حياتك بأتفه الأمور واذا صادقته يضرك بجليسه السوء ويكرهك الناس بكرههم له، كن صادقا مع نفسك تصدقك كل الناس ، ساعد المحتاجين تقضى حاجتك وترزق بغير حساب ، كن شجاعا ولا تخف الا ممن خلقك واعلم بان الخوف هو داء الضعيف الذليل ، وهو دواء الخاشع لربه في جوف الليل، واذا أردت أن تملك شيئا فاسعّ اليه بعزة نفسك ، ارسم خارطة طريقك قبل الخطوة الأولى تفلح، وتعلم من أخطاء الأخرين قبل أن تقع بمثلها ، وأمامك أبواب كثيرة فمنها اثنين : اذا أخطأت فاعتذر واذا أخطأوا في حقك فسامح فانهما بابين للمودة والعفو ، وباب الصداقة الصالحة خير من المصلحة الخاصة ، وباب الشر مفتوح لمصراعيه لكل متبع لشيطان رجيم وتابع شرير فتعوذ منهما بالله الرحيم، وباب الخير خير لكل الأخيار الصادقين الطيبين العاملين فهم أحبة الله ثم أحباء البشر. بهذه الكلمات لأبي وكأنه يرنّ في أذني كطنين الناموس، وتحن قلبي له ويشتاق لكلماته ومحتاج لرجولته فقد كنت تلميذا مطيعا في مدرسته منبع الصابرين ونبراس الحالمين .

عندما سألت أمي عن يوم الذي رحل أبي عن الدنيا فعرفت بأنه نفس تاريخ يوم جاءني البشرى بولادة ابني الوحيد ، فمنذ ذلك اليوم لا أدري هل أحزن فيه بوفاة أبي أم أفرح بميلاد ابني ، انه حقا القدر العجيب ، فقد رحل في نفس اليوم عن الدنيا رجل هو استاذي الوقور وجاء فيه ولد هو تلميذي المسرور. أصبح أبي في حياتي الماضي الجميل وأنا الحاضر لأبني والذي هو المستقبل لجده وأبيه ، وسوف أكون قريبا الماضي لأبني وهو الحاضر لأبنه وسوف يكون حفيدي مستقبل ابني وهكذا سنة الحياة مع الدرس الأخير لأبي يوم رحيله.

كتبه أياد العراقي


يوم الثلاثاء 15 صفر 1430 هـ - 10 شباط 2009م

كركوك - العراق
رد مع اقتباس
  #2 (permalink)  
قديم 13-03-2009, 21:10
الصورة الرمزية اللؤلؤة الزرقاء
 
تاريخ التسجيل: 12-01-2009
المشاركات: 4,118
معدل تقييم المستوى: 54690
اللؤلؤة الزرقاء متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتاللؤلؤة الزرقاء متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتاللؤلؤة الزرقاء متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتاللؤلؤة الزرقاء متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتاللؤلؤة الزرقاء متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتاللؤلؤة الزرقاء متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتاللؤلؤة الزرقاء متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتاللؤلؤة الزرقاء متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتاللؤلؤة الزرقاء متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتاللؤلؤة الزرقاء متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتاللؤلؤة الزرقاء متميز دائماً اكثر من 500 الف صوت
011 رد: في ظلال كركوك.. يوم فقدت أبي

ربي يرحم والدك وأن شاء الله في جنات النعيم

قصة مؤثرة تشهد بذكرى رجل عظيم له تاريخ مشرف
ربي يحفظ لك ولدك ... ووالدتك الأم العظيمة المثابرة ربي يحفظها لك

سلمت يمناك ياأخوي أياد ياولد الأجاوييد

العبرة من هذة القصة هيه أن تنظر للمستقبل
بحب وفرح وتعوض والدتك لما عانت من حزن وألم
أكيد مافي أغلى من الأب بالدنيا لايمكن يتعوض
لكن وجودك بحياة والدتك ورجوعك لها هو أحلى فرحة
ربي يبارك فيك وفيها

آمين يارب العالمين
__________________
أجمل شيء في الحياة حينما نكتشف وجود أُناس قلوبهم مثل اللؤلؤ المكنون في الرقة واللمعان والنقاء
رد مع اقتباس
  #3 (permalink)  
قديم 12-07-2010, 11:43
ضيف الساهر
 
تاريخ التسجيل: 09-03-2005
المشاركات: 8
معدل تقييم المستوى: 1005
أياد has a spectacular aura aboutأياد has a spectacular aura aboutأياد has a spectacular aura aboutأياد has a spectacular aura aboutأياد has a spectacular aura aboutأياد has a spectacular aura aboutأياد has a spectacular aura aboutأياد has a spectacular aura aboutأياد has a spectacular aura aboutأياد has a spectacular aura about
رد: في ظلال كركوك.. يوم فقدت أبي

شكرا لمرورج يا الؤلؤة الزرقاء تشرفتي
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المجالس مشاركات آخر مشاركة
وادي الذئاب .. كركوك أياد الملتقى العام 1 13-03-2009 20:58
هل فقدت الدراما المصرية شعبيتها؟ الساهر آخر الأخبار 0 23-09-2008 20:30
فقدت الكتابه بالعربي ماهو الحل رشاد عالم التكنولوجيا و المعلوماتية 5 15-06-2005 10:27
فقدت كلمة مروري الموج بريد المجالس 1 11-05-2004 23:32
عندما فقدت حاسة الشم!!!!! إيماني دوحة الإيمان 5 14-09-2003 03:01


الساعة الآن 21:20 بتوقيت ابوظبي


http://www.twitethkar.com/

www.alsaher.net

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0 PL2 Designed & TranZ By Almuhajir